رئيفة أبو منه- كركر
لما دخل اليهود وقتل وهجّر الناس، أجا الجيش وجمّع الشباب وطلب منهم انه يلمّوا الجثث من الشوارع. راحوا الشباب على جامع دهمش واللا شافوا الجثث مرمية على الأرض والدم بكل محل. 75 جثة كانت جوّا الجامع، وفي ناس بتقول انه العدد أكبر.
10/09/2012
رئيفة أبو منّة (1934) - تسكن في مدينة اللد

رنين: اسمك الكامل وسنة الولادة

رئيفة: اسمي رئيفة أبو منه، من بيت كركر، عندي أربع أولاد وبنت وكلهم تعلموا وتزوجوا، وأنا اليوم عندي أحفاد وأبناء أحفاد. أنا من مواليد 7/3/1934

- أحكي لي عن أهلك؟
- إحنا كنا ساكنين باللد، وعندي أخوه تنين وثلاث أخوات، وأمي وأبوي كانوا موجودين. أمي اسمها نايفه برو وأبوي اسمه داوود كركر. في إلي أعمام واحد بالقدس وواحد بيافا. عمي اللي بالقدس طخّوه اليهود وقت أحداث الثورة بال 36 وكان عمره 36 سنة. اسمه حنا كركر. اسمه مسجّل مع شهداء ثورة ال 36. أخت أبوي كانت متعلمة وبتحكي إنجليزي منيح، وكانت تعلّم المندوب السامي والإنجليز اللغة العربية، هي تعلمت بال American School. عائلتنا كانت متعلمة كتير

- شو كان يشتغل أبوك؟
- أبوي كان تاجر، كان عنّا بيت حلو كتير وحوله بساتين. أبوي كان يحب كتير الزراعة، وحول البيت زرع شجر وخضراوات. كل أنواع الشجر المنيحه كان يزرعها، مثل المنجا وغيرها، الناس كانت تسمي البستان عنا ب "بستان الست بلقيس".  لما دخل اليهود بال 48 هدوا البيت وقطّعوا الشجر وصادروا الأرض منا. ولليوم الأرض فاضي وما بدهن يرجعوا لنا إياها وما بنوا عليها، لأنهم قالوا أنها ما بتنفع للبناء.

- يعني الزراعة كانت بس لحاجيات البيت عنده مش أكثر؟
- صحيح

- شو كان يبيع بالتجارة؟
- كان يبيع صابون، وكان عنده محل بالبلد. أبوي كان متعلم. بتذكر وإحنا صغار كنا نقرأ الدرس، ويكون أبوي حافظه. كنت أقول له: شو أنت بتعرف كل شي وحافظ كل شي (ضاحكة). أبوي ما درس ثانوي، بس أخوي مثلا خلّص ثالث ثانوي، وأنا بال 48 كنت بصف سابع. كنت شاطره كتير، كنت من الأوائل بكل فلسطين، وباللد كانوا يبعتوا أول ثلاث بنات أوائل يكملوا تعليمهم بالكلية بالقدس والرابعة يبعتوها على رام الله عن مسّ روباط، هاي كانت مديرة الكلية رام الله.   

شو أسم مدرستك؟
- أول ما بدأت أتعلم، كنت بمدرسة اسمها CMS، تابعة للانجليز. تعلمت فيها لصف رابع لأنه ما كان أعلى من صف رابع. بعدين دخلت ع مدرسة الحكومة وكنت أعلّم فيها إنجليزي للصف الرابع، المعلمة تتركني بالصف وأنا أعلم البنات إنجليزي (ضاحكة). أنا لليوم بحكي انجليزي منيح؟

- أي مواضيع كنتو تدرسوا بالمدرسة؟
- كل شي، انجليزي، عربي وإنشاء، جغرافيا، تاريخ العرب، حساب وجبر، تدبير منزلي، كنا نلعب رياضة مثل الفولي بول (كرة طائرة)، رقص وفوتبول، كله هذا كنا نلعبه وكنا نلبس شورطات للرياضة. كنا كمان نعمل حفلات آخر السنة بالمدرسة. مره كنت بحفلة آخر السنة وطلعت امثل قصة النعمان بن المنذر. يومها لبسوني ثوب فلاحه وحطوا لي لعبه على ظهري وطلعت أبكي عند نعمان المنذر (ضاحكة).

- هاي مدرسة بنات؟
- صحيح، ومدرسة الصبيان كانت شوي لقدام. مدرستنا كانت لصف سابع، بس مدرسة الصبيان كانت للثانوية. بذكر من المعلمات، ثابتة الأنصاري، هاي رحت زرتها بعد احتلال ال 67 بالضفة، وكان في وحده اسمها فكرية، وفاطمة أبو سعود، ودعد الخطيب كانت من الرملة وتعلم لغة عربية، وسميرة من الرملة كانت تعلم انجليزي. هدول المعلمات كانوا مستأجرين باللد وساكنين فيها. باللد كان في بناية اسمها "المنزل" قريبة ع المدرسة، هاي كانوا ساكنين فيها الطلاب اللي كانوا يجو من القرى ويتعلموا باللد، كان في حوالي 70 ل 80 تلميذ ساكنين فيها

- بمدرستك كان في بنات من قرى مجاورة؟
- لا، إحنا كنا بس من اللد لأنه أهل القرى ما كانوا يبعتوا بناتهم يتعلموا بالمدينة، أمّا مدرسة الأولاد كان فيها طلاب من القرى

- متذكري كيف كنت تقضي وقت فراغك لما كنت طفله؟ شو الألعاب اللي كنتوا تلعبوها؟
- ما كان في العاب، كنا ندرس بالمدرسة، ونزور بعض بالبيوت، نروح على الكنيسة وعلى مدرسة الأحد وهيك أمور، بس ما بذكر كان في العاب.

- تحدثت عن أبوك، بس شو مع أمك، احكي لي عنها
- أمي كانت ربة بيت، شاطرة بالبيت ومرتبه، وكانت بعلاقات منيحه مع الكل. بيتنا كان كتير يجي عليه ضيوف لأمي وأبوي، يعني كانوا مسمّينه، مضافة أبو محمود (ضاحكة). كانت أمي تخيّط لنا مراييل للمدرسة، كانت شاطره كتير بالخياطة وتقول لي دائما: انت راح تصيري شاطره مثلي بالخياطة. أمي كانت تشتغل إبرة، وولا حدا يُعلى عليها.
- وأخواتك؟
- أنا الصغيرة بالبيت. أختي الكبيرة ماريل تعلمت نارس (ممرضة) وأختي الثانية تعلمت خياطة

- وين أختك درست تمريض؟
- بالناصرة، بمدرسة ال CMS بالمستشفى الانجليزي. هذا المستشفى صار اسمه كمان مستشفى الإسعاف بفترة الحرب، لأنه جابوا عليه الجرحى وعالجوهم فيه. أختي اشتغلت بالمستشفى مع الدكتور مصطفى بهذا المستشفى وضلت لفترة الحرب كمان

- كان مقبول انه البنات يسافروا ويتعلموا بالناصرة؟
- أختي كانت بالداخلية هناك، عمتي لأنها كانت متعلمة، حبّت انه تعلم أختي تمريض وبعثتها على الناصرة. وأختي التاني كانت لازم تروح تدرس بالكلية برام الله، بس أمي وقتها كسرت إجرها، وبقيت أختي باللد.

- وإخوتك؟
- أخوي الكبير درس بالرملة لثالث ثانوي، وبعدين اشتغل كهربجي بمطار اللد، ولما دخل اليهود أخذوه على الأسر وبعد ما طلع بالأسر كمّل يشتغل بالكهرباء.

- واللي بده يكمّل تعليمه بعد الثانوية وين يروح؟
- لا صعب, قلائل اللي كان يقدر يروح على بيروت. الدكتور جورج حبش هو الوحيد بالعائلة اللي بعته أبوه بحينه وعلمه بالجامعة الأمريكية في بيروت، ولمّا رجع فتح عيادة باللد. زوجي فائق أبو منه وأخوه كانوا أصدقاء الطفولة لجورج حبش.

- إحكي لي عن المواصلات باللد
- باللد كان باصات، تابعة لشركة الباصات المتحدة، وين دار عزيز حسونه اليوم. كنا نروح على القدس ويافا بالباصات، وفي ناس كانت تروح ع المدن ع الحمير. هاي الباصات قسم منها ضله يشتغل حتى بعد ال 48.

- شو متذكري من سوق اللد؟
- باللد كان سوق كبير، اسمه سوق الاثنين، وكان في سوق للخيل. كانوا يجيو من كل المناطق يبيعوا خيل. أنا ما كنت أروح على السوق وكنا نشتري من الدكانه. بذكر كيف كان يبعتني أبوي على الدكانه اشتري خضراء وأغراض.

- وشو مع القهاوي باللد؟
- اللد كان فيها كتير قهاوي، كانت الناس تشرب أراغيل وتلعب شده ودومينو. مثلا قهوة حمزة، قهوة إبراهيم الرنتيسي، قهوة إبراهيم حمدة وكان في واحد اسمه الأسمر، هذا كان عنده خمّارة، فيها طاولات وكراسي والناس تقعد وتشرب وتسكر. يعني الناس كانت تروح ع القهاوي بس كانت كمان تمشي بالبلد تشمّ الهوا.

- عائلتك كمان كانت تشمّ هوى برّا اللد؟
- طبعاً، أنا بشهرين الفرصة ما كنت أقعد بالبلد، كنت شهر بالقدس وشهر بيافا. كنت أروح عن دار أعمامي بيافا وبالقدس. بيافا كانوا دار عمي بالعجمي ونروح كل الوقت على البحر. أخوتي الشباب كانوا يروحو على السينما، بيافا كان في سينما الحمرا وسينما نبيل وسينما الرشيد. أنا كنت صغيرة وما كنت أروح.

- في حدا من عائلتك راح ع حفلات المشاهير بيافا، مثل أم كلثوم وفريد الأطرش وغيرهم؟
- زوجي أبو وديع لما كان شاب، راح حضر حفلة لفاطمة رشدي. بذكر كانوا يقولو: اجت فاطمة رشدي على يافا، ويمكن كل اللد طلعت تحضرها (ضاحكة

- شو بالنسبة لمجال الصحة باللد؟ عيادات؟ مستشفيات؟
- باللد كان في عيادة إحنا مسمينها المستشفى الانجليزي. لأنه هذا المستشفى كان عبارة عن عيادة وكنيسة وإرساليات للستات الممرضات أو الراهبات، وكان فيه كمان مدرسة تعليمية ومدرسة الأحد. كله هذا كان بمبنى واحد. إحنا لليوم منقول عنه مستشفى بس هو أكثر عيادة من مستشفى. أما بيافا كان في المستشفى الانجليزي والفرنساوي. اللد كان فيها عيادات كتيرة تابعة للانجليز، بذكر كان في طبيب اسمه الدكتور مصطفى زحلاوي فتح عيادة وكانت أختي تشتغل عنده وكان جورج حبش يجي يحكّم عنده كمان. هذا قبل الحرب.

- خلينا ننتقل ونحكي عن الأعراس باللد، شو متذكري منها
- الناس باللد كانت تقعد جمعه يدقّوا ليالي ويغنوا بالدار ويزفوا العريس من داره للكنيسة. يضلو يغنوا له ويطبلوا له وكل ما مرق على بيت الناس تضيفه حلو وعصير. العروس كانوا يحنّوها وبالليل يجو دار العريس عند أهل العروس ويوخدو الجهاز لبيت العريس. الجهاز كان بدلة حمرا وخضرا وزرقاء (ضاحكة)، مخدّات القُرن والتطريز، هذا كله كانت النسوان تشتغله بايدها. العروس كانت ممنوع تروح مع أهل العريس لما يوخدو الجهاز، وأهل العريس كانوا يرتبوا لها الجهاز ببيتها. يوم الإكليل كانوا يعملوا أو سهره أو حلاقه للعريس.

- كانت الشباب باللد تتزوج من قرى وبلدات خارج اللد؟
- الشاب ما كان يختار، كانوا أهله يجيبوا له العروس (ضاحكة). كان في زواج من خارج اللد، من يافا ومن القرى، بس هذا كان نادر ومش شائع.

- طب شو مع الجيش البريطاني؟ كنت تشوفيه واللا كنت عايشي حياه عائلية واجتماعية بدون ما تشعري بالانتداب؟ 
- الانجليز... لا ما شفتهم، ما كانوا يدخلوا على اللد. بس كنت أشوف المطارنة والستات الانجليز والراهبات بس الجيش ما كنت أشوفه.
- وشو مع الجيش التركي؟ كانت أمك تحكي لك عنهم؟ كانوا يتواجدوا باللد؟
- أمي كانت تقول انه الأتراك أخذوا الشباب باللد على تركيا على الحرب وصارت الأهالي تدفع مصاري، ديّة، عشان يرجعوا الشباب. كانت البنات يتبنتو وما يتزوجو لأنه ما كان في رجال بالبلد. هيك أنا كنت أسمع.

- انت حكيتي انه الانجليز ما التقيت فيهم، بس شو مع اليهود؟؟ كانوا يجو على اللد قبل النكبة؟
- لا ما كنت أشوفهم. بذكر بس طبيب يهودي اسمه الدكتور "بنيت"، كان يجي يحكّم باللد ويرجع على بلده. كان فكرك يسترجي واحد يهودي يفوت على اللد!، كهرباء اللد ما مدّت لأنه صاحب الشركة يهودي وما بدهن أي احتكاك مع اليهود. أهل اللد كانوا كتير متعصبين. الكهرباء دخلت على اللد من بعد احتلالها.

- كيف كنتو تنورو البلد؟
- كانت الناس عايشي على اللوكس، وكانوا يضووه بالشنبر. وكانت تستعمل الناس قناديل وفوانيس. شوارع اللد كانت مليانه فوانيس، معلّقه بالعمدان.

- مين كان يعلّق الفوانيس؟
- موظفين البلدية. باللد كان فيه بلدية، كان فيها موظفين من عائلات كيّال وحسّونه وسيف الدين وغيرهم

- كان في نساء تشتغل بالبلدية واللا بس رجال؟
- لا بس رجال وما في نساء. النساء اشتغلت بالإسعاف وقت الحرب. كان في واحده اسمها "ليندا" وكانت مسؤوله عن الإسعاف. بالحرب، النساء تطوعت واشتغلت بالإسعاف لأنه كان كتير متصاوبين.

- وينتا بدأتو تحسّو بالخطر بفترة الحرب؟
- كان يوم أحد، وصارت الناس تقول انه في اتفاق بين اللد وبن شيمين انه ما يهجموا علينا وفي سلام بين البلدين. بس بالآخر طلع كل الهمّ من بن شيمين. لمّا دخلوا اليهود علينا، دخلوا من بن شيمين. كان تقريبا ب 10/7/1948 أو 11/7/1948.

- أنا سمعت قصه عن انه اليهود دخلوا عليكو من بيت شمن وتخفوا بلباس جنود أردنيين، صحيح؟
- صحيح. اللي دخلوا على اللد لبسوا أواعي الجيش الأردني وكانوا يحكو عربي منيح، وأهل اللد فكروهم من جيش الإنقاذ الأردني. وهيك قدروا يدخلوا على البلد. قبل ال 48 كانوا أهل اللد يحرسوا البلد، وكمان لما يكون في اعتداءات على القرى المجاورة، كانوا ثوار اللد يروحو ويدافعوا عن أهل القرى. كان في حوالي سبعين شاب جدعان من اللد. بس ما كان في سلاح ولا اشي. مدرسة الصبيان في اللد كانت مقر الثوار وحسن سلامه كان يحارب مع الشباب. بالأخر احتلوا اللد، وبعد ما ساعدت كل القرى. يعني اللد من أخر البلاد اللي احتلوها. ولا حدا صدّق انه ممكن يوخدوا اللد بهاي الطريقة.

لما دخلوا اليهود من بن شيمين، بذكر انه كان يوم أحد وإحنا كنا بالبيت، وأختي كانت تشتغل بمستشفى الإسعاف، ومن بلكونة المستشفى بتقدري تشوفي كل بن شيمين. أختي شافت الجيش جاي من بن شيمين على اللد. جابت سيارة واجت بسرعة وأخدتنا من البيت على المستشفى. أمي كانت عم تطبخ وتعجن وقتها بالبيت وتركت كل شي وراحت ع المستشفى. أخوي بعدين راح على الدار وجاب الطبيخ وخبز العجينات بالمخبز ولحقنا على المستشفى. الناس خافت وصارت تهرب وفي منهم اللي طخّوهم وماتوا بالطريق. اليهود كانوا يجو عنا على الإسعاف ويضربوا على الباب ويخوفونا
المهم. قسم من الناس ما كان يقدر يكمّل الطريق وكان يروح أو على الكنسية أو على الجامع.. اللي حامل أولاده واللي حامل الفراش والأثاث.. ما كانوا يقدروا يمشوا مسافات. صارت اليهود تصرخ وتقول يللا برا برا، على برفيليا، وصارت الناس تطلع واللي ما يطلع يطخوه، الجثث كانت مرمية بالشوارع.
كلو هذا صار بعد ما دخل اليهود بيوم. وقتها سألوا بن جوريون شو بدنا نعمل بهاي العرب، لأنه اللد كانت مليانه كمان لاجئين من قرى صرفند وبيت دجن ومن يافا كمان، وبن جوريون قال لهم: أطلعوهم على برفيليا. وهيك صارت الناس تهرب، قسم مات بالطريق والنسوان سرقوا لها صيغتها. أخوي، كان عمره 15 سنه، وجورج حبش طلعوا مشي من اللد، ولمّا رجع تسلل بعد بفترة خبرنا كيف الناس كانت تموت بالطريق من العطش والجوع، يومها <

اسم الراويةرئيفة أبو منهكركر
تاريخ الميلاد: 7/3/1934
أجرى المقابلةرنين جريس وهمت زعبي
كتابة وتحريررنين جريس
مكان المقابلةبيت الراوية في اللد
تاريخ المقابلة: 10/9/2012
_____________________

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية