بنيامين عيشِت، جندي في البلماح
عرفنا، عرفنا أننا ضربنا "بيات" واحدة. كانت هذه "بيات" واحدة. وجدوا ثقباً صغيراً واحداً، أنهوا 120 شخصاً. 120 شخصاً كانوا داخل المسجد. أنا عرفت هذا. لقد تحدثوا عن هذا. هربوا إلى المسجد لأنهم ظنوا أن هذا المكان هو الأكثر أمناً ولن يقتلوهم هناك.
01/07/2012
بنيامين عيشت، جندي في البلماج (1927)

إيال: لنتحدث عن عملية "داني".
بنيامين عيشت: هذا مثير. اسمع سأحكي لك أمراً. قبل عملية داني، بأسبوعين أو أسبوع، كنا في صرفند، أخذونا لجولة، من كل فصيلة أخذوا دورية. احتللنا بالبداية القرية الأولى، كانت جمزو.
-    ما هذا "احتللنا قرية"، خلال النهار، كيف يتم ذلك؟
-    كيف يتم ذلك، نتقدم ونبدأ بإطلاق النار، هم هربوا ونحن دخلنا.
-    رأيتموهم يهربون
-    نعم، رأيناهم
-    إلى أين هربوا؟
-    هربوا باتجاه اللد، باتجاه اللد. الآن احتللنا القرية
-    ورجعتم إلى المعسكر؟
-    نعم. لم نلمس أي شيء. نحن لم نلمس أي شيء. حتى في اللد نحن لم نلمس أي شيء. كان عندنا انضباط متفق عليه ألا نأخذ شيئاً. بعدها احتللنا جمزو، كان ذلك يوم سبت ويم أحد ظهراً، في الصباح احتللنا دانيال. قرية دانيال كانت فارغة. اسمع شيئاً مثيراً، في أحد البيوت، سمعنا فجأة صراخاً. أنا سمعت الصراخ. فجأة رأيت شابة عربية، نصف عارية. وقائد الدورية (العريف) يقول " يا عاهرة ...روحي إلى اللد". كانت امرأة، اعتقدت أنها إن تسلم جسدها لليهود فإن هذا سينقذ حياتها. أنت تفهم، لن تسمع هذا من أي شخص، هل تفهم كيف كان ذلك... احتللنا دانيال وكان ذلك يوم السبت مساء.
-    في دانيال، الإنسان الوحيد الذي رأيتموه كان هذه المرأة؟
-    نعم. لا شيء في قرية دانيال. عندها بدأنا بالتقدم باتجاه اللد، في سرب. تصدى لنا مدرعتان للعرب عندما شاهدونا نتقدم عادوا هاربين إلى داخل اللد. هم أطلقوا النار ونحن أطلقنا عليهم. وصلنا اللد وكان إطلاق نار. في نفس الوقت سمعنا أن موشه ديان فعل ياجوج ومأجوج، كما يقولون، في اللد. وظيفة موشه ديان كانت أن يدخل اللد ويصنع جوّ رعب ويعود إلى بن شيمن.
-    إذن عندما دخلت اللد، هل كان ناس في البيوت؟
-    غير مهم، ثم دخلنا بيوتاً أخرى وكان هناك ناس.
-    هل كان سكان في اللد؟
-    نعم، قسم منهم نعم. في البيوت التي دخلناها بالبداية، عند مركز الشرطة، لم يكن فيها ناس. ولكن بعد ذلك عندما مررنا بوسط البلد، في مكان آخر كان سور وكان عرب الكثير من الفتيات. فتيات كثيرة. ولكن بعد ذلك رموهم (طردوهم كلهم). وهناك أمر لن أحكيه.
-    المجزرة في الجامع؟ كنت هناك؟
-    كنت، أنت تعرف.
-    كنت هناك ورأيت المجزرة بالجامع؟
-    لم أر المجزرة بالجامع. أنا رأيت الأشخاص الذين أخرجوا القتلى. بعد ذلك اسمع ما الذي حصل، بما أنك تعرف.
-    أنا سأحكي لك
-    "بيات"،Piat "بيات" واحدة.  
-    كم كنت بعيداً؟
-    أنا لم أكن هناك، أنا كنت حيث يسرئل جورلنيق فقد يده. في نفس الخط عندما وصل جنود عرب. جاؤوا من اتجاه ظنوا أنهم سيدخلون اللد، وكنت في نفس الخط، حوالي 200 متراً من يسرئل جورلنيق الذي رفع القنبلة وردّها عليهم.
-    كيف عرفت أنهم أطلقوا "بيات"
-    لأنهم تكلموا عن ذلك
-    رأيت؟
-    لا. أنا رأيت أمراً واحداً. كان يجب مقاضاة هؤلاء الأشخاص. لا لا أنا أريد (الحديث).
-    المهرج التابع ليجئال ألون؟
-    نعم. أنا رأيت مرة واحدة يطلقون "بيات" كان ذلك في البرج [قرية غير بعيدة، موقعها اليوم في مدينة موديعين]، كان ذلك لاحقاً. وبعدها لم أر. اسمع، أنت سمعت بالطبع عن هؤلاء الذين كان عليهم دفن هؤلاء ... أنا لا ....
-    ألا تعتقد أن من المهم الحديث عن هذه الأمور؟
-    60 سنة بعد ذلك، دعك من هذا، هذا ما كان يجب أن يحدث هكذا. كان أمر ما كان يجب أن يحدث.
-    ماذا؟
-    ليس ال "بيات"، أنا أتحدث عن شيء آخر.
-    عن حرق الجثث؟
-    لم يحرقوا الجثث. كانت قصة، أنهم قبروا هؤلاء الأشخاص، كان يجب دفنهم، وبعد ذلك هؤلاء الذين دفنوهم ... هذا هو ... وبعد ذلك...
-    وبعد ذلك؟
-    كان هذا تطوعاً. جاؤوا وقالوا من يريد أن يتطوع؟ لم يوافق أحد من المتدربين. من تطوع كانوا كلهم ....
-    بعد المجزرة، يخرجون الجثث من الجامع وكان يجب دفنهم
-    وماذا فعلوا مع هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بالدفن؟
-    أنت تعرف
-    لن نتكلم. لقد فعلوها.
-    أنت شاركت بذلك
-    لا. لقد أرادوا أن أشارك ولكني لم أذهب. كان ذلك تطوعاً.
-    انت تعرف أن واحداً منهم بقي حياً
-    من العرب؟ ممكن. كيف لي أن أعرف، أنا جندي صغير بسيط، ماذا أعرف أنا.
-    وقتلوا كل الآخرين
-     بعد ذلك بقينا يوماً واحداً في اللد، وبعدها أخذونا
-    كيف الناس طردوا الناس
-    كان، فرضوا منع تجول، بجئال ألون أعطى أمراً لجوطمن، يشياهو جوطمن الذي كان الحاكم العسكري الأول على اللد. هو أمر وبدؤوا بالغادرة. رأيناهم كيف يغادرون.
-    كيف كان المشهد
-    كان هذا لا شيء عندما خرجوا. بعد ذلك التقينا بهم، عندما تقدمنا نحن إلى الأمام باتجاه موقع موديعين اليوم، عند كيبوتس أجودات يسرئل، ما اسمهم، هناك قرب... يوجد اثنان من الكيبوتسات..
-    شعلبيم
-    شعلبيم، اليوم هذا شعلبيم. تقدمنا بذلك الاتجاه، رأينا أشخاص كبيرين في السن لا قوة لهم، كانت أيام حارة، رأينا جثثاً ملقاة، رأينا عند الأغراض والعربات جثثاً ممدة، ناس لم يصمدوا. لقد هربوا باتجاه رام الله، هربوا والطريق كانت مفتوحة، أنت تفهم. هذا ما شاهدت.
-    وما رأيك بذلك؟
-    لا أشعر بخير حيال ذلك. حتى اليوم أنا. اسمع، أنزل الكاميرا، كانت لي مرة محادثة مع مولا، مولا كوهن، كانت قائد لواء.
-    تحدثت مع مولا كوهن عن ماذا؟
-    قلت له، مولا. ما هذا؟ قال: دعك من هذا. في حرب الاستقلال كانت أمور لم ... لم يتمّ الأمر كما... حتى مولا لم... اسمع، يبدو أيضاً أن القادة الكبار لم يشاءوا الحديث عن كل الأمور هذه.
-    بالنسبة لك كان ذلك أمراً كبيراً؟
-    بالنسبة لي كان... أنا كنت فقط سنة و4 شهور بالبلاد. افهم، جئت من عالم آخر. مع أني سمعت عن جيتو وارسو، وعن المقاتلين غير النظاميين، ولكني لم أر ذلك بعينيّ. رأيت ذلك في مجزرة كييلسي في بولندا [1946]، قليلاً. اسمع، لكن في اللد قد تقبلنا ذلك نوعاً ما. رأيت الجثث.  
-    لماذا تعتبر أحداث اللد صدمة بالنسبة لك؟
-    شيئان. أولاً كانت هذه المرة الأولى التي حاربت خلال النهار. قلت لنفسي، بالليل، إن أطلقت النار أو لم تطلق، قتلت أو لم تقتل، أنت لا تعرف بالضبط. في اللد رأيت ما تفعل. المرة الأولى، في عملية داني، المرة الأولى التي خرجنا بها [بالنهار]. أعتقد أن هذه هي العملية الوحيدة التي نفذناها بالنهار. لأنه بعد ذلك في النقب، قمنا بذلك بالليل أيضاً.
-    يجئال ألون عرف عن كل هذه الأعمال وعن المجزرة في المسجد؟
-    اعتقد ذلك
-    وأنتم، هل تحدثتم فيما بينكم عن هذه الأمور؟
-    لم يكن وقت، بربّك، لمن كان وقت؟ كنت تحت الرصاص كل اليوم، ثم تلقينا تدريبات جديدة عندما نزلنا إلى النقب.
-    هل عرفتم عن قصة ال "بيات"؟
-    عرفنا، عرفنا أننا ضربنا "بيات" واحدة. كانت هذه "بيات" واحدة. وجدوا ثقباً صغيراً واحداً، أنهوا 120 شخصاً. 120 شخصاً كانوا داخل المسجد. أنا عرفت هذا. لقد تحدثوا عن هذا. هربوا إلى المسجد لأنهم ظنوا أن هذا المكان هو الأكثر أمناً ولن يقتلوهم هناك. لأنهم عرفوا أن الإسرائيليين لن يدمروا المسجد. لقد تحدثوا عن هذا. لقد أخرجونا من اللد سريعاً جداً. بعدنا جاء ... حتى وجودنا هناك لم يكن السطو واسعاً، ما زالوا حذرين، وكانوا أشخاص كما تعرف ... قالوا بعد خرجنا جاءت بعدنا كتيبة من الشرطة العسكرية، كتيبة قرياتي. هؤلاء هجموا على الدكاكين وبدءوا وأفرغوا، جاءت سيارات وكان سوق كامل. جاءنا شخص من كتيبة جبعاتي، كان ضابط إعلام في جبعاتي وقال لنا: " تلقيت أوامر بأن آخذ 5 أجهزة راديو لنوادي كتيبة جبعاتي". لا أعرف إن تلقّى أوامر أم لا. كان هناك نقاش حاد. أعتقد أنه بالنهاية سمحوا له ولكني لم أر إن أخذ أم لا. في أحد الشوارع كانت مطبعة. عرفت صاحب تلك المطبعة وأرادوا أن أشتغل معه فيها. لكنهم جاؤوا وبدءوا بالنهب. وبعدها مباشرة أخرجونا. أخذونا إلى بن شيمن، هناك كان حساب النفس الأول، يجئال ألون تحدث وكذلك مولا تحدث.
-    عن ماذا تحدثوا؟
-    عما حصل في اللد. لم يتحدثوا عن أشياء معينة، لكنهم قالوا أنه حصلت أمور لم نتربًّ عليها، وأننا يجب أن نستمر.
-    سطوا على اللاجئين؟
-    لا، سطو عليهم عندما كانوا بالبيوت. بعض الناس لم تخرج مباشرة، بعد أن خرجوا نهبوا البيوت. بالبداية ضبطوا أنفسهم ولكن عندما بدءوا بالخروج جاءت كتيبة الشرطة العسكرية.
-    هل اللد حدث تراجيدي بالنسبة لك؟
-    بالنسبة لي هي تراجيديا. نعم. حتى اليوم. ليس أنا فقط. أعتقد بالنسبة للكثير من المجموعة. كل أولئك الذين شاركوا هناك.
-    هل 48 هي صدمة بالنسبة لك؟
-    لا أعتقد أن هذا ترك عندي صدمة. بقدرٍ ما عندي شعور بفخر معين، إذ بفضلي وبفضل أمثالي قامت الدولة. واعلم، أنه حتى حينها كان متهربون من الجيش وكان لصوص وكانت أمور غير مستقيمة. بدأ ذها من تلك الأيام وألا يقولوا أن الجميع كانوا صدّيقين، هذا غير صحيح. بعض الأشخاص أصبحوا أغنياء من الغنائم، من كانت عنده سيارة وكان مضموماً لإحدى الكتائب، ماذا لم يسرقوا من تلك اللد المسكينة، من الرملة واللد.
-    لماذا يصعب لك الحديث عن اللد؟
-    كانت لي قضية مع المخابرات (الشاباك). حكيت أمراً ما ووصل الأمر إلى المخابرات، لذلك لا أريد أن أتحدث عنها.
-    ماذا فعلت المخابرات؟
-    لم تفعل شيئاً. قالوا لم نتوقع ذلك من رجل "بلماح". أخذوا مني بعض الأشياء
-    متى كان ذلك؟
-    قبل عشر سنوات
-    حكيت قصة اللد لصحافي
-    كتبوا في إحدى الصحف أني تحدثت عن ذلك. كان مكتوباً فعلاً. لقد كتبت ذلك الصحافية التي جاءت حينها.
-    هل يعرف الجنود قصة مجزرة اللد؟
-    الحقيقة أنهم يعرفون أن ذلك كان عاراً، ما فعلوه ما كان يجب أن يفعلوه هكذا.
-    هل تتحدث عما حصل بعد المجزرة؟
-    كانت هناك مجزرة ولكن يتعلق أي مجزرة. ليس عن تلك المجزرة. عن هذه المجزرة يتحدثون. أعتقد أنهم يتحدثون كل الوقت عن الجزرة هذه، المجزرة المرتبطة بالجامع. الآن، هل فقط [قتل] هؤلاء الذين وجدوهم بالمسجد كان مجزرة؟ أم أن هناك أمراً إضافياً؟ وهذا هو السؤال. عن هذا أنا لا أتكلم.
-    تقصد هؤلاء الذين دفنوا الجثث؟
-    عن هذا بالضبط تحدثت هناك ولذلك دعوني من المخابرات. هذا بالضبط. كان ذلك تطوعاً، قالوا [ الجيش] من يشاء. اشترك كل هؤلاء الذين كانوا [بالجيش] طباخين، الآخرون لم يذهبوا. لم يجبروا أحداً. جاء من أراد وهذا هو.   



مسجد دهمش في اللد / מסגד דהמש בלוד



مسجد دهمش / מסגד דהמש



مسجد دهمش في اللد / מסגד דהמש בלוד



مسجد دهمش / מסגד דהמש



جولة في مدينة اللد / סיור בלוד (אלְלִד)



ساحة الشهداء في اللد / קבח אחים בלוד



الجامع الكبير وكنيسة الخضر / המסגד הגדול וכנסיית סנט ג'ורג'



جولة في مدينة اللد / סיור בלוד (אלְלִד)



جولة في اللد / סיור בעיר לוד (אלְלִד)



ما تبقى من بيوت اللد الفلسطينية / מה שנשאר מבתי אלליד הפלסטינית



ما تبقى من بيوت اللد الفلسطينية / מה שנשאר מבתי אלליד הפלסטינית



اللد / לוד (אלְלִד)

____________________________

بنيامين عيشِت (1927)
كيبوتس هبلمحيم، تموز 2012
جرى المقابلة: إيال سيفان
ترجمة: عمر الغباري

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية