الأخوة داود وفتحي وفاطمة محمد حصري
لما صارت الحرب، أهل الكيبوتس قالوا لأهل الياجور إنه ما يطلعوا من بلدهم. بس الناس بالياجور خافوا بعد اللي صار ببلدة حواسّه وبلد الشيخ، يعني كنا نسمع انه كانوا يشقوا بطن المرأة. دار يونس ببلد الشيخ اللي أبوي اشترى منهم أرض، طلعوا حافيين وبقمصان النوم. ليش؟
10/12/2012
يجلسون على انقاض مقبرة قرية الياجور المهجرة. الاخوة داود (1932)، فتحي (1936) وفاطمة (1939). ولدوا في قرية الياجور وعاشوا بها حتى عام 1948

رنين: بالأول عرفونا على حالكم. أنتم أخوة.

داود: أنا اسمي داود محمد حصري من موالد 1932
فتحي: أنا اسمي فتحي محمد حصري، خلقت سنة الـ 36. أنا خلقت أول ما فتحت حيفا بعد إضراب 6 أشهر بالـ 36. لما خلقت أجت الداية عند أمي وكان أبوي وقتها بالزيتون هو والمختار. أجت عليه الداية وقالت له: عليك بشارة، أجاك ولد. وبعدين أجا واحد بيقول له: عليك بشارة، فتحت حيفا، وبعدين أجا كمان واحد قال له: خذ هذا المكتوب، أنت صرت من اليوم موظّف بالأحراش. المختار زيدان قال لأبوي: بدنا نسمّي الولد فتح الله، وسجّلوني بالكوشان فتح الله، بس لمّا أجت إسرائيل كتبت اسمي فتحي (ضاحكاً). أنا بالهوية فتحي، أمّا بالكوشان فتح الله. 
فاطمة: أنا اسمي فاطمة محمد حصري. ولدت بالـ 39 بشهر 6.
رنين: احكوا لي عن الياجور وعن بيتكم هناك؟
فتحي: الياجور كانت بلد صغيرة، سكن فيها عدّة عائلات منهم عائلتنا، وعائلة الشيخ ذيب من عيلة دار الديوان، كان الإمام أبو نمر وعائلته، المختار زيدان وأخوته، دار أحمد العوض، دار الحلو، دار أبو حجاب، دار النصرة، دار سليم الرمالي، دار شريف، دار الوحش, دار العفيفي، عمشة، الشافعي، الشريم، أبو سلمة، الزقطة وغيرهم. 

- احكوا لي عن بيتكم بالياجور
فتحي: إحنا كنا خمس أخوة وبنات ثنتين. سارة، داود، محمود، فتحي، فاطمة، محمد، حسن وحسين. البيوت بالياجور جوّا حوش. كيف كانت عكا، كان فيها سور وداخله البيوت، هيك بالياجور كان في حوش كبير كثير وجوّا الحوش البيوت. بيتنا تقريباً بنص الحوش وحولنا جيران من الجهتين. كان عندنا بيت ساكنين فيه وبيت كنا مأجرينه لواحد اسمه عوض فنطزية من جبع [بين جنين ونابلس]، كان يشتغل بالأحراش. قسم من بيوت الياجور كانت من باطون وعمي رشيد كان عنده بالياجور بيت من ثلاث طوابق، الرجال كانت تجبل شمينتو والنسوان تحمل الباطون بالسطوله على راسها. غير البيوت السكنيّة كان عند أبوي وأعمامي كمان بيت اللي كان عبارة عن مضافة للضيوف اللي كانت تيجي، ونسقيهم قهوة سادة. بذكر كان يجينا ضيوف بالليل وكان أبوي يلبس العباية ويدور على الجيران بالليل يوخذ خبز عشان يطعم الضيوف. بهذيك الأيام كانت النسوان تعمل الخبز على الطابون والأكل على النار. ما كان عنّا كهرباء وكنّا نضوي بالسراج، تكون فيه فتيلة ونعبيه كاز. بيوت أبوي وأعمامي كانوا محوطين وكان في عليها بوابه. إحنا البيت الوحيد بالياجور اللي على مدخله في بوابه.
فاطمة: أبوي كمان اشترى أرض في بلد الشيخ، من واحد اسمه خالد عبدالله يون، الأرض عليها اليوم بوظة تل حنان. 

داود: (يحمل ملف وبه أوراق أخرجها والده من الياجور) هاي الأوراق أطلعناها من الياجور. فيها شهادة تسجيل أراضي، سجلناها بحيفا. مسجّل باسم عمي احمد حصري. هاي واحدة من الأراضي اللي كنا نملكها. هاي ورقة ثانية باسم أبوي محمد عبد حصري، 695 متر. شهادة تسجيل بحيفا. 

- احكوا لي عن الوالد، شو كان يشتغل؟
فتحي: أبوي كان يشتغل بالأحراش. بالـ 36 توظّف بالأحراش. كان يشتغل بأحراش الكرمل. وكانوا يبعثوه مرّات يشتغل بأحراش الجرمق. كان أبوي مسؤول عن العمّال اللي يشتغلوا بالأحراش.
- شو يعملوا بالأحراش؟
فتحي: كانوا العمّال يبحشوا ويزرعوا شجر صنوبر وسرو وبلوط . 
داود: الأحراش كانت أرض حكومية. بعد ما استحلّت إسرائيل تحوّلت هاي الأحراش لإدارة الكيرن كييمت. كان في إقطاعي اسمه سرسق، هذا كان يملك كثير أراضي كانت توصل لعند جنين. الفلاحين كانوا يضمنوا الأراضي ويشتغلوا فيها، وآخر السنة ييجوا الموظفين ويلمّوا الغلّة والحرّاثين والفلاحين يوخذوا حصّتهم. سرسق باع الأرض وأعطى للفلاحين حصتهم، أهل القرى مثل الياجور وصبّارين والريحانية وغيرهم من اللي كانوا عايشين من أرض السرسق، رفعوا دعوه عليه. في يوم، كان سرسق مارق من طريق ياجور-الناصرة، كان لابس طربوش وكان معه واحد اسمه سليمان بلال، أجو عليه الشباب وصاروا يضربوا فيه. بعدها اجا البوليس وحبس الشباب. المحكمة حكمت لصالح السرسق، واللي صار انه سرسق سجلّ لكل فلاح البيت والأرض اللي ساكن عليها كتعويض والباقي باعه.

- لمين باع باقي الأرض سرسق؟
فتحي: باعها لليهود. كل الأرض اللي كانت تحت الشارع اللي بوصل حيفا بالناصرة، باعها. هذا الشارع القديم اليوم. أرض كيبوتس الياجور كانت لسرسق.
داود: لما سرسق باع الأرض صارت أهل البلد تزرع بساتين. بهداك الوقت أهل الياجور عملوا لجنه وبحشوا بأرض الياجور بير بعمق 35 متر وحطّوا عليه ماطور، وصارت أهل الياجور تزرع أرضها بساتين خضراوات وتسقي من ماطور المي. الماطور كان مربوط بمواسير من الجبل وبآخر المواسير كان في قُني، والمي نمشي بهاي القُني وتسقي البساتين. كل صاحب بستان كان يوخد ميّ لساعة أو ساعتين باليوم من القُني ويدفع للجنة في البلد أجار تشغيل الماطور والكهرباء. أهل البلد، النسوان، كانوا يجيو وميلوا على روسهن بالجرار من ميّة البير. 

- كان في مصادر ريّ ثاني في البلد؟
فتحي: هذا كان المصدر الرئيسي، وما كان في بيارة جنب البيوت. ومنتوج البساتين يروح أهل الياجور يبيعوا الخضروات ع حيفا. ما كان في سيارات بهداك الوقت، وكانت النسوان إمّا تروح على حيفا مشي أو على الحناطير وبعدين صار في باص اللي يطلع من الياجور لحيفا.
فاطمة: بتذكر الباص كان صغير، وكان ع ظهر الباص عليه قفص. الفلاحين كان يطلعوا على سلّم مربوط بالباص من ورا ويحطّوا الخضراوات على ظهر الباص، النعنع والملوخية والبقدونس وغيرها، والناس تركب بقلب الباص. هاي بذكرها منيح. الباص كان مش كبير زي باصات اليوم. يعني كان اكبر من المينيبوس (Minibus) بشوي.

- ركبت انت بالباص مرّة؟
فاطمه: (ضاحكة)، أنا كنت صغيرة وما طلعت بالباص، بس على حيفا كان أبوي يوخدنا كتير مشاوير. خالي أخو أمي كان ساكن بحيفا ومرت أبوها لأمي كان اسمها عليا، من لبنان، وساكنة بحيفا. بذكر مرّه وأنا صغيرة، كان عمري 5-6 سنين، كان وقتها مناوشات بين اليهود والعرب بحيفا. كنّا بحيفا عن قرايبنا وأمي نيّمتني تحت الشباك، واللا أجا واحد يهودي بده يخلف الإنجليز والعرب بحيفا، كان ماسك قنبلة وضربها. القنبلة أجت عند باب دار سيدي بحيفا. أمي صارت تصرّخ وتقول: ماتت بنتي، ماتت بنتي. المهم، ستي، كان عندها براميل زرّيعة، شافت اليهودي اللي زتّ القنبلة، ومسكت سطل الزرّيعة ورمتوا على راس اليهودي وصابته (ضاحكة).
- وين كان بيت دار سيدك بحيفا؟
فاطمة: بوادي الصليب وين اليوم سوق الرابش.

- أهل الياجور لمّا كانوا يبيعوا خضراوات بحيفا، على أي سوق كانوا يروحو؟
فتحي: كان في سوق وين سوق تلبيوت اليوم. هناك كان أهل الياجور يبيعوا الخضراوات بالحسبة. بس كمان أهل حيفا وأهل بلد الشيخ كانوا يجيو على بساتين الياجور ويشتروا منها الخضراوات.
- مين كان يبيع؟
فاطمه: المعظم نسوان.

داود: وأنا كنت أروح أبيع كمان لما كنت صغير.
فاطمة: أمي كان ممنوع تطلع من البيت، أبوي كان شديد وكانت أمي تلبس على راسها نقاب. بالبساتين عنا كان في عمّال يشتغلوا وكان أبوي يعطي الخضراوات لنسوان أرامل وفقراء ويروحوا يبيعوا بحيفا.
- يعني الياجور كانت معتمدة على الزراعة بالأساس؟
فاطمة: صحيح، على البساتين وزراعة الخضراوات
داود: بالبداية كان أهل الياجور يزرعوا قمح وحبوب. هاي قبل ما باعها سرسق. بس بعد ما باعها سرسق أهل البلد صاروا يزرعوا بساتين. الماطور بنوه بال 44-45، بس قبل الماطور كان أهل البلد يبحشوا بالأرض مترين ثلاثة، ويطلع ميّ، ويصيروا يجيبوا سطل مع عامود ويعبوا من البير. 
- شو كمان كانت طبيعة العلاقة بين أهل الياجور وحيفا بالإضافة للتجارة وبيع الخضراوات؟
فتحي: يوم عيد المولد كنا نروح على بلد الشيخ وحيفا. وين عامود فيصل بحيفا، كنا نروح ويكون في احتفالات. مرّه أجا الحاج أمين الحسيني على حيفا ومرّ من الياجور. أهل الياجور طلعت على الشارع عشان تستقبله، والسيارات تمشي شوي شوي عشان الناس تشوفه، وبعدين أهل الياجور يمشوا مع الموكب على بلد الشيخ ومن هناك على حيفا. وبالأعياد كنا نروح نشم الهوا بحيفا، كنا نروح على السينما بعين دور
- كيف كانت علاقتكم مع كيبوتس يجور؟
داود: العلاقة بين أهل الياجور والكيبوتس بكثير أحسن من علاقة أهل الكيبوتس وبلد الشيخ. بلد الشيخ كان مسيّسة وفيها كثير مقاومة. كيبوتس يجور ما كان اسمه يجور، هاي أرض كان اسمها الشومريّة، الشومريّة هاي كانت كيبوتس قديم وكان كم واحد ساكنين هناك. أنا لما كنت صغير كنت أروح ع الشومرية اتفرّج عليهم كيف كانوا يعلموا الأولاد ويفرجوهم على الآثارات.
فتحي: اليهود كانوا ييجو لعندنا. في شخص كان اسمه تمير، كان يشتغل مع أبوي بالأحراش وهو يجيب معاشات العمّال ويعطيهم لأبوي. بس هذا اليهودي كان يخاف يفوت لحاله على البلد لأنه كان معه مصاري وكان أبوي يلتقي فيه ع مدخل البلد ويجيبه على بيتنا، يجمّع العمال ويوزّع عليهم معاشاتهم.
- كان في علاقات ثانية غير علاقات العمل مع أهل الكيبوتس؟
داود: لا، بالأساس علاقة عمل
- احكوا لي عن الأعراس بالياجور؟
فتحي: النسوان كانت تروح تجيب الحطب، كانت النسوان تعزم بعض على الحطب وكانت النسوان تغني وهي رايحه تجيب الحطب. النار كانوا يستعملوها للطبخ وكمان عشان يكون في إنارة يوم العرس ولما الرجال تعمل صفّ سحجة.
داود: الحدايّ كان اسمه صالح خريبيش.   

- كان في مدرسة بالياجور؟
داود: ما كان في مدرسة، بس كان كُتّاب وكان الشيخ أبو نمر يعلّم، كان يعلمنّا بس حساب وقرآن. بالصيف كنّا نتعلّم تحت التوتة وبالشتا بالبراكيّة. ما كان في كتب ولا شي. كنّا نجيب لوح تنك ونجيب دست من نحاس. هذا الدسوته كانت النسوان تروّب فيها اللبن وتروح على حيفا تبيع. هاي الدسوته ولا مرّة نظفوها من برّة وكانت كلها شحبار أسود من النار. نصير نفرك الدست ونخلطه بالميّ ونحطه بالقنينة ويصير حبر، وبعدين نجيب قصّيب رفيع ونقصّه زي القلم من فوق ونصير نغطّ القصيّب بالدست ونكتب (ضاحكاً). أنا لما ختمت القرآن عملوا لي حفلة وأبوي صار بدّه يبعثني أكمّل تعليمي ببلد الشيخ، وكنت أروح ع مدرسة بلد الشيخ ع البوسكوليت (درّاجة).
فاطمة: داود ما كان بدّه يكمّل مدرسة ببلد الشيخ وأبوي أجبره يروح. مرّة هرب داود من المدرسة وراح على إبطن، هناك التقى بواحد من عيلة قرمان، هدول عيلة وضعها منيح ومعها مصاري. داود اشتغل بالأرض عند قرمان. قعد هناك حوالي شهرين ثلاثة ولا حدا عارف وين هو. ولما اجا العيد، قرمان قال للعمّال انه ياخذوا أجازة والكل يروّح على بيته. قرمان أعطى داود أربعين تعريفة وشويّة سمسم مقشّر. داود خاف يروّح على البيت وراح من إبطن على كفرقرع عن أقاربنا وحكى لهم القصّة، ورجع على البلد برفقة واحد من أقاربنا بكفر قرع. لمّا وصل الياجور أبوي قال له: الأربعين تعريفة اللي جبتهم ما بيعملوا شي، شو بدّي أعمل فيك. قام أجا واحد من أعمامي وتوسّط لأخوي عشان أبوي ما يجبره على شي، ومن يومها ما راح على المدرسة وصار داود يشتغل مع أبوي بالأحراش.
داود: أنا اشتغلت عند الإنجليز بكم الجيش وكانوا يسموني Office boy  (ضاحكاً). كنت أعمل قهوة وأروح على البريد.  وأعمل مشتريات وأنظف. أنا اشتغلت مع الإنجليز سنتين ونص وعندي هويّة من أيام الإنجليز.
فتحي: أنا تعلّمت سنه بالياجور وبعد ما تهجّرنا كمّلت تعليمي. 

- شو صار بال 48؟
فاطمة: لما صارت الحرب، أهل الكيبوتس قالوا لأهل الياجور إنه ما يطلعوا من بلدهم. بس الناس بالياجور خافوا بعد ما صار ببلدة حواسّه وبلد الشيخ، يعني كنا نسمع انه كانوا يشقوا بطن المرأة. دار يونس ببلد الشيخ اللي أبوي اشترى منهم أرض، طلعوا حافيين وبقمصان النوم. ليش؟ خوف. 

- لمّا صارت مجزرة بلد الشيخ انتو وين كنتو؟
- فاطمة، إحنا كنا صرنا طالعين على كفرمندا. أبوي طلّعنا قبل الاحتلال عند ابن عمه، الشيخ حسن الحُصري بكفرمندا. الشيخ حسن قال له: يا محمد أنت عندك أولاد صغار، جيبهم على كفرمندا وانت ظلـّك بشغلك بالياجور. أبوي سمع الكلام وراح استأجر شاحنة "تْراك" وطلعنا من الياجور مع كمان عيلة. أبوي أعطى مصاري لابن عمي عشان يوصلنا إحنا وأمي والمرأة الثانية وأولادها ووصلنا كفرمندا. بالتراك حطّينا فراش وصواني وصحونة بس ما أخذنا كثير أغراض عشان كنا مفكرين انه بدنا نرجع. بذكر أبوي حطّلنا شوال طحين أسترالي، هذا طحين كانوا الأغنياء ياكلوا منه (ضاحكة)، كان لونه أبيض أبيض زي الثلج. بكفرمندا سكنا ببيت بالإيجار ومرّة بالأسبوع كان أبوي يزورنا ويجيب معه خضروات من البستان وكمان جاب بقرة لأمي عشان تحلب منها وتعمل من الحليب جبنة ولبنة. أهل كفرمندا كانوا يحسدوا أمي لأنه أبوي كان يجبلها أنواع خضروات اللي ما كانوا يعرفوها وكان مدللها كثير. ظلينا هيك حتى سقطت حيفا وسقطت بلد الشيخ، وساعتها أبوي لحقنا على كفرمندا. بعد بفترة أجا جيش الهجناه وطوّقوا البلد والمنادي صار ينادي: يا فلاحين، يا أهل البلد، كل الشباب تيجي على مراح العين. أبوي راح مع الشباب على مراح العين، وأجت جارتنا وأخذتها معي وصاروا يلتموا كل 10-12 امرأة وياخذوا أولادهم ويتجمعوا. أمي أخذت معها داود، كان شاب وعمره 16 سنة. داود رفض يظلّ مع النسوان وقال انه بدّه يروح على المُغر عند الثوار. 

 داود: مشيت بالوعر ووصلت مغارة، يمكن طولها لتحت حوالي 20 متر. عتمه. ظليتني أمشي حتى وصلت عند استحكام جيش الإنقاذ، كان خليط من أكثر من بلد وكان بينهم أكراد. قالوا لي: اقعد، وخذ عبي فشك. قعدت وصرت أعبي فشك. الأكراد كانوا أحسن فريق واستشهد منهم 9. لما ماتوا حطّيناهم بالمغارة بأواعيهم وبعدين بحشنا لهم ودفناهم.
فاطمة: الجيش اليهودي جابوا باصات وصاروا يختاروا شباب ويغمضوا لهم عيونهم بشرايط سود ويحطوهم بالباص. والختيارية تركوهم. كانوا كل ما ييجوا على شاب يسألوه: شو اسمك؟ من أيّ بلد؟.
لما وصلوا لأبوي سألوه: من وين انت؟ قال لهم: من الياجور. سألوه: شو اسمك؟، قال لهم: محمد حصري. قالوا له: شو يا محمد، انت كنت مع شباب من الياجور وتروحوا تحرسوا البلد، وكنتو هيك وهيك، وين باقي الشباب اللي كانوا معك؟. قال لهم: أنا ما بعرف وينهم، ولمّا صار اللي صار بالياجور، أنا تركت البلد وأجيت على كفرمندا عند زوجتي وأولادي. الجيش ما صدّق أبوي وأخذه على السجن

- أي سجن؟
فاطمة: حطّوه بسجن عتليت حوالي 11 أشهر. بالسجن حطّوه لأبوي مع الأسرى الجنود المصريين، لأنه فكروا إنه عائلة حصري هي مصرية. وبالسجن عيّنوا أبوي مسؤول عن العمّال الأسرى واشتغل نجّار بالسجن، كان يعمل أبواب وبنوكة [مقاعد] وكراسي، وطبعاً بدون أجر.
مرّة أبوي كان واقف مع حارس السجن والحارس حامل سلاح "ستِن". المهم ما حسّ أبوي وإلا أجت طلقة بأجره. أجوا العمّال بدهن يضربوا الحارس بس أبوي أبعدهم. المهم، عصبوا له إجره ولما أجوا أخذوا إفادة من أبوي وسألوه إذا الطلقة أجت عمداً أو لا، قال لهم: ما بعرف. ولأنه أبوي ما تشكّى على الحارس، أخذه الجيش يتحكم بمستشفى الجيش جنب عتليت، وبعدين تحرر مع باقي الأسرى.
- لما أبوكم كان بالسجن كان مسموح تزوروه؟
فاطمة: راحت مرة عمي صالح، تزوره، كان اسمها حليمة. أمي لأنه كان أبوي مانعها تطلع فكان صعب عليها تروح لحالها. طلعت مرة عمي من كفرمندا للناصرة ومن هناك كانوا ياخذوا أهالي المساجين بباص لعتليت. أمي كان ممنوع تطلع من البيت وحتى مع عمي كان ممنوع تقعد.
- هذا التعامل كان هيك مع نساء الياجور؟
فاطمة: لا أبداً. نساء الياجور كانوا يطلعوا ويروحوا. يعني بكل الياجور كان في ثلاث نساء اللي يلبسوا نقاب مش أكثر، يقولوا لهم نسوان الزعماء. مثلا مرة المختار كان كمان ممنوع تطلع من البيت وتلبس على رأسها. 

- كيف دبرتوا حالكم لما كان الوالد بالسجن؟
داود: أنا كنت قايم بكل العيلة وكنت اشتغل بالمعصرة بكفرمندا وعند الفلاحين.
فاطمه: لمّا طلع أبوي من السجن بعت تلغراف للندن إنه بدّه حقوقه وأتعابه على شغله بالأحراش. وصل المكتوب للدائرة المسؤولة، فبعثوا تمير اليهودي من كيبوتس الياجور اللي كان يشتغل مع أبوي عشان يرجعه على الشغل. تمير صار يدوّر على أبوي، سأل عليه بكل محل حتى وصل عند مختار كفرمندا سليمان السليم والمختار أخذهم عند أبوي وهيك أبوي رجع يشتغل بالأحراش بمنطقة الجليل ويزرعها شجر. أبوي ظلّه يشتغل لسنة الـ 65 لحد ما تقاعد. 

- انتو تركتو الياجور قبل ما يحتلوها اليهود. بس كيف سقطت الياجور؟ شو صار هناك؟
فاطمة: صار طخ على البلد، وكانت كل عائلة بالياجور معها بارودة وتبعت شاب عشان يحرس البلد. بعيلتنا كان مرّة يطلع أبوي ومرّة عمي. أهل الياجور وبلد الشيخ وحواسّة كانوا يجيبوا براميل ويحطوا فيها حجار ويسكروا الشارع، عشان اذا اجا الإنجليز واليهود يصيروا يقيموا بالبراميل والثوار تصير تطخّ عليهم. بس شو البارودة تعمل قبال الدبابة والستِن؟. المقاومين اللي معهم بواريد هدول آخر شي ضلوا بالبلد، ولمّا صار اللي صار بحواسة ويشقوا بطن المراة ويطلعوا الولد منها، الناس هربت والشباب رمت البواريد وهربت.
فتحي: عمي صالح كان ما يعرف يستعمل البارودة وكان ياخذ محلها عصاية (ضاحكاً)  

- في ناس تصاوبت أو انقتلت؟
فتحي: الجيش طوّق كفرمندا أكثر من مرّة. بواحده من المرّات دخل الجيش وأخذ مجموعة شباب كانت متخبي بالجامع وأخذوهم عند منطقة العين وقتلوهم. سمعت انه 18 مرّة بشهر طوّقوا البلد، وكل مرّة يطلع المنادي وينادي على الناس انه البلد مطوّقة وممنوع حدا يطلع منها. لما اليهود كانوا يفوتوا على كفرمندا كانوا يفوتوا على البيوت ويسرقوا أغراض ويوكلوا، وبهذا الوقت كان جيش الإنقاذ متخبي بالجبال.
فاطمة: صرنا نسمع انه الجنديات عم بتفتّش النسوان وبوخدوا منهم الحليّ والمصاري. أمي صارت تحط المصاري بقماش وتحطهن تحت أواعيّي أنا لأنه كنا نسمع انه الجنديات ما كانوا يفتشوا الأطفال. المهم، كل ما اطلع من البيت أو أروح العب، تصير أمي تنادي عليّ: فاطمة تعالي، فاطمة انتبهي، اسّا بياخذوا منك المصاري (ضاحكة) 

- شو صار بالياجور؟
فتحي: هدموها وما خلّوا ولا بيت فيها، عشان ما حدا يرجع. بعد ما طلع أبوي من السجن بال 50 تقريباً، كان في حاكم عسكري بالناصرة، راح عنده أبوي وقال له: بدنا نرجع على الياجور. قام الحاكم قال له: جيبلنا أسماء أهالي الياجور والكواشين وتعال عندي. أبوي وكمان شخص داروا على كل أهالي الياجور، اللي بعسفيا واللي بحيفا واللي بشفاعمرو... وكتب أسماءهم وأرقام هوياتهم وشو أملاكهم وراح عند الحاكم العسكري. الحاكم العسكري قال له: أعطونا الكواشين ومنعطيكو بلد بدل بلدكم، أما على الياجور مش راح نرجعكو. البلاد اللي اقترحها علينا كانت بلاد هجّروا منها أهلها مثل الرويس وشعب وغيرهم. أبوي رفض يوخد أرض ناس تاني، قام قال له الحاكم العسكري: إذا كمان مرّه بتيجي وبتقدم شكوى إنك ترجع فراح أحبسك. وهيك راح البلد وما رجعنا. بعد هيك كان في محاولات من الدولة انه نبيع أرضنا أو نبدلها بس إحنا ما وافقنا. 

- البلد وينتا هدّوها؟
فاطمة: لما كان أبوي يطالب بالبلد كان بعد فيها بيوت، بس بعدين أجوا وهدموها كلها بالجرّافات، لا خلّوا جامع ولا اشي. غير المقبرة وماطور الميّ والبير ما في إشي. مركز بيوت البلد اليوم مبني عليها مركز رياضي كبير.
- وين أهل البلد اليوم؟
فتحي: بكل محل، بعكا، بحيفا، بالناصرة، بكفرمندا، بجنين، بلبنان. معظم أهل الياجور طلعوا برا البلد ولو أبوي ما كان بالسجن كنّا إحنا كمان طلعنا على الأردن أو لبنان. 
فاطمة: أقاربي اللي كانوا بحيفا، ستّي عليا وخالي عبد اللطيف وخالي صالح، تهجّروا بالبابور على لبنان. 

- وينتا أول مرّة زرتم الياجور من يوم ما تهجّرتو؟
فاطمة: أنا ما فتت على البلد ولا مرّه، بس لما كنّا نروح على حيفا كنّا دائماً نمرّ جنب البلد وأبوي كان يشرح لنا ويقول لنا: هاي الياجور وهاي بلد الشيخ، وهون أرضنا.

 

 

محمد وبهية حصري من الياجور

فاطمه حصري، لاجئة من الياجور

داود حصري يتفحص قبور قريته ياجور

فتحي حصري، لاجيء من قرية الياجور 

حصر أملاك لعائلة من الياجور

شهادة تسجيل أرض

وصل دفع ضريبه(29.5.1946)

غرفة مضخة الماء في ياجور

انقاض احد البيوت في قرية الياجور

اثار منزل في الياجور / הריסות בית ביאג'ור

 

مقبرة الياجور

مقبرة الياجور

زيتون الياجور

قرية الياجور

طريق العودة إلى ياجور

باص كيبوتس ياجور - نيشر - حيفا

--------------------------------

داود محمد حصري (7/8/1932)
فتحي محمد حصري (12/10/1936)
فاطمة محمد حصري (19/6/1939)
مكان الولادة: قرية الياجور
السكن الحالي: شفاعمرو
أجرى المقابلة: رنين جريس
تاريخ المقابلة: 10/12/2012

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية