بركات فياض سليمان – أبو عاطف
18/10/2010
بركات فياض سلمان, أبو عاطف (مواليد 1933)

"بسنة 1948 كان عمري 16 سنة. البلد من الجنوب كان فيها بس زيتون، وهناك كان جيش الانقاذ. حطّ قوة كبيرة بكل المنطقة. بجيش الانقاذ كان ناس من عيلبون، كان الواحد ياخذ معاش شهري، بآخر فترة ظل واحد أو اثنين من البلد. جيش الانقاذ كان حوالي سنة هون. كانت الناصرة مع اليهود حتى مسكنة (مفرق جولاني اليوم)، من مسكنة ولجاي لليهود، طرف البطوف وغرب مع العرب. جيش الانقاذ بالاتفاق مع اليهود انسحب على السكت وبدّوش البلد تعرف. هذا بشهر تشرين أول. كان مناوشات خفيفة بين الطرفين. بس كل طرف كان بجهة، من الشارع وجاي كان جيش الانقاذ واليهود من الشارع وهناك. يوسف الشبلي، من عيلبون، كان بجيش الانقاذ، لما عرف إنه بدهن يطلعوا قال بدي أروح أخبـّر أخوتي، قال له الضابط إنه ممنوع تروح على البلد، وطلب منه الضابط ومن كمان جندي سعودي يروحوا على كل قسايم واستقامات الجيش ويخبروهم بالانسحاب. بكل نقطة كان 4-5 من جيش الانقاذ. ظل فرقة واحدة شرقي البلد وما خبروها، يوسف الشبلي كان الدليل وقال إنه انهينا كل النقط، وما خبـّر النقطة الشرقية. يوسف الشبلي بعده عايش وعمره حوالي 82 سنة وهون بيته، جاري. بالليل جيش الانقاذ انسحب باتجاه المغار والرامة، وحالياً الفرقة اللي بقيت بعدها بتقاوم، اتصلوا اليهود بقائد جيش الانقاذ وسألوه ليش بعدكم ما انسحبتوا؟ قال له احنا انسحبنا وصرنا عند الرامة، اللي بقاوم فيكم هذول أهل عيلبون. بهذيك الأيام عيلبون كانت صغيرة وما فيها سلاح. فاتت اليهود يوم سبت الصبح مع طلوع النهار. أجو على الكنيسة. انا كنت بالكنيسة تقريبا كل الليل. اليهود ضربوا بالليل قنبلة 

أجت جنب دار جمال العيد. وهدمت قسم من العـَمرة. صارت أهل البلد تقول لبعضها انهزموا للكنيسة عشان الكنيسة قوية، العقودة أقوى. اتجمعوا زلام ونسوان واولاد. بس العجـّز بقيوا بالبيوت. الكنيسة قريبة منا. وهون بالدار كان عنا بقر ومعزة وغنم وحمام وجاج. أطلعونا من الكنيسة وجمعونا بالحارة. هاي ساحة كانت الأعراس تصير فيها. كل الناس قرمزت ورفعت إيديها. قعدت زي الناس وأخوي معنا. صاروا ينقوا شباب. أخوي كان شاب عمره 21-22 سنة، كان يشتغل بالقدس عند حاكم اللوا الانجليزي، كان متعلم. هذا أخوي (يحضر صورته) اسمه ميلاد. صاروا ينقوا الشباب. اطلعوا 14 وقالوا لباقي الناس اطلعوا من هون وروحوا على المغار. نزلت الناس على الشارع الرئيسي ونزلت على المغار. كان جنود على الحيطان، كانوا يمكن 5-6. أخوي كان قاعد جنبي، أنا كنت صغير. من الـ 14 كان واحد غريب، من حوران، أسمر وكان يشتغل بالبلد، كان اسمه عازر. كانت الناس اللي تروح تساعد جيش الانقاذ تستأجر عازر يشتغل بدالها. أنا كنت بالمدرسة، كنت بالصف السابع. كنت أتعلم بالناصرة قبل ما يعملوا مدرسة بالبلد. تعلمت سنتين لحد ما قاموا مدرسة حوالي سنة 1943. كل ال 14 شاب بعرفهن، نعيم غنطوس زريق وأخوي ميلاد فياض سليمان وزكي نخلة ورجا اللبيبي وحنا ابراهيم خوري وفؤاد نوفل مخايل، أخوهن الوحداني لزكية ومرة حنا الشبلي، وبديع زريق وجريس شبلي أخوه ليوسف شبلي اللي كان يلف مع جيش الانقاذ، وفضل العيلبوني، ومحمد خالد اسعد، وعبدالله شوفاني، ومخايل. سمعان الشوفاني انقتل عند كفر عنان، وصلنا هناك الساعة عشرة، الناس مشيت مشي، لما وصلنا المغار كانت المغار مستسلمة، رافعين بيارق بيضا، قالوا لنا كمـّلوا، وصلنا عند الملة، بكفر عنان، كل البلد قعدت تحتها، عند الظهر الناس جاعت، فتنا نشحد أكل من البيوت، بس الناس طحونا وقالوا لنا امشوا يا خـَون، ما قبلوش يعطونا أكل. بعد الظهر أجت سيارة جيش من جهة الرامة، صارت ترمي للناس خبز افرنجي، اجت دبابة ثانية بالعكس من المغار لاتجاهنا، شافت الناس هاجمة على السيارة فصارت تطخ، من هذا الطخ انقتل سمعان 

الشوفاني، وكمان واحد تصاوب هو توفيق حنا. أنا كنت هناك بهذي الحادثة. رجعنا على الملة. أجا واحد وقال إنه طخوا علينا بالغلط. قالوا لنا يللا امشوا، ساقوا كل البلد لاتجاه فراضية. صارت الدنيا ليل، فتنا بين البيوت، صرنا نطلب أكل أو نفوت على الدور بس الناس يطردونا. أجا جيش اليهود وقفوا الزلام لحال والنسوان لحال. أخذوا المصاري من كل الزلام. وبعدها قالوا بدنا كمان خمسين ليرة. أو بتجيبوا خمسين ليرة أو بنطخ عشر شباب. صارت الختيارية تتشاور مع بعضها، في واحد اسمه ابراهيم الحوّا، هذا كان عنده دكانة، نادى على مرته، قال لها إذا معك خمسين ليرة بنشتري بيهن عشر زلام من عيلبون، وأعطوا المصاري للجنود. الناس نامت بالشوارع بفراضية. ثاني يوم أجو اليهود وجمعوا أهل البلد، أخذوا 55 زلمة، وكمان اثنين شباب صغار، هنّ أديب حنا وعفيف مخايل، قالوا لهن خذوا خبز وروحوا على لبنان، وصلوا على يارون، بلد لبنانية، إلنا قرايب هناك، المطران سلوم من قرايبنا بيارون. أخذوا الـ 55 زلمة على المعتقل وقعدوا 6-7 أشهر محبوسين عند اليهود بمنطقة نهلال. بعد فراضية قالوا لنا روحوا على لبنان. وأطلعوا أهل فراضية ورانا. عند صفد قعدنا تحت الزيتون يومين. كان اليهود يجيبوا تنك مي كل 24 ساعة وكانوا يسقوا الناس بغطا القنينة. بعدها قالوا قوموا على لبنان، قطعنا الحدود ووصلنا بالليل منطقة ما عرفناها، نمنا بين الشجر، لما طلع الصبح عرفنا إنا بالرميش، شرّقنا على يارون عند قرايبنا، طلبنا أكل، فطبخوا لكل الناس. طلعت إشاعة إنه اليهود أجو على يارون، شردنا شوي ولما عرفنا إنه اليهود مش هناك رجعنا عليها. بعدين رحنا على عين إبل، استقبلونا ووقت الأكل كانوا شبابهم يدوروا ويجيبوا أكل لكل البلد. بعد جمعة بعثونا على مخيم اللاجئين عند صيدا، مخيم المية ومية. انا طلعت بالباص، الباص خرب وقلب فينا، صار باب الباص لفوق وصرنا نطلع الاولاد والناس من الباص. 

 

ثاني يوم صاروا يوزعوا الناس على مخيمات اللاجئين، عين الحلوة وغيرها. نمنا على القصل، البيدر بعد ما يذرّوا بيظل القش الخشن، هذا اسمه قصل. واحد من قرايبنا اسمه فرج العيلبوني من طبريا، أخو مرته انقتل من بين اللي انقتلوا، اسمه زكي. ساكنين بالدامور بلبنان بعد ما سقطت طبريا. سمع عن أهل عيلبون، أجا وأخذنا على بيته. بتنا هناك. أجا ابن خالتي، أصله من عيلبون وكان ساكن بلبنان من سنة، أخو المطران بطرس معلم. الدير اللي فيه أخوه بطرس، حكوا لمدير الدير عن عيلبون، فقال جيبوا ناس لهون. أجا وأخذنا، مرينا عن بيروت وبعدين جونية وبعدها وصلنا لحريصة، على جبل عالي، اللي فيها الدير. الدير استأجر لنا عدد من البيوت وسكنا فيها، عدة عائلات من عيلبون. سكنا حوالي 4 أشهر. حياة أبوي رجع على عيلبون بشهر 12. بشهر 2 أجت امي وأختي. أنا ظليت لحالي. أنا ما حدا قال لي إنه أخوي انقتل. ما حكوا لي وما أخذوني لأنهم خافوا عليّ يصير بيّ إشي. بعد ما أجا أبوي لعيلبون بشهرين رجع على لبنان واخذ امي وأختى. وبعد حوالي شهر ونص، وبعد ما اطمأنوا إنه اليهود بطلوا يقتلوا ناس أجا أبوي أخذني من حريصة لعيلبون. هذا كان بنص شهر نيسان. قبل عيد الفصح بيوم يومين. وهون أجوا ناس لعندنا، أجا شاب من اجيالي وقال لي سلامة راسك وما فهمت ليش بيقول هيك. ما كنت أعرف إنه أخوي انقتل لحد ما وصلت لعيلبون. وما كنت أعرف إنهم قتلوا شباب بالبلد. قالوا لي أخوك ميلاد انقتل. هون سمعت قصة القتل. أنا شفت لما اختاروا شباب لما كنا هون، بس ما عرفت شو عملوا فيهن. 

بدينا حياتنا من جديد. ما كانش معنا خمس قروش نشتري شفرة حلاقة. راح أبوي عند قرايبنا من سخنين وطلب مساعدة. أبوي أجا لقى البيت فاضي. كله رايح، والبقر والمعزة. صارت الحياة صعبة. الأمم المتحدة صارت تطلعلنا مؤن بأوّل سنة. أجو اليهود يقترحوا على الناس تضمن أرضها، الدونم بقرش، الناس كانت صاحية ورفضت توقـّع، لأنه إذا الناس وقـّعت كأنها اعترفت إنه الأرض أرض غائبين وصارت للدولة واحنا بس بنضمنها. ولأنها الناس رفضت توقـّع رجعت الأرض كلها لاصحابها".                        



بركات فياض سلمان / ברכּאת פ'יאד סלימאן



كنيسة الروم الكاثوليك / הכנסיה הקתולית



احد بيوت القرية / אחד הבתים בכפר



ساحة الشهداء في قرية عيلبون / כיכר החללים בכפר עילבון



نصب تذكاري لضحايا عرب المواسي / אנטרדה לזכר קוברנות טבח שבט אלמואסי



نصب تذكاري لضحايا عرب المواسي / אנדרטה לזכר קורבנות טבח שבט אלמואסי



نصب تذكاري لذكرى ضحايا المجزرة / אנדרטה בעילבון לזכר קורבנות הטבח



لافته لأحياء ذكرى مجزة عيبلون / שלט לזכר הטבח בעילבון



شهداء مجزرة في عيلبون / קורבנות הטבח בעילבון


أجرى المقابله: رامز عيد وعمر الغباري
كتابه وتحرير: عمر الغباري.
تم إجراء المقابله في بيت الراوي في عيلبون

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية