عبد الحليم أحمد عفيفي
بالشتا كان يطلع ورد النرجس وكنت أروح أنا وإخوتي راجح ومحمود، نلقّط النرجس ونروح على حيفا نبيعه، الضمّه بقرش ونص، بالمصاري نشتري كتب وأغراض للمدرسة
11/12/2012
عبد الحليم عفيفي، لاجيء من الياجور (1934)

بثينة: عمّي، كيف أهلي أجو من فلسطين على عمان؟ شو صار حتى لجأوا للأردن؟
عبد الحليم: إحنا كنا ساكنين بالياجور، حوالينا كان أربع كوبانيات. لما صارت الحرب، صار اليهود يطخّو علينا. صرنا بالنهار ننام بالبلد وبالليل ننام برّة البلد. دخل اليهود على بلد الشيخ وقتلوا كثير ناس هناك. أبوي خاف على أولاده إنه ينقتلوا لأنه بثورة الـ 36 الإنجليز قتلوا أخوتي الاثنين محمد وعلي وهمّ بالطريق للشغل.

- انتو وين سكنتو قبل الحرب؟ بحيفا واللا بالياجور؟
- عبد الحليم: إحنا كنا بحيفا ساكنين، بس لما صارت ثورة الـ 36 وانقتلوا أخوتي، رحلنا على الياجور. بالياجور ظلينا لحد الـ ٤٨ وبعدين بالحرب هربنا على كفرمندا، هاي بين شفاعمرو وصفورية، بيقولوا لها أرض البطوف. قعدنا ببيت لصاحب أبوي. اليهود بعدها هجموا على صفورية واحتلوا شفاعمرو واحتلوا حيفا. بصفورية والناصرة صارت الطيارات تضرب. أبوي قال اتركوا كل اشي وامشوا. بدنا نطلع. قلنا له: يا يابا خلينا هون، قال: اللي ما بدّوا يمشي معي أنا راح أطخّه، يلاّ امشوا. صرنا نمشي، وأبوي كان معه مصاري لأنه حالتنا الاقتصادية كانت كثير منيحة، وبالطريق صرنا نشتري أكل ونوكل. بالأول رحنا على بلد اسمها عرابة البطوف ومن هناك على الرامة. كل ما نيجي على بلد، أبوي يشتري ذبيحة ويذبح لنا عشان نوكل. الرامة كانت كلها زيتون، نمنا فيها يوم وبعدين رحنا على البقيعة، بالبقيعة قعدنا يوم. وبعدين رحنا على دير القاسي ومن هناك على الرميش بلبنان. من الرميش رحنا على بنت جبيل عشان يسجلونا بسجلات اللاجئين. ببنت جبيل قطعوا لنا كروتة مؤن وهناك قعدنا حوالي عشر أيام وبعدين رحنا على بيروت. أبوي بعدين جاب سيارة ورحنا على عنجر، هاي بين لبنان وسوريا، بلد تابعة للبنان. قعدنا بغرفتين ورحت أنا وأخوي جبنا طحين وخبزنا وأكلنا. بعدين أبوي جاب كمان سيارة. قلنا له لوين: قال على الشام. قلنا له: يا يابا خلينا هون. قال: امشوا معي على الشام. من الشام رحنا بالدواب على ذنيبة الرمثا، بالأردن. يعني أبوي كل هذي المسافات اللي قطعناها بس عشان كان بدّه نوصل على الذنيبة بالأردن.

- ليش؟
- عشان بذنيبة كان في ناس يشتغلوا مع أبوي بالياجور. بس لما وصلنا لساحة بالرمثا، صارت الناس تقول لأبوي إنه ما يروح على ذنيبة لأنه البلد حامي كثير وراح يكون صعب على الأولاد، بس أبوي رفض يقعد بالرمثا وقال: ما بروح غير على ذنيبة. كله هذا كان بشهر 7 أو 8. الدنيا حم ورمضان. صرنا نروح نجيب أكل من الأرض ونوكل، جبنا بصل وصرنا نجيب كردوش ونوكل كردوش وبصل.

- شو كان أبوك يشتغل بالياجور مع أهل ذنيبة؟
- أبوي كان مزارع في البساتين، كنا نزرع خيار وملوخية وباذنجان وبقدونس وخس ونعنع وكوسا. كان عندنا بالياجور 3 دونمات أرض وفيهم بحش أبوي بير ارتوازي، أبوي كمان كان تاجر للبقر والخيل. الأرض اللي كان يشتغل فيها العمال من ذنيبة بالياجور، هي مش لأبوي، بس أبوي كان مسؤول عنها وعن إدارة شؤون العمال فيها، كان هاي أحراش للحكومة البريطانية وكان العمال يزرعوا الصنوبر والسرو بالأحراش. بذكر من العمّال: أبو عرب، عبدالله الحجي، سليمان العلي، غازي العبدالله.

- والنساء كانت تشتغل بالأرض كمان؟
- النساء أكثر كانت تروح تبيع بحيفا والرجال كانوا يشتغلوا بالأرض.

-  خلينا نحكي عن حياتكم بالياجور، كان في مدرسة بالياجور؟
- بالياجور ما كان في مدرسة، بس كان في كُتّاب. كان في ثلاث كتاتيب وبس الأولاد كانوا يدرسوا. كنا ندفع شهري للمعلم، بس لطفية بنت أخوي كانت البنت الوحيدة اللي تدرس معنا بالكتّاب.

- وين كنت تلعب بعد المدرسة؟
- بالشتا كان يطلع ورد النرجس وكنت أروح أنا وإخوتي راجح ومحمود، نلقّط النرجس ونروح على حيفا نبيعه، الضمّه بقرش ونص، بالمصاري نشتري كتب وأغراض للمدرسة. أمي كانت تبيع خضروات وأبوي كان يشتغل. لما كبروا أخوتي واحد اشتغل بشركة بترول، جنب البحر بحيفا، ومحمود اشتغل بالإطفائية، قعد حوالي 6 سنين. وبعدين كانوا بدهن ياخذوه على العراق بس أبوي رفض إنه أخوي يروح على العراق لأنه كان خايف عليه.

-  والأعراس بالياجور؟
-  الأعراس؟! (ضاحكاً). كانت أهل البلد كلها تقوم بالعرس، وبيوم العرس كل البساتين كانت تكون للعريس، والنسوان تروح تجيب حطب عشان يطبخوا عليه، حليب المعزة كله يروح للعريس وأهل العريس. يعني هذا زي النقوط اليوم بالأعراس. وكان في حدّاية ومغنّي وكل البلد ترقص وتفرح. العرس كان يكون ثلاث أيام وفي اليوم الرابع يدخل العريس.

- حكيت انه كان في حواليكم كوبانيات، إحك لي كيف كان العلاقة مع اليهود لما كنتو بالياجور؟
- كانت العلاقة كثير منيحة، كانوا ييجوا عندنا ويشربوا عندنا قهوة. لما كان بقرنا يروح عن اليهود، كانوا يجيبوا لنا إياه على الدار. كنا نشتغل مع بعض بالأحراش وبفبركة الشمينتو وكنا نشتغل مع بعض في معسكرات الإنجليز. اليهود الأوائل كانوا كثير مناح، كانوا عرب، يحكوا عربي ويعملوا قهوة مثلنا مثلهم.

- اشتغلت أنت مع يهود؟
- لا، أنا ما اشتغلت بس إخوتي اشتغلوا. بس بعدين لما أجوا اليهود الصهاينة من هولندا وأستراليا ومن ألمانيا، جابوهم وحطوهم بفلسطين. وصار الإنجليز يعطوهم سلاح عشان يطخّوا علينا بالياجور. مرّة جيت على عكا، وكانت حيفا بعدها مش ساقطة، جيت باللنش من عكا لحيفا، لما وصلت محطة الباصات بحيفا ما كان معي مصاري أطلع بالباص، أخذت قرشين من واحدة بعرفها هناك بالمحطة وطلعت بالباص. لما وصلنا قريب الياجور، صار اليهود يطخّوا على الباص، بس شوفير الباص أسرع وما حدا تصاوب. بعدين أجوا رَبع الكوبانيات واجتمعوا ونادوا مختار الياجور، وقالوا لنا: إحنا ما أذيناكم وانتو ما أذيتونا، خليكم هون ولا تطلعوا، وما بدنا نصيبكم. بس أبوي من الخوف وبعد ما ماتوا أولاده بالثورة ما رضي يبقى بالياجور وقرر يطلع. بالليلة اللي طلعنا فيها كان في طخّ.

- وكيف كانت العلاقة بين الياجور وأهل حيفا؟
- كان كثير من أهل الياجور اللي إلهم أقارب بحيفا، وكان أهل الياجور يروحوا يبيعوا بحيفا. وكمان لما حدا من الياجور بدّه يتزوج كانت الناس تروح تشتري أغراض من حيفا.

-  كام يوم أخذت رحلتكم من فلسطين للأردن؟
- تقريباً شهر.

- أنت كنت طفل والرحلة كانت صعبة عليك؟
- والله أنا كنت حامل سامي ابن اخوي عبد الكريم. أخوي محمود طلع مع أولاده الثلاثة، ريّا وزيدان وتوفيق. أبوي حمل ريّا، وعبد الرحيم أخوي حمل زيدان وتوفيق حملته أمه. لما وصلنا على الذنيبة، توفى توفيق لأنه كان مريض بهداك الوقت.  

- كيف كانت حالتكم لما وصلتو على الأردن؟
- لما وصلنا عمان صرنا نشتري أواعي والوكالة صارت توزع علينا بطانيات.

- اطلعتوا معكم كواشين أو مفتاح للبيت؟
- والله إحنا ما عمرنا سكرنا دار (ضاحكاً). بس أبوي اخذ كواشين أرض الياجور معه ومعنا لليوم.

-  فكرك لو بقينا بفلسطين، كنا احنا اليوم جزء من عرب 48؟
- أكيد، هاي عمي حسين يوسف من الياجور، بقي بالناصرة هو وأولاده الخمسة.

- بدك ترجع ع حيفا؟
- أنا ما بقدر أرجع، شو اعمل بأولادي هون؟ بس أنا رحت ع حيفا السنة الماضية مع زوجتي حلوة، أم أحمد. هي طلبت إنها تروح تشوف عيلتها بأم الفحم وزلفة قبل ما تموت. عملنا فيزا بالسفارة الإسرائيلية وطلعنا ع البلاد وقعدت 15 يوم. رحت على أم الفحم وبعدين ع زلفة وبعدين رحت على القدس أصلّي، وبعدين رحت على حيفا والياجور. الكوبانيات اللي كانت ع أيام فلسطين بعدها مثل ما هي. الشارع الرئيسي تغيّر، وحاطّين طريق جنب بستان اخوي. لاقيت الماطور. البساتين كلها عشب. بلد الشيخ ما عرفتها، كلها عمارات ضخمة. ببلدنا ماخذين الحجار والبلد فاضية.



مقبرة الياجور / בית עלמין של יאג'ור



مقبرة الياجور / בית קברות כפר יאג'ור



زيتون الياجور / עצי זית ביאג'ור



قرية الياجور / כפר יאג'ור



ياجور / יאג'ור



انقاض احد البيوت في قرية الياجور / שרידי בתים ביאג'ור



الياجور / יאג'ור



اثار منزل في الياجور / הריסות בית ביאג'ור



ياجور / יאג'ור



غرفة مضخة الماء في ياجور / חדר הגנראטור בכפר יאג'ור



ياجور / יאג'ור



طريق العودة إلى ياجور / דרך השיבה ליאג'ור



باص كيبوتس ياجور - نيشر - حيفا / קו קיבוץ יאג'ור - נשר - חיפה

عبد الحليم أحمد عفيفي (1934)
أجرى المقابلة: بثينة عفيفي
مكان المقابلة: قرية الذنيبة قضاء الرمثا -  الاردن
تاريخ المقابلة: 11/12/2012
كتابة وتحرير: رنين جريس

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية