القسطل
قضاء:  القدس
عدد السكان عام 1948:  100
تاريخ الإحتلال:  09/04/1948
الوحدة العسكرية:  الكتيبة الرابعة للبلماح
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  معوز تسيون (مفسيرت تسيون)
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  لا يوجد
مُنشآت أخرى أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  الحديقة الوطنية قسطل

كانت القرية تنتصب على قمة تل مرتفع مكور يطل على مساحات شاسعة من الجهات الأربع. وكانت تشرف من الشمال والشمال الشرقي على طريق القدس- يافا العام, الذي تربطها به طريق فرعية. وموقعها هذا, المشرف على الطريق العام, منحها أهمية استراتيجية.

لقد شق اسم القرية من كلمة (كستلوم) اللاتينية التي كانت تشير إلى القلعة الرومانية القائمة في الموقع, والتي رممت أو أعيد بناؤها في العهد الصليبي ليطلق عليها اسم بلفير دي كرواز. في أواخر القرن التاسع عشر كانت القسطل قائمة على قمة تل صخري, يحف بها شرقا عدد من الينابيع. وقد صنفها "معجم فلسطين الجغرافي المفهرس", الذي وضعته حكومة الانتداب البريطاني, كمزرعة. وكان شكل القرية العام أشبه بنصف الدائرة, وكانت منازلها حجرية في معظمها. وقد امتدت الأبنية الأحدث عهدا على طول المنحدرات الشرقية لتلتف حول تل القسطل. وكان لسكان القرية, وهم معظمهم من المسلمين, مقام لولي محلي يدعى الشيخ كركي, وذلك في الطرف الغربي من القرية. وكانوا يعتمدون على مدينة القدس المجاورة لتلبية معظم حاجاتهم, كما اعتمدوا على زراعة الحبوب البعلية والخضروات والثمار وأشجار الزيتون. وكانت أراضيهم الزراعية تتركز في شريط مستطيل يمتد إلى الجنوب الشرقي من القرية. في 1944\1945, كان ما مجموعه 42 دونما مزروعا بالحبوب, و169 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين منها 50 دونما حصة الزيتون.

احتلال القرية
وقعت القسطل في قبضة الاحتلال قبل الشروع رسميا في عملية نحشون (أنظر بيت نقوبا, قضاء القدس)، ويدّعي المؤرخ الإسرائيلي بين موريس أنها كانت أول قرية عربية احتلتها الهاغاناه في حرب 1948, بهدف احتلالها احتلالا دائما، وهذه دعوى مشكوك في صحتها.

هاجمت كتيبة البلماح الرابعة القرية في 3 نيسان \ أبريل واحتلتها. وكانت وحدة طليعية من المغاوير قد انقضت على القرية قبل بزوغ الفجر, ثم ما لبثت أن تلتها القوة الأساسية التي ظلت تصد الهجمات المضادة حتى الليل. وأفاد مراسل صحيفة (نيورك تايمز) أن المعارك استمرت في محيط القرية خلال الأيام القليلة اللاحقة, بينما تشير وثائق البلماح إلى أن الهجوم الأول لم يواجه بأية مقاومة, وأن المدافعين عن القرية وسكانها كانوا غادروها من قبل. أما المؤرخ الفلسطيني عارف العارف فيقول إن خمسين رجلا من مجاهدي القرية دافعوا عنها, ولم ينسحبوا إلا عند نفاذ ذخائرهم. ويؤكد تقرير ورد في صحيفة (فلسطين) أن سكان القرية غادروها عقب هجوم في منتصف آذار\ مارس, لكنه يقول إن هؤلاء الرجال خرقوا الحصار الذي فرضته قوات الهاغاناه وانسحبوا إلى قرية مجاورة. ووفق ما جاء في صحيفة (نيورك تايمز) فإن المحتلين التابعين للهاغاناه سيجوا مواقعهم بالأسلاك الشائكة, في 5 نيسان \ أبريل، وبعد يومين شرعوا في استخدام طائرات التدريب لقصف القوات الفلسطينية المحيطة بالقسطل بالقنابل.

في 8 نيسان \ ابريل, استعاد المجاهدون الفلسطينيون القرية في معركة قتل خلالها زعيمهم , قائد منطقة القدس عبد القادر الحسيني. وتشير تقارير الهاغاناه إلى أن نفرا من القادة اليهود قتل أيضا في أثناء الانسحاب. وقد مرت أيام من القتال العنيف قبل الهجوم الفلسطيني المضاد, الذي شن في الساعة الواحدة والدقيقة الثلاثين ظهرا تحت غطاء من القصف المدفعي ونيران الرشاشات. وكتب مراسل صحيفة (نيورك تايمز): لقد تسلقوا المنحدرات الصخرية الوعرة الشديدة الانحدار وهم يطلقون صرخات الحرب. في الساعة الثالثة بعد الظهر دخلت قوة مؤلفة من عدة مجموعات من المجاهدين الفلسطينيين القرية. ومع ذلك فإن قوات البلماح ما لبثت أن استرجعها بهجوم بدأ ليل 8-9 نيسان\ أبريل. ولما اقتربت القوات من القرية هذه المرة فوجئت بها مقفرة, ذلك بأن المجاهدين الذين استردوا القسطل كانوا يشاركون في مأتم قائدهم الشهيد في مسجد الصخرة وقد طوقت قوات البلماح القرية ببعض الآليات المدرعة منعا لوصول التعزيزات ثم شرعت في اقتحامها. وتزامن هذا الهجوم مع المجزرة التي وقعت في دير ياسين التي لا تبعد أكثر من 5 كلم عن القسطل. وورد في كتاب تاريخ الهاغاناه "وعادت القسطل ثانية وإلى الأبد إلى أيدي اليهود".

وما أن استولت قوات البلماح على القرية حتى راحت تنسف منازلها, في سابقة تكررت في كل القرى التي احتلت في سياق عملية نحشون, وقد عللت تسوية منازل القرية بالأرض بأنها تسهل حماية الموقع, وتحول دون وقوعه ثانية في يد العرب. وذكر المؤرخ الفلسطيني عارف أن القوات الصهيونية دمرت أبنية القرية كلها, بما فيها المسجد الذي يضم المقام. وتؤكد رواية لصحيفة نيورك تايمز أن مسجد القرية دُمر غير أنها تشير إلى أن ذلك حدث في الشهر السابق, ليلة 16 آذار \ مارس. نسبت الصحيفة إلى عبد القادر الحسيني الذي استشهد دفاعا عن القرية, قوله إن تهديم المسجد هو عمل شائن, وإن المسجد لم يستعمل قط إلا للعبادة.

القرية اليوم
يغطي المنحدرات الجنوبية والشمالية والشرقية للموقع ركام المنازل وأنقاض المصاطب الحجرية, التي كادت الأعشاب البرية تحجبها. وما زالت أنقاض القلعة القديمة قائمة على قمة الجبل. وقد أنشئ في الموقع ملجأ تحت الأرض جنوبي غربي القلعة. وتبدو الخنادق العسكرية شمالي القلعة وشرقيها. وتنبت أشجار الخروب والتين والزيتون على الطرفين الشمالي والغربي للموقع, بينما ينبت الصبار في طرفه الجنوبي. والموقع كله, بما في ذلك أجزاء من القلعة, أمسى مركزا سياحياً إسرائيلياً.

في سنة 1951, أنشئت مستعمرة معوز تسيون على أراضي القرية. وفي وقت لاحق ضمت إلى مستعمرة مفسيرت يروشلايم, التي أسست في سنة 1956 على أراضي قالونيا, لتشكلا معا ضاحية القدس المعروفة باسم مفسيرت تسيون.

-------------

المصدر: وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية