المالحة
قضاء:  القدس
عدد السكان عام 1948:  2250
تاريخ الإحتلال:  14/07/1948
الحملة العسكرية:  داني
الوحدة العسكرية:  إرجون (إتسيل) & جدناع
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  منحات (القدس)
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  أحياء القدس الجنوبية (عير جنيم), جفعات مسوئة, جونين ه, ه, ط, جفعات موردخاي

المالحة قبل النكبة
قرية عربية تقع على بعد 5 كم جنوب غرب مدينة القدس ثم تحولت إلى ضاحية منها مع اتساع البناء. سميت بهذا الاسم، كما يبدو، لوجود عين ماء مالح بالقرب من جامع القرية. يحد المالحة من الشمال قرية لفتا ومن الجنوب شرفات وبيت صفافا وبيت جالا ومن الغرب قرى الولجة وعين كارم والجورة. كان عدد سكانها عام 1945 حوالي ألفي شخصاً أغلبيتهم من المسلمين وكان عدد المسيحيين فيها حوالي عشرة أشخاص. وكانت مساحة أراضيها حوالي سبعة آلاف دونماً امتلك اليهود حوالي 13% منها حتى عام 1948. بنيت المالحة على أرض جبلية ترتفع 750 متراً عن سطح البحر مشرفة على مناطق واسعة من كل الجهات عدا الشمال. وقد استثمرت أراضيها في زراعة الحبوب والخضروات والأشجار المثمرة وخاصة أشجار الزيتون.  التي شغلت 23% من أراضي القرية. لم تحظ المالحة بعيون ماء طبيعية كثيرة، فقد كانت عين يالو التي تبعد عن بيوت القرية حوالي 2 كم العين الوحيدة التابعة للمالحة. لذلك قام السكان بإنشاء آبار لتجميع المياه داخل القرية. وفي السنوات الأخيرة من الاحتلال البريطاني تم نقل الماء  من عين يالو إلى المالحة بواسطة أنابيب ومضخّات. وكان السكان يمارسون إلى جانب الزراعة والرعي وتربية المواشي بعض المهن اليدوية كالبناء و"دق حجر البناء" والتجارة والخدمات.

أنشئت في القرية عام  1932 "مدرسة بني حسن" وكانت من أوائل المدارس في منطقة القدس. وكان في القرية مسجد واحد ينسب إلى الخليفة عمر بن الخطاب لاعتقاد الناس أنه بني في المكان الذي صلـّى فيه الخليفة عمر عندما مرّ من تلك المنطقة. لا يعرف متى بني المسجد إلاّ أنّ مئذنته قد تم ترميمها عام 1927 بسبب تصدعها. بنيت بيوتها من الحجر واتخذ مخططها شكلاً مستطيلاً. كان مجموع بيوتها عام 1931 نحو 300 بيت. ومرّ من أراضيها الجنوبية خط سكة حديد يافا – القدس، وكان بها عيادة طبية ومجلس بلدي.
يوجد في المالحة الكثير من القبور الكنعانية والرومانية المحفورة في الصخر مما يدل على عراقة المكان الذي كان مسكوناً منذ العصر البرونزي والروماني ويعتبره اليهود موقع قرية "منحات" التوراتية. في سنة 1596 كانت المالحة قرية من قرى لواء القدس وكان عدد سكانها 286 نسمة.

احتلال القرية
حسب الشهادات التي جمعت من بعض لاجئي المالحة ومن المصادر المختلفة كالصحف المحلية والعالمية، يتبين أن أهالي القرية حاولوا عام 1948 بإمكانياتهم المتواضعة الدفاع عن بلدهم بل وشارك بعضهم قبل سقوط المالحة في معارك أخرى حول القدس بين العرب والصهاينة مثل معركة القطمون ومعركة القسطل وغيرها.

يذكر تقرير نشرته صحيفة "فلسطين", التي كانت تصدر في يافا, أن الهجوم الأول على المالحة يعود إلى تاريخ 6 آذار\مارس 1948,(group194.net) لم يؤت في التقرير إلا إلى ذكر تسلل وحدة يهودية إلى تخوم المالحة واشتباكها مع المدافعين عن القرية, من دون تحديد عدد الإصابات. أما المؤرخ الإسرائيلي بني موريس فيذكر أن القرية أخليت على مرحلتين, كانت أولاهما في نيسان\ أبريل جراء المجزرة التي وقعت في دير ياسين المجاورة بتاريخ 9 أبريل.

وقد أشارت صحيفة "نيورك تايمز" إلى أن "الهاغاناه" بدأت اعتداءاتها على المالحة ليل 1- 2 أيار\مايو, إذا وسعت مواقعها جنوبا انطلاقا من حي القطمون في القدس.

وقعت القرية في قبضة الإسرائيليين بعد معركة ضارية استمرت بضعة أيام. ففي ليل 13-14 تموز\يوليو. قامت وحدة من "الإرغون" (الإتسل) وفصيلتان من فرقة "يونثان" التابعة ل"لجدناع" (كتائب شباب البلماح), بدخول المالحة متخذة لها بعض المواقع في القرية. واستمرت المعركة من بعد منتصف الليل حتى طلوع الشمس واستشهد خلالها ثلاثة أشخاص من المالحة: نعمان حسن أحمد عودة وموسى حسن عودة المدعو حسن زهرة وحلوة السالم (كتاب المالحة قبل 1948،عيسى علان). ويروي السيد صالح مصلح الحلو (المصدر السابق) " أنّ القوات العربية شنت  هجوما مضادا في 15 تموز\يوليو, شارك فيه مقاتلون من المالحة وساعدتهم المدفعية المصرية التي كانت موجودة في الصليب بين شرفات وبيت لحم. بدأ الهجوم من الجهة الجنوبية الغربية وكان بعض المقاتلين موجودين في جبل علي شرارة ومعهم مدفع برن ليغطوا على تقدمنا نحو اليهود، وكان بعض المجاهدين يتمركزون في أرض باطن الخضر تحت شرفات حيث كان معهم مدفع برن ويطلقون النار على اليهود الذين تمركزوا في بيت مصطفى نمر وكان هذا آخر بيت من بيوت القرية من جهة الجنوب، وشارك عديد من رجال المالحة في هذه المعركة ذكر منهم كل من محمد أحمد أسعد وشحادة عصفورة وصالح علقم وصالح مصلح الحلو وأحمد محمود جابر ومحمود عطية معلى وقد أصيب رشيد أحمد رمضان بطلقة في ظهره وتوفي على أثرها في المستشفى" وذكر المصدر نفسه اسمي شهيدين إضافيين سقطا في معركة المالحة هما موسى جمعة شرارة وأحمد محمد أبو كمل. وتم تحرير بيت مصطفى نمر علقم ووجد بداخله عشرة قتلى من اليهود. أجبرت وحدة الإرغون (الإتسل) على الانسحاب من أقصى مواقعها في القرية. وفي اليوم نفسه, أصدر المقاتلون المصريون غير النظاميين, العاملون جنوبي القدس, بلاغا أعلنوا فيه أنهم استردوا المالحة بمؤازرة المجاهدين الفلسطينيين. وقد نشرت صحيفة "نيورك تايمز" آنذاك نص البلاغ. لكن سرعان ما عادت القرية فوقعت في قبضة الاحتلال بعد وصول تعزيزات. وذكرت صحيفة "نيورك تايمز" أن الإسرائيليين استخدموا, في 14 تموز\يوليو, المدفعية المتوسطة المدى ونيران مدافع الهاون للقيام بهجمات تضليلية على الجبهة, بحسب ما جاء في تقرير مراسل الصحيفة. وأفادت الصحيفة نفسها, في 16 تموز\يوليو, أن القرية باتت تحت السيطرة الإسرائيلية, وأن الهجوم العربي المضاد الذي شن في ذلك اليوم, والذي أسفر عن مقتل خمسة عشر من أفراد الإرغون (الإتسل) وجرح عشرين آخرين, لم ينجح في استردادها. وقال قادة الإرغون (الإتسل) إن "الهاغاناه" خذلتها إذا انسحبت من مواقعها في جبل متاخم, ولم تقدم لها التغطية النارية في أثناء الهجوم العربي, إلا إن الهاغاناه نفت هذه الاتهامات. بعد أيام معدودة, أي في 22 تموز\ يوليو, أخبر قائد منطقة القدس الإسرائيلي, دافيد شالتيئيل, مراسل صحيفة "نيورك تايمز" أن قريتي المالحة وعين كارم الإستراتيجيتين قد احتلتا في الفترة الممتدة بين الهدنتين, وانتهى بذلك "خطر اجتياح مصري" للقدس.

القرية اليوم
في سنة 1949 أنشأ الصهيونيين ضاحية مناحت في موقع القرية.
لا يزال كثير من منازل قائما وتحتله عائلات يهودية, وإن كانت بضعة منازل في الركن الجنوبي من القرية قد هدمت. وبصورة عامة تتألف المنازل الحجرية الآهلة من طبقتين ولها نوافذ وأبواب مقنطرة. ولبعض هذه المنازل شرفات ذات سطوح قائمة على أعمدة وقناطر. أما مدرسة القرية فمهجورة, تملأ النفايات غرفها. بعض شوارع القرية عريض مرصوف بالحجارة بينما بعضها الآخر ليس إلا أزقة تتخللها في بعض المواقع درجات حجرية. ولا يزال في وسط القرية مسجدها ذو المئذنة العالية المستديرة, وهو مقفل ومهمل. وتقع جنوبي الموقع مقبرة القرية التي ينتصب فيها خمسة مدافن كبيرة بين قبور أصغر منها, أحدها مفتوح وتظهر منه عظام بشرية. وتغطي البساتين الوادي والمنحدرات الجنوبية والجنوبية الشرقية, كما تحف بالجانبين الغربي والشمالي لموقع القرية أطراف من حي رمات دانيا, وهو من الأحياء الإسرائيلية في القدس.

--------------------

المصادر:
الموسوعة الفلسطينية، دمشق، 1984
عيسى محمد علان، المالحة قبل 1948، 1997
دافيد قرويانقر، الهندسة المعمارية في القدس، البناء العربي خارج الأسوار، القدس 1985. (بالعبرية)
www.Jerusalem.muni.il (بالعبرية)
www.Group194.net (بالعربية)

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية