الغابسيّة
قضاء:  عكا
عدد السكان عام 1948:  800
تاريخ الإحتلال:  21/05/1948
الحملة العسكرية:  بن عامي
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  نتيف هشياراه

كانت القرية مبنية على تل صخري ينتأ من سهل عكا وكانت تقع عند أسفل حبال الجليل الغربي إلى الجنوب تماماً من طريق عام يربط ترشيحا بمستعمرة نهاريا الصهيونية وبعكا (أنظر البصة, قضاء عكا). وستنتج من عدد الكهوف الكثيرة التي كانت تستخدم مقابر, أن المنطقة كانت على الأرجح آهلة في العصر الكنعاني. في أواخر القرن التاسع عشر, كانت قرية الغابسية مبنية بالحجارة على قمة تل. وكان عدد سكانها 150 نسمة تقريباً وتحيط بها أشجار الزيتون والتين والرمان والبساتين.

كانت القرى الثلاث أي الغابسية والشيخ داود والشيخ دنون قريبة جداً بعضها من بعض بل إن الشيخ داود والشيخ دنون كانتا متداخلتين في بعض الأجزاء. أما الغابسية فكانت تقع على بعد 500 متر منهما. وكان السكان كلهم من المسلمين وكان في الغابسية مدرسة بناها العثمانيون في سنة 1886 . وكانت منازل القرية مبنية بالأسمنت المسلح أو في بعض الحالات بالحجارة المتماسكة بالطين أو الأسمنت وكان اقتصاد القرية يعتمد على تربية الحيوانات وعلى الزراعة وكانت الحبوب والخضروات تشكل المحاصيل الرئيسية وكان سكان القرية يزرعون الزيتون الذي كانوا يعصرونه في معصرتين تدران بالحيوانات إحداهما في الغابسية والأخرى في الشيخ داود في 1944\ 1945 , كان ما مجموعه 6633 دونماً من أراضي القرى الثلاث مخصصاً للحبوب و1371 دونماً مروياً أو مستخدماُ للبساتين. وفي الفترة ذاتها كان ثمة في الغابسية 300 من الدونمات مخصصة لأشجار الزيتون.

احتلال القرية وتطهيرها عرقيا:

سقطت الغابسية عند انتهاء عملية بن عمي وهي عملية اجتياح الهاغاناه للجزء الشمالي الغربي من فلسطين وكانت هذه العملية التي بدأت في 13 - 14 أيار \ مايو 1948 هي الهجوم الكبير والأخير الذي قامت الهاغاناه به قبل انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين. وكان الهدف منه احتلال جميع القرى الساحلية من عكا شمالاً حتى الحدود اللبنانية وبحسب تعبير المؤرخ الإسرائيلي بني موريس كانت عملية بن عمي ( تتماشى مع خطة دالت التي تضمنت الاستيلاء على مناطق من أجل الاستيطان اليهودي, ولو خارج حدود التقسيم ....)

كانت الأوامر التي أعطيت للواء كرملي الذي نفذ هذه العملية في 19 أيار \ مايو 1948 تقضي ((بالهجوم من أجل الاحتلال وقبل بعض الرجال وتدمير قرى الكابري وأم الفرج والنهر وحرقها)) وبضيف موريس أن الكابري احتلت في الليلة اللاحقة, أي في 20 - 21 أيار \ مايو كجزء من المرحلة الثانية من عملية بن عمي. واحتلت قرية النهر بالإضافة إلىسلسلة من القرى في الجليل الغربي وإلى الشمال من عكا في 20 - 21 أيار \ مايو 1948,خلال المرحلة الثانية أيضاً من العملية. وهاجمت وحدات من لواء كرملي الغابسية وهي آخر قرية تم احتلالها خلال عملية بن عمي في 20- 21 أيار \ مايو 1948. ويقول موريس إن القرية استسلمت رسمياً وإن بعض سكانها طرد (في وقت ما خلال الأيام والأسابيع اللاحقة).

وقد شن الهجوم من اتجاهين, الشمال والجنوب الشرقي استناداُ إلى شهادات بعض القرويين الذين قابلهم الباحث الفلسطيني نافذ نزال واستولت قوات الاحتلال على منزل في أقصى الركن الجنوبي من القرية, وباشرت قصف القرية من داخل هذا المنزل فقتلت وجرحت الكثيرين من سكان القرية خلال هربهم. وكان الآخرون تم ترحيلهم من قبل, وذلك بسبب سقوط عكا. وقرر المقاومون في القرية تفادي المواجهة مع الصهيونيين, (لأننا كنا قلة قليلة (نحو عشرين), وكان تسليحنا رديئاً جداً) كما قال بعض سكان

القرية لاحقا. وبقي المهجرون من القرية في معظمهم في قرى أخرى في الجليل إلى أن سقطت المنطقة بأكملها في نهاية تشرين الأول \ أكتوبر 1948. ومن ثم تم ترحيلهم إلى لبنان لكن بعض سكان الغابسية مكث فيها بحسب ما روت مصادر إسرائيلية أشار موريس إليها حتى شباط \ فبراير 1949 وخلال ذلك الشهر حرت علمية طرد أخرى وعلى يد الحكم العسكري هذه المرة وذلك لأسباب تتعلق ب(الأمن والقانون والنظام) ولم يتضح إلى أين رحل هؤلاء الذين طردوا من القرية.

بعد طرد سكان الغابسية وسكان القريتين المجاورتين, أي الشيخ داود والشيخ دنون سمحت الحكومة الإسرائيلية لسكان من القريتين الأخيرتين بالعودة إلى منازلهم وعاد أليها من لم يلتجئ إلى لبنان وانضم إليهم بضع عائلات قليلة من قرى الغابسية والنهر وأم الفرج وعمقا وكويكارت. وقد دمجت قريتا الشيخ داود والشيخ دنون الصغيرتان فأصبحتا قرية سكانها نحو 1000 نسمة. غير أن قرية الغابسية لم تُسكن ثانية.

القرية اليوم:

لم يبق من معالمها سوى المسجد وهو بناء حجري له قبة وأبواب ذات قناطر ونوافذ وقناطر مزخرفة في الداخل والمسجد مهجور ويتساقط من قبته غلافها الأسمنتي وتغطي سطحه الأعشاب البرية. أما بقايا المنازل المدمرة والجلالي الزراعية ومقبرة القرية, فيمكن رويتها وسط غابة كثيفة من شجر السرو زرعت في موقع القرية, وعلى قسم من أراضيها وينمو نبات الصبار أيضا في الموقع. وتستخدم مستعمرة نتيف هشيرا الأراضي المجاورة التي لا تغطيها الأحراج لأغراض زراعية.

المغتصبات الصهيونية على اراضي القرية:

في سنة 1950 أسس مهاجرون يهود من العراق مستعمرة نتيف هشيرا على أراضي القرية على بعد 1.25 كيلومتر إلى الغرب من موقعها.

------------

المصدر: وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية



 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية