آبل القمح
قضاء:  صفد
عدد السكان عام 1948:  380
تاريخ الإحتلال:  01/05/1948
الحملة العسكرية:  يفتاح
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة قبل 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على مسطّح البلدة بعد 1948:  لا يوجد
مستوطنات أقيمت على أراضي البلدة بعد 1948:  جزء من موشاف يوفال

كانت القرية مبنية في منطقة كثيرة التلال شمالي سهل الحولة, على بعد قليل إلى الشرق من الطريق العام المفضي شمالا الى المطلة( التي تبعد 3 كلم تقريبا), وجنوبا الى صفد. وكانت تبعد نحو كيلومتر عن الحدود اللبنانية, وظلت تعد جزءا من لبنان حتى سنة 1923 يوم ضمت الى فلسطين تحت الانتداب البريطاني. ومن معاني القسم الأول من اسم القرية, المستمد من جذر سامي: ( المرج) فكأن اسمها مرج القمح. وقد إنشئت  آبل القمح في موقع كان آهلا منذ سنة 2900 ق.م. وظل كذلك ألفي عام على الأقل. وهذا الموقع كان موقع إحدى المدن التي استولى تحوتمس الثالث عليها في سنة 1468 ق.م. ثم تحولت في عهد داود, الى موقع حصين استولى الآراميون عليه في وقت لاحق. وقد أشارت النقوش الآشورية الى آبل- بيث- معاركا في جملة المدن التي احتلوها في سنة 733 ق.م. أو في سنة 734 ق.م. ثم يظهر اسم آبل القمح بعد زمن طويل في (معجم البلدان) الذي وضعه الجغرافي العربي ياقوت الحموي ( توفي سنة 1229). وفي سنة 1596 , كانت آبل القمح قرية في ناحية تبنين (لواء صفد), وعدد سكانها 143 نسمة وكانت تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون, بالإضافة الى عناصر أخرى من الإنتاج والمستغلات كالماعز وخلايا النحل وكروم العنب. 
في أواخر القرن التاسع عشر, كانت آبل القمح تقع قرب أحد الجداول, وتحيط بها أرض زراعية. وكان ثمة كنيسة في القرية وخرائب قديمة بالقرب منها. وفي الأزمنة الحديثة, كان للقرية شكل مثلث يتماشى مع ثنيات التل الذي بنيت عليه. وكانت منازلها مبنية بالحجارة والطين أو بالحجارة والأسمنت, أو بالأسمنت. وكان سكانها يتألفون من 230 مسلما, و 100 مسيحي. وكانت الزراعة عماد اقتصاد القرية. في 1944 \1945, كان ما مجموعه 2535 دونما مخصصا للحبوب, 299 مرويا أو مستخدما للبساتين. وكانت حقول القمح المحيطة بموقع القرية, والمشهورة بتربتها الخصبة, تنتفع من وفرة المياه, وهذه الوفرة جعلت سكان المنطقة يدعون القرية, أحيانا, آبل الميه (أي برج المياه). وبالإضافة الى خرائب أخرى في الجوار كان ثمة الى الشرق من القرية موقع أثري يقع قرب مستعمرة كفار غلعادي, ويحتوي على قبور منقورة في الصخر, وأدوات صوانية وشواهد قبور.


إحتلال القرية
رغم تقرير للاستخبارات الإسرائيلية, صدر في أواخر حزيران\ 1948, أن القرية أخليت من سكانها في 10 أيار \ مايو 1948. وقد نيطت مهمة احتلال الجليل الشرقي في هذه الفترة للبلماح, في نطاق عملية يفتاح. 
جرت عملية يفتاح في سياق خطة دالت, وكان نظمها وهندسها قائد البلماح يغآل ألون. فقد شنت قوات البلماح عملية يفتاح بين أواسط نيسان \ أبريل وأواخر أيار\ مايو 1948, من أجل الاستيلاء على الجليل الشرقي قبل نهاية الانتداب البريطاني في 15 أيار\ مايو, ونجحت في احتلال المنطقة كلها و( تطهيرها) من سكانها. وكانت كتيبة البلماح الأولى رأس الحرية في هذه العملية. أما سكان الجليل الشرقي من الفلسطينيين, الذين لم يهربوا على الرغم من الهجمات والتهديدات فطردوا من ديارهم حال وقوع قراهم وبلداتهم في قبضة الاحتلال. وقد خلت قرى الجليل الشرقي الفلسطينية كلها من سكانها, ودمر الكثير منها. كما أخليت صفد, كبرى مدن القضاء, من سكانها أيضا. 
استهلت القوات الصهيونية عملية يفتاح بهجوم على قرية النبي يوشع, التي كانت تقع في منتصف الطريق بين صفد وآبل القمح. وعندما انسحب البريطانيون من المنطقة المحيطة بالنبي يوشع, في 15 نيسان\ أبريل صار مركز الشرطة في تلك القرية خاضعا لسيطرة وحدات من جيش الإنقاذ العربي و قوات أخرى من المجاهدين. وفي 17 نيسان \ أبريل, هاجمت القوات الصهيونية النبي يوشع واستولت عليها وعلى مركز الشرطة الذي اتخذته مقرا لقيادة العملية. كما صارت مستعمرة دفنه اليهودية مركزا عسكريا مهما, فكانت من جملة قواعد انطلاق الغارات التي كانت القوات الصهيونية تقوم بها ضد سورية في تلك الفترة. 
لم يخف قائد العملية يغآل ألون, رغبته في طرد السكان من تلك المنطقة. ويقول المؤرخ الإسرائيلي بني موريس إن ألوان كتب لاحقا: ( لقد اعتبرنا أن من الضروري تطهير داخل الجليل وإيجاد تواصل بين الأراضي اليهودية عبر منطقة الجليل الأعلى كلها). وقد سوغ ذلك, استنادا الى موريس, على أسس أمنية: (فتطهير المنطقة الجليل الشرقي تطهيرا تاما من القوات العربية كلها ومن السكان العرب كلهم, هو أبسط وأفضل الطرق لضمان أمن الحدود). وكان ألون أوصى في تقريره إلى قيادة أركان الهاغاناه بتاريخ 22 نيسان \ أبريل, ( بمحاولة إجلاء البدو الضاربين خيمهم بين نهر الأردن من جهة, وبين جب يوسف وبحر الجليل من جهة أخرى ). وفي ذلك الوقت كانت عملية يفتاح بدأت فعلا). 
بلغ ألون غاياته بالهجمات الصدامية المباشرة حينا, وبشن حملة من الحرب النفسية حينا آخر. فقد ابتكر (حملة شائعات) لتخويف السكان في الجليل الشرقي وحملهم على الفرار: (جمعت المخاتير اليهود الذين كانت لهم علاقات بمختلف القرى العربية - كتب ألون - و"طلبت منهم ان يهمسوا في اذان بعض العرب بأن تعزيزات عملاقة وصلت إلى اليهود في الجليل, وباتوا على وشك تطهير قرى الحولة, بأن ينصحوا لهم, من باب الصداقة, النجاة بأنفسهم ما وسعهم ذلك. وكان "حملة شائعات" هذه شنّت بين 10 و 15 أيار/مايو, في سياق عملية يفتاح وعجّلت في فرار 18 % من سكان إصبع الجليل. 
كان من أهم أهداف عملية يفتاح الاستيلاء على مدينة صفد, كبرى المراكز الآهلة في المنطقة الشمالية الشرقية من فلسطين وفي ربيع سنة 1948, مهدت القوات الصهيونية للهجوم على صفد, وعلى مدينة أخرى هي طبرية, بشن غارات كاسحة على القرى المجاورة لهما, فأضعفت هذه الغارات معنويات سكان المدينتين المزمع احتلالهما. وقد اختيرت عكبرة, في أوائل أيار \ مايو 1948, لتكون عبرة لمن يعتبر من سكان صفد. ففي 9 أيار \ مايو, 1948, وبموجب الأوامر العملانية, هاجمت وحدات من كتيبة البلماح الأولى عكبرة من أجل ( بث الشعور بين العرب من سكان صفد بأنهم على وشك أن يطوقوا وبأنه لن يكون في وسعهم الفرار). أما الهجوم النهائي على صفد, فقد شن في 10 -11- أيار \ مايو 1948, وبسقوط المدينة فر سكان قرى عدة في القضاء نتيجة الذعر, بحسب ما روي. 
بعد احتلال صفد في 11 أيار \ مايو 1948, أمرت الوحدات المشاركة في عملية يفتاح بالتقدم نحو الشمال, وبقطع كل الطرق التي قد تدخل القوات اللبنانية والسورية منها إلى فلسطين قبل 15 أيار \ مايو. واستنادا الى ( تاريخ الهاغاناه), فقد تقدمت كتيبة البلماح الأولى الى قرية قدس وجارتها المالكية, ليل 14 -15 أيار\ مايو, فوقعت قدس في قبضتها بحلول الصباح. لكن الوحدات اللبنانية اجتازت الحدود, في وقت لاحق من ذلك اليوم, وشنت هجوما مضادا كبيرا أجبر الكتيبة على الانسحاب من القرية. ومع ذلك فإن هجوم الوحدات اللبنانية صد في قدس فلم تتقدم أكثر من ذلك, نظرا الى ما تكبدته من خسائر جسيمة في أثناء العملية ونظرا الى الغارات الإسرائيلية التي شنت على أهداف داخل الأراضي اللبنانية في الوقت نفسه. وبحلول 25 أيار\ مايو, كانت عملية يفتاح قد انتهت.

القرية اليوم

تغلب الحشائش والنباتات البرية على موقع القرية. وينتصب بستان من الشجر في الركن الشمالي الشرقي من الموقع. الذي تتناثر في أرجائه حجارة المنازل وتستعمل الأراضي المحيطة مرعى للمواشي.

----------------
المصدر: وليد الخالدي، كي لا ننسى (1997). مؤسسة الدراسات الفلسطينية 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية