بطرس شكري إلياس متى
18/10/2010
بطرس شكري الياس متى (مواليد 1927)

30.10.1948  كان يوم سبت. فات الجيش الاسرائيلي لعيلبون. كنا بالكنيسة، كنيسة الروم الكاثوليك، فاتوا للكنيسة وقالوا اطلعوا من الكنيسة، طلعنا من الكنيسة على بيت الخوري اللي بيطلع عالحارة، بساحة دار الخوري مرقس طخّ علينا واحد جندي، طخ على إجرينا، أنا تصاوبت بإجري برصاصة، فاتت تحت الركبة وطلعت من الناحة الثانية، وتوفيق حنا انجرح جرح بسيط من شرخة رصاصة. وصلنا الساحة، الخوري مرقس قال لحييم بطاطه، أنا سلمتك بلدي وهيك تعمل. قال حييم بطاطه للخوري انت لولا الثوب اللي عليك لأكلت منا أكبر عقاب، روح على كنيستك. حييم بطاطه هو كان قائد الفرقة وهو من طبريا. يومها ما كنتش أعرف اسمه. قال للخوري انت رفعت فردك وقلت بهذا الفرد باحتل تل ابيب، روح الزم كنيستك. راح الخوري مرقس مع أبوه، أبوه كمان كان خوري، راحوا على الكنيسة. بالساحة اختاروا 18 شخص، قالوا لباقي الناس امشوا من هون ورا السيارات باتجاه المغار، أنا ظليت قاعد، كنت مصاوب، أخذت محرمة من عمي أخو أبوي وعصبت إجري، سألني عسكري مالك انت؟ ليش ما تقوم؟ قلت له أنا مصاوب، بقدرش أمشي. أطلع الجندي لفافة من شنطته وهو عصب إجري وقال لي روح على بيتكم. حكوا مع بعض بالعبراني، كان واحد من البلد يعرف شوي عبري، فرح زريق، قال طلبوا ستة يمشوا قدام الدبابة الأولى والسيارات اللي ماشية قدام كل الناس، عشان إذا في ألغام بالشارع تطلع فيهن. وظل 12 بالساحة،
حكوا الجنود مع بعض كمان مرة، بعدها رفع حييم بطاطه إيده ورفع 3 أصابع، وقال 3 يقوموا لهون، حكى بالعربي. قام ميلاد الفياض وفضل ابن فضله العيلبوني وزكي النخلان. وأنا كنت قاعد هناك بالساحة، بعيد عنهن بس مترين، أخذوا الثلاث على شارع، سمعنا قواس، رجعوا العسكر الثلاثة اللي أخذوهن يضحكوا، سألهن حييم بطاطه، وينهن؟ قالوا له راحوا. رفع إيده مرة ثانية ورفع ثلاث أصابع، قام أبو موريس وعبدالله ابن سمعان الشوفاني ورجا اللبيبي. نزّلوهن و قتلوهن على القبور بنص المقبرة اليوم، طخوهن ورجعوا. رفع أصابعه الثلاثة فقام حنا ابراهيم ونعيم زريق وواحد من حطين، طخوهن عند باب طابون ام الذيب، اليوم درجات بيت البير خشيبون. قام جريس الشبلي واحنا بالحارة ورفع ايديه وقال يا خواجة أنا مش من هون، أنا من الناصرة . قال له ما كفاك تقاوم بالناصرة جاي تقاوم هون. ضرب عليه طلق برصاص تومي، بارودة تومي، بس ما صابه. لما رجعوا العسكر قدّموا وطخوا الثلاثة الباقيين بالساحة. بديع جريس صابته الرصاصة هون بإيده (يشير إلى المعصم) وسال دمه بالحارة حوالي مترين حتى مات. جريس الشبلي، لحم فخاده لزق على دار عطية وكان بعده يخابط ويلابط فقرب منه جندي عسكري وحط البارودة ورا ذانه وطخـّه طلق براسه ووقتها مات. وأنا قاعد حدهن. طخوهن قدامي. سحبوا حالهن ومشيوا. أنا رحت أركض على الكنيسة، لاقيت الخوارنة الاثنين فيها، سألوني شو صار وقلتلهن قتلوا فلان وفلان وباقي الناس أطلوعها من البلد.

- ليش ما قتلوك؟
- ما بعرف، ما قتلوني. بعد ما عصّب الجندي إجري، ولا حدا منهن حكى معي.

قتلوا 12، كل ثلاثة بمحل. القتل بلـّش بعد ما الناس صارت طالعة. بالساحة كنا أنا و12 شاب وخمسة ستة عسكر، وعلى سطوح البيوت من كل جهة في جندي أو اثنين. الشباب الستة اللي أخذوهن يمشوا قدام الناس، عند الرامة أخذوهن على المعتقل.  
هن أجو ينتقموا من عيلبون لأنه كل الشكاوى كانت توصلهم عن عيلبون. اتهموا أهل عيلبون بعلاقتهم بقتل جنود يهود اثنين وقطع روسهن. اللي قتلهن هو فوزي منصور من جنين ( كان جندي بجيش الانقاذ)، وقطع روسهن. واحد من اليهود اللي انقتلوا، أنا عمـّرت دار لأخوه بالسبعينات في متسفة Metzpa(مستوطنة يهودية قرب حطين )، وأخته كانت بالجيش بالفرقة اللي فاتت على عيلبون، وكانت طالبة ينتقموا من أهل عيلبون بسبب قطع راس أخوها. هم قتلوا بعيلبون حوالي ثلاثين. 12 من عيلبون والباقي من البدو المواسي، قتلوهن هون عند البطوف. أنا عمـّرت لأخوها دار وقعدت معاها على طاولة واحدة، نسيت اسمها، أبوها اسمه طوبيه مختار متسفه. أنا اشتغلت بطبريا 17 سنة، وقعدت مع حييم بطاطه عدة مرات، كان ساكن بطبريا، بس هو مات قبل حوالي خمس سنين، وسألني إذا أنا اللي تصاوبت، وقال لي أنه اللي عملوه بعيلبون كان بسبب الشكّ بعيلبون وبعدين اكتشفوا غلطهم. تصورا عيلبون مجرمة. لما عرفوا إنه اللي قطع الروس هو فوزي منصور من جنين، لما احتلوا جنين سنة 67، محوا عائلة منصور عن بكرة أبيها. أنا بعرف القصة من زباين إلي في جنين وكنت أروح كل سبت أجيب اغراض من جنين وحكوا لي. قتلوا عائلة كاملة، إن عمره 100 سنة وإن كان ابن يوم.
بعد ما حكيت للخوارنة عن اللي صار طلعوا للحارة، والجيش صار يفوت على البيوت ويخلع ابواب ويخرب. اللي ظلوا بالبلد كانوا حوالي 50 – 60 نفر، ناس عجـّز وختيارية وناس مراض، والباقي طلعوا على لبنان. الجيش صار ينهب البيوت وكمان ناس من بلادنا صارت تيجي تسرق من بيوتنا، أنا كنت أشوفهن. الجيش جابوا جنود، صاروا يوخذوا اغراض من البيوت ويحطوا جنب الكنيسة الجديدة، ما كانش بعد هناك كنيسة، ويجيبوا سيارات يحملوها ويوخذوا، في بيوت خلعوا منها ابوابها وشبابيكها. جابوا شباب معتقلين من عيلبون، قبل ما ياخذوهن عالمعتقل، يحملوا اغراض لسيارات الجيش، أجبروا شباب معتقلين يحملوا اغراض من بيتهن ويحملوهن بسيارات الجيش. القتلى ظلوا لثاني يوم تندفنوا، جابوا ثلاثة عسكر وواحد
من المغار، حملوا الجثث لعند المقبرة، الخوري كان يصلي عليهن واحنا ندفن. أنا رتبتهن 9 زلام بخشخاشة واحدة وثلاثة بخشخاشة ثانية.
بعد كم يوم، ابن الخوري مرقس وابن أخوه الخوري حبيب اللي كان خوري بالمغار، كانوا ببيروت، قعدوا مع واحد من لبنان وهو عضو في هيئة الأمم، وحكوا له قصة عيلبون. فكتبوا مكتوب باسم الخوري مرقس. هذا الشخص راح على الاجتماع وقال إنه وصلتني شكوى من الخوري مرقس معلـّم من فلسطين، عن أحداث عيلبون. المندوب الإسرائيلي أنكر، فقرروا يبعثوا وفد. باليوم ال 12 بعد الاحتلال، وصل وفد أربع أشخاص على عيلبون بسيارة UN. وصلوا الساحة وين تجمعوا الناس وسألوني أنا، واحد بيحكي عربي شويّ، وين بيت الخوري مرقس معلم؟ وطلبوا أنادي عليه. حكالهن الخوري شو صار وواحد منهن يترجم للانجليزي، خليناهم يشوفوا الدم بالحارة اللي نزل من بديع زريق، قالوا لأ بكفيش، بدنا نشوف القتلى.


نزلناهن على القبور، فتحت الخشخاشة اللي فيها 9 زلام، مرتبين هيك مثل الأصابع. قال خلص سكـّر سكـّر. الخوري أخذهن على دار أبو بركات الفياض، كان بيت للسكنى ودكانة، كانوا اليهود مخربطين الاغراض ببعضها ومقوّسين صورة العذرا وصورة مار جريس بالرصاص، وقال نفرض إنه أنا انسان وحاربت فطخـّوني، وشو هذا عمل؟ (يشير إلى الصور)، هو كمان حارب وطخـّوه؟ هذا عمل الجيش الإسرائيلي. عند أول الساحة بيـّن علم البابا على قبة جرس الكنيسة، الخوري قال بعصبية: لو أنا نزلت هذا العلم وغيرته لعلم ثاني، كان ما ذبحوا اللي ذبحوه وما طلـّعوا الناس على لبنان. المندوب الفرنسي حمل مفاتيح السيارة وقال ترجموا للخوري، إنه خلال 24 ساعة، وهو يطلع على ساعته، إذا ما بيصدر أمر لترجيع أهل عيلبون لعيلبون سيكون مسح بني صهيون. وتركوا البلد بسرعة. ثاني يوم أجا واحد على البلد اسمه أبو اسماعيل، يهودي عراقي بيحكي عربي أحسن مننا، عنده رتبة عالية بالجيش، طلب من الخوري يستلم مكتوب إنه مسموح لأهل عيلبون يرجعوا والجيش الإسرائيلي ممنوع يتعرضلهن. لما فتنا على بيت الخوري هذا الضابط رفض يشرب قهوة لأنه زعلان من الخوري ليش يتشكـّى عليهن. غضب الخوري وطرده من البيت. بعدها نادى واحد من دير حنـّا اسمه عواد الحناوي، وقال له بدي تاخذ هذا المكتوب على لبنان ولما تلاقي حدا من أهل عيلبون تقول له إنه مسموح يرجعوا. عواد طلب 40 ليرة فلسطيني والخوري أعطاه. بعد يومين رجع للخوري وأعطاه الورقة وقال له رحت وما لقيتش حدا من عيلبون، بعرفش اذا راح أو لأ. احتار الخوري شو يعمل فأنا قلت له أنا بروح. مع إني أبعد من الرامة ما وصلت بحياتي. بعرفش وين لبنان بأي اتجاه. رحت أنا وميخائيل أبو غازي. هذا الحكي كان يوم جمعة المغرب. يوم السبت، يعني يوم الـ15 للاحتلال، (13.11.1948)، طلعنا بعد الغدا. واحنا بالطريق عند راس النبع أجو جماعة علينا، نزلوا من ورا بستان جميل أبو نقولا، عرفوني إني ابن أبو بولس، سألتهم وين رايحين قالوا على لبنان على بنت جبيل نجيب مهرّب. قلتلهن خذونا معكم بدنا نروح على لبنان نلحق أهلنا.

مشينا من راس النبع وادي سلامة، وقبل النهار بساعتين كنا بأراضي الرميش. الخوري كان قايل لي إنه بينتظر أحد واثنين وثلاثا، إن ما سمعتش منك خبر بروح أتشكّى. نمنا بالرميش وثاني يوم سألت عند المختار هناك، فقالوا لي إنه كان هون من أهل عيلبون بس ما بنعرفش وين راحوا. دقّ جرس الكنيسة، كان يوم أحد، رحنا باب الكنيسة بس فش حدا أجا. لما رجعت شفت جورج الأرمني، هو من الرامة متجوّز واحدة من بلدنا، ناديت عليه وهو طالع بسيارته، سألته وين أهل عيلبون، قال على علمي بعين إبل، وهو رايح هناك فقلت له خذنا معك. ركبنا 16 شخص بالويلز، وصلنا عين إبل والناس هناك بتطلع من الكنيسة، لاقينا أبو السعيد من بلدنا، سألناه بس ما كان يعرف إشي، مشينا شوي فلاقينا جنود من جيش الانقاذ، صرت أبهدل فيهن. قالوا لي نفس الكلام سمعناه قبل ثلاث أيام من أبوك. بس أبوك قال انك تقوّست. قلتلهن نعم تقوست وانجرحت. أخذونا للفرقة تبعتهن عند كروم عين إبل، ونادوا على واحد اسمه أبو فيصل كنت اصحاب أنا وايّاه لما كان عند عيلبون، قالوا له صاحبك بطرس هون. أطعمونا وأعطونا دخان وجمعوا من بعض 10 – 12 ليرة لبناني، وقالوا لي إنه أهل عيلبون بصور.

من هون لصور بدها ساعتين وشوي بالتاكسي. راح معنا للشارع اللي بيطلع من بنت جبيل، ركـّبنا بتاكسي لصور. دوّرنا بصور وما لقينا، كان فيها من بلاد ثانية بس مش من عيلبون. قالوا لنا أهل عيلبون بصيدا، رحنا على صيدا، فتشنا بين الخيم بس ما فش. أكثرها لوابنة. شفت بوليس لبناني وسألته فقال لي إنهم هناك بالعمارة اللي بوزعوا فيها مؤن. بمخيم المية ومية. طلعنا وهناك لاقيناهن، الخيم مليانة. حكيت لهن كل إشي. بترجعوا على البلد بس بيوتكم منهوبة ومخربة. الجيش الإسرائيلي ممنوع يتعرضلكم، بس قول إنك من عيلبون وفوت. وقلتلهن أسماء الشباب اللي انقتلت. والصبح أنا راجع. قلت للمختار فرج إني مش شايف حدا من دار زريق، قال دار زريق في البترول، راحوا بعد بيروت. قلت له بتبعثلهن خبر ضروري كيف ما كان يروّحوا. ثاني يوم رجعت وجبت معي 16 نفر من أهل عيلبون. مرة نعيم الوديع، نعمة، ام الذيب وأبو الذيب، دار أبو حسيب، مرة أبو حسيب وبناتها وابنها، جوزيف صليـّح وغيرهم. 16 نفر. خليتهن عند بستان جميل أبو نقولا وقلتلهن لما تطلع الشمس بتيجوا على البلد من جهة دير حنا. أنا بلاقيكن هناك، بدي أروح لحالي أقول للخوري ينزل يستنى على العين. البلد مليانة جيش، أحسن ما أول فرقة منا حدا يتعرضلها. مع طلوع الشمس كنت أدق على باب غرفته، هذا كان يوم الثلاثا الصبح. قلتله شو صار. نزل يركض على العين. وصار كل ساعة ساعتين يوصل ناس. أول ناس رجعوا بعد 17 يوم. في ناس ظلت بلبنان أكثر من شهرين. في 2-3 ما رجعوش شيلة وظلوا برّة.
في ناس من بلاد ثانية رجعت على اسم عيلبون. عدد سكان عيلبون كان 670 نفر، رجع لداخل اسرائيل حوالي 4000 شخص وقالوا إنهن من عيلبون. من كثير بلاد، من صفورية ولوبية وغيرها. لما انتبهت الحكومة أوقفت كل إشي.



كنيسة الروم الكاثوليك / הכנסיה הקתולית



كنيسة الروم الكاثوليك / הכנסיה הקתולית



ساحة الشهداء في قرية عيلبون / כיכר החללים בכפר עילבון



لافته لأحياء ذكرى مجزة عيبلون / שלט לזכר הטבח בעילבון



نصب تذكاري لذكرى ضحايا المجزرة / אנדרטה בעילבון לזכר קורבנות הטבח



نصب تذكاري لذكرى ضحايا المجزرة / אנדרטה בעילבון לזכר קורבנות הטבח



شهداء مجزرة في عيلبون / קורבנות הטבח בעילבון



نصب تذكاري لضحايا عرب المواسي / אנדרטה לזכר קורבנות טבח שבט אלמואסי



نصب تذكاري لضحايا عرب المواسي / אנטרדה לזכר קוברנות טבח שבט אלמואסי



كنيسة الروم الكاثوليك / הכנסיה הקתולית



احد بيوت القرية / אחד הבתים בכפר



احد بيوت القرية / אחד הבתים בכפר

أجرى المقابله: رامز عيد وعمر الغباري
كتابه وتحرير: عمر الغباري.
تم إجراء المقابله في بيت الراوي في عيلبون

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية