هاجر سليم الأبطح الباش
18/06/2002
هاجر الابطح وابنها حسين واحفاده

حسن قصيني: بتعرفي يا حجة مع مين حكيت من فترة وقالت بدها تحكي معك؟
ام حسين: مين؟
حسن: خولة

رنين: مين خولة؟
حسن: خولة بنت أخت أم حسين، بنت أختها ذابلة. عايشة اليوم بأمريكا من 17 سنة، وتعرفت عليها من خلال موقع الطيرة بالانترنت. لما تعرفت عليها سألتني، بتعرف خالتي أم حسين؟، صرت أضحك وقلت لها طبعا بعرفها، وأعطيتها رقم أم حسين. والله كل يوم بتحكي معي وبتسألني كيف خالتي، وسلّم لي على خالتي أم حسين.

رنين: إحكي لي يا حجة اسمك الكامل ومواليد أي سنة.
أم حسين: مش ذاكرة أي سنة خلقت، بس أنا عمري 90 سنة. اسمي هاجر محمد سليم الأبطح، من مواليد الطيرة وزوجي محمود قاسم الموسى الباش. أسماء أخوتي: عادل، صبحي، عبد اللطيف، خالد، وذابلة، فضة، حنيفة وحليمة.

رنين: إذا برجعك لأيام الطيرة، شو بخطر على بالك؟
أم حسين: شو بدي أحكي لك، لا كان في مصاري ولا كان إشي، كانت الناس عايشة من الأراضي، كل هاي الأراضي من هون لعتليت، كل إشي كنا نزرع، واللحمة كانت رخيصة، والسمك كان رخيص. كانت عايشة العالم بمهد الله. كانوا يعملوا توانه، التون هذا حفرة اللي كانوا يعملوا الكلس فيها. كانت الناس بالطيرة تعمل مشاحر (مفاحم)، هاي كانت للفحم. أبوي كان عمره 60 سنة وكان يطلع مشي من الطيرة لعتليت، كانت يشتغل بالحجار بالشوارع. إحنا كان عندنا أرض زارعينها حمص، ويييجو يشتغلوا عندنا نسوان كبار ختياريات من عين حوض.

رنين: أبوك شو كان يملك أراضي؟
أم حسين: كانت أرضنا كبيرة. من عند محطة قطار حوف هكرمل ولعند الكامب (معسكر الجيش)، هاي كان يقولوا لها أرض دار الابطح، كانت لأبوي وأعمامي، عمي نجيب وعمي العبد وعبد الكريم وعمي صالح. كانوا باحشين بيارة والبساتين كثيرة، كنا نزرع باذنجان وملوخية وبندورة وخيار وبطيخ وشمام وكل إشي، احنا لما كنا صغار كنا ننزل مع أبوي على الأرض نشتغل. كل أهل البلد كانت تشتغل بالأرض، الاولاد والبنات والنسوان، كله كان يشتغل بالأرض.

رنين: متذكرة مدارس الطيرة؟
أم حسين: آه طبعاً، المدرسة بعدها موجودة لليوم. بالطيرة في ثلاث مدارس، كان في مدرسة للبنات. مدرسة البنات بعدها موجودة لليوم. اليوم صارت دكانة. المدرسة كانت جديّة، يعني الولد اللي ييجي مش حالق شعراته يقولوا له: روح احلق وبعدين تعال ع المدرسة، وكانوا يضربوا الأولاد، هذا كله عشان مصلحة الأولاد. والله، تخرّجت ناس من المدرسة ممتازين. ابني تعلم فيها. واللي كان بدّه يكمل تعليمه بعد صف سابع كان ينزل على الثانوية بحيفا.

رنين: وأنت تعلمت فيها؟
أم حسين: لا ما تعلمت. بس بتذكر الشيخ عتيق وكنّا نتعلم عنده وكنّا نوخذ له كل واحد رغيف خبز. يمكن تعلمنا عنده جمعة أو جمعتين مش أكثر. بس بالآخر صارت الأولاد والبنات يروحوا ع المدرسة. الاولاد تروح أكثر من البنات عشان الناس كانوا يخافوا على بناتهم.

رنين: أنت أي سنة تزوجت؟
أم حسين: كان عمري 13 سنة، بس مش ذاكرة اي سنة تزوجت.

رنين: احكي لي عن عرسك؟
أم حسين: لا كان عرس ولا شي على حظّي (ضاحكة). لمّا تجوزت كان يوم جمعة، سعيد الجربوع جوز أخت زوجي راح على سوق الجرينه بحيفا حتى يجيب أغراض للعرس، وهو بالسوق قوّسوه وانقتل والعرس توّقف. هاي كانت بسنوات الثلاثين بفترة الثورة. قبره بعده موجود لليوم. بالآخر تزوجنا بدون عرس وبدون اشي. بس بباقي الأعراس كانوا يعملوا احتفالات، يعني كان عنا بالطيرة قطعة أرض مكشوفة، كانوا يغسلوا العريس ويغنوا له ويزينوه ويجيبوا الخيل، حوالي 7 أو 8 حصونة، ويحطّوا عليها قلايد ذهب ويرقصوا فيها بالساحة. ولما تغيب الشمس كانوا يحملوا العريس ويروّحوه على الدار.

رنين: والعروس؟
أم حسين: والله بنات البلد كانوا حلوات، يعني قلائل اللي شكلهم مش حلو. بس كانوا الشباب يجيبوا بنات من القرى حوالينا، من عين غزال ومن عين حوض ومن إجزم. العروس كانوا كمان يغنوا لها ويحتفلوا فيها.
حسن قصيني: يلا غنيّ اغنية من أيام زمان
أم حسين: والله ما أنا ذاكرة إسّا، بس كنت حافظة كثير أغاني.
حسن قصيني: متذكرة لمّا غنّيتِ بعرس ابن المختار؟
أم حسين: آه، بس مش ذاكرة الأغنية.

رنين: شو كان اسم المختار؟
أم حسين: كان اسمه عبد الله السلمان وبيته بعده موجود لليوم. بالطيرة كان في أربع مخاتير، بس مش ذاكرة شو غنيّت
حسن القصيني: بدي تحكي لنا عن الألماني اللي قتلوه أهل الطيرة؟
أم حسين: في منطقة بالطريق للطيرة، وين اليوم كنيون حيفا وملعب الفوتبول الجديد، كان يسموها باب النهر، وكان فيها كثير زيتون للالمان، وكانوا يقولوا له "زيتون الألمان". مرّة كان في واحد من الطيرة يسرق زيتون من أرض واحد ألماني، قام الألماني طخّه والزلمة مات. أجا واحد ألماني وقال لأهل الطيرة بنعطيكم ديّة، قالوا له: "ديّة ما بنقبل ديّة، ولا قروش بعديّة"، ما بنقبل، بدنا نوخد بالثار. راحوا أهل الطيرة ومسكوا واحد من الألمان وقالوا لهم: ما بنتركه حتى تجيبو اللي قتل ابننا. راحوا الانجليز وجابوا الألماني. أجا واحد من الختيارية معه فرد وأعطاه لواحد من الصغار وقال له: طخّه. قام الولد طخّه والألماني مات. هي القصّة معروفه ومنطقة باب النهر معروفة لأنه فيها اليهود جمعونا بال 48 ورحّلونا.

رنين: شو متذكرة عن الانجليز؟
أم حسين: بذكر كيف كان الانجليز يذبحوا الدواب. كانوا يجيبوا العنزة ويربطوها بإجريها بالزيتونة، ويجيبوا ساطور وبضربه واحده يقطعوا لها راسها. كنت أخاف من هذا المظهر. احنا ما بنذبح هيك الدواب (ضاحكة). كان الانجليز كمان يبيعوا أواعي لأهل الطيرة، كانو يجيبوا من انجلترا أواعي منيحة ويبيعوهم بسعر رخيص للفلسطينيين. مرّة واحد من الطيرة اسمه أبو سير، أخذ أواعي وما دفع لهم، ولما طلبوا مصاري قال لهم: بعطيكو بكرة. بس لمّا شافوا إنه ما راح يدفع قاموا طخّوه.

رنين: كان الانجليز يزعجوا أهل الطيرة وييجو ع البلد عندكم؟
أم حسين: مش كثير، بس كانوا يتمرنوا ع السلاح ويضربوا فشك ومرة واحدة من بلدنا اسمها لطيفة أجت فيها فشكة بحلقها، ما ماتت وتعالجت بس بطلت تحكي.
حسن قصيني: الانجليز كانوا يخافوا من أهل الطيرة. مرة كان ضابط جديد وقال أنا لازم ألاقي حلّ مع أهل الطيرة. أجا ع البلد مع جنود وأجا عند المختار عبد الله السلمان. المختار استقبلهم وقعدوا عنده، بس لما خلص الاجتماع وطلع برّة لاقى الجيب تبعه واقف على الحجار وبدون عجال (ضاحك). انجنّ الضابط ورجع عند المختار وصار يترجاه عشان يرجعوا العجال، ومن يومها ما رجع هذا الضابط ع الطيرة.

رنين: الطيرة كان فيها ثوار؟
حسن القصيني: طبعاً، كان عندنا شخص معروف اسمه الشيخ رشيد، كان من جماعة القسام. عمي إبراهيم القصيني كان كل الوقت مع القسام وكان أهل البلد يسموه القسامي إبراهيم قصيني. مات بسوريا.
أم حسين: كان الثوار ييجو يدقوا ع الأبواب يطلبوا ياكلوا والنسوان تعطيهم أكل. مرّة دخلوا الانجليز ع بلدنا وجمعوا أهل البلد بالمنزول، وخلطوا الزيت بالطحين وكبّوا الفراش واللحف. لما نزلت أهل البلد وتجمّعت، صاروا يوخذوا رجال من البلد ويمرقوهم من جنب الجيب، وكان معهم شخص خاين اللي يفسد على الناس ويقول هذا عمل هيك وهذا عمل هيك. بعدين جمّعوا الشباب اللي بدهم يعتقلوهم وأخذوهم على معتقل كركور.     

رنين: شو صار بال 48؟
أم حسين: صار اليهود ييجو علينا ويقولوا لنا: سلّموا. طب ما إحنا ببيوتنا! شو بدنا نسلّم. صاروا يبعثوا واسطات تروح وتطلب من المختار إنه يسلّم البلد. المختار كان يخاف وما كان يسترجي يحكي. بذكر كان يومها عنا خمسين شوال حمص، وجوزي راح يجيب ورقة من المختار عشان يتصرف فيهن. المختار قال له ما بقدر أساعدك، روح أطلب من اليهود. المهم اليهود قالوا إذا بتسلموا ما راح نوخذ منكم إشي. بس أجا يوسف الراشد وسيف الدين الحاج أمين، وقال ما بدنا نسلّم وبدنا نحارب. المهم، فات اليهود علينا بالليل وصاروا يضربوا علينا كل الليل وللصبح. أهل الطيرة بهذا الوقت طلعوا على العراق. الحمصات ضلّوا بالدار وانهدّت الدار عليهم. مش بس دارنا اللي هدوها، في كمان دور ثانية اللي قصفوها.

رنين: شو هاي العراق؟
حسن قصيني: العراق هذا جبل قريب من الطيرة وكل نسوان الطيرة كان يوخذوا الأولاد ويروحوا يتخبوا فيه. هو اسمه عراق الشيخ.
أم حسين: لما ضربوا علينا بالليل ولا حدا إنخدش لأنه كنا متخبين بالمغارة بالعراق، والمغارة كانت طويلة وكبيرة. أخذنا معنا شوية مونة، زيت وطحين، عشان نوكل إحنا والأولاد. أنا كان معي خمس أولاد، بنتين وثلاث أولاد وأنا وجوزي سبعة.
لما طلع الصبح أجا واحد اسمه خالد أبو النص، حامل حطّة،  ووقف بقاع الوادي وصار يشوّح فيها. لما شافته الناس صارت تنزل من الجبل. واحنا نازلين واللا صار الطخ علينا والفشك فوق روس العالم. أخوه لأبو محمود، كان شاب عمره 15 سنة، أجت فيه فشكة ومات. احنا ما مشينا مع الناس ورحنا على واد أبو الجاع عشان تنخبّى فيه. هذا كان جنب المدرسة. لما نزلنا ع الواد كان معنا ختيار. أجا الجيش علينا وطخّوا الختيار وكبّوا الفراش والطحين اللي معنا اللي كنا محمّلينهم على الحمار وقالوا لجوزي: انت إبقى مع الختيار وانتو النسوان انزلوا على البلد لتحت. الختيار قبل ما يموت أعطانا 30 ليرة فلسطيني وطلب إنه نوصلهم لزوجته. والله قعدت سنين مرته كل ما تشوفني تشكرني إني أعطيتها المصاري. المهم، الختيار مات وجابوه دفنوه بالطيرة بمقبرة دار حجير.
حسن قصيني: يعني لما انتو كنتو بالعراق، الجيش كان بالطيرة؟
أم حسين: صحيح، كانوا قاعدين بالمدرسة ويراقبونا ويطخّوا علينا. المهم جمّعونا اليهود بالطيرة بمنطقة المنزول، كنا مئات، وصاروا يجيبوا لنا ميّ وأكل. البلد كانت تنخل نخل جيش. ظلّوا محاصرينّا بالطيرة أكثر من شهر، وبعدين جابوا حوالي 25 باص، صفّوهم من عند دار يعقوب ولتحت ع الشارع عند القهاوي. صاروا يطلعوا الناس بالباصات ويرحلوهم. قسم من الشباب حبسوهم وجوزي معهم. جوزي صار يقول لهم بدي أولادي، قالو له: بعدين بنجبلك أولادك. جوز أختي ذابلة ضربوه وعذّبوه وحسبوه حوالي 3 أشهر، وبعدين قالوا له: بدك تظلّ هون والا تلحق مرتك ع سوريا؟، قال لهم: بديش أظل هون، ودّوني على سوريا.
قبل ما نطلع بالباصات، الجيش قال لنا: اللي بدّه اشي من بيته أو الدكانة يوخذ معه ع الباص. الباصات كانت مليانة من جوّة ومن برّة أغراض وفراش وناس.

رنين: في كمان أشخاص اللي انقتلت من الطيرة بفترة النكبة؟
أم حسين: طبعاً، بذكر اليهود فاتوا على حارة دار حجير وحطّوا لغم جنب بيتين كانوا على طرف البلد. البيتين تفجروا وماتوا 13 شخص. كان في واحدة من دار حجير، كانت ساكنة بحيفا وهربت هي وأولادها ع الطيرة عشان تحتمي وماتت هي وأولادها بالانفجار. في كمان ختيار اسمه أبو حمزة، قتلوه اليهود بالوعر لما فاتوا على الطيرة.
حسن قصيني: في قصة عن أشخاص من الطيرة اللي ماتوا محروقين بعد ما طلعوا من الطيرة. اللي صار انه لما طلعت أهل الطيرة، بقي بالبلد حوالي 50 ختيار. حملوهم بالسيارة واطلعوهم عند اللجون، وتركوهم بالسهل وكان وقتها حصيدة والأرض قمح، واليهود حرقوا الأرض. 40 شخص نجيوا وحوالي عشره احترقوا، بذكر منهم عبد القادر السلام وزوجته، أحمد العوّا مش من الطيرة بس كان بالطيرة بفترة التهجير، رحمة الشربيني، عايشه أبو عليا، حمدة أبو راشد، ليلى خليل غنّام. أهم إشي لما حدا يسألنا ليش هربتو من الطيرة وكنتو بتقدروا تظلكم؟، أنا دايماً بصير أشرح للناس إنه احنا ما هربنا واحنا اجبرونا نطلع.  
أم حسين: لما صار المسا، صارت الدنيا عتمة والباصات وقّفت بشي شارع، والناس نزلت من الباصات وصارت تفرش بالشارع حتى تنام. احنا نزلنا من الباصات من هون، والطيارات أجت علينا وصارت تضرب علينا بالهوا. أنا كان معي بنتين، بنت عمرها 20 يوم وبنت عمرها سنة اسمها أمينة. حملت اللي عمرها 20 يوم والبنت اللي عمرها سنة نسيتها. المهم، وصلنا على رمّانه، الناس تجمّعت بقلب الجوامع حتى طلع النهار. لما طلع النهار، أجت شاحنات من الأردن وحملت النسوان والأطفال على الأردن. الاردن بعيده عن رمانة والمسافة كانت طويلة. بالأردن رحنا على منطقة كراجات وكان معي خمس أولاد وأخوي وأختي وابنها المشلول

رنين: وشو صار مع بنتك اللي تركتيها؟
أم حسين: بنت حياة أخته لأبو حسين، كانت صبية، حملت بنتي وجابت لي إياها على رمانة. والله لما جابت لي اياها ما كنت حاسّة إني ناسية البنت. مش بس أنا اللي نسيت، في كمان واحدة اللي حملت المخدة بدل ابنها. المهم لما وصلنا على الأردن نمنا بالكراج، والبرد كان كثير كثير. بعد بفترة رحنا على سوريا وبعدين على حلب على مخيم النيرب وبعدين على عفرين على حدود تركيا عند الأكراد، وبعدين رجعنا ع الطيرة.

رنين: ليش انتقلتو أكثر من محل؟
أم حسين: الأردن بلد تعبان وما في ميّ ولا أكل، لكن بالشام وسوريا كان الوضع أحسن، ولهيك انتقلنا للشام، وبالشام قالوا إنه وضع اللاجئين أفضل بمخيم النيرب وفي هناك مساعدات أكثر فقررنا ننتقل لهناك. مش بس احنا اللي انتقلنا، كثير لاجئين انتقلوا معنا. بعدين أجت الجيوش العربية ونقلونا لعفرين، احنا ما بنقدر نعارض أو نقول إشي. والله كنا نشحد الأكل من الدكاكين. مرّة أجينا ع ختيار وإحنا بسوريا وكان معنا كثير أطفال، طلبنا منه ميّ للأطفال، قال لنا: فش ميّ، بعتو بلادكم وأجيتو بدكو ميّ؟! تركناه ورحنا. بعفرين، الناس ما ساعدتنا أبداً. بس بعدين أجت الأونروا وصارت تساعد.   
رنين: وينتا قررتو ترجعوا من سوريا على الطيرة؟
أم حسين: جوزي بقي بالبلاد وهو اهتم إنه يرجعنا. كان في واحد من بلدنا يروح ع الحمير والخيل يجيب بضاعة من سوريا. المهم ابنه لهذا الزلمة كان بسوريا ورجع على الطيرة وجوزي استقبله وطلب منه إنه يلاقينا ويطلب منا نرجع ع الطيرة. إحنا رجعنا مع الصليب الأحمر، طلعت بالسيارة أنا وأولادي وأخوي صبحي وولد من الكبابير اسمه عثمان ومرة ختيارة. لمّا تركت سوريا ما شفت امي وما ودّعتها. السيارة وصلت على العفولة، وهناك تركونا بالشارع. استأجرنا ثلاث حمير وركـّبنا الختيارة والأولاد وظلينا نمشي ونمشي لحد ما وصلنا الجلمة، ومن الجلمة طلعنا على عسفيا، والصبح طلعنا على حيفا، أختي ذابلة تركت جوزها وأخذت ابنها الصغير ولحقتنا عشان توخذ هوية وتبقى بالبلاد. هاي أختي ذابلة كانت قوية ووطنية وظلّ البوليس يلاحقها لحد ما مسكها ورجعها على سوريا، وإسرائيل سجلت اسمها إنه ممنوع تيجي ع البلاد بعد هيك. هاي رحلتنا وهاي رجعتنا.

رنين: وكيف بعدين شفتِ أختك ذابلة؟
أم حسين: أنا شفت اختي من بعد الرحيل بس قبل 15 سنة، لما طلعت ع الاردن شفتها هناك.

رنين: بحيفا شو عملتو؟
أم حسين: بحيفا قعدنا سنة بوادي النسناس وقتلنا الجوع، لا في شغل ولا إشي. حيفا كانت فاضية، ترنّي الجرس وما تسمعي حدا. احنا سكنّا عند عمتي، لليوم بعده البيت موجود. لما كنا بحيفا كان زوجي صار طالع من الحبس، لأنه مثل ما حكيت لك احنا رحلنا من الطيرة وهو حبسوه كم شهر. المهم، لما كنا قاعدين بحيفا جوزي راح على الطيرة ولاقينا بيتنا مهدود. الطيارات صارت تقصف الطيرة وهدمت قسم من البيوت.
حسن القصيني: معظم بيوت القرية بقيت وهدّوها بعد ال 65، يعني بالبداية سكّنوا فيها يهود وبعدين بنوا لهم بيوت واطلعوهم.
أم حسين: لما أجينا على الطيرة ولاقينا بيتنا مهدوم قعدنا ببراكية، وصار جوزي يستأجر أراضي الطيرة اللي صادروها اليهود ويشتغل عندهم. كان جوزي كمان يضمن زيتون الطيرة. كنّا كلنا نشتغل بالأرض، أنا والأولاد وجوزي.

رنين: قديش قعدتو بالبراكية؟
أم حسين: قعدنا لسنة ال 62، كنّا أنا وجوزي و 12 ولد ببراكية. البراكية ما كانت على أرضنا وكانت على أرض أملاك غائبين. بعدين قرروا اليهود إنه يطلعونا من البراكية عشان بدهن يبنوا عيادة وبدهن يعملوا تطوير للمنطقة، وأعطونا هاي الأرض اللي احنا ساكنين فيها مكان البراكية.

رنين: كان في كمان عائلات غيركم سكنت بالطيرة بعد النكبة؟
أم حسين: كان في حوالي 20 عائلة بقيت بالطيرة، قسم منهم مش من أهل الطيرة وكانوا من قرى مهجرة حوالينا. بالآخر كل هاي العائلات تركت لأنه ما قدرت تعيش بالبراكيات لوقت أطول.

رنين: أولاد هاي العائلات بأي مدارس كانوا يتعلموا؟
أم حسين: كان في حوالي 70 ولد عربي بالطيرة، وإحنا اللي بقينا عملنا مدرسة صغيرة بوادي العين، وكان يعلّم فيها معلم اسمه عبد طوقان وكمان معلم من أم الفحم.  

رنين: هل كان في مضايقات لهذي العائلات من اليهود اللي سكنوا بالطيرة؟
أم حسين: لا ما ضايقونا أبداً، وكانوا يحبّونا ويعملوا أعراس ويدعونا، اليهود اللي أجوا في البداية كانوا أتراك وعراقية ورومان، واللي قام بمشروع المدرسة كان عراقي من الطيرة اسمه أبو فؤاد، هذا كان معلم مدرسة ويعلّم بالفريديس وهو اللي أجا واهتم إنه تكون مدرسة للعرب بالطيرة.

رنين: انتِ شفتِ امك من بعد ما تهجرتو؟
أم حسين: إسرائيل صار لها 64 سنة، وأنا صار لي 64 سنة ما شفت حدا من أهلي. طلعت مرّة على ألمانيا وشفت أخوي عبد اللطيف. كان كثير صعب. لما كنت ساكنة بالطيرة كانت أمي تيجي تزورني عشر مرات بالنهار. وأول مرّة حكينا كانت لما رحت عند أخوي على ألمانيا. أمي عاشت 110 سنين، وبس قبل 25 سنة، لما رحت ع ألمانيا حكيت معها مرتين.

 



حسن قصيني وأم حسين / חסן קוסייני ואם חוסין



جولة في طيرة حيفا / סיור בכפר אלטירה (חיפה)



جولة في طيرة حيفا / סיור בכפר אלטירה (חיפה)



جولة في طيرة حيفا / סיור בכפר אלטירה (חיפה)



مدرسة الطيرة / בית הספר של כפר אלטירה



مدرسة الطيرة / בית ספר אלטירה (1965)



مقبرة الطيرة المركزية/ בית העלמין המרכזי של אלטירה



مقاهي الطيرة / בתי קפה ומסעדות בטירה



مبنى تابع لمدرسة البنين / מבנה שייך לבית הספר לבנים



بيت مختار الطيرة / בית המוח'תאר



ما تبقى من بيوت الطيرة / מה שנשאר מבתי אלטירה



ما تبقى من بيوت الطيرة / מה שנשאר מבתי אלטירה



بيت نمر أبو راشد / הבית של נמר אבו ראשד



مسجد الطيرة تحول الى كنيس / מסגד אלטירה, משמש היום כבית כנסת "אם הבנים"



جولة في طيرة حيفا / סיור בכפר אלטירה (חיפה)



طيرة حيفا / טירת חיפה (טירת הכרמל)



جولة في طيرة حيفا / סיור בכפר אלטירה (חיפה)



مدرسة البنات في الطيرة / בית ספר בנות בטירה



مقبرة الطيرة المركزية/ בית העלמין המרכזי של אלטירה

هاجر سليم الأبطح/ الباش - أم حسين (1922)
أجرى المقابلة: رنين جريس وحسن قصيني
تاريخ المقابلة: 18\5\2012
مكان المقابلة: بيتها في الطيرة

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية