برير
قضاء:  غزة
عدد السكان عام 1948:  3180
تاريخ الإحتلال:  13/05/1948
الحملة العسكرية:  براك
الوحدة العسكرية:  جفعاتي
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  برور حيل
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  حيلتس, تلميم, سديه دافيد, زوهار

كانت القرية تنتشر على أرض غير مستوية في السهل الساحلي الجنوبي. وكان وادي القاعة يمتد عبر طرفها الشرقي. وكان ثمة طريق عام داخلي يربط بلدات السهل الساحلي بغزة, ويمر إلى الشرق من القرية فيربطها بمناطق إلى الشمال والجنوب منها. وكان هذا الطريق العام يتقاطع مع طريق الفالوجة - المجدل العام (الذي يمتد من الشرق إلى الغرب) ويمر على بعد نحو 9 كيلومترات إلى الشمال من القرية. وقد ثبت أن برير هي بوريرون الواردة في المصادر البيزنطية.

في سنة 1596 كانت برير قرية في ناحية غزة (لواء غزة) وفيها 1155 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والفاكهة, بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل.

في سنة 1838 وجد عالم التوراه الأمريكي إدوارد روبنسون برير "قرية مزدهرة هي بمثابة المركز في السهل... وكان... فيها بئر عامة كبيرة تسحب الإبل المياه منها بواسطه ساقية أو ناعورة رُكبت الجرار عليها" وبعد ذلك التاريخ بأربعين عاما وصفت برير بأنها قرية كبيرة لها ناعورة إلى الشرق منها وبركة إلى الشمال وحديقة إلى الجنوب. وكان شكلها شبه دائري على الرغم من أن مواقع منازلها (المبنية بالطوب في معظمها) كانت غير منتظمة. وخلال فترة الانتداب توسعت القرية غربا نحو تل يرتفع عنها قليلا وبقيت محافظة على أراضيها الزراعية في الجوانب الأخرى.

كان سكان برير من المسلمين لهم مسجد وسطها. وفي وسط القرية أيضا, كانت السوق، مستوصف وطاحونة للحبوب. وقد أسست مدرستان أحداهما للبنات والأخرى للينين في سنة 1920 وكان فيها 241 تلميذا من كلا الجنسين.

في سنة 1947 وكان ثمة ثلاث آبار داخل القرية تمد سكانها بالمياه للاستعمال المنزلي. وعند نهاية فترة الانتداب حفر سكان القرية آبارا ارتوازية.

في الأربعينات انتعش اقتصاد القرية عندما عثرت شركة نفط العراق البريطانية (IPC) على النفط في ضواحي برير وحفرت بئرا تقع على بعد كيلومتر من القرية إلى جهة الشمال، كذلك ازداد نشاط السوق من جراء قيام سوق أسبوعية كل يوم أربعاء كانت تستقطب سكان القرى المجاورة والبدو.

كان سكان القرية يعملون أساسا في الزراعة (البعلية منها والمروية), وكان بعضهم أيضا يربي الحيوانات. وكانوا يزرعون الحبوب والفاكهة وخصوصا الحمضيات والعنب والتين والخضروات. في 1944/1945 كان ما مجموعه 43319 دونما مخصصا للحبوب و409 من الدونمات مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانت برير مبنية فوق موقع أثري حيث كانت بقايا العمران الموغل في القدم ماثلة للعيان. وبالإضافة إلى ذلك كان في الجوار أربعة مواقع أثرية (خربة شعرتا, وتل المشنقة, وخربة المرشان, وخربة أم قس).

إحتلال القرية 
حدث تسلل خطر إلى داخل برير في الأسابيع الأولى من الحرب, في 29 كانون الثاني\ يناير 1948. وكتب أحد مراسلي صحيفة فلسطين أن القوات الصهيونية استخدمت خمس عربات مصفحة في الهجوم الذي صد من دون وقوع أية ضحايا. ثم حدث هجوم مماثل في الشهر التالي, بعد ظهر اليوم الواقع فيه 14 شباط \فبراير. وفي هذه المرة أوردت الصحيفة: اجتازت قافلة يهودية برير وتبادلت النار مع المدافعين عنها, ثم فرت وفي اليوم التالي جُرح اثنان من سكان القرية عندما أزال الجنود البريطانيون بالقوة حاجزا أقيم عند مدخل القرية .

تمت الخطوة الأولى من الاحتلال الصهيوني لبرير مع إقامة مستعمرة عسكرية خارج القرية مباشرة. وقد أنشئت هذه المستعمرة وهي بيرور حايل, على قمة تل يبعد أقل من ميل عن برير, في 20 نيسان \ أبريل 1948. وأورد مراسل صحيفة نيورك تايمز أنه "عندما استيقظ سكان برير العرب وجدوا اليهود ينصبون منازل جاهزة ويبنون حائطا للدفاع, وبرجا للمراقبة. وكان هؤلاء اليهود من قدامى المحاربين في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية الذين هاجروا إلى فلسطين. وقد فتح بعض سكان القرية النار عليهم إلا إن المنازل كانت عند الظهر قد ثبتت في مواضعها. وبعد هذا التاريخ بثلاثة أسابيع خلال ليل 12-13 أيار\ مايو, هاجم لواء هنيغف (النقب) التابع للبلماح القرية, بالتنسيق مع عملية براك التي كان ينفذها لواء غفعاتي (أنظر عرب البطاني الغربي, قضاء غزة). وقد جاء في كتاب تاريخ الهاغاناه الذي يدعو برير "قرية السفاحين" من دون أي تفسير, أن القرية احتلت "بضربة واحدة".

القرية اليوم
اقام الصهاينة على اراضيها مستعمرة بيرو حايل عام 1948، ومستعمرة تلاييم جيلتز عام 1950، ومستعمرة سدي داوود عام 1955، ومستعمرة زوهرعام 1956.

ينمو نبات الصبار المبعثر في الموقع, فضلا عن بعض أشجار الجميز ونبات اللوطس. وفي وسع المرء أن يشاهد بقايا المنازل, بما في ذلك جزء صغير من حائط أسمنتي بين بعض أشجار الكينا عند مدخل أحد المنازل ولا يزال بعض شوارع القرية باديا للعيان. أما الأراضي المحيطة بالموقع فمزروعة.
---------------------

المصدر: وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية‎

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية