احمد مصطفى جبارة
بذكر انه اليهود هجموا بالليل على بلد الشيخ. كنا ببيتنا هناك وكان أبوي وأخوتي وخواتي وكان عندنا ضيف من طمرة. اليهود وصلوا حوالي عشرة متر من دارنا ولكن ربنا بده يسلمنا وما وصلونا. قتلوا وذبحوا. قمنا الصبح والناس صارت تقول العيال مذبّحة.
12/2012
احمد مصطفى جبارة (1932) في بلد الشيخ. كانون أول 2012. تصوير عمر الغباري

"خلقت في طمرة ولكن كان وعمري 3 أشهر لما انتقل أبوي للسكن في بلد الشيخ بسبب الشغل. اشتغل بعدين ببلدية حيفا يرفع قناديل لضي الشوارع.

مدرسة: دخلت التأسيسي ابن 5- 6 سنين. ابن 7 سنين بيفوت للصف الأول. كملت تعليم حتى الصف السادس في بلد الشيخ. مدرستي كانت بناية حجر على جنب الشارع وكانت مستأجرة من واحد من بلد الشيخ. كان ثلاث مدارس في بلد الشيخ، مدرسة الحكومة، مدرسة النهضة اللي أنا تعلمت فيها، ومدرسة سيف الدين لأنه مديرها كان اسمه سيف الدين. والمدرسة اللي تعلمت فيها كان مديرها الشيخ عبد الله السهلي. من البلد. وكانوا معلمين من برة البلد، من قضاء طولكرم ما بنساش فضلهم كانوا يضربوا الطالب عشان يجتهد. متذكر الأستاذ صادق من طولكرم وفايق من سفارين قرب طولكرم. المدرسة كانت 4-5 غرف للصف السادس، بعدها كان أولاد ينتقلوا للدراسة في تراسنطة بحيفا.

جيران: كنا نفوت على نيشر ونشتري قازوز من اليهود، وكانوا يرحبوا فينا. كانت صحبة مع اليهود. كانت واحدة اسمها سمحة في نيشر كان عندها محل ملابس وكانت أمي تروح تشتري من عندها.  كان شباب من عندنا يروحوا يسهروا في نيشر ويشتروا منهم. كانت العلاقات منيحة حتى بدأت المناوشات.

هجوم: بذكر انه اليهود هجموا بالليل على بلد الشيخ. كنا ببيتنا هناك وكان أبوي وأخوتي وخواتي وكان عندنا ضيف من طمرة. اليهود وصلوا حوالي عشرة متر من دارنا ولكن ربنا بده يسلمنا وما وصلونا. قتلوا وذبحوا. قمنا الصبح والناس صارت تقول العيال مذبّحة.



مفاوضات: بعد مدة بلد الشيخ قررت تسلّم. راحوا ختيارية بلد الشبخ عند مختار نيشر وكان اسمه ريتن، وقالوا له بلدنا بدها تسلم. قال بشرط انه السلاح اللي ضرب المصفحة والسلاح اللي عندكم تسلموه. لكن السلاح كان مع ثوار كانوا جايين من سوريا ومن بلاد عديدة. الثوار رفضوا يسلموا واخذوا سلاحهم وراحوا. جمعوا الختيارية السلاح الموجود بالبلد وأخذوه يسلموه في نيشر. أنا سألت مدير مدرستي الشيخ عبد الله لأنه كان مع وفد الختيارية، شو صار معكم يا أستاذ؟ قال ما صار شي. ارحلوا. كان عمري حوالي 16 سنة. قال طلبوا منا كل السلاح وهذا اللي سلمناهم اياه ما عجبهم. قالوا هذا حطب من الكرمل. هذا خربان وفاسد. المزبوط انه أهل بلد الشيخ فعلا جمعوا السلاح الموجود بالبلد لأنه كل السلاح صار خارج البلد مع الشباب الثوار. الموضوع ما زبط. رجعوا على البلد وأول ما وصلوا بدأ الطخ على البلد ومن فوق البلد. نشروا الرعب بالبلد. هربت الناس من بيوتها وصارت تركض. كان على الشارع شاحنات تنتظرنا وصاروا يقولوا للناس اركبوا. وين بدكم بناخذكم. الناصرة عكا شفاعمرو. احنا ركبنا بشاحنة شفاعمرو، ومن شفاعمرو جينا على طمرة. كل الناس قبعت. فضيت البلد. البهائم فاعت بالبلد. انا بذكر هذا اليوم والناس مرعوبة. قبل هذا الهجوم كان حالات قتل وتفجير بين العرب واليهود. كنا احنا ناخذ خضرة ونبيعها بسوق الخضرة في حيفا. بيوم من الأيام اليهود فجروا قنبلة بالسوق.

حادثة الريفينري كانت صعبة، انقتل من اليهود كثير، كان ناس من بلد الشيخ يحكوا بعدها انه صاحبي بالشغل انقتل أو معلمي بالشغل انقتل لأنه العرب واليهود كانوا يشتغلوا هناك مع بعض. واغلب العمال في الريفينري كانوا ساكنين في بلد الشيخ. مش بالضرورة من السهلية وإنما من بلاد ثانية لكن ساكنين ببلد الشيخ لأنها قريبة من محل الشغل".

---------------

احمد مصطفى جبارة (1932)
طمرة - بلد الشيخ - طمرة.
أجرى المقابلة: عمر الغباري
طمرة\ كانون أول 2012
   

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية