جاد سليم سابا
09/12/2011
جاد سابا سالم وعروسه مسعدة سالم يوم زواجهما (1947)


-    أنا انولدت في معلول سنة 1926 أما التاريخ تحديداً ما بذكر. أنا مسجل بالهوية اني ولدت 1922. أنا كنت بدي أتوظف بسكة الحديد وعملت الامتحان ، كان الامتحان باللغة الانجليزية لأنه كل المعاملات كانت بالانجليزي ونجحت بالامتحان بس حكوا لي إني صغير ولذلك دبّرت إنه يسجلوا سنة ميلادي 1922 وهيك اشتغلت وزبطت.  
-    كان لي أخ وكان لي أخت وماتوا. أختي ماتت لما كان عمري 3-4 سنين. أخوي مات في معلول كمان، أكبر مني بسنتين واختي كانت أكبر مني بأربع سنين. أبوي كان مثله مثل الفلاحين، كان من ناحية معيشية ومادية وضعه منيح كثير، وعنده بقر وغنم  في البيت، كان عنده بقر ملكه الخاص عند واحد بدوي من عرب المزاريب اسمه يونس، كانوا يقولوا انه ملقبينه يونس السابا على اسم أبوي، وكان عنده حوالي أربعين بقرة لأبوي، بس هو يرعى فيهن ويحلبهن ويبيع حليبهن وياخذه إلُه، أما العجول يعطيهن لأبوي.
-    كان في عندنا دار وفيها حوش، دار مساحتها بالقليل بتيجي دونم. القسم اللي كنا ساكنين فيه كان غرفتين مناح، يعني تقريبا خمسة بخمسة. هذول كنا ساكنين فيهن أنا وأبوي وامي. وكان بالبيت محل للبقر ومحل للجاج ومحلات مخازن تبن بالحوش. كانت الاوضتين بالشرق وقدامهن ساحة محوطة على طول الاوضتين في العرض حوالي 3 امتار على 3 امتار، أما من ناحية القِبِل فكانت موجودة كل المخازن فيها التبن والجاج والبقر، وكل إشي مرتب، هون الجاجات بناموا هون الجاجات ببيضوا، يعني  بيت مرتب كبيت فلاحين. ما كانش ببيتنا بير ميّ. بس تحت الدار كان في مطمورة. كانوا زمان يخزنوا فيها القمح.

-     احكي لنا عن البلد وشكلها وحاراتها.

-    كان في شارع منيح بالبلد، يعني أيّ سيارة ممكن تمرق أو تراكّ أو باص، هذا الشارع كان ييجي من عند الجامع بالبداية من تحت، يطلع على البلد، وكان يدور وينزل. كان الشارع هذا يمرّ على العين ويدور على محل اسمه زيتون الواد، هناك ساكن ابن حسن الفلاح، ويدور ويفوت من قلب كامب الجيش الموجود حالياً ومن هناك كان يصل لعند البيادر. كان في شارع يمشي طوّالي يفوت لدار المختار، يعني توصله السيارة، وشارع كان من عند الجامع يطلع من ورا الحاصل ويدور في شارع يطلع للشرق وبعدين يدور للجنوب وبعدين ينزل يوقف ورا دارنا، قبال دكانة عودة العواد، وهناك كان بيت لعودة العواد وحياة عمي جبر البشارة وأبو السليم الجبر. هناك كان في ساحة يوقف فيها الباص اللي ييجي على البلد. كانت أراضي معلول تصل أرض تل الشمام، تل الشمام هاي فوق سكة الحديد الي بتمرق من مجيدو وبتظل رايحة على بيسان، بتصل الاراضي لهناك. يعني بما معناه أراضي المطار اللي موجود حالياً هي كانت لأهل معلول بس بعدين أجوا اليهود وأخدوا قسم من الأراضي وعملوا المطار فيه. قبل ما يكون هذا، كانت الأرض تاعتنا من عند رمات دافيد لمعلول، هاي الأراضي المرجية.

-    احكي لنا عن حارات معلول وأسمائها.  

-    فش اسماء حارات. لأنه عندنا البلد مش كبيرة كثير، كانت بلد ململة صغيرة، اذا بتطلعوا من عند قبر علي، هناك كان آخر البلد من الناحة الغربية، أما من الناحة الشرقية كان آخر إشي الكنايس الثنتين، ما عدا دار أبو يونس لأنهن كانوا من الكنايس ولفوق للشرق والقِبلة.
-    كان بمعلول عيلة سراحنة، دار علي الصالح، وكمان كان في عائلات أنا بعرفش إذا بينتموا للسراحنة أو لدار علي الصالح. أما احنا عنا المسيحية فكان بشارات ودار سالم، بشارة وسالم كانوا اخوة، ومع الوقت صاروا يقولوا عنا احنا سالم وهدلاك البشارات، أنا اسمي جاد وأبوي سابا وسيدي يوسف وابو سيدي سالم، يعني أبو سيدي هو أخو بشارة. كنا عيلة واحدة. وكان في قطاط وعوّاد. هدول اللي موجودين في البلد. في كم بيت بالبلد مسيحية اللي بينتموا لدار عواد بس هنّ مش من دار عواد بالمرة مثل دار بشارة اليوسف وسليم البشارة ونصرات ونصري، هدول دار منصور بس ارتدوا لدار عواد وصاروا يقولوا عنهن دار عواد. وكان في بيت بيتين غرب.  
-    كان أسماء للحواكير. النقارة هاي طريق الباص لأن الجبل كان اسمه النقارة، كرم القط كان كرم زيتون للقطاط، كان زيتون العين في كرم القط، أم الفقع، السريسة وكان كثير أسماء.

-    شو كانت المعالم الأساسية في معلول؟

-    الكنايس طبعاً، أقدم إشي كانت كنيسة الروم، الكنيسة الثانية اللي جنبها والجامع انبنوا وأنا كنت موجود، يعني انبنوا جديد. كان في عندنا بند لدرس الزيتون، كانت مدرسة ابتدائية للصف الخامس، كل صف كان فيه اثنين أو ثلاثة أو أربعة، يعني معلم واحد كان يعلم كل المدرسة، كان أكبر صف يقعد ورا والصغار قدامه، كانوا كلهن باوضة واحدة، المدرسة كانت بالأنطش اللي جنب الكنيسة، بس يخلصوا في البلد الصف الخامس قسم كان يروحوا على المجيدل ويوصّل السابع، وإذا بدُّه يتعلم ثانوية كانوا من المجيدل ومعلول يروحوا على ثانوية الناصرة. في ناس أكبر مني مثل عواد إلياس خلّص ثانوية بامتياز، أخذ الأول في الناصرة، أنا متذكرُه.

-    مين كان أستاذ في المدرسة؟  

كان أستاذ معروف اسمه خلف، أنا ما بعرفه، كان يعلّم الجيل اللي أكبر مني في المدرسة اللي كانت حدّ كنيسة الروم. على زماني أنا، أجى معلم اسمه وسام الصالح، وهو من يافة الناصرة، وبعدين أجى وراه معلم اسمه خليل غريب وأجى عرسان الجريس، وواحد من دار المكعبل علّم سنة.

-    هل كان بالبلد ديوان أو مضافة؟

-    كان عدة دواوين في البلد، يعني بما معناه كل شيخ أو عيلة أو الكبير بتلاقي عنده ديوان، اللي بيجي على البلد بدُّه ياكل، كان أربع خمس دواوين، واحد عند مختار الإسلام يوسف المحمد، واحد عند جبر المعبوك، وكمان كان عند أبو السليم النايف السراحنة، وكان واحد عند عمي سليم اليعقوب، عمي سلامة، كان عند عمي صالح وعوض الياس دواوين دايماً مفتوحة، وبالليل اللي بده يسهر ويشرب فنجان قهوة يروح لهناك ويشرب قهوة، مين ما أجى يعملوا قهوة. في ناس ما كانوا يعملوا قهوة ببيتهم بالمرة وكانوا يروحوا على الديوان يشربوا قهوة ويسهروا ويتعللوا، يتعللوا يعني يكملوا سهرتهن، يقعدوا في الديوان ويعملوا لعبة الصينية، يجيبوا فناجين القهوة ويلعبوا فيها الصينية، يجيبوا تسع فناجين ويجيبوا خاتم يخبّوه تحت فنجان وبدك تعرف أي فنجان تحته الخاتم، لما يقعدوا يلعبوا يقولوا بوش ووسن، لما وسن يعني الخاتم تحت الفنجان اللي بقولوا عنه، واذا قال وسن ومطلعش بيخسر نقاط على عدد الفناجين، واذا طلع صح يربح عدد النقاط على عدد الفناجين الي ظلوا ويتسجلوا. وكانوا يلعبوا عن قطّين، عجوة، فستق حلبي، وكانوا يضحكوا ويكيّفوا، كانوا يلعبوها للخمسين، خمسين خسارة وخمسين عزارة، الخسارة انه يشتروا المسائل الي بدهن يوكلوها مثل الفستق والعجوة، والعزارة كان الرابح حر يعمل بالخسران شو بدّه. يعني فريق ضد فريق.  

-    أي ألعاب أخرى لعبتوها وانتو صغار؟   

-    أكثر إشي كانوا يلعبوا الطابة بس كانت طابة من شرايط. وكانت لعبة الكورة، تنكة يطبقوها، ويبحشوا جُوَر، وكل واحد معاه عصاي، كان عدد الجور أقل بواحد من عدد اللي بيلعبوا، المفروض كل واحد يحط العصاة بجورة، اللي بيسبق بيحط بالجورة ودايماً هناك واحد بيخسر لأنه ما لحق يحط العصاة بالجورة. كنا نلعبها على البيادر.

-    شو كانت وظيفة المختار؟

-    المختار كان يسجل الولد اللي يخلق جديد. وكان يستقبل دوريات الحكومة والبوليس، اذا البوليس معاه تبليغ أو أي شغلة كان ينزل عند المختار ويبلغ الإشي. إذا كان في موضوع عام للبلد كلياتها، كان المختار يبعث الناطور يدور وينادي بالبلد في كذا كذا، مثلا إذا بدُّه يجي واحد مهم على البلد كان يطلع الناطور وينادي كنسوا الحارات يا نسوان، كل واحدة تكنس دارها وعلى سوا دارها، تيجي تلاقي البلد نظيفة. كان في عندنا ناطور لأي شغلة، يعني اذا ضاعت شغلة في البلد، كان ينادي يا جماعة مين أجى عليه بقرة غريبة عنزة غريبة. حياة أبو المصطفى أبو غانم كان ناطور البلد، كان يقول " يا سامعين الصوت صلّوا على النبي، يا مين شاف يا مين ارى كذا كذا".

-    انتو أول زوج منصادفه تزوج بمعلول. احكوا لنا عن العرس.

-    العرس في معلول كان لأهل البلد كلها، مش لعيلة معينة، لأنه البلد كانت صغيرة وكان الكل يشترك في العرس، من الولد والبنت والزلمة والصبية، أهل العرس كانوا يحضروا لعرس للبلد كلها غير المعازيم الي من برّة، للمعازيم بقوا يبعتوا مكاتيب، مثلاً لعيلوط يبعثوا لمختار عيلوط والمختار حر من بدُّه يجيب معه. وليافة نفس الشي، وللمجيدل نفس الشي. وهاي هي العادة بالنسبة للناس الغريبين. أما بالنسبة للمحلي، كانت العيلة تجتمع عشان يفتلوا الشعيرية، وكانت سهرات ودبكات زي التعاليل على فتل الشعيرية.
-    العروس كان مفروض تكون معزومة عند أخوالها، لما يكون يوم العرس يعزموها أخوالها ويغدّوها ويعشّوها وينيموها عندهن، وثاني يوم تطلع من عندهن.
-    كان خمس ست بنات وصبايا، من أهل العرس، مثل أخت العريس، يجمعوا بعض ويدوروا على البلد حاملين صينية حنة ومعهن فنجان، يفوتوا على بيوت البلد كلها، من أولها لآخرها، بيت بيت، فنجان حنة ويطلعوا. البيت اللي يفوتوه يعطيهن حطب، عشان بكرة بعد بكرة السحجة، وما فش كهربا زي اليوم، أغلب الناس كانت تجوّز على البدر، كانوا يولعوا حطب ويعملوا حولّيمه. كل عريس كان له شبينين، إذا مسلم أو مسيحي إلُه شبين مسلم وشبين مسيحي. كان العريس يدور مع شبينه على كل البلد ويعزموا بيت بيت. العرس بحاجة للبن وحليب، فش واحد بمعلول عنده بقر أو غنم ما يبعثش دست لبن للعرس، اللي عنده حلال يبعث كل اللبن اللي عنده. الكل، مسلم مسيحي يبعث. بالأول بقوا يغدّوا الختيارية وبعدين الزلام وبعدين النسوان وبعدين الاولاد، بس يتغدوا الشباب ياخذوا العريس للحمّام عند شبينه، إذا مسيحي يتحمم عند شبينه المسلم، وبالعكس، ومن عنده يطلع على المزف، وهو بالحمام يكونوا النسوان أجوا حاملين بدلة العريس على طبق وملانة تشكيل، ويرقصوا ويغنوا فيها، ويوقفوا باب المحل على بين ما يطلع العريس ويلبسوه. وبعدين ياخذوا العريس على المزف. وكان في البلد محل يقولوا له زيتونات العرسان. شجر زيتون قريبة على البلد يسموها زيتونات العرسان، بكل الأعراس ياخذوا فراش ويقعدوا، يقعد العريس هناك حتى يصير وقت الإكليل.

-    ماذا عن موقع البلد جغرافياً؟

-    البلد جاي على ظهر جبل وقباله كمان جبل، وفي حدودنا من ناحية الجنوب المجيدل ومن ناحية الشمال عيلوط، ومن ناحية الشرق كانت كفار هحورش والناصرة ومن الغرب حيفا.

-    كفار هحورش كانت موجودة من زمان؟

-    نعم، ما بوعى وهي كفار هحورش موجودة. سكانها يهود، كيبوتس، كانوا يمرقوا من عندنا على عين البلد ويظلوا طالعين على عربنات وخيل، كانوا يسقوا خيلهن عندنا من العين، يعني ييجوا من نهلال ورمات دافيد بدهن يوصلوا لكفار هحورش كانوا يمرقوا من عندنا، وبالرجعة يرجعوا نفس الطريق. لما صارت الأحداث فتحوا شارع بالجبل فوق.
-    بس كيف كانت علاقتكم معهم قبل ما تصير الاحداث؟
-    كانوا ما يأذوناش واحنا ما نؤذيهن، بس كان في خلاف معانا في الأراضي. يعني في مرّة أجوا حطوا شريط من عين البص وظلّه مارق في أرض مختلف عليها، احنا نقول هاي إلنا وهم يقولوا هاي النا، قلعنا الشريط والشجر اللي زرعوه، الصنوبر، ورجّعناها زي ما كانت. فتحوا الطريق على راس الجبل، لأنه لما صارت الحوادث احتلوا الجبل، ضيّقوا علينا وبطل عنا مرعى للبقر ولا للغنم، وبلدنا بالاساس كانت تعتمد على البقر والغنم والزراعة. كان في دعاوى بيننا وبينهن على الأراضي، وكانت لجنة بالبلد بتهتم، يعني زي ما تقولي المجلس المحلي، أي شغلة تصير بالبلد، أي واحد كانت تصير عنده مشكلة كان يروح عند اللجنة، اللجنة كان منها اشتيوي المحمود وكمان خمسة أشخاص. إذا فلتت بقرة على ملك شخص ثاني، كانوا هنّ يطلّعوا مخمن يخمّن شو خرّبت، وكانوا يحاكموا صاحبها ويقرروا شو لازم يدفع. أو مثلاً بدهن ينزلوا على الزيتون كان لازم يستنوا الناطور اللي في البلد، كان الناطور ينادي في البلد بكرة النزلة على الزيتون في الكرم الفلاني،بتنزل مع الناس، وين بقرروا في البلد بتروح تحصد، كل إشي مرتب.


-    شو كنتوا تزرعوا؟

-    على زماني كانوا يزرعوا القمح والشعير والذرة من الحبوب، وفي ناس تزرع بطيخ، الزراعة كانت مقسمة في البلد صيفي وشتوي، كانوا يقسموا الأرض قسمين، قسم لزراعة الصيفي يعني هاي معروفة للسمسم والبطيخ والشتوي كان للقمح والشعير.

-      أيّ فواكه كانت بالبلد؟

-    بلدنا كانت غنية. كان في تين وعنب ورمان ولوز ومشمش، كل إشي كان موجود فيها، برومية، أرضنا كانت قليلة بعد ما اليهود أخذوها، كانت تصل لتل الشمام وبعدين صغرت وصارت تصل لعند رمات دافيد، كان في خلاف على الأرض مع اليهود، وكانت هاي اللجنة موكلة محامي يدافع عن الأرض، كنا نطالب حقوق مزارعة مش ملكية لأنه المرج احنا ما إلنا ملكية عليه.
لما أجى هذا المحامي وقال شو رأيكم أنا بعمل دعوى وبالدعوى بطالب بحقوق ملكية، قالوا له بتقدر؟ قال نعم. راح قدم دعوى للملكية. وخسر الدعوى بالمحكمة لأنه ما عندهن طابوا بالارض، عندها أجوا اليهود بدهن ياخذوا الأرض لحد شارع حيفا الناصرة. اللي فوق أرض مطوّبة ومعنا طابو. هاي قبل الأحداث وقبل ما تقوم إسرائيل. المندوب السامي الانجليزي اللي كان في البلاد، انتقد الموضوع وقال للكيرن كييمت إنه بلد زراعية مش معقول تكون بدون أرض، لازم يكون عندها أرض عشان تعيش فيها ، فقام المندوب السامي أعطى 3000 دونم من أراضي المرج لأهل معلول أجار واستئجار لـ 99 سنة ، ممنوع ينباع، بتقدر تعمّر فيها أو تشجّر او تسكن، بس ممنوع البيع أو التأجير. وهذا العقد بيتجدد كل ما بيخلص، وفي أوراق موجودة. وأعطوا لليهود بدالهن أراضي عند بيسان.

-    أي مدن وقرى كانت حول معلول؟

-    انا أول ما كبرت اتوظفت بسكة الحديد، ويالله من الشغل للبيت. كنت موظف، كاتب بمكتب. كنت من اللي يحضروا برنامج القطارات، أي عربات يجمع ووين كل عربية لازم توصل. وكان شخص يعمل القطار من العربيات اللي سجلناها ويركب بالقطار ويوصل كل عربية لعنوانها، مثل نتانيا وطولكرم واللد وغيرها. اشتغلت بمحطة حيفا الشرقية وآخر سنة قبل الـ 48 كنت بمحطة اللد. نقلوا من حيفا 22 موظف. قسم راح على اللد وقسم على يافا تل ابيب وقسم وصل غزة، ما هي كانت كلها بلاد واحدة.

-    كيف كانت العلاقة مع اليهود؟

-    معانا ما حسينا في أي إشي غير عادي حتى احتلوا الجبل، لما احتلوا الجبل بعتولنا جيش الانقاذ على البلد. مرّة اليهود من الجبل من فوق، قتلوا مرة عباس العلي، ست محمد النمر، قتلوها وهي واقفة عند الباب من على الجبل. ما هي قديش مسافة بالهوا؟ بتيجيش 500 متر، قتلوها على باب الدار وهاذ طبعاً قبل ما نطلع من البلد. ولما بطّل عنا مرعى وصنعة، بطّل حدا يسترجي ينزل، خصوصاً لما أجوا هدول بطل الواحد يغدر ينزل على العين، بس بالليل كانت الناس تسخى تروح تجيب أغراضها بالسرقة. وهذا هو السبب اللي خلّى الناس تطلع الاولاد والنسوان.  
وكمان بالـ 47 أو48 ، كان في باص نازل من الناصرة على حيفا، سبّقوا له اليهود في كريات عمال وهو نازل النزلة، وقتلوا اثنين فيه، واحد منهن ابن عمي فارس، أبوها لسلوى انقتل، هو وكمان واحد.  

-    احكي لنا على أحداث الـ 48 . كيف صارت؟

-      احنا، أنا بقول لك، علاقاتنا مع اليهود كانت منيحة بس لما أجى الجيش خرب العلاقة. الجيش ما قعدش شهرين زمان. لما صارت الحوادث هو يوم واحد. أبوي وامي قالوا لي اطلع على لبنان انت ومرتك، وكان عندي بنت، اطلع على لبنان، ما هي جمعة زمان. وحضّرنا الشنطة وحطّوا لي إياها في الناصرة عند واحد من دار اللولو، فيها فراش وطناجر ونحاس على أساس أستأجر جمل وأطلع على لبنان، انا وابن عمي، ثاني يوم قلت أنا بطّلت أطلع. قلت لأبوي وامي وأهلي يا بتطلعوا معي يا بطلعش لحالي. يا منموت كلنا يا منعيش كلنا. لما صارت الحوادث كان في الي ابن عم يشتغل على باص البلد، أبو ادوارد، ساكن بالبلد فوق بحد المختار بحد أبو عزمي، كان شوفير الباص وكان ييجي على البلد وينام بالبلد، المهم، قال لي يا جاد كل الناس نقلت أواعيها. البيدر صرنا دارسين منه شوي ومطلعين قمح. ابن عمي، وأنا ما لي أخ، حملهن كلياتهن في الباص وفكّ الخزانة تبعتي، كنت متزوج سنة، بشهر 6 الـ 47 تزوجت وبشهر 7 الـ 48، وطلّع الأغراض على الناصرة . وانا ما كنتش موافق.

-    كيف قالوا لكم انه لازم تطلعوا؟

-    ما حدا قال لنا. احنا طلعنا بحالنا. حتى جنود جيش الإنقاذ كانوا كل يوم بينطخوا من يهود الجبل. ما كانوش كثار. 10- 20 واحد. ومعلول ما كان فيها سلاح. بقى جفت، يعني هذا منتصيد فيه عصافير، أنا كنت أطلع حراسة بعصا، بقينا نقعد دورية جنب الجامع، بقيت أطلع مع حياة أبوه لأبو عافية، بس ما كنّاش نعرف نمسك السلاح. طلعنا لما هاي المرة انقتلت، ولما تصاوبوا جيش الانقاذ، طلّعوا بالاول كل الاولاد والنسوان. في ناس بقى معها بقر وغنم، إشي راح ع الرينة وإشي على كفركنا. دار أولاد سعيد الوردة وصلوا حدود لبنان ورجعوا.

-    انت وين رحت؟

-    بالليلة اللي طلعت فيها من البيت وودّينا القمحات والأغراض، وفي كتار ما طلّعوا إشي من بيتهن. في يوم هجموا فجأة على البلد. عشر دقايق، قتلوا اللي قتلوه. من البلد انقتل قبل هيك بس أربعة، هدول كانوا قاعدين بالأوضة ورا الحيط، اليهود ضربوا قذيفة عن ظهر الجبل من فوق سقطت قدامهن انقتلوا اثنين، سليم السليمان وتوفيق العوض، وبعدين المرة اللي لقيوها عند الباب، وحياة سليم المحمد، فاتوا على البلد ولاقوه مقتول، أما من هدلاك تبعيين جيش الانقاذ أغلبهن أكلتهن الوحوش وضلوا مرميين، إذا كان حدا انهزم منهن انهزم، أما ان كان ما انهزم قتلوه.

-    متى كانت أول مرة رجعت فيها للبلد بعد الـ 48 وهدم البلد؟

-    احنا بعد ما طلعنا من البلد عشنا فترة حكم عسكري، الحكم العسكري استمر حتى الـ 67، تصريح ما كانوش يعطونا، فما كنا نقدر نزور البلد، ما عدا بيوم الاستقلال [الإسرائيلي]، كنا نستغل يوم الاستقلال، كانوا يسمحولنا، كنا نروح ولا حدا يسألنا، نروح ونقعد تحت الشجرات وكل واحد الُه أرضه يقعد فيها، يقعد النهار وبعدين يروح. بيوت البلد هدموها بعد ما طلعنا من ثاني يوم، هدموها كلياتها الا الكنايس والجامع. كان كثير أشياء تركناها، كانت امي تروح بالليل مع ناس ثانيين ويطولوا من تحت الردم أغراض مثل طناجر. وفي كثير ناس طلّعوا شوالات قمح.

-    وين رحتوا أول إشي؟

-    أنا سكنت في الناصرة 11 سنة. سكنّا بالبداية أنا وابن عمي في دار أسعد الداوود جنب المسكوبية. استأجرنا منه عقد واحد وحطينا القمحات في النص، وكنت أنام أنا من هون وهو من هون، على أساس قلنا جمعة زمان وبدنا نرجع. لما هدّوا البلد قلنا مبين فش فيها رجعة، وبعدين سكنت عند واحدة بقولوا لها أمينة المسمار في الكراج، عند خان الباشا، سكنت عندهن شهر شهرين وبعدين سكنت عند مصطفى عطية في الناصرة 11 سنة.  

-    بهمنا نسمع منك احنا الجيل الثالث بعد النكبة، شو نظرتك المستقبلية للأمور؟ وشو رأيك بحق العودة والعودة؟

-    الواحد منا عاش أشياء بتدخلش العقل. أنا عشت كثير وسمعت عن حروبات كثير، بس الإشي اللي صار بالنسبة النا احنا الفلسطينية ما صارش ولا بمحل، يعني هاي روسيا احتلت ألمانيا هي وأمريكا وأخدوا ألمانيا الهن، وبعدين تركوها، بس هون القوانين بتختلف، لا بتركب على مبدأ ولا على دين ولا على إشي، وبحللوا الحرام والحرام بيعملوه حلال، وزي ما بدهن بيعملوا.  

-    هل برأيك راح نرجع على معلول؟ وشو يتوصينا؟

أنا بفكر إنه ما دام في ناس وبتطالب بحق إلْها فلا بد يوم من الأيام توصله. تفرطوش فيها. أكثر من هيك بيقدرش الواحد يقول.



ג'אד סאבא סאלם ואשתו מסעדה / جاد سابا سالم وزجه مسعدة سالم



ג'אד סאבא סאלם / جاد سابا سالم (1926)



جولة في قرية معلول / סיור בכפר הפלסטיני מעלול



جدارية معلول قبل النكبة / ציור קיר של מעלול לפני הנכבה



جولة في قرية معلول / סיור בכפר הפלסטיני מעלול



جولة في قرية معلول / סיור בכפר הפלסטיני מעלול



جولة في قرية معلول / סיור בכפר הפלסטיני מעלול



جولة في قرية معلول / סיור בכפר הפלסטיני מעלול



جولة في قرية معلول / סיור בכפר הפלסטיני מעלול

_______________________________________________
جاد سابا سالم (85)
أجرى المقابلة: نتالي حايك، روان بشارات ووسام علي الصالح
في منزله الحالي في يافة الناصرة
الجمعة – 9.12.2011

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية