الحاج محمود خليل حَمَدو
11/02/2012
محمود خليل حَمَدو

رنين: اسمك الكامل، لو سمحت، وسنة الولادة؟

محمود حَمَدو: اسمي محمود الحاج خليل محمد أحمد حَمَدو. الأصل كردي، جدنا، الجد حَمَدو جاء مع جيش الفاتحين أثناء احتلال عكا، كان ضابط مع الجيش، اسمه عون الله حَمَدو وهو اللي بنى قرية المنشية. هذا كان قبل 800 سنة أو أكثر. اسم أمي خضرة مصطفى القاسم النابلسي من قرية المكر. كان لي ثلاثة أخوة وبس واحد منهم ما زال عايش. اسمهم محمد ومصطفى واللي بعده طيب اسمه موسى. ولدت ب 8/10/1918 في قرية المنشية.

- شو متذكر من المنشية؟

- سكن بالمنشية عدة عائلات، منها: عائلة الحاج حسين أبو شنب، السخنيني، حَمَدو، العبد، أبو ظلام، عائلة دِعبس، وعائلة صقر وخريبي. آخر مختار كان بالمنشية بعد محمد حَمَدو، كان إسمه علي محمد خريبي، لغاية 1948 عام النكبة. بعد النكبة تشتت هذي العائلات. قسم راح لقرى المكر والجديدة وكفرياسيف وترشيحا، وقسم في لبنان في مخيم عين الحلوة، وقلائل ساكنين بالعراق ودول الغرب.

- أي قرى كانت حول المنشية؟

- كانت السميرية، المزرعة، المكر، الجديدة، كفرياسيف، أبوسنان، كويكات، عمقا، الغابسية، الكابري، أم الفرج، البروة، الدامون، الرويس، كابول، وأبعد شوي شفاعمرو. من الشرق، مجد الكروم، دير الأسد، البعنه، نحف، ساجور الرامة. حدود أراضي المنشية كانت من الشمال مع أراضي قرية السميرية، غرباً البحر الأبيض المتوسط، شرقاً، قرية المكر وجنوباً قرية الدامون والرويس.

- كيف كانت العلاقات مع هذي القرى؟

- كانت على وفاء وصداقة تامة ومحبة. الفلاحين بهالقرى كانوا يساعدوا بعض وكانوا يستعملوا محراث بعض. قبل ما يكون في تراكتورات، كان الفلاح العربي عايش على الثيران والمحراث العربي، وبعدين تطورت الحياة وصار في تراكتورات وجرّارات. هذا بعد الأربعينات. بالمنشية، أول من اشترى جرار جنزير كان أبوي الحاج خليل حَمَدو. أنا كنت بهذيك الفترة اشتغل ميكانيكي وكنت أساعد أبوي. كان في كمان تراكتور عند أولاد عمتي، حسين ومحمد الحاج حسين، كان تراكتور عجل حديد.

المنشية اسمك بين الخليقة مُنشَهر     سيفك على هام العود دائماً مُنشهر
وحلمت إني كنت فيك من شهر          باكر راجع لك تيتحقق حلمنا
وصل مكتوبكم حروفه لاتيني           إذا نسيتك يا منشية بشلفاتك لُطيني
شربة ميّ من عين اللاتينِ               بتسوى كرم زحلة والعنب

- هاي انت كتبتها؟

- طبعاً، أنا كتبتها وبقولها دائماً. كان عنا أرض اسمها "العوينة". زمن الانتداب كل الجليل كان يعرف انه هاي قطعة الأرض إسمها "عوّينة حَمَدو" وكان فيها بئر ميّ، مرويّة وكانت مزروعة. أرض العوين وأرض الشوامر لمّا صارت بيّارة،  أجوا سكنوا فيها أربع عائلات وصاروا يشتغلوا فيها. مساحتها كانت 115 دونم. أنا كتبت وبقول:

الا يا عوَينة والدمعات هاموا         وأهلي في فيافي البيد هاموا
بتحريرك رفع محمود هامو          وركع للرب قبل التراب
الى العوَينة قلبي هواها               صورة من السما الله هواها
ما أحلى عيشها وما أطيب هواها    خشب زيتونها بصدر لهب

- قديش كانت مساحة أراضي المنشية؟ ومن شو كان مصدر معيشة الناس بهداك الوقت؟

- أراضي قرية المنشية كانت حوالي 16 ألف دونم، معظمها كانت أراضي زراعية. صادرت منها بريطانيا عام 1923، 2500 دونم وأقامت عليها مطار عسكري ومحطة تجارب زراعية اللي كانوا يسموها "الدبّويا" (الآن جزء من كلية الجليل الغربي). سموها الدبّويا لأنه كانت بالأصل مقر للجيش التركي اللي كان بعكا وكان هناك مخزن للأسلحة، وبالتركي بيقولوا له الدبّويا. بفكر انه المخزن بعده موجود لليوم. إحنا كنا نزرع قمح وشعير وسمسم وعدس، وبالأربعينات حفروا في الدبويا 12 بئر ارتوازي، لزراعة الخضار، ومنهم بئرين لعائلة حَمَدو. المنشية ما كان فيها أشجار بس كان فيها كروم التين. قبل ما بحشو الآبار كان مصدر الميّ من عين إسمها "عين المنشية" و "عين اللاتين". المنشية كانت تختلف عن باقي قرى الجليل. المنشية كانت متقدمة وحالتها الاقتصادية كانت منيحة. كان لا يقل عن عشرين شاب يشتغلوا موظفين بمحطة التجارب الزراعية. كانوا يتقاضوا بذلك الوقت معاش شهري حوالي 3-4 جنيهات. الجنيه الواحد كانت قيمته كثير كبيرة، يعني بذلك الوقت كان دونم الزيتون 200 قرش.

- شو أسماء المستوطنات اليهودية اللي كانت حولكم؟

- كانت مستوطنة واحدة اسمها كيبوتس "عين همفراتس"، بنوا هذا الكيبوتس عام 1938 غربي نهر النعامين، على أرض لدار عائلة من عكا اسمها حسن السروان. كان في نخلة طويلة جنب الكيبوتس من الناحية الشمالية الشرقية، كانت تابعة لعائلة السروان. وأهل المنشية كانوا عندهم مَثل: طولك طول نخلة دار السروان.

-  اليهود كانوا ييجو على المنشية؟ كان في زيارات مشتركة؟

- نعم، لأنه الأراضي اللي جنوب الشارع الرئيسي عكا- صفد، من الدوار اليوم، لعند دار ملحم أبو الرجا اللي فيها محطة البنزين وللجنوب، هاي الأرض اشترتها الكيرن كييمت من أهالي المنشية، هذا اسمه بلوك الشواحيط ورقمه 18026. في عام 1938، صار سعر الدنوم 5 ليرات فلسطيني، وأهالي قرية المنشية باعت هذا البلوك للكيرن كييمت ما عدا أبوي وأخته لبيبة، أم أبو يعقوب محمد وهبي. ما باعت ولليوم. والأرض اليوم، غربي أبو الرجا، جنوبيّ شارع عكا- صفد، هي أرضي أنا ومزروعة زيتون.

- أبوك ليش رفض يبيع؟

- بهداك الوقت حاولوا اليهود بالتعاون مع الخونة والمتعاونين إنهم يشتروا الدونم بخمس ليرات، وهذا كان مبلغ مغري للناس عشان تشتري. أبوي وأخته لأنهم كانوا رافضين، عرضوا عليهم 25 ليرة فلسطيني للدونم، ورفضوا البيع. الواحد ببيع ابنه؟ هاي الأرض زي أبناءنا. شو بدنا نقول بكرة للأبناء لما يسألونا عن الأرض؟.

- انت درست بالمنشية؟
- المنشية ما كان فيها مدرسة. المدرسة بنوها بس بالأربعينات وكانت للأسف بس مدرسة أولاد والبنات ما كانت تتعلم. قبل الأربعينات كان في شيخ يعلم قرآن للأولاد. كان عنده برّاكية والأولاد تيجي عليها. أنا تعلمت بعكا الابتدائي والثانوي وكنت أروح كل يوم من المنشية لعكا. بالصيف كنت أروح مشي وبالشتاء كان عامل من عمالنا يوخذني على الحصان وبآخر اليوم كان يرجعني.

- كان من المنشية غيرك يتعلموا بعكا؟
- كان معي بس اثنين، المرحوم فهد حامد وعلي عبد علي العبد ياسين.

- شو علّموك بالمدرسة؟
- لغة عربية، تاريخ، جغرافية، حساب، قواعد ودين. لليوم بذكر أسماء قسم من الأساتذة ومن بينهم الكاتب والمؤرخ ومعلم التاريخ الأستاذ المرحوم نقولا زيادة. كان يعلمنا تاريخ فلسطين والتاريخ العربي، بس ما كان عندنا كتب، وكنا نكتب على أوراق. أنا أنهيت دراستي بسنة 1934 وبعد هذا التاريخ غادر الأستاذ نقولا البلاد وعيّنوه أستاذ محاضر بجامعة اكسفورد ببريطانيا. بعد قيام الدولة هو طلع تقاعد وغادر بريطانيا واستقر بلبنان. في صورة إلنا سوا من سنوات التسعين لما أجا زار البلد. بذكر حادثة صارت بعام 1933، صدمت الأستاذ نقولا سيارة وتغيب عن الدراسة حوالي أسبوعين. بعد شفائه وعودته للتدريس، استعديت طباخ من مدينة عكا وجبت كبش وذبحناه وعملنا عشاء ودعا مدير المدرسة والاساتذه، احتفالات بالأستاذ نقولا.

- متذكر أسماء المدرّسين؟
- طبعاً. علي شعث من غزة، هذا علّمني طبيعة. الأستاذ أمين أبو غزالة كان يعملنا زراعة. الأستاذ جميل عبد الهادي من جنين كان يعلمنا لغة عربية. المدير كان اسمه أنيس الصيداوي من صيدا، ومعلم اللغة الانجليزي كان اسمه سامي عيد، درزي لبناني. أنا شخصياً كنت أحب موضوع التاريخ.

- متذكر أناشيد من المدرسة؟
- الأستاذ نقولا علّمنا:
بلادي يا بلادي      قاضية البلدان
حبك في فؤادي      مشعل النيران
أينما صرت أنادي   طيفك الفتان
أنت أنسي في بعادي  أنت دينٌ ثان .


- هل تعلموا معك بنات بالمدرسة؟

- لا. البنات كانوا بمدرسة منفصلة. مدرسة البنات قريبة من مسجد الجزار وحمام الباشا. مدرسة الأولاد الابتدائية كانت بالأول بدار الكردي بحيّ المجادلة، قرب مسجد المجادلة الموجود لليوم. الثانوية كانت قريبة من بوابة مدخل عكا. استعملتها إسرائيل فيما بعد كمحكمة صلح واليوم أعتقد إنه صارت فندق.

- يعني إنت أنهيت كل مراحل الثانوية؟
- صحيح وبعدها التحقت بدورة تعليم، سنتين، لصيانة الجرّارات والتراكتورات والآلات الزراعية عن طريق الشركة الهندسية الزراعية لفلسطين وشرق الأردن، وأنهيت الدورة بتفوُّق وصرت الموظف الميكانيكي المسؤول بمحطة التجارب الزراعية بعكا اللي على أراضي المنشية. هذا كان كله زمن الإنتداب.

- أنت تزوجت وانت بالمنشية؟

- أنا تزوجت بالمنشية ب 1938، كنت كثير صغير. كنّا بالأعراس نغني والنسوان تطبخ وتعمل الكبة وتوزع لأهل البلد. الكبّة كانت من أشهر أكلات المنشية وعشان هيك الناس لليوم بتغني: "وطلعنا ع المنشية، تناكل كبيّه نيّة". زوجتي اسمها زهراء خضر علي حسين أبو شنب، أصلهم من مصر وجاءوا مع إبراهيم باشا لما احتل فلسطين. زهرا كانت من عائلة ثانية، أمها بتكون بنت عمتي. أبوي انتخبها إلي بدون ما أعلم. يومها كنت بالشغل، ولما روّحت ما لاقيت حدا بالبيت والجيران قالوا لي: شو أنت ما بتعرف؟ اليوم كتب كتابك؟ (ضاحكاً). أنا ما كنت أفكر بالزواج وكنت بديّ أغادر البلاد، وعشان هيك أبوي قرر يزوجني.

- لوين كنت بدت تسافر؟

- للاتحاد السوفييتي. ليش؟، لأنه عمي أخو أبوي أحمد محمد حَمَدو، بهداك الوقت بزمن الأتراك، عين قائم مقام في تركيا في منطقة إزمير. أنا ما بعرفه بس بيقولوا انه كان إنسان مميز وعشان هيك عيّنه السلطان العثماني قائم مقام بداخل تركيا. وفي عام 1915 غادر تركيا الى روسيا القيصرية وأصدر صحيفة أسماها "الجميل". لما قامت الثورة الشيوعية ضد القيصرية، شارك عمي بالثورة وكان مع لينين وستالين. بعد الثورة انتقل لمدينة باكو، عاصمة أذربيجان، وهناك بدأ بإقامة جامعة، وأصبح مدير جامعة باكو ورئيس قسم ترجمة اللغات الشرقية، وغيّر اسمه من أحمد محمد حَمَدو الى سعيد نظامي عبد الرحمانوف. ولليوم على مدخل الجامعة مكتوب اسمه بالخط العريض.

- شو السبب إنه غير اسمه؟
- كان عنده ولد وبنت، الولد اسمه عدنان والبنت اسمها لمعان، لليوم عائلة حَمَدو بتسمي على أسماءهم. حفيدتي اسمها لمعان. كان عميّ يتراسل مع أبوي وبذكر لليوم قديش كان خطّه جميل باللغة العربية. أنا كنت أقرأ المكاتيب لأبوي عشان هو ما كان يعرف يقرأ. بذكر آخر مكتوب كتبه لأبوي سنة 1929، آخر كلمات فيه كانت "عجّل الله في لقائنا، أخي وحبيبي خليل". هذا كان آخر مكتوب لأنه بهذا العام عمي أختلف مع والدي. بهداك الوقت عمي طلب من والدي إقامة خلايا للحزب الشيوعي، وبهداك الوقت إذا شمّوا البريطانيين ريحة شيوعية كان يعتقلوا الناس أو يعدموها. أبوي رفض وعمّي زعل كثير.

- قديش كان عدد سكان المنشية بال 48؟

- حوالي 810. أول مختار بزمن الأتراك كان محمد الياسين، ثاني واحد كان حسن دِعبس والثالث كان نمر السخنيني والرابع كان أخوي محمد خليل حَمَدو وكان هذا بزمن الثورة. بهاي الفترة كان بلبنان وهو راجع من رأس الناقورة مسكوا الإنجليز معه سلاح وحبسوه سنة وتسع أشهر. بعد ما طلع الحكم عليه بثلاث أيام، طلع قانون الطوارئ البريطاني وهو بالسجن تعين مختار جديد اسمه محمد علي خريبي.

- إحكي لي عن هذا القانون؟

-  حسب القانون، اللي معه فشكه فاضية، بنحبس كم سنة. هذا قانون الطوارئ. أطلعوا هذا القانون لأنه كانت الثورة وبدهم يقمعوا الثوار. [ أرادت بريطانيا بفرضها قانون الطوارئ إخماد ثورة 1936، وقد نشر القانون بجريدة الوقائع الفلسطينية في حزيران 1936 وينصّ على إيقاع عقوبات قاسية على كل من يشارك بالثورة ضد الاحتلال البريطاني أو يحمل أي نوع من السلاح، ويخول القانون المندوب السامي وضباطه بفرض منع التجول ومصادرة الأملاك وفرض عقوبات جماعية أخرى على بلدان شارك أبناؤها بالثورة.]

- شو متذكر من الثورة؟
- بذكر إنه بقرية المنشية كان في تنظيم اسمه "فصيل الانتقام". الإنجليز كانوا يتعاملوا معه على إنه إرهابي، لكن الفصيل كان ضد الخونة والمتعاونين وضد الجيوش البريطانية. قام الفصيل بعمليات اغتيال لقادة من الجيش الانجليزي وكمان لمخاتير عرب كانوا متعاونين مع اليهود والإنجليز.

- مثل أي مخاتير؟
- مختار الدامون ومختار البروة ومختار إقرث وغيرهم. الحاج أمين الحسيني كان يعرف بهذي العمليات والمخططات. الله يرحمك يا حاج أمين. بذكر كيف هربناه أنا وكمان ثلاثة من الفصيل للبنان، عن طريق شط الطنطورة. رحنا بالليل وأعطيناه زورق صغير وهرب فيه ع لبنان، لأنه كان ملاحق من قبل البريطانيين.
 
- يعني إنت كنت عضو بالفصيل؟
- أنا انضميت لفصيل الإنتقام ببداية الثورة. أنا كنت من المخططين للعمليات العسكرية تحت الاسم المستعار "صقر قريش المنشاوي" وكنت حَلقة الوصل بين فصيل الإنتقام وباقي قيادات الثورة في الجليل، ومن هون تعرَّفت على قائد الثورة في منطقة طولكرم المرحوم أبو كمال عبد الرحيم الحاج محمد من قرية ذنّابِة، وأبو إبراهيم خليل محمود عيسى الكبير من قرية المزرعة الشرقيّة قضاء رام الله، وتوفيق إبراهيم الصغير من قضاء الناصرة، وتعرّفت على الشهيد الشيخ فرحان السعدي من قرية المزار فوق منطقة بيسان، وكان الساعِد الأيمن للشهيد عز الدين القسّام.

- متذكر مين أعضاء الفصيل؟
- إذا بتراجعي جريدة صوت الحق بتلاقي تقرير كامل عن فصيل الانتقام. القرية الوحيدة اللي كان فيها فصيل لمقاومة الجيش البريطاني كانت قرية المنشية، وباقي القرى كان عندها سلاح بس ما كان الإشي منظم. رئيس بالفصيل كان أبوي الحاج خليل محمد حَمَدو. كان رئيس الشرف لأنه كان أكبر مسن بقرية المنشية، ومن أعضاء الفصيل: الشهيد علي حسين العبد الله، إستشهد في نهر القاسميِّة بِلبنان، والشهيد أبو سلامِة إبراهيم طرابلسي، ولطفي كامل حَمَدو، ومحمد صادق الشلعوط (توفي في الرياض)، ومحمود محمد عوض أبو زهران (توفي في مدينة حمص في سوريا)، وعيسى الحاج أحمد ورد (توفي في الخبر بالسعودية)، ونايف أبو عطيّة (توفي بعين الحلوة بِلبنان)، ومحمد الحاج حسين (توفي بالمكر).كلّ أعضاء الفصيل ماتوا، وبقيت لِوحدي، الله يرحمهم.

لطفي كامل حَمَدو كان بالفصيل وإنقتل وهو وإبراهيم الطرابلسي بأيدي الاستخبارات البريطانية في قرية الرامة. هذي الحادثة كانت تقريباً بسنوات 38-39. خليل محمود أبو منّاع كان كمان من فصيل الانتقام، وأثناء تفتيشه وجدوا بندقية ومسدس وقنبلة يدوية وفوراً أصدر الجنرال البريطاني قرار بإطلاق النار على أبو مناع وقتلوه. محمود محمد عوض (أبو زهران)، عضو بفصيل الانتقام، راح الساعة الثامنة إلا ربع، على شارع بن عامي بعكا اليوم، وين فيه نصب تذكاري، وقّف بالشارع مساعد حاكم لواء الجليل ، كان رايح على مكتبه بمركز البوليس، وأطلق النار عليه وهو بداخل سيارته والرصاصة أصابت قبعته. هاي العملية كلّفت عكا حوالي 18 ألف جنيه فلسطيني وفُرض منع التجوّل على قرية المنشية ثلاث أيام متتاليِة، وهم يفتشوا عن أبو زهران، بس أبو زهران فِلِت منهم وعاش باقي عمره بِحمص في سوريا. لطفي كامل حَمَدو استُشهِد من التعذيب بأيدي الاستخبارات البريطانية.
بفترة الثورة وِصلَت فرقة  جيش بريطانية بقيادة مونتغمري، اللي قاد في الحرب العالمية الثانية جيوش الحلفاء من العَلَمين حتى برلين، ووِصلت هاي الفرقة لمعسكر للجيش البريطاني اسمه سان جيم قرب المنشيّة، وقامت القوِّة بتطويق قرية المنشيِّة واعتقلَت عدد من فصيل الانتقام وعلى راسهِم أبوي الحاج خليل حَمَدو، وبعدين تم اعتقالي واعتقال محمد صادق الشلعوط، ومحمد حاج حسين، وأخذونا على كامب الرامة، وهناك بلّشوا بِالتعذيب، وكَسَروا لي رِجلي من الرُّكبِة، ورغم كل أساليب التعذيب ولا واحد مِنّا طلّع كلمِة، أبوي اعتُقِل لمُدِّة تسع أشهر، ونقلوه من معسكر لمعسكر.

- إحكي لي عن عمليات قمتم فيها؟
- الفصيل نفّذ عمليات بطولية ضد الاستعمار البريطاني. مرّة قمنا بوضع لغم أرضي في الطريق الترابية جنب تَلّْ البروِة (قرب كيبوتس يسعور اليوم)، وانفجَر اللغم وقتل في العمليِّة هاي 12 جندي بريطاني. القوات البريطانية قررت الانتقام من أهل البروة وصاروا يوخذوا الشباب ويحطوهم جنب الصبر وبعدين يقطعوا ألواح الصبر ويسقطوها عليهم. قال لي صديقي أبو سعود صالح محمود الميعاري إنهم قلعوا من جسمه 72 شوكة صبِرْ.

عمليّة ثانيه قام فيها الفصيل كانت تفجير طريق عين مِماس قرب قرية الِكويكات وكفرياسيف. بهاي العملية قتل أربع جنود بريطانيين. وبعدها دخل البريطانيين على الكويكات وحرقوا 14 بيت.

عملية ثالثة كانت هجوم على معسكر سان جيم وقتل ضابِط وجنديين انجليز. بعدها طوّقت الفرقة البريطانية قرية المنشيّة واعتقلت تسعين شخص من أهل البلد.

عملية رابعة قمنا فيها كانت في بيسان. وصِلنا خبر إنّه مدير شرطة بيسان البريطاني سمَّم المي اللي بشربوا منها أهل بيسان، وبعثوا خبر لقيادة الثوار بحيفا واستنجدوا بالقائد أبوعلي محمد علي دلّول من طيرة حيفا. أبو علي اتصل مع فصيل الإنتقام وحكى لنا القصّة. اجتمع الفصيل وصاروا يتسابقوا مين اللي بدّو يروح ينفِّذ العمليِّة. كل واحد يقول أنا أنا. فقمت اقترحت عليهم انه نكتب كلمة "أنا" على ورقة ونحُطّ معها مجموعة أوراق، وكل واحد بِمدّ أيده وبِسحب ورقة، واللي بِطلع معه كلمة "أنا" بِكون هو اللي لازم يقوم بالمُهِمِّة. وهيك صار وطلعت الورقة عند أبو حسين علي العبد الله.
سافر أبو حسين واجتمع مع أهل بيسان وفرجوه مركِز الشرطة، وأعطوه معلومات بأي ساعات ضابِط المركِز موجود وعن كل تحرّكاته. أبو حسين صوّب بندقيته عن بعد 14 متر وأطلق عليه رصاصة واحده بس، وكانت هي فَصلْ الخِطاب. رصاصة واحده وكانت قاتلة، وعاد أبو حسين للمنشيّة بِسلام.

- إحكي لي عن فترة النكبة واحتلال المنشية؟
- المنشية قاومت اليهود، بس كان ناقص سلاح وذخيرة والناس خافت وهربت بعد ما سمعت عن الأحداث بدير ياسين وعكا. اليهود احتلوا المنشية بتاريخ 14 أيار 1948 وب 17 حزيران هدموا بيوت القرية وما تركوا لا لوح صبر ولا تينة. المنشية كانت تملك 12 بير أرتوازي مع مضخّات للريّ، وهاي كمان طمّوها اللي ما بِخافوا الله. مسحوا البلد عن بِكرة أبيها وما ظلّ غير دار خارج القرية غربي المقبرة بعدها لليوم. اليوم كل عكا الجديدة مبنية على أراضي المنشية.
إحنا رحنا على مجد الكروم وبعدين على يركا ومن ثم على قرية المكر. بالمكر استقرينا لأنه أهل أمي من دار النابلسي كانوا ساكنين هناك. بال 52 أهالي المنشية وقعوا على وثيقة تسليم وتوطينهم في البلد اللي لجأوا لها، ما عدا شخص واحد ما وقّع وهو أنا محمود خليل حمدو. أنا لليوم بعدني ساكن بالأجرة بالمكر وبدفع للدولة بسبب إني رفضت أبدل أرضي في المنشية.

 منذ عام 1952 وأنا في صراع مع المؤسسات الرسمية بإسرائيل لاسترداد حوالي 240 دونم. وطبعاً نجحت باسترداد قسم كبير منها. أنا رجّعت عن طريق المحكمة أغلب أراضينا. هاي اسمها أرض حَمَدو ومش أرض غائبين. الأرض اللي عليها الجامع أخذناها واسترجعنا وكمان أرض "العوينة". بذكر في عام 1959، حفر كيبوتس عين همفراتس بئر ميّ ارتوازي وباللحظة اللي بتضخ فيها الميّ عندهم، بتقطع الميّ من العوينة. يعني بتقدري تقولي قطعوا الميّ عن أرضي. أنا توجهت لدائرة الزراعة، ودائرة الزراعة طلبت إني أتوجه لشركة مكوروت [السلطة الإسرائيلية للمياه]. الشركة رفضت طلبي وقالت لي، عشان تبحث بطلبي لازم أكون أنا جمعية ومع حساب بالبنك وهي ما بتتعامل مع أفراد. بعد كثير مداولات نجحنا نوصل لحلّ وفيه كيبوتس عين همفراتس بيوخذ كل الميّ وأنا بركّب عداد بأرضي وبستعمل واحد من خطوط الميّ اللي عندهم، والحساب بالأخر بكون بيني وبين كيبوتس عين همفراتس ومش بيني وبين مكوروت. لليوم هيك الوضع بيننا.

أنا عندي كل خرائط ارض المنشية. جمعت خرائط من أيام الانتداب وإسرائيل وبعدها موجودة عندي لليوم. إذا أنت كنت صاحب حق، إياك تتخاذل أو تطأطئ راسك. بتذكر بسنه 1958، مدير دائرة الإنشاء والتعمير طلب مقابلة مع أبوي، كان اسمه نلسون جلعاد. أثناء حديثي مع مدير الإنشاء والتعمير والمساعد تبعه قال لي: شو أنت مفكر حالك كل الوقت أبو علي وخيال على ظهر الحصان، هاي أرضك بالمنشية أنا بقدر من الصبح آخدها وأرميك برّة. بهذيك اللحظة أنا انقلبت من الخروف الوديع، وعدت الى ثورة 1938-39 ، عاد صقر قريش، ووقفت على الطاولة وضربت الطاولة بأيدي وقلت له: بتعرفش انه أنا أبو علي خيال، وأنا صاحب حق وأنت حرامي، مثل الوطواط بتظهرش إلا بالليل، ومن الخوف أنت بتهرب وأنا بظلّ واقف في الميدان. أنا ما فرطت بالأرض، واسترديتها وزرعتها زيتون. هاي حارة حَمَدو، رجعتها وطوبتها على اسم ورثة حَمَدو. معي خارطة إسرائيلية اللي بتبيين كل شيكونات [سكنات] المنشية اللي بعكا وفيها مكتوب كمان "مسجد المنشية" وعندي كمان خريطة بريطانية.  مساحة المنشية كانت أكبر من مساحة مدينة عكا، مساحتها كانت 15 ألف دونم. شو بدي أحكي لك؟ الحق يعلو ولا يعلو عليه.



خليل أحمد حَمَدو / ח'ליל אחמד חמדו



اجازة سفر مؤقته / אישור נסיעה זמני



عملة فلسطينية / מטבעות פלסטיניות



تصريح دخول الى قرى تم إحتلالها / רישון כניסה לשטחים מוחזקים (1)



عين المنشية / מעיין אלמנשיה



مقبرة المنشية / בית קברות אלמנשיה



مسجد المنشية / מסגד אלמנשיה



احمد حمدو قرب عين المنشية / אחמד חמדו ליד מעיין אלמנשיה



احمد حمدو / אחמד חמדו



جولة في قرية المنشية / סיור בכפר מַנְשִיָה



جولة في قرية المنشية / סיור בכפר מַנְשִיָה



بيت أبو عتبة / בית אבו עתבה



منتزه ليلي شارون / פארק לילי שרון



بيت خضرة صقر / ביתה של ח'דרה סקר

تاريخ المقابلة: 11/2/2012
مكان المقابلة: بيت ابنه أحمد حَمَدو في قرية المكر
أجرى المقابلة: رنين جريس ومحمد كيال

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية