نبال فاعور - هواري
سجّل أنا مزارية
شجرة التوت، ما تبقى من سبلان

"أحبابي  سافروا من نص ليله وما بعرف سفرهم كآم ليله قمرنا يا صغير يا ابن ليله على ضيك مشي ضعن الحباب"
 
بلدي سبلان حضنت داخلها أهلها البسطاء الكرماء، تعودوا طيلة أيام السنة استقبال الزائرين الذين توافدوا إليها من جميع الطوائف والأديان، يحملون معهم شعائرهم الدينية للمثول والخضوع أمام غار سبلان، هذا الغار الذي تنوقلت أسطورته حتى اليوم انه كان يسكنه نبي واسمه سبلان عليه السلام.
بلدي المزار، في القلب حسرة وفي البال غصة، حضور وغياب، قراب وبعاد، أبو أن ينزحوا إلى بعيد، مفضلين أن يرزحوا تحت طائل الهجر وما بهِ من قهر، على الأقل يستنشقون الهواء العليل، ويكحلون النظر بكل صبح جليل، من هواء القرية الصابرة الناطرة.

بلدي الحبيبة قرية الأسلاف والأجداد، بلد أمي وأبي، كلمه تعودت نطقها يوميا مرارا وتكرارا حقيقة الهجر صعبه ومره نحن نحيا مع ذكراك  ذكرى وهاجة ومشتعلة في قلوبنا ما حيينا. بلدي سبلان، كم بكتك العين وحق لها  بكاها، كم نزف الفؤاد وحق له نزيفه. كيف لا وأنت مسقط رأس أهلي وأجدادي؟ ما هذا الشوق الذي في داخلي انه الفراق على أهل بلدي المشردين البعيدين عن العين أقول لهم نحن من هواة اللقاء والحنين.
لا ننسى الثلاثين من تشرين أول يوم نكبة القرية كانت جدتي الحجة أم محمد تسرد علينا القصص والأحاديث عن القرية وأهلها  في كل ليلة، كان حديث ممتع، كان ضني أنهم قريبون منا واللقاء قريب  ولكن للأسف... كانت قصه زادت في قلبي الشوق والحنين.

اذكر إحدى أحاديث جدتي الحجة أم محمد وعمرها يزيد عن تسعين عاما، عندما عادت إلى حرفيش بعد هجرتها إلى لبنان ومعها أطفالها الثلاث، دخلت بيتاً من بيوت القرية حافية بلحم رجليها تستغيث باكية، طالبة النجدة وترتجف خوفا وألما من المطاردة والملاحقة، طردهم الجيش وأجبرهم على ترك قريتهم.
بلدي الحبيبة قرية الأسلاف والأجداد، لقد تفتحت عيوني على رؤياك، في طفولتي كنت انظر إليك من على سطح بيتنا من قرية حرفيش مسقط رأسي وأنت جالسة على قمة جبل سبلان الشامخ شموخ الملوك والملائكة.
حين تعود بنا الذكريات إلى الوراء لا بد من كلمة حق ووفاء بعيدا عن المجاملة، لعلنا نحاول إنصاف أهل القرية الكريمة التي عاشت وقامت، عانت وذاقت الكثير الكثير، ورغم هذا بقيت صابرة، صامدة، ناطرة لا تقوى على البعاد. بلدي المزار كيف أنساك وقد احتضنت في أرضك الطاهرة أجدادي وأحبائي، الأجداد الذين رعوا كل تينة وزيتونة، وشذبوا كل سنديانة وملّة في هذا الجبل الأشم. نحن أبناء هذه الأرض وهذا الوطن، نحن أزهار هذا الجبل، البنفسج والخزامى وعصا الراعي.

سبلان القرية التي تشرد أهلها هي واحدة من القرى العربية الفلسطينية المهجرة والتي لا يعرف إلا القليل جدا عنها وعن أهلها وتاريخها التي لم يبقى منها سوى شواهد القبور التي تحتضن أبنائها، وشجرة التوت التي تحدث المستظلين بفيئها باحتكاك أوراقها وأغصانها، انه هنا كان سليمان الحريري وخليل، وجاء بعدهم عمر وفاعور وغرسوا هذه الشجرة...





ما تبقى من بيوت النبي سبلان / מה שנשאר מבתי הכפר סבלאן



ضيا ويوسف فاعور / דיא ויוסף פאעור



ما اخرجته ضيا فاعور من سبلان / חפצים שהוציאה דיא פאעור מסבלאן



خارطة قرية سبلان / מפת כפר סבלאן

نبال فاعور-هواري (1965)
مهجّرة من سبلان وتسكن اليوم في قرية ترشيحا

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية