ابراهيم محمد احمد ابو الهيجا
كان بالبلد عين مي واحدة. البلد كانت غنية بالمي ولكل بيت بير خاص فيه، بعدين أهل البلد قرروا يفتحوا عين مي للبلد كلها، لأنه كانوا يروحوا مرات يجيبوا مي من بير الطيرة اللي شرقي الشارع، لكن هذا البير كان لأهل طمرة، فقرروا يفتحوا بير لكل البلد ولحلال البلد.
23/03/2013
ابراهيم محمد احمد ابو الهيجا في زيارة لقريته

" كان عمري 17 سنة لما تهجرنا. بذكر البلد بيت بيت. حارة حارة. البلد موجودة شرقي الشارع الرئيسي. هذا الشارع فتحوه الانجليز بالأربعينات، شارع شفاعمرو – صفد، بالأول عملوه كركار وجابوا الكركار من البروة وبعدين زفتوه. أقرب بلد علينا قرية الدامون وشرقينا كابول وطمرة.

البلد كانت تعتبر عيلة واحدة من دار أبو الهيجا. كان كل دار فيها حاكورة وتحويطة للحلال والجمل والفرس، يعني كل دار حوالي دونمين ثلاثة. عدد سكانها كان حوالي 350، بيوتها من حجر عادي وكان كم دار باطون، البيت كان ممكن يوصل 200 متر مساحته.

النا كان بيتين، كل بيت فيه ساحة للبقر والخيل، غربي البيت ساحة مصونة للحلال، بالواجهات طواقي (فتحات) وبكل طاقة عصا بالورب (بالميل) حتى يربطوا الحيوانات. كانت بوابة كبيرة للساحة حتى يفوت الجمل والفرس منها. وكان إلنا بيتين للنوم، بيت من هون وبيت من هون، ودرج بالنص يطلع للسطح فوق، البيت كان طابق واحد، والسطح كان من خشب وفوقه قصب وفوقه طينة وتراب.

أنا بعرف موقع البيت لأنه بيتنا كان غربي الجامع، بعرفه نسبة لموقع الجامع، البيت مهدوم والجامع مهدوم. كان للجامع ساحة. معالم البلد تقريباً بنعرفها وبنعرف وين بيوت البلد، وفي هناك صبر بيعطيني علامة لأن الصبر عادة كان حدود بين البيوت والحواكير.

كان بالبلد عين مي واحدة. البلد كانت غنية بالمي ولكل بيت بير خاص فيه، بعدين أهل البلد قرروا يفتحوا عين مي للبلد كلها، لأنه كانوا يروحوا مرات يجيبوا مي من بير الطيرة اللي شرقي الشارع، لكن هذا البير كان لأهل طمرة، فقرروا يفتحوا بير لكل البلد ولحلال البلد. كان هذا بير احتياط، لأنه كل بيت عنده بير.

بذكر إنه أهل الدامون لما كانت تخرب العين عندهن كانوا يبعثوا ياخذوا مي من عندنا. هذي عين نبع، كنت ابن 7-8 سنين لما حفروا العين، أجا واحد اسمه أبو راجح، كانوا يقولوا إنه من قبلي ما بعرف من وين بالزبط، حفر العين بيده، وبنوا فوق العين سطح مع فتحة، وبنوا بركة جنبها. العين في أرض أبو ماهل. عملوا على العين دولاب وصاروا ينشلوا الميّ وشغـّلوا سقـّا خصوصي، بالبداية شغلوا واحد من أم الزينات اسمه الزيناتي وسكن بالبلد وصار يشتغل عليها، بعدين واحد اسمه يوسف الحاج من جماعتنا، وبعدين واحد ثاني من البلد سامي أبو حلون وكان ينشل مي بعد ما تهجرنا، لأنا ظلينا نستعمل البير حتى 1950 تقريباً، سنة سنتين اليهود ما كانوش يسألوا. كل واحد كان يدفع حسب الدابة اللي معاه الجمل بيدفع كذا والفرس كذا والغنم وغيره. السقا كان ياخذ إيجاره حبوب. والخطيب كان ياخذ إيجاره حبوب.

قبل ما يبنوا جامع كانوا يصلوا عندنا في الدار، آخر خطيب كان الحاج عبد أبو رومي، هو من طمرة، أجا وسكن عندنا بالرويس وصار إمام وخطيب الجامع.

ما كان مدرسة. كانوا يتعلموا في الدامون. يعني مدرستنا حسب القائمقام في الدامون. كنا نروح مشي حوالي 2-3 كيلو، مش بعيدة. أنا تعلمت للرابع وبالصف الرابع تعلمت انجليزي. كان التعليم منيح. بذكر كتاب "ريدر وَن" وكتاب "ريدر تو". كنا نحكي انجليزي ونكتب انجليزي، راحوا الانجليز صرنا نحكي عبراني. كنا نكتب على دفاتر، وقبل ما نروح على المدرسة كنا نتعلم عند الخطيب سعيد صبح ، هو من الرويس، كان خطيب البلد قبل الحاج عبد، وكان فاتح في بيته مثل ما بنقول اليوم روضة للاطفال، مثل كتـّاب، فكان يعلمنا قرآن، وبعد الروضة كنا ننتقل للدامون. البنات ما كانت تتعلم.

كان بالبلد دكاكين ثنتين، واحدة لعبد المجيد عبد شقير والثانية لعلي الصالح، والحلاق حسن محمد الحاج. وكان معصرة بالبلد لشخص من طمرة اسمه احمد الحاج. كانت الجريدة تيجي يوميا لبلدنا لان الناس كانت تشتغل بالمدن. أشهر جريدتين الدفاع وفلسطين، انا كنت اقرأها يوم يوم في حيفا. الختيارية كانوا يعرفوا يقرأوا. ما كان عندنا راديو ولكن كان واحد بالدامون، وكنا نروح هناك نسمع أخبار. كانوا ييجو للبلد بهلوانية وصندوق العجب، وكنا واحنا صغار نتجمع ونتفرج ونسمع قصص منهم.

في بأرض الرويس حجر كبير اسمه حجر ابو الهيجا وهو كان الحد بين مُلك الرويس ومُلك طمرة. بعد النكبة الحجر اختفى ويبدو أنه سرق.

المأذون كان من عكا. كان من بلدنا حُجاج، كانوا يطلعوا من حيفا بالقطار على مصر، ومن هناك بالسفينة بالترعة، يعني قناة السويس، على البحر الأحمر لمينا جدة، ومن جدة للمدينة ومنها لمكة. الناس كانت فلاحين لكن من 1942 - 1943 فتحت معسكرات الجيش الانجليزي والريفيناري وصارت الناس عمال، وصارت تشتغل وصار معنا مصاري. أنا كنت ولد وصرت اشتغل. والولد المفروض ياخذ نص معاش لكن عملوا معي غلطة ودفعوا لي أجر زي الكبار، بذكر إنه أول قبضة (راتب) أخذتها كانت 9 ليرات و 17 قرش بأسبوعين. كان عمري يمكن 16 سنة. كنت أروح على الشغل على بسكليت، كنت اشتريته ب 12 ليرة ونص فلسطيني، نوعه فيليبس أصلي. الوالد كان فلاح.

مختار البلد الأخير كان محمد رشيد الصادق، وكان بالبلد كثير دواوين. كان بالبلد لجنة وكانوا يتشاوروا ويتفقوا على مشروع، مثلاً لما بنوا الجامع اتفقوا وقرروا وجمعوا مصاري من الناس، ولما حفروا بير المي اتفقوا وجمعوا مصاري وعملوا المشروع. اللي كان مساعد إنه حوالي 10-12 عيلة من بلدنا كانت ساكنة بحيفا، واللي بيشتغلوا بحيفا كان معهم مصاري. أنا بعد ما خلصت من المدرسة عشت واشتغلت 4 سنين في حيفا، اشتغلت عند ناس من عيلتنا في حيفا، كان عندهم دكانة وكنت أنام عندهم.

الزراعة كانت بالأساس قمح وسمسم وبطيخ وبامية. كانوا يبيعوا البامية في حيفا، وحيفا كانت بالنسبة النا مركز. النسوان كانت تحوش البامية والرجال تروح تبيع بالمدينة. أراضي البلد نسبياً مش واسعة، إلنا أرض كمان بالحدثة، أراضي أبو الهيجا كانت واسعة وكانت مسجلة أرض وقف، عشان هيك عيلتنا ما كانت تدفع ضريبة العشر للأتراك.

أنا بعد ما اشتغلت بحيفا اشتغلت بكامب الجيش الانجليزي سنتين، وبعدها سقطت البلاد. سقطت حيفا وصارت ضربة الريفيناري وأنا ما زلت اشتغل بالكامب، يومها بذكر إنه اليهود فتحوا شريط بالكامب عند ورشة النجارة احتياط، وقالوا لي إذا بتشعر بحركة غريبة خبّرنا. صاروا عارفين بمذبحة الريفيناري وخافوا على حالهم بالكامب لأنه أغلب العمال عرب. قبل مذبحة الريفيناري كان عمال عرب واقفين بالدور يسجلوا لشغل في الريفيناري، مرقت سيارة وضربت عليهم قنبلة، سمعوا العمال اللي جوَّه إنه اليهود قتلوا عرب، فهجموا على العمال اليهود ينتقموا منهم. عندنا بالكامب ما صار شي.

كنّا من الرويس نشوف الضرب في حيفا، وكنا نعرف الضرب وين بيسقط لأنـّا كنا نعرف حيفا منيح، كان الطقس صافي، حيفا قبالنا، وكنا نسمع ونشوف الضرب. سقطت حيفا واحنا بالرويس. سقطت عكا واحنا بالرويس. احتلوا البروة واحنا بالرويس. بعدين اليهود احتلوا تل كيسان، هذا غربي البلد بيطل علينا وعلى عكا، لما احتلوا تل كيسان كان شاب من عندنا حارس عليه طخّوا عليه اليهود وانقطعت ايده. 

بعثوا لنا مرسال من عند القائمقام لأهل بلدنا إنه نسلّم الثلاث بارودات اللي معنا ونظل ببيوتنا. اجتمعوا الختيارية وما اتفقوش على التسليم، وقرروا يطلعوا من البلد. انا شاهد عليها. في واحد بس كان موافق هو الحاج أمين شقير، والباقي ضد. فصارت الناس تطلع من البلد. طلعنا على خلة الشريف وبعدها طلعنا على طمرة. الناس خافت وطلعت، وكنا سامعين عن دير ياسين وحواسة وبلد الشيخ. خلة الشريف بعيدة بس 300 متر عن البلد، الناس كلها طلعت تقريباً مع بعض. في شخص واحد ختيار رفض يطلع، اسمه محمد حسين أبو خليل وظل بالبلد، قالوا له ناس يللا اطلع، الدبابات جاي ع البلد، قال روحوا انتو وأنا بلحق بعدين، بعد كم يوم راحوا أهله يدوّروا عليه فلقيوه مقتول بالبلد، دفنوه هناك بالرويس جنب المقبرة وقبره موجود لليوم وبنسميه قبر الشهيد.

رحنا بعدها على كوكب وبعدين على شعب، بذكر انا واخوي ركبنا الفرس وجينا على الدامون، كان حرس على عين الدامون لكن البلد فاضية، وجينا على الرويس أخذنا أغراض من البيت وطلعنا، وصلنا شارع خلة الشحنة ( قرب ميعار في طريق سخنين)، أجت اليهود من قِبلي على الرويس والدامون وطلعت على ميعار. ها الكلام بعد ما طلعنا بكم يوم. وصلنا على شعب وإلا اليهود فوقنا في ميعار بيطخوا، رحنا على شعب لانه إلنا قرايب هناك والناس مش عارفة شو تعمل. من شعب طلعنا على مجد الكروم، قعدنا في مجد الكروم حوالي شهر بين الزيتون. طلعنا على نحف فاحتلوا نحف واحنا فيها، قتلوا أربعة، تخويف للناس، وبعدين راحوا على مجد الكروم وقتلوا هناك ناس. طلعنا من مجد الكروم بالليل، على نحف على يركا، وثاني يوم جينا على التل وعلى الرويس وعلى طمرة . لقينا هوياّتنا في طمرة جاهزة. أحمد حميد اللي سلّم طمرة لليهود سأل أخوي الكبير اللي ظل في طمرة عنّا وساعده يسجلنا كلنا من سكان طمرة، وفعلاً كل واحد أخذ قسيمة وعليها رقم هوية. سكنا في طمرة عند الناس، وبعدين سكنا في شوادر وبعدين براكيات وبعدين اشترينا أرض من ناس من طمرة وعمرنا. كانت الامم المتحدة تيجي على طمرة تسأل وين اللاجئين وتوزع علينا مؤن وشوادر. ظلوا هيك حوالي سنة. عشنا تحت الحكم العسكري حتى  65- 1966 تقريباً وكل ما بدنا نطلع على عكا أو حيفا كنا نروح عند الضابط في شفاعمرو نطلب تصريح. كنا ناخذ تصريح لمدة أسبوع أو أسبوعين. صرت اشتغل بعكا بفرن خبز واشتغلت بالبناء في حيفا وحواليها. بال 65 كنت اشتغل بمنطقة بيتح تكفا بالدهان.

جامع بلدنا هبطوه بعد سنتين تقريباً، من التهجير، هو وجامع الدامون، سمعت إنهم طلعوا بسيارات من كفار مسريك وهدموا الجامعين بنفس اليوم. بدهنش يخلوا معالم. وبعدها صاروا يبيعوا حجارة بيوت البلد والحديد وكل شي. واحنا ساكنين هون وبيعتبرونا حاضر غايب. 

-------------------

ابراهيم محمد احمد ابو الهيجا
مكان الولادة: الرويس
سنة الميلاد: 1931
مكان السكن الحالي: طمرة
اجرى المقابلة: عمر الغباري
تاريخ المقابلة: 23.3.2013

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية