بيريا
قضاء:  صفد
عدد السكان عام 1948:  280
تاريخ الإحتلال:  01/05/1948
الحملة العسكرية:  يفتاح
الوحدة العسكرية:  الكتيبة الأولى للبلماح
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  بيريّا (قرية مهجرة)
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  بيريا (مستوطنة جديدة)
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  عموقه

كانت القرية تنتصب على المنحدر الجنوبي لتل يشرف على مدينة صفد جنوبا, ويواجه جبل الجرمق غربا. وعند أسفل هذا المنحدر كان يمتد واد عميق. وكان يفصلها عن صفد أراض زراعية يخترقها طريق عام يصل صفد بالبلدات والقرى المجاورة. ومن الجائز أن تكون بيريا أنشئت في موقع قرية يهودية في القرن الأول للميلاد. في سنة 1596 كانت بيريا قرية في ناحية جيرة (لواء صفد), وعدد سكانها 319 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون, بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب ومعصرة كانت تستعمل إما لعصر العنب, وإما لعصر الزيتون.

في أواخر القرن التاسع عشر, كانت بيريا قرية مبنية بالحجارة ومحاطة بالأراضي الزراعية, وفيها نحو 100- 150 نسمة (معظمهم للحبوب و 53 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكان سكان القرية, في معظمهم يعملون في الزراعة ويستمدون المياه للاستعمال المنزلي ولري المزروعات من بضعة ينابيع تجري في الجوار. وكانت القرية تعتمد على صفد في الحصول على الخدمات الأساسية وتسويق بضائعها.

إحتلال القرية 
روت صحيفة نيورك تايمز أن مناوشة جرت في جوار بيريا يوم 7 نيسان\ أبريل 1948, إذا أعلنت الهاغاناه للمراسلين الأجانب أن 20 عربيا قتلوا في اشتباك وقع بالقرب من جبل كنعان, خارج صفد. ولم تورد الصحيفة أية تفصيلات أخرى. لكن من الجائز أن القرية كانت متورطة في ذلك الاشتباك نظرا الى وقوعها على منحدر الجبل.

يقول المؤرخ الإسرائيلي بني موريس إن فرقة من البلماح استولت على بيريا في 1 أيار\ مايو 1948, بينما استولت قوة أخرى على قرية عين الزيتون المتاخمة, وذلك تمهيدا للهجوم على صفد. وهو لا يعطي أية تفصيلات عن الأوضاع التي تم الاحتلال فيها, لكن الأرجح- قياسا بما جرى في عين الزيتون- أن السكان أرغموا على الرحيل, وربما قتل بعضهم في أثناء ذلك. وباستيلاء البلماح على هاتين القريتين, تمكنت قواته من إقامة خطوط الاتصال بالحامية اليهودية المرابطة في صفد, وتسهيل عملية الاستيلاء على المدينة تاليا.
ويذكر موريس أن سقوط بيريا أضعف معنويات سكان صفد, الذين، وبحسب ما ذكر تقرير أوردته صحيفة نيورك تايمز، بدأوا يغادرون المدينة بعد سقوط تلك القرية. وقد تم احتلال الجليل الشرقي وصفد في أيار\ مايو, في سياق عملية يفتاح (أنظر آبل القمح وقضاء صفد). 

القرية اليوم
بقي نحو خمسة عشر منزلا, يقيم فيها الآن سكان من مستعمرة بيريا, إذ وسعت المستعمرة لتشمل موقع القرية. وثمة فضلا عن المنازل الآهلة, أربعة منازل أخرى شبه مهجورة أو تستعمل مستودعات. ويشاهد بعض حجارة المنازل المهدمة في بعض حيطان المستعمرة. ويختلط ببعض الأشجار المغروسة حديثا كثير من شجر اللوز القديم والتين والزيتون والكينا المتناثرة في أرجاء المكان.

في سنة 1945, أنشأ الصهيونيين مستعمرة حصينة على أراضي القرية, ودعوها بيريا. وفي 5 آذار \ مارس 1946, قامت سلطات الانتداب البريطاني بعملية تفتيش عن السلاح هناك, في أثناء التحقيق في التقارير القائلة إن سكان المستعمرة أطلقوا النار على معسكر للجيش العربي يقع في الجوار, فاعتقلتهم واحتلت المستعمرة بعد أن اكتشفت أسلحة فيها. وبعد مرور عشرة أيام, زحفت جماعة قوامها 3000 يهودي آخر صاعدة الجبل, وحاولت أن تنشئ مستعمرة ثانية, لكن الجنود البريطانيين فرقوا أفرادها وردوهم ثم أخلوا المستعمرة في 7 حزيران \ يونيو 1946, وقد استولى عليها كيبوتس ديني في أيلول \سبتمبر 1948.

----------------

المصدر: وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية