زرعين
قضاء:  جنين
عدد السكان عام 1948:  1650
تاريخ الإحتلال:  28/05/1948
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  يزراعيل, أفيتال, ياعيل, جزء من فيرزون, جزء من ميتاف

كانت القرية مبنية على نجد صغير ناتئ من جبال فقوعة إلى الجنوب. ولم يكن هذا النجد يرتفع كثيراً عن مرج ابن عامر، المحيط به من جانبيه الغربي والجنوبي. وكان جانباه الشمالي والشرقي ينحدران نحو وادي جالود. وكانت زرعين، وهي أكثر قرى القضاء توغلاً في الشمال، تقع على طريق جانبية تصل بين طريقين عامّين: أحدهما يقود إلى جنين، والآخر يقود إلى بيسان (الواقعة إلى الجنوب الشرقي). وقد اعتُبرت القرية قائمة في موقع بلدة يزرعيل المذكورة في العهد القديم (يشوع 17: 16). وكان اسم البلدة القديمة يحتوي على الجذر السامي المشترك "يزرع"؛ أمّا الاسم العبري الذي أُطلق لاحقاً على البلدة، يزرعيل، فكان يعني "يزرع الله"، بينما ظلَ الاسم العربي للقرية يحتفظ بمعنى الزرع. وقد أشارت المصادر الصليبية إلى زرعين باسم لو بُتِي غيران (Le Petit Gerin)، لتمييزها من جنين التي سمّوها لو غران غيران (Le Grand Gerin). في سنة 1260م هزم المسلمون بقيادة الظاهر بيبرس (الذي صار من سلاطين المماليك لاحقاً)، المغول في معركة عين جالوت الفاصلة؛ وكان ذلك بالقرب من عين جالوت (أو جالود)، الواقعة في منتصف الطريق بين زرعين وقرية نورس المتاخمة لها. في سنة 1596، كانت زرعين قرية في ناحية جنين (لواء اللجون)، وعدد سكانها 22 نسمة، يؤدون الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج والمستغَلات كالماعز وخلايا النحل.

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت زرعين تتكون من نحو 20-30 منزلاً. وكانت أبرز عائلات القرية تقيم في منازل عالية، تكاد تشبه الأبراج، قائمة وسط القرية. وكان سكانها يتزودون المياه من بئر ومن نبع ماء. وفي الأزمنة الأحدث عهداً، كانت القرية موطن محمود سالم، أحد قادة ثورة 1936. وكانت منازلها، في معظمها، مبنية بالطين ومتجمهرة بعضها قرب بعض، تفصل بينها أزقة ضيقة. وقد تزايد بناء المنازل أيام الانتداب البريطاني، كما حُسّن الكثير من المنازل القائمة. وكان سكان القرية من المسلمين. كما كان وسطها يضم مسجداً جدّده الظاهر بيبرس، وسوقاً صغيرة، ومدرسة أُنشئت أيام العثمانيين. كان سكان زرعين يزرعون الحبوب والخضروات والفاكهة، ويروون بعض مزروعاتهم من مياه الآبار والينابيع. في 1944/1945، كان ما مجموعه 20964 دونماً مخصصاً للحبوب. وكان من جملة الآثار القديمة في القرية بقايا بناء معقود السقف وكنيسة من القرون الوسطى، وأُسس أبنية دارسة، وصهاريج عدة، ومعاصر خمر. وقد بدأت جامعة تل أبيب ومعهد الآثار البريطاني في القدس، سنة 1990، برنامج تنقيب في الموقع يستمر خمسة أعوام.

احتلال القرية

في آذار مارس 1948، ذكرت مصادر جيش الإنقاذ العربي أن "اليهود ما زالوا يحاولون، منذ السابع عشر من هذا الشهر، إزالة هاتين القريتين، زرعين ونورس". لكن سيل الهجمات هذا توقف، فيما يبدو، نحو عشرة أيام في 19 آذار/مارس، بعد أن منيت الهاغاناه بخسائر فادحة. وفي 19 نيسان/ أبريل، أصدرت قيادة البلماح العامة أمراً نص، في جملة ما نص، على أنه "عند احتلال زرعين يجب تدمير معظم منازلها وترك بعضها سالماً من أجل المنامة والدفاع". وهذه الأوامر هي مما يذكره المؤرخ الإسرائيلي بني موريس، الذي يشير إلى أن القرية احتُلّت في أثناء هجوم عسكري شُنّ في الشهر اللاحق. 
واستناداً إلى "تاريخ حرب الاستقلال" فإن الكتيبة الرابعة من لواء غولاني، وهي الكتيبة نفسها التي استولت على قرية نورس المجاورة، استولت على زرعين في 28 أيار/ مايو 1948. وقد حدث ذلك في أعقاب احتلال وادي بيسان إلى الشمال الشرقي، وفي سياق التمهيد للهجوم على جنين. وتؤكد صحيفة نيويورك تايمز ذلك، مستشهدة ببلاغ رسمي صدر عن الجيش الإسرائيلي في 28 أيار/مايو وأعلن الاستيلاء على القرية، مضيفاً أنها تقع على أحد الحدود الفاصلة التي وضعتها الأمم المتحدة في إطار مشروع التقسيم. ولم يصادف المهاجمون مقاومة تذكر في زرعين، استناداً إلى البرقية التي استقت معلوماتها من مصادر إسرائيلية في حيفا. وذكر تقرير آخر من تقارير نيويورك تايمز أن القوات العربية قامت بعد يومين (30 أيار / مايو) بهجوم مضاد على المحتلين الإسرائيليين، لكنها أخفقت في ذلك كما يبدو. وثمة أيضاً بعض الدلائل على محاولتين أٌخريين فشلتا في استعادة السيطرة على القرية في تموز/ يوليو. فقد ذكر "تاريخ حرب الاستقلال" أن القوات العراقية حاولت استرداد زرعين في 10 تموز/ يوليو، لكنها عجزت عن اختراق خطوط الدفاع الإسرائلية. وأوردت نيويورك تايمز نبأ هجوم عراقي ثالث في 19 تموز/ يوليو، في اليوم الذي عقب بداية الهدنة الثانية. وفيما بعد، مرّ خط الهدنة جنوبي زرعين.

القرية اليوم

لم يبق سوى بناء واحد (متداع)، بينما اكتسحت الأعشاب البرية والأشواك ونبات الصبّار الموقع. ويتخلل ذلك كله أكوام من الحجارة ظاهرة للعيان. وقد أٌنشئ في الموقع نصب تذكاري إسرائيلي محفوف بالأشجار. وبقيت إحدى الآبار قائمة. وينبت الكثير من الصبّار وشجر الرمان على مشارف القرية. أمّا الموقع نفسه، والأرض الجبلية المحيطة به، فيُستعملان مرعى للمواشي، في حين يزرع الإسرائيليون أراضي المنحدرات.في سنة 1948، أنشأت إسرائيل مستعمرة يزرعيل في الجهة الشمالية الغربية من القرية. وكانت مستعمرة أفيتال بنيت في سنة 1933 على أراض كانت تقليدياً تابعة للقرية.

-----------------------

المصدر: وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية