الحاجه رقيه ابراهيم الصانع
07/04/2006
الحاجة رقيه ابراهيم الصانع، مواليد عام 1918

كان في كتير مراكز للانجليز بفلسطين، كان في عساكر انجليز وما كان معهم ولا اي حُرمة (امرأه)، ولا انجليزي جاب عائلته وسكن بالسبع، عمري ما شفت امرأه انجليزية إجت عشان تزور فلسطين.
الحاكم كان مسلم والضبّاط مسلمين.. بكل مركز كان يكون 2 او 3 انجليز والباقي ضبّاط عرب.
الحاكم كان عربي من يافا، إسمه عارف العارف، وكان في كمان حاكم اسمه عبد الرزاق.
انا ما قابلت حكّام ولا ضبّاط، كان ممنوع انه النساء تنكشف على الرجال، بس انا بعرف عنهم من حياة ابوي.
كل العساكر والضباط كانو من البدو،البوليس بدوي والضابط والكوموندار، كلهم كانوا من البدو الفلاحين المسلمين.

كان عنا مضافة بالبيت وكان يجي عارف العارف عند ابوي، ابوي مرّات كان يعزم الحكّام على بيتنا وهيك احنا كنا نشوفهم. مرّات كانو ييجو عنا عشان يطلبوا شباب للتجنيد.
ابوي كان اسمه الحاج ابراهيم الصانع، كان شيخ على عشيرته، بالنقب هون كان في حوالي سبعين شيخ، كانوا يجتمعوا عنا بالمجلس بالسبع، ويهتموا بطلبات الناس، وكان ابوي ييجي على الفرس من منطقة قرب غزه وييجي على اجتماع الشيوخ بالسبع، كان يسافر حوالي ساعة ونص على الفرس.   

احنا ما سكنا كتير بالسبع.. كنا ساكنين بالبر، بس بالسبع كنا نروح على الحكمه (مستشفى) مثلا.. بالسبع كان عنا 7 بيوت، لليوم البيوت موجوده قرب الشارع العمومي، بيوتنا اللي بالسبع كانوا لأبوي للحاج ابراهيم والحاج عبد الكريم... كانوا يروحو على دورهم لما في حاجه او لما يستقبلوا شيوخ ويعملوا اجتماعات...الحريم كانوا يروحو مرات وكانوا يطبخوا ويخبزوا.
احنا كنا اكثر وقتنا ساكنين هون بالارض باللقيه.. كان عنا بيوت هون وكل اغراضنا كانوا هون.
اليهود دخلوا واخذوا الاراضي بالقوه وقالولنا انه ما النا اشي هون... سكروا الجامع وما خلوا حدا يدخل... العرب ما كان معهم سلاح عشان يقاوموا ويحاربو مثل اليهود. بعد هيك سكنا باللقيه 3 سنين وبعدها رحّلونا على تل عراد .

يوم ما إحتل اليهود السبع، راح ابوي على السبع، واجا  بده يشرب مي من ماسوره جنب داره، بس اليهودي اللي كان ساكن هناك منعه، ابوي قال له "يا خواجا انا اللي عملت هاي الماسوره بإيدي، ومعي أوراق تثبت انه هاي البيوت النا".. بعد هيك الخواجا وافق انه ابوي يشرب مي…يا خساره على اسرائيل اللي إمتلكت هاي البلاد ومنعت الناس تشرب من مية بيوتها، كان ابوي يملك بالسبع مطرح (بيت) للمشايخ عشان يلتقوا فيه، وكان في كمان مطرح للحريم (النساء) عشان يعيشو فيه، والحلال كانوا يربطوه بالحوش..
اسرائيل بدها بلاد وما بدهم عباد، الانجليز هم اللي جابوا اليهود وباعوهم الارض.
كانو اليهود ييجوا ويفحصوا الارض، احنا كنا مفكرين انو بدهم مي،  بس ما عرفنا انو بدهم الارض.. كانوا ييجوعلى منطقه معينه ويبنوا خيام وبعدين يرحلوا، كنا نشوف مطرح الخيام وسائدهم.. ويعدين عرفنا انهم كانوا يخططوا عشان يحتلوا البلاد.

كنت اسمع عن الثوره والثوار... ايام الثوره صارت الدنيا فوضى.. صارو الثوار ييجوا من الجبل..من الخليل والقدس.. بس بعد هيك خاف الثوار وانتهت الثوره ورجع الانجليز على السبع.. الانجليز حكموا البلاد 35 سنة...وبعدين رحلوا.. وما شفنا بليله من الليالي دخل اليهود على السبع.. وصاروا يحطوا الناس بشاحنات ويبعتوهم على غزه.. وبعد ما رَحّلوا الناس قعدوا مكانهم وقالولنا روحوا على الجبل واللي منشوفه بكرا الساعة ثمانية هون راح نذبحه وبموت... الناس صارت تركب باصات وترحل على غزّه وفي ناس رحلت من حالها على البر. حكّام السبع، عارف العارف وعبد الرزاق همّ اللي سلّموا السبع.

القتل والذبح بدأ في بلاد الشمال وبعدين دخلوا على المنطقة الغربية وبعدين على السبع.. سلّموا السبع بسرعة بدون حرب وبدون ضرب... المدنيّات كانوا يركضوا حفاة والدم ينزف من رجليهم... وشرّدو الناس على الضفة.

احنا بقينا باللقيه لانه كان عنا اراضي وبيوت باللقيه ولانه عزّه كانت بعيده عنا، والباقي رحل خارج البلاد.
بعد هيك اجا مختار، وقال ابقوا في مطارحكم وسلّموا البلاد.. اللي بسلّم راح يسلم... واذا سلّمتوا راح نعطيكو هوايا (هويات)... سلّموا عشان أوطانكم وعشان أولادكم.
مرّه جابوا حرمة وقعّدوها على كرسي عشان يصوروها ويعطوها هويّه... اجا ابوي وقلّهم ممنوع تتصور الحرمه وطلب منها تقوم عن الكرسي... وهيك صاروا يعطوا هوايا للحريم بدون صوره. انا ما تصوّرت غير يوم ما حجّيت. بعد ما اعطونا هوايا بقينا 3 سنوات باللقيه، بهاي السنين كان الغضب راكب اليهود.. اجو على ابوي وقالوله إرحل على تل عراد... ابوي قلّهم ما بدي تل عراد بدي اطلع على عبدالله.... وطلب انه يفتحوله الطريق عشان يروح على الاردن... بس عبدالله رفض انه يدخلنا وقعدنا حوالي 40 يوم على الحدود... كل الناس مشيت ورا ابوي لانه كان قائد... بس بعدين صارت الناس تقول له انه لازم يرجع على بلاده ويعيش فيها..وقرر ابوي انه يرجع ... لما رجعنا هون قالوا الضبّاط لأبوي انه لازم يرحل على تل عراد..ابوي قال انه ما بده يروح على تل عراد... اخوي محمد ابو خليل، قال انه ما بده يروح على تل عراد، الجيش صار يلحقه عشان يرجعه... ابوي طلّعوه من بيته بالقوه وهدّوا البيت... السما صار لونها احمر من الطخ والحريق... كل هذا عشان يرعبوا الناس... صاروا يضربوا بالناس عشان ويحملوهم أغراضهم على ظهورهم، مرّه كسروا لواحد ايده وصاروا يقولوله "ياالله شيل شيل"، أجبروه يحمل الاغراض وايده مكسوره... وحمّلونا من اللقيه على تل عراد.
بتذكّر انه مرّه ذبحوا 6 اشخاص بمجلس الشريعه، عشان يخوفوا الناس ويرحلوهم...
حرقوا البيوت، وحرقوا والزرع، قتلوا الرجال وصارو يرحّلو الناس للوديان وهيك الناس خافت ورحلت.. ابوي كان عنده دار حجر جديده حرقوها اليهود وما بقي منها اليوم الا عامودين...
وهدوا كمان قصر الحاج حسن اللي قاوم اليهود ورحّلوه على غزّه.. طخّوا خالي خليل بعد ما قطعوله ايديه وفي كمان واحد مات وهو يقاوم. اخوي  وابو الوليد الغزاوي وخالي عبد ربه كانوا مع بعض في المقاومه.. اخوي قطعوله اصبعين من اصابعه بس نجح انه يهرب من الطخ.
خالي كان عنده عصابة وكان عامل حوالي القصر كياس رمل عشان يطخّوا منها، وكان معهم سلاح. قالوا للحاج حسن صاحب القصر انه يبعد الاكياس عن القصر ويبعد العصابه والبارود، لانه اذا اجا اليهود وشافوا راح يقتلوه... لما اجا خالي في ساعات المغرب وعرف بالموضوع طلب انه يرحلوا على غزّه... امي كانت ضيفه عندهم ورحلت معهم. الصبح اجا اليهود وما لاقوا حدا بالبيت، شافوا واحد راعي وقتلوه.. فكّروه خالي. بس بعدين اعتقلوا خالي وقعد بالسجن 3 سنين، بالسجن حطّوله كلب مجنون.
كان في طمرجي (ممرض) بالسبع، اسمه صابر، كان يشتغل بالحكمه عند الطبيب، اجو اليهود وطخوه ببطنه.
كان اليهود ييجوا بدهم يعتقلوا ناس، بس ابوي كان يقلّهم انه هدول مساكين عشان ما يعتقلوهم.
بعد هيك اجبرونا نرحل على تل عراد، اخذنا معنا كل شي من البيت والزرع والحلال.
لما اجو عشان يرحلونا على تل عراد حاصرونا اليهود باللقيه عشان ما نهرب.. هون كان في مركز لليهود.. يوم ما شردنا امي نسيت الطبيخ على النار.. وابوي يجرني من ايدي وخالي احمد كان ماسك جنزير وشعري علق بالجزير...

اطلعونا بالقوه، صاروا يركبونا على الباصات بالقوه واللي كان يعترض كانوا يقتلوه بالرصاص، احنا ضربونا بالعصا، وقتلوا حريم ورجال عند الدرب الشرقية, الدرب الشرقيه هي الطريق اللي بتوصّل على السبع عند دوار الخليل.
في ناس طلعوا بدون ما ياخدوا اشي من الدار، في عائله نسيت ابنها بالدار في الخوف وشردت.

اهلي جابوا اكثر من محامي عشان يرجّعلنا بيوتنا وأراضينا، احنا معنا مستندات وطابو بس الدوله ما بدها ترجّع أرضنا.

بعد ما رحلنا على تل عراد ( بلد قريبة على الضفه)، مات ابوي هناك بعدعشرين يوم.. مات من الحزن.. وبقينا احنا نزرع ونقلع بالارض، في تل عراد تعذبنا كتير حتى نحصل على مي، كنا نسافر مسافات طويله ونطلع جبال عشان ندوّر على المي.. قطعوا علينا المي وهدّوا البياره.
العسكر كان يدخل بالدبابات ويصوبوها علينا... والناس تخاف... بتذكر كانوا يدخلوا على دورنا بالليل وبفتشوا تحت الاولاد الصغار ويشوفو اذا في سلاح بالدور.
عملوا علينا حرب اقتصادية، كل شي كان ممنوع.. البصل، الزيت، الدجاج.. كل شي منعوه وصرنا نجيبه مهّرب من الضفه، بس اللي كانوا يمسكوه يهرّب كانوا يذبحوه.. حتى السكّر ممنوع. والله لمّا خلّفت ابني عبد الرحمن ابوي راح وطلب اذن من الضابط عشان يجيب زيت ويدهن الطفل...الناس لما كانت تشوف دبابات اليهود تقرّب على المنطقه كانوا يرموا الزيت عشان ما يشوفوه.. حتى بذر التمر كانو يخبوه ببيوت الدجاج لانه كان ممنوع.
بتل عراد سكنّا حوالي 25 سنه، بعد هيك اجو عند الحاج حسن وقالوله شو رأيك ترحل انت وعشيرتك من تل عراد، الحاج حسن قال انه بدّه يستشير عشيرته، الكبار في العمر قالو انهم ما بدهم يطلعوا من تل عراد، بس الشباب قالوا : يا شيخ حسن رجّعنا على بلادنا حتى لو اكلنا تراب هناك... احنا عم نشتغل برحوفوت ومنسافر كل يوم من تل عراد اللي بعيده عن السبع 50 كيلو متر.. الطريق بعيده وبدنا نقرّب شوي". وبس بسنوات ال 70 رجعنا على اللقيه.. بس اولادي امنه وعبد الرحمن واحمد وحُسن ومريم ولدتهم بتل عراد.

يا ريت ترجع اراضينا النا وبيوتنا...حاول اليهود يساومونا على الاراضي ويدفعولنا بس احنا رفضنا.. صار بدهم يعطونا مقابل ال 100 دونم اللي اخذوهم دونم واحد.. احنا ما رضينا.. احنا بدنا كل اراضينا ترجع.. ما في عداله ! ارضنا اليوم  منشتريها من اليهود... ما في عداله.. الحكومه بدها البلاد وما بدها عباد.

الحياه على ايام الانجليز سعاده.. الحياه كانت ميسوره ومنيحه... يحصدوا ويدرسوا ويشتغلوا.. كنا مبسوطين ... بس لما رحل الانجليز بسهوله من فلسطين عرفنا انه بده يسلمها لليهود..
بالسبع كان فيها حوالي 70 مختار.. من كل النقب وكانوا يتجمعوا بالسبع. لما صاروا يبيعوا لليهود.. اجا الحاج امين الحسيني عشان يتشاور هو وابوي كيف يمنعوا البيع... كانوا يطلبوا من الناس ما يبيعوا لليهود بكرا الصهيونيه بحتلوكم.. الحاج امين شرد بعد هيك لانه كان بدهم يقتلوه.. هذا الاجتماع صار بالشريعه بسنه ال 1936، ابوي اللي بادر للاجتماع.. اجا الحاج امين وجاب كل الشيوخ من النقب عشان يحلّفهم ما يبيعوا اراضي لليهود.. ابوي جمع الفلاحين المسلمين كلهم عشان يلتقو بالحاج امين.. من يافا والناصره والقدس.. وعملوا وليمه كبيره والحريم صارت تطبخ وتعمل قهوه.. الحاج امين جاب سيف كبير وحط المصحف فوقه.. وقال: "قولوا والله العظيم اني لا ابيع الارض ولا اخون العرض" حلفهم واحد واحد... باقي الاكل وزّعوه على اليتامى بغزه... بعد ما حلفوا اليمين باعوا البلاد.. بعدها شرد الحاج امين وابوي سكت وما حكى بالموضوع... بس مع الاسف باعوا الارض وخانوا العرض.
واحد افندي اسمه ابراهيم المفتي من غزه جاب لابوي هديه .. تكسي محمّل رز وسكر وقماش... وطلب من ابوي انه يختمله على ورقه لليهود.. ابوي رفض يختم وقالّه يرجع على غزه..
كان في ناس باعت اراضي لليهود.. ابن سعيد العزازمه اول ما باع اراضي العزازمه لليهود حسب ما سمعت... كانو العزازمه يمشوا حفاه وفجأه صاروا يلبسوا كنادر.. صار معهم مصاري.
السبع كان فيها كثير ناس .. بس السبع كانت صغيره مش مثل اليوم.. كنّا نطلع بالباصات ونسافر على غزه.. وكنت اركب على الحماره واخذ معي ابني الصغير واروح اتحكم بالسبع..
كان في حكمه بالسبع والدكاتره معظمهم كانوا مسحيين.. من عائله المفتي وعائله ابو بسيسو.
لليوم بعد في دور بالسبع..مثل دور الشوّا.. الغزازوه.. ابو هنيه.. ابو بسيسو.. وكتار كانوا ساكنين بالسبع.. احنا ما سكنا كتير بالسبع بس سكّنا الناس بدورنا.. الناس اللي من عائلتنا اللي بيجو على السبع عشان الحكمه مثلا كنا نعطيهم بيوتنا عشان يسكنوا فيها.. مثلا ابوي كان يلاقي مشايخ بالسبع...
 انا ما شفت جيش الانقاذ.. بس الحريم كانو يشتغلوا بالاراضي ويحصدو وكانوا يشتغلوا بالنسيج والغزل ويشتغلوا بالبيوت... النسوان كانوا يتعبوا اكثر من الرجال..
ما في مساواه.. اليهود كذابين بس بدهم البلاد وبدهم يمحونا.. اليوم بطوقوا بلادنا وقرانا عشان ما نبني وما نوسّع القرى...احنا ما راح نقدر نحارب اليهود.. اليهود بقدروا يرحلونا ويقتلونا واحنا ما بإيدنا شي.

ال 6 اللي طخوهم.. كانو بالشريعه.. الشريعه هاي عند اشدود.. نتيفوت قريب غزه.. الاراضي كانت اراضي الصناع.. قتلوا 6 عشان الناس يخافوا ويهجروا..

احنا شردنا لما دخلوا اليهود بالدبابات ...  

بئر السبع عام 1911

مدرسة البنين في بئر السبع

جوله الى بئر السبع

جوله الى بئر السبع 

جوله الى بئر السبع 

جوله الى بئر السبع

جوله الى بئر السبع

المسجد الكبير

جوله الى بئر السبع

جوله الى بئر السبع

جوله الى بئر السبع

جوله الى بئر السبع

جوله الى بئر السبع 

جوله الى بئر السبع

الحاجه رقيه ابراهيم الصانع
مكان الولادة: الشريعة
تاريخ الميلاد: 1918
قابلتها: رنين جريس وحنان الصانع
مكان المقابلة: قرية اللقية في النقب سكنت 
نيسان، 2006
اللغة: العربية

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية