اللد
قضاء:  الرملة
عدد السكان عام 1948:  19440
تاريخ الإحتلال:  11/07/1948
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  اللد (أصبحت مدينة يهودية تعيش بها أقلية عربية)
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  جينتون, موشاف بن شيمن, أحيسيمخ, زيتان

تقع اللد في الجنوب الشرقي من يافا وعلى مسيرة 13 ميلا، كما وتقع في الشمال الشرقي من الرملة وعلى بعد ثلاثة اميال. هي مدينة قديمة جدًا، كانت موجودة منذ ألاف السنين وذلك بحسب ما دلت عليه الاثار التي وجدها العلماء. في القرن ال 15 ق.م. احتل الفراعنة البلاد وكانت اللد عاصمة حينها اسمها "رتن". وعند قدوم الإمبراطورية الرومانية إلى البلاد سميت اللد باسم ديوسبوليس وكانت عاصمة مهمة جدا في وسط فلسطين.

في صدر المسيحية، اعتنق الكثيرون من سكانها الدين المسيحي وقام بطرس الرسول في اثناء تجواله في البلاد بزيارة المدينة.
عام 16 هجري\ 636 م. اخذت الجيوش العربية الإسلامية بقيادة عمرو بن العاص ايام الخليفة عمر بن الخطاب، اللد من ايدي البيزنطيين صُلحًا بعد أن وقّع سكانها اتفاقًا مع الجيش العربي الإسلامي. ونظرًا إلى موقع اللد الجغرافي في وسط فلسطين، على مفترق الطرق الرئيسيه فيها، فقد اتخذها الفاتحون العرب عاصمة عسكرية وادارية لهم في جُند فلسطين وكذلك مقرًا لوالي فلسطين. بقيت اللد هكذا مدة 82 عامًا إلى أن قام الوالي سليمان بن عبد الملك سنه 715 م، ببناء مدينة الرملة بجانب اللد وجعلها عاصمة جند فلسطين بدلاً من اللد، ونقل جميع المؤسسات الإدارية والعسكرية أليها، عندها أُهمِلت اللد وهجرها عدد كبير من سكانها الى مدينة الرملة.
في سنه 1099 م. احتلت القوات الصليبية مدينة اللد فوجدوها خالية من سكانها، الذين تركوها وهربوا مع سكان مدينة الرملة إلى مدينة عسقلان (المجدل) خوفًا من بطش الصليبيين. وجد الصليبيون دير القديس جوارجيوس (الخضر) محروقًا، أحرقه المسلمون انتقامًا منهم. وبعد احتلالها قام الصليبيون بتغيير اسم مدينة اللد إلى "مدينة سان جورج" الذي عُذّب وقتل في اللد ايام الإمبراطورية الرومانية. وبنوا كنيسة كبيرة على أنقاض الكنيسة البيزنطية، أحاطت بها قلعة ضخمة وحصينة.

في 1187 م، دارت معركة حامية بين الصليبيين بقيادة "غي دو لوسنيان" وبين قوات صلاح الدين الايوبي، قائد القوات العربية. تحصن الصليبيون داخل القلعة حول الكنيسة وتمكنوا من صد قوات صلاح الدين.

في عام 1267 م، استولى السلطان بيبرس المملوكي على مدينة اللد بعد انتصاره على الصليبيين، وفي ايامه استعادت اللد اهميتها واصبحت عاصمة الناحية التي تمر بها طريق البريد الرئيسية في البلاد بين غزة ودمشق. بنى السلطان جامع كبير على ارض كنيسة سان جورج الصليبية كما أن حجارة الجامع ومواد البناء الاخرى وبعض الأعمدة فيه أخذت من انقاض الكنيسة.
في عام 1870 م، تمت إعادة بناء كنيسة القديس جاورجيوس (الخضر) في اللد على جزء من ارض الكنيسة المهدومة ، الملاصقة الآن للجامع الكبير.

مرّ على سكان اللد في اواخر العهد العثماني مصائب متلاحقة. ففي سنه 1900، انتشر فيها وباء الكوليرا الذي اودى بحياة الكثيرين من سكانها. وفي عام 1914، عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، جنّد جميع شبان المدينة للمشاركة في الحرب التي أنهت الحكم العثماني في البلاد.

في عام 1916 ، هاجمت أسراب هائله من الجراد المدينة وقضت على الاخضر واليابس، وانتشرت المجاعة والأمراض ومات مئات الاطفال.
حتى اواخر العهد العثماني كان عدد سكان اللد يزيد عن سبعه الاف نسمة وفي 1917، انسحب الجيش العثماني من اللد مع الوحده العسكرية الألمانية والنمساوية وأصبحت البلاد تحت الحكم الانتداب البريطاني.

اللد في عهد الانتداب البريطاني
بعد احتلال الجيش البريطاني فلسطين، واحتلال اللد بتاريخ 5\11\1917 م، قامت الحكومه البريطانيّه بتعيين حكّام عسكريين لمختلف المناطق في البلاد، ووزعت المعونات النقدية والمواد الغذائية على اللد بعد استتباب الامن فيها. في سنه 1922 قامت حكومة الانتداب البريطاني بتقسيم فلسطين الى 6 ألوية وهي: لواء القدس، لواء السامرة، لواء الجليل، لواء اللد، اللواء الشمالي ولواء غزه.

اصبحت اللد من أهم مناطق فلسطين في مجال المواصلات، أقيمت فيها محطة قطار ومنها امتدت خطوط سكة الحديد إلى مختلف انحاء البلاد والشرق الاوسط. ازدهرت فيها الزراعة وغرسَت عشرات بيارات الحمضيات والزيتون. انتعشت صناعة الصابون المصنوع من زيت الزيتون وصُدّرت محاصيل اللد الى دول كثيرة.

بلغت مساحة أراضي اللد زمن الانتداب 19,868 دونم وبلغ عدد سكانها 8103 نسمة عام 1922 وفي عام 1946 بلغ عدد السكان 18,250 نسمة وفي 1948 وصل الى 20 الف نسمة.

إن ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية بين السكان كان نتيجة الاهتمام بشروط الصحة العامة وارتفاع مستوى الطب الوقائي الذي ادى الى انخفاض عدد الوفيات. حيث عينت سلطات الانتداب طبيبًا سكن في المدينة وهو أول طبيب مقيم بالمدينة. في الثلاثينات فتِحت صيدليتان في المدينة.

مع اعتراف سلطات الانتداب باللد كمدينة ، عَين حاكم اللواء عام 1920 لجنة بلدية لإدارة المدينة يرأسها محمد علي الكيالي وانتمى جميع اعضائها الى العائلات المتميزة والكبيرة، عملت اللجنة بجد لتحسين احوال المدينة على جميع الأصعدة الصحية والبيئية والاجتماعية وسعت إلى تطوير المدينة.

بتاريخ 11\7\1927، حدث زلزال قوي في وسط فلسطين وكانت منطقتا نابلس واللد اكثر المناطق تضررًا، وأدى الزلزال إلى هدم أكثر من 500 منزل وإصابة المئات من السكان بين قتيل وجريح. ومن الجدير بالذكر ان احتلال المدينة سنه 1948 حدث في التاريخ نفسه الذي وقع فيه الزلزال لكن بعد 21 عامًا أي 11\7\1948.

بعد أن صحا السكان من هول الصدمة، عمل الجميع بكل جد ونشاط على رفع الانقاض واخراج الجثث كما واقامت الحكومة البريطانية عشرات البيوت (البراكيات) الخشبية المؤقتة لإيواء العائلات المنكوبة ولا يزال احد تلك البراكيات قائمًا ومسكونًا حتى يومنا هذا. للبلدية كان دور هام وكبير في إعادة ترميم البناء وبناء احياء جديدة في اللد وفي تطور المدينة مع السنين. عام 1934 قام المجلس المنتخب بفتح شارعين رئيسيين في المدينة وهما شارع الملك فيصل وشارع صلاح الدين الايوبي.

تحسنت الحالة الاقتصادية في اللد كثيرًا في أوائل عهد الانتداب البريطاني الامر الذي شجع الهجرة اليها. فقد اشتهرت بسوقها الاسبوعي منذ مئات السنين حيث كان يقام كل يوم اثنين من كل اسبوع، يصل اليه تجّار الماشية من جميع البلدان. بعد ان احتلت القوات اليهودية المدينة عام 1948، توقف السوق عن العمل بسبب اغلاق الحدود وعدم وجود اعداد كافية من الماشة لتباع وتشترى.
 
كانت اللد منذ مئات السنين مدينة مواصلات مهمة جدًا بفضل موقعها في السهل الداخلي في وسط البلاد، وكان معظم الطرق الرئيسية بين شمال البلاد وجنوبها وبين شرقها وغربها يلتقي بها. في عهد الانتداب قررت الحكومة بناء مطار لهبوط واقلاع الطائرات في فلسطين واختارت اللد مكانا للمطار. بدأ العمل على انشاء المطار سنه 1934 وحمل اسم المدينة فسميَ بمطار اللد حيث يقع شمالي المدينة على بعد نحو 4 كلم. استمر العمل فيه ثلاث أعوام وأصبح أكبر مطار في فلسطين تستعمله الطائرات المدنيّة والعسكرية وهكذا أصبحت اللد أهم مركز للمواصلات الداخلية والخارجية في البلاد.

من الجدير بالذكر ان بيوت المدينة، شوارعها، وأزقتها كانت تضاء بمصابيح النفط المتنوعة وذلك لرفض سكانها وبلديتها التعامل مع شركة الكهرباء اليهوديه (روتنبرغ)، وقد طلبت البلدية من سلطة الانتداب السماح لها بانشاء محطة كهرباء محلية مستقلة لكنها رفضت ذلك .
 
ثوره 1936 الكبرى
بعد أن فشلت المحاولات السلمية والثورات السابقة في إقناع حكومة الانتداب بتغيير سياستها واحترام حق الفلسطينيين في بلادهم، وقبول مطالباتهم، وعلى رأسها: 1) وقف الهجرة اليهودية المتدفقة على فلسطين. 2) سن تشريع لمنع تسرب الأراضي، وعدم السماح لليهود بأقامه مستعمرات في فلسطين. 3) إنهاء حكم الانتداب وتشكيل حكومة وطنية برلمانية.

يأس الفلسطينيون وملّوا لجان التحقيق البريطانية الكثيرة، عندها أعلن إضراب عام وشامل في جميع انحاء فلسطين. بدأ الإضراب في شهر نيسان عام 1936 وأستمر 6 اشهر، توقف العمل في الموانيء، وأعلنت الهيئة العربية العليا العصيان المدني وعدم دفع الضرائب او التعامل مع سلطات الانتداب، وبدأت الثورة الكبرى التي استمرت ثلاث سنوات حتى 1939، حدثت معارك ومناوشات كثيرة، عمّت المظاهرات وتحولت الثورة إلى حرب مقاومة علنية مُسلحة راح ضحيتها مئات الشهداء، هذا عدا الاضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بعرب فلسطين.

لقد كان لجهاد اللد وتضحياتهم اكبر الاثر في انزال الخسائر في القوات البريطانية. أول عمل قام به الثوار اللديون كان الهجوم على خطوط سكة الحديد، فقد وصلتهم معلومات عن نقل الأسلحة والعتاد الحربي في القطار القادم من ميناء يافا والمتوجة إلى معسكر الجيش الانجليزي في صرفند. بتاريخ 4\7\1936، نزع الثوار بعض قضبان خط سكة حديد اللد- حيفا ووضع المتفجرات تحتها، كمِن الثوار بالقرب من المكان بانتظار وصول القطار الذي كان محمل بالجنود والعتاد الحربي وعندما اقترب الى مكان الالغام انفجر وانقلب الى قاع الوادي، أطلق الثوار النار من كمينهم على الجنود الانكليز الامر الذي ادى الى وقوع خسائر كبيره بينهم. تمت هذه العمليه بقياده الثائر اللدي المجاهد حافظ صقر.

بعد فتره وفي اثناء عملية أخرى للثوار، قبض الجنود على الثائر حافظ صقر وقتلوه انتقامًا بعدما رفض البوح باسماء رفاقه الثوار.
كانت اللد في مقدمة المدن الفلسطينية في البدء بالمقاومة العسكرية اذ كان الثوار يهاجمون معسكرات الجيش ومراكز الشرطه ليلاً، وينصبون الكمائن ضد وسائل مواصلات الجيش والشرطة موقعين فيهم اصابات عدة. فرض الانكليز الحصار على المدن الفلسطينية، اعتقل وعذّب الكثير من الفلسطينيين، فرض الحصار ومنع التجول كعقاب جماعي ضد الاهالي، أغلقوا المدارس وحلّوا المجلس البلدي، وهكذا قُمعَت الثورة بالقوة بعد ثلاث سنوات من اندلاعها.
 
اللد عام النكبة
بعد إعلان قرار التقسيم في عام 1947 قام اللديون مع بقية أهل البلاد بشراء السلاح والذخيرة لمحو ذلك القرار والاستعداد لمواجهة مصيرهم المجهول، وللدفاع عن مدينتهم من تهديد المنظمات العسكرية اليهودية، فقاموا بتأليف لجان من سكان البلدة للدفاع عنها وتوزيع المهام عليهم كاللجنة العسكرية ولجنة الأمن الداخلي، لجنة الإسعاف والمشتريات وغيرها من اللجان كما وتطوع مئات الشبان للقتال.
نتيجة المعارك الدائرة على حدود يافا والقرى الواقعة شرقي المدينة، جاء الى اللد آلاف اللاجئين من سكان يافا وقراها، اكتظت بهم المدينة حتى لم يبق أي بيت او أية غرفة صالحه للسكن الا وامتلات باللاجئين تاركين بيوتهم بأثاثها وحوانيتهم ببضائعها، لينجوا بانفسهم من الهلاك. وفي اواخر نسيان\ابريل 1948، احتلت قوات "الهاجاناه" القرى الواقعة شرقي يافا، بينها وبين اللد والرملة، مثل: يازور وبيت دجن والسافريّه وكفر عانا وصرفند العمار وصرفند الخراب وساقية، وطردت سكانها، الذين لجأوا الى اللد، حيث لم يعد في الامكان استيعابهم، الامر الذي اضطر بعضهم الى النوم تحت الاشجار. كذلك اقيم في الجهة الغربية من المدينة مخيم كبير لللاجئين.
اصبحت الحياة في المدينة صعبة، مزدحمة، نقص في المؤن الطعام حتى المياه غير كافية لحاجات الناس، ازدياد في عدد جرحى مئات المعارك بالإضافة إلى عدد الشهداء الكبير والمتزايد. قاوم سكان اللد في الدفاع عن مدينتهم وحدهم دون اي دعم ومساعدة من الدول العربيه او حتى من الهيئات العليا الفلسطينية (ما عدا الاردن التي ارسلت ما لا يزيد عن خمسين مقاتلاً)
بدأت فلسطين تتجزأ وبدأت الهجرات اليهوديه تتدفق بالالاف الى البلاد يتخللها متطوعين يهود أتوا خصيصا للانضمام الى قوات الجيش اليهودي بعد اعلان قيام دوله اسرائيل في 15\5\1948.
 
احتلال اللد
تم احتلال اللد ضمن "عملية داني" والتي تعتبر من اكبر العمليات العسكرية التي قامت بها قوات البلماح - هاريئيل ويفتاح وغيرهم من وحدات الجيش الاسرائيلي المؤلفه من الاف الجنود المزودين بأحسن الاسلحة وأقدر الخبراء العسكريين الذين اتوا بهم من اوروبا وأمريكا، كان هدفها تطويق اللد، الرملة، والقرى المجاورة، احتلالهم والقضاء عليهم، حيث عيين قائد البلماح قائدًا للعملية.

تقرر أن يبدا الجيش بتنفيذ العملية في الساعات الاولى من صباح 10\7\1948، واشتركت في هذه العملية قوات من سلاح المدرعات وسلاح المشاة وسلاح المدفعية والسلاح الجوي. بدأت المعارك في الجبهة الشرقيه وقامت قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي بالهجوم على المدينة بعد تطويقها واسقاط القرى المجاورة، حيث نجحوا في احتلال تحصينات المدينة في الجهة الشرقيه الجنوبية والوصول إلى أطراف المدينة والى بعض بيوتها موقعين ضحايا كثيره من الاهالي معظمهم من الرجال المسنين والنساء والاطفال، كانوا يقصفون بالشوارع والبيوت بشكل عشوائي الى ان امتلات الشوارع بجثث الاهالي الابرياء، أصاب الناس الهلع والخوف وبدأوا يتراكضون في شوارع المدينة خارجين منها.

وصلت القوات الاسرائلية إلى حيّ الجامع الكبير وكنيسة الخضر وانتشروا في وحدات صغيرة حول الجامع والكنيسة، اخذوا يدخلون بيوت المنطقة ويُخرجون منها السكان ويُحضرونهم الى داخل الجامع وساحته الواسعة إلى أن امتلأت الساحة بمئات الأهالي، كان الجو خانقًا وحرارة الطقس عالية، لذا أغمي على الكثيرين من شدة الخوف والحرارة والعطش، فضلاً عن ذلك كان الجنود يطلقون الرصاص فوق روؤسهم لتخويفهم.

أما جامع دهمش فقد لجأ اليه عدد كبير من السكان خوفًا من انتقام الجنود، اذ اعتقدوا أن الجنود لا يجرؤون على اقتحام بيوت العباد، لكنهم دخلوا الجامع وقتلوا اكثر من 176 من أهالي القريه، بقي جامع دهمش مغلقًا وأرضه ملطخة بدماء الشهداء الى ان فتح للسكان قبل عده سنوات.

يتحدث الكاتب بني بوريس عن احدى الجلسات التي عقدت بين بن غوريون، يجئال الون (قائد في عملية داني) ويتسحاق رابين الذي كان انذاك ضابطا في العملية، حيث سُأل بن غوريون من قبل القائد الون "ماذا نفعل مع العرب" ( المقصود هنا العرب القاطنين في اللد الرمله)، عندها حرّك بن غوريون يده بأتجاه الشرق ويقال انه قال بعدها "اطردوهم".

وضع جنود الاحتلال الحواجز على جميع الطرق المتجهة شرقًا والتي وُجّه اليها النازحون من سكان المدينة، حيث كانوا يفتشون النازحين وخصوصًا النساء ويسلبون مصاغهم من صدورهم ومن أيديهم ومن داخل أجسامهم، ومن الجدير ذكره ان عدد النازحين الذين لاقوا حتفهم اثناء النزوح نتيجة الخوف والجوع والعطش كان اكثر من 300 شخص.

بلغت خسائر اللديين منذ بدء النضال نحو 1500 شخص، ومع انتهاء اليوم الثالث من احتلال اللد، لم يبق من سكان المدينة واللاجئين، الذين بلغ عددهم نحو 50 الف نسمة سوى 503 اشخاص، معظمهم من النساء والاطفال والمسنين بالإضافة إلى الجرحى، سكنوا في منطقه الجامع الكبير والكنيسة وعلم بعدها انه بقي في حي محطة سكة الحديد نحو 500 شخص اخرين، أبقتهم سلطات الاحتلال لتشغيل المحطة ولقيادة القطارات كي تعمل على نقل المؤن والذخائر للجيش الاسرائيلي.

قام الجنود بعد ذلك بنصب اسلاك شائكة حول منطقة الجامع والكنيسة والمستشفى بلغ طولها نحو 150 متر وعرضها نحو 100 متر، ولها بوابة واحدة، يحرسها عدد من الجنود المسلحين الذين منعوا الناس من الخروج من المنطقة بتاتًا، وسُميَت "بالجيتو". وكان الجيش يأتي يوميا ويأخذ الشباب ليجمعوا الجثث المتناثرة في المدينة ودفنها بعد ان تعفنت من شدة الحر. عمِلت في هذا المهمة اربع فرق طوال شهر تقريبًا ولم تتمكن من اتمامها لكثرة الجثث، أصبح الذباب منتشرًا في المدينة بصورة يصعب وصفها، عندها قام الجنود بأحراق الجثث المتبقية.

من تبقى من اهل اللد عانوا من قلة المؤن والغذاء والمياه مما تسبب لهم بأمراض كثيرة وموت بعضهم، عاشوا في خوف مزمن، منتظرين موتهم كل صباح، استمر الجنود في اعتقال الشباب وترحيلهم وتفتيش البيوت واذلال السكان، ولم يُسمح للفلسطينيون بالخروج من "الجيتو" إلا بتصريح من الحاكم العسكري.

في الأشهر الأولى من عام 1949، بدأت تصل إلى المدينة أفواج من المهاجرين اليهود، دون انقطاع، سكنت المدينة بعد أن اهتمت الوكالة اليهودية بتصليح البيوت وترميمها واصلاح البنية التحتية. ومع الإعلان عن انتهاء الحكم العسكري في تموز\يوليو 1949، ويعد مرور عام كامل على الاحتلال، اعلنت اللد مدينة اسرائليه وتم تعيين اول مجلس بلدي في اللد وقد تغيير اسم المدينة ليصبح "لود"، عندها فك قيد سكان اللد العرب وازيلت الاسلاك الشائكه ليروا بأم عينهم بيوتهم مليئة بالمهاجرين اليهود.

----------

מקורות/ مصادر
1.إسبير منيّر.(1997). سلسة المدن الفلسطينية. اللد في عهدي الانتداب والاحتلال. مؤسسه الدراسات الفلسطينية.
2.مصطفى مراد الدباغ. (2002). بلادنا فلسطين.  الجزء الأول/القسم الثاني. إصدار: دار الهدى.
 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية