مناد عيسى السعدي
01/02/2011
مناد عيسى السعدي (1934)

طلعنا من البلد بعد ما اليهود هاجموا السجرة العربية ولوبيا. احنا والسجرة كنا جيران، وقرية لوبيا من الشمال، كانت طريق بيننا وبين لوبيا وطريق من بلدنا للأسفلت عند السجرة ومن هناك كنا نروح لطبرية، وكفر كما كانوا جيراننا، أنا تعلمت بمدرسة كفر كما من صف أول لصف رابع، بعد الرابع ما تعلمتش، المدرسة كانت تابعة للقريتين، المسافة بين كفر سبت وكفر كما بس كيلومتر واحد، كل الأولاد اللي بدهم يتعلموا كانوا يتعلموا هناك، في أولاد ما كانوش يتعلموا بالمرة والبنات ما كانوش يتعلموا. أنا خلصت صف رابع وكان عمري حوالي 12 سنة، بعدها صرت أشتغل بالزراعة وبالأرض، كنا ملاكين، كان النا ألوف الدونمات بكفر سبت، يعني لأبوي ولأخوتي كان أكثر من أربع آلاف دونم، أرض كفر سبت كانت 12 ألف دونم. يمكن منها أرض لليهود. مش متأكد. بعرف إنه ببلاد مغاربة ثانية باعوا لليهود أرض، أخذوا من معذر من ناس بدلوا أراضيهم وراحوا على سورية، بس كفر سبت ما بعرف. كان واحد سمسار أراضي من معذر، كان يوخذ أرض من الفلاحين ويعطيهم أرض بدالها في سورية، ويرحلوا، هذا الحكي بالأربعينات.

دارنا كانت كبيرة، حوالي دونم أرض، داير الأرض كلها دور لأخوتي، كل واحد غرفتين غرفتين، حوش واحد وحواليه سور، كان عندنا بقر وغنم، كانت حياة فلاحين، كان عندنا خير وكنا مبسوطين.
كنا ست أخوة وأنا أصغر واحد فيهم، وتوفوا كلهم بسورية ما عدا واحد ما زال طيب لليوم بسورية واسمه الطيب، وأنا بحكي معه بالتلفون. هذا الطيب كان زعيم البلد كلها، هاي وظيفة كانت أكبر من وظيفة المختار. أخوي الأصغر منه واسمه محمد هو كان المختار، الطيب عمره اليوم حوالي 100 سنة، بنحكي بالتلفون، ورحت مرّة على سوريا والتقيت فيه وكنا نلتقي كمان بالأردن. أخوي الطيب طوّب الأرض بالأربعينات، بذكر انه أجت المساحة على البلد وطوبوا الأرض وحطوا حدود بيننا وبين اليهود، من الغرب كانت الحدود بيننا وبين السجرة اليهودية ومن الشرق حدود أرضنا مع أرض مستوطنة يمة (يبنئيل) وسارونا، كفر كما حدودها كمان على أراضينا من الجنوب ولوبيا من الشمال.  يعني كنا محوّطين بيهود ما عدا كفر كما ولوبيا. السجرة وبيت كيشت من الغرب. بعد كفر كما من الجنوب كان قرى عربية منها معذر وعولم وهذول قرى مغاربة، وكان حدثا وسيرين. كل هاي البلاد تابعة لقضا طبرية.
سنة 1947، يمكن بأول الأحداث، جوّزنا أخوي سعيد، جبنا عروسته من الشام، وأجت التكسيات وكان بدهم يمرقوا من عند السجرة اليهودية، وأجو من أهل بيت كيشت حوالي 50 واحد على كفر سبت وحضروا العرس، أجو على عربات وخيل، كان عرس كبير، هذا كان بأول المناوشات. الأعراس كانت بهذيك الأيام ترفع الراس، كانت فرح ودبكة وذبح خرفان وحداية، كان حدّا ييجي من المجيدل، كان في بلد اسمها المجيدل [ احتلت وهجّرت عام 1948، 6 كيلومتر غرب الناصرة، اقيمت المدينة الإسرائيلية مجدال هعيمق على أراضيها]، وكان حدّا من نمرين أو من حطين، كانوا حدّاي شاطرين وبحمسوا الناس، وكان قدام كل دار ساحة، وكان عندنا ساحة كبيرة وعملنا العرس فيها، كان أرض وساع. كان بالبلد عيلتين، احنا دار عيسى بغرب البلد، والعميرات شرق البلد، والعيلتين مغاربة، كان بالبلد شوي فلاحين أجو يشتغلوا فأعطوهم أرض وبنوا وسكنوا بالبلد. كان أرض وخير، أعطوهم لكل عيلة حوالي دونم وسكنوا فيها. وكان كمان بدو من عرب المشارقة ساكنين شرق البلد، بيننا وبين يمة وسارونا، كانوا يوخذوا مرات منا أرض ويخيموا فيها. كانوا ساكنين على أرض دار الطبري، صدقي الطبري من طبرية، شخص مشهور كثير، كان له أراضي بالمنطقة والمشارقة قاعدين على أرضه. كان بالبلد حوالي 400 نسمة غير المشارقة، المشارقة كان عددهم أقل منا. طبعاً هم ما كانوش مغاربة. مع إنه فش فرق بين الناس، وأهل فلسطين ما كانوا يفرقوا بين مغربي وغير مغربي، بهذيك الأيام كانت الناس تتنقل بالبلاد العربية وتسكن وين بدها باعتبار إنها بلد واحدة. كان بالبلد جامع حلو، كان مبني من حجر، وكان مشكـّل بحجر أبيض عن دون البلد، لأنه كل البلد كانت مبنية بحجر أسود. البلد ما فيها حجر أبيض، كل بيوت البلد تقريبا كانت مبنية بحجر أسود وطين، والسقف عادة كان من خشب وطين، بس بآخر ثلاث أربع سنين صاروا يستعملوا باطون (أسمنت). وكان بالبلد عمارة كبيرة كنا نسميها البوبرية، على طرف البلد قريبة من المقبرة، مبنية من حجارة كبيرة، كل حجر يمكن طوله ثلاثة متر. كانت بزماننا مهجورة. يمكن هي من زمن الرومان. كان بالبلد آثار رومانية غيرها، كان عمدان على طريق عين البعيدة، اثنين أو ثلاثة مرمية على جنب الطريق، عمدان رخام بيضا مع قاعدة. اليهود أخذوهم بعدين. كان بكل دار بير ولكن هاي كانت مي للدواب لأنها هاي ميّ من الطريق والحارة تتمع بالبير. ما كنا نشرب منها.

قطع الأرض كانت مقسمة بين الناس وكانت العلامة سكك. نبات الصبر كان يستعمل حول الدور جوّة البلد. وبيننا وبين اليهود كان بس سكك، وما كان مشاكل مع اليهود على حدود الأرض، كان يمكن بال 1944 تحديد رسمي للأراضي من قسم المساحة، وحددت وين كل بلد أراضيها.  
كنا نمرّ من لوبيا أو من عند السجرة عشان نروح على شارع الأسفلت حتى نركب بالباص، بس ما كان إلنا شغل بلوبيا، كان تجار من لوبيا ييجو على بلدنا ويبيعوا. ببلدنا كان دكانتين، واحدة لأبو خليل من قرايبنا وواحدة كانت لعاشور بالحارة التحتى، وكان دكانة لواحد اسمه حميد. كان لكل دار طابون ويخبزوا فيه. والضو كان على قناديل كاز. معاملاتنا الرسمية كانت تصير بطبرية، كان المختار يوخذ المعاملات لأهل البلد ويروح هو يعملها بطبرية.

وأنا صغير كنت أملـّي مي على الدواب، كنت أروح على العين البعيدة، حوالي نص ساعة شرق البلد، كنت أملـّي أربع تنكات وأنقلها للدار، وكانت عين السفلي تحت البلد وقريبة بس كانت تنشف بالصيف. العين البعيدة كانت بس لأهل كفر سبت، وكانت الغنم والبقر تشرب هناك. كل أهل البلد كانوا فلاحين، بس قبل ما نطلع بكم سنة صاروا شباب من البلد يروحوا على حيفا ويتوظفوا بالبوليس. نظرة الناس للوظيفة هاي ما كانت سلبية. مع الانجليز ما كانت كثير مشاكل. لما كانوا ييجو دورية على البلد كانوا بالأول ييجوا عند الطيب على المضافة، كانوا ييجو بسيارة أربعة خمسة جنود مرّة بالشهر أو بالشهرين، كانوا ييجو من طبرية.
أخوي الطيب كان يروح كثير على طبرية وعند القائمقام لضرورة الشغل. أنا كانت شغلتي إني أرجـّع فرس أخوي من محطة الباص للدار. كنت أركب على الفرس ورا أخوي الطيب من البلد لعند محطة الباص اللي عند السجرة، هو يركب بالاص لطبرية وأنا أرجع الفرس للدار. ببلدنا ما كان ولا سيارة ولا حتى راديو، ما كنا نسمع أخبار كثير، بس لما واحد يروح على حيفا مثلا ويجيب معاه جريدة، كان جريدة اسمها فلسطين وجريدة اسمها الدفاع اللي كانت تصدر بيافا.         
لما احتلوا اليهود السجرة، احنا خفنا. السجرة قبالنا، فصارت الناس تلم أغراضها وتطلع من البلد من الخوف. حملنا أغراضنا على عربايات وخيل وحمير، ما كان في سيارات، والناس راحت على الناصرة وكفر كنا وطرعان. بالنسبة لأهلي، أخوي الطيب راح استأجر سيارة من الناصرة، حملنا
أغراضنا وطلعنا على الناصرة كل العيلة، الوالد كان متوفي، بالناصرة رحنا عند أصحاب لأخوي الطيب من دار اسكندر، أعطانا نسكن بدار كبيرة كانت من قبل مصنع للسجاير، بعدها لليوم، أعطانا إياها كلها وسكنا فيها، كنا حوالي 50 نفر، أخوتي وخواتي وكل العيلة. احنا طلعنا قبل ما اليهود يحتلوا كفر سبت، بحوالي شهر، وظل بالبلد عدد قليل حوالي 15-20 شخص، ولما اليهود احتلوا كفر سبت قتلوا فيها اثنين، واحد ختيار عمره 72 سنة اسمه عبد القادر انقتل في داره، وواحد اسمه أحمد المدني من قرابتنا، كان نايم على البيادر وقتلوه هناك وهو نايم. يهذي الأيام أنا كنت بالناصرة، وكان بالبلد قليل ناس منهم أختي أم فتحي وجوزها. بعد ما جينا على الناصرة بحوالي شهرين أجو اليهود احتلوا الناصرة. الدار اللي كنا ساكنين فيها بالناصرة كانت جنب العين، اليهود هجموا من جهة صفورية والدبابات دخلت الشارع الرئيسي بالناصرة، كانوا يرشـّوا [ إطلاق نار] على الأرض وبالهوا، واحنا نتفرج عليهم. ما كانش مقاومة بالناصرة، سلمت تسليم.
بكفر سبت ما كان مناوشات بيننا وبين اليهود، بس اللي خوّف الناس إنه كانت طيارة زي الطيارات الزراعية تطير من فوق كفر سبت، ومرّة كم شاب من كفر سبت طخوا عليها، فالناس خافت إنه اليهود ينتقموا منا. اليهود كان عندهم خيل وسلاح، بالسجرة كان مجموعة تطلع على خيل مع سلاح، كان الهم اسم نسيته. بالمنطقة بين السجرة وبيت كيشت ومسحة كانوا اليهود مسيطرين، مع إنه ما كانوا يعملوا إشي بس كانوا مسيطرين على الشارع ومعهم سلاح.
بشكل عام ما كان في علاقات مع اليهود، بس حدود الأرض بيننا وبينهم، ومرّات كان الطيب يستأجر تراكتورات من عند اليهود حتى يحرث أرضه، بس ما كنا نروح على مستوطنات اليهود. كان يهود من بيت كيشت ييجوا مرات على البلد.
أهل كفر سبت شافوا التهجم على السجرة ولوبيا فهربوا من الخوف، طلعوا قبل أهل السجرة ولوبيا لأنه عندهم كان مقاومين وعندنا ما كان إشي. وبلدنا كانت صغيرة وما فيها سلاح. قبل ما نرحل بست سبع شهور بدينا نشعر إنه اليهود قاعدين يحتلوا البلاد. بال 48 زرعنا وحصدنا وأخذنا قمحنا معنا على الناصرة، طلعنا يمكن بشهر أيار بعد الحصيدة. كل سنة بعد الحصيدة كانوا ييجو تجار من الناصرة أو من طبرية ويشتروا المحصول، أكثر شيء كنا نزرعه هو القمح، وكمان ذرة. كان ناس يزرعوا عدس وخضرة بس بكمية صغيرة، وما كان شجر بالبلد لأنه المي بالبلد قليلة. بذكر إنه قبل ما نطلع بسنتين ثلاث عملنا بستان خضرة عند العين البعيدة وزعنا خضرة. لكن حول البلد ما كان ميّ، كانت أرض بعل.

أنا طلعت من البلد وعمري حوالي 14. سكنت بالناصرة وبعدها جيت على اللد. جيت على اللد سنة 1954 حتى أشتغل واشتغلت بالبيارات. عشان هيك نقلت عنواني بالهوية للد وسكنت باللد، كان صعب الواحد ينقل هويته، تغلبت بس بالآخر نقلت للد. كان حكم عسكري، كنا نيجي بتصريح من الناصرة.
كل عيلتي وأخوتي تركوا الناصرة بعد احتلالها بشهر وراحوا على سوريا، ظليت أنا وأمي وخالتي مرة أبوي، ختيارات ثنتين، ظلينا بدار أدمون اسكندر وأنا ظليت معهم، كل أخوتي كانوا متجوزين وأنا الصغير ومش متجوز. اليهود كانوا بدهم الناس ترحل. بعد احتلال الناصرة استأجر أخوي الطيب سبع جمال وحمـّل الأواعي وطلعوا.

سبب رحيل أخوتي هو إنه القائد اليهودي اللي احتل المنطقة اسمه حييم، أجا لأخوي الطيب على الدار بالناصرة وطلب من الطيب إنه هو يعني القائد يوخذ أرض عين السفلى ملك له مقابل أنه يرجعنا على كفر سبت، وهاي منطقة عين السفلى كلها النا ملك للعيلة، حوالي 600 (ست مئة) دونم، كان بدّه يوخذها. الطيب خاف من العرض وما كان بدّه يبيع، فقال له بدّي أفكر وأتشاور وطلب مهلة أسبوع أو اسبوعين، ولكن بعد بيوم قرر يترك البلاد حتى ما يتورط مع هذا القائد. اليوم الأرض هاي مزروعة زيتون لليهود. فطلع الطيب مع كل أخوتي وعائلاتهم. أخوتي كلهم كانوا يسمعوا كلامه، هو كان الزعيم. مع إنه مش أكبر واحد، أكبر واحد بأخوتي كان اسمه عبد القادر.أنا تجوزت سنة 1958 وسكنت باللد، مرتي من كفر كنا بس بالأصل من السجرة، من اخوالي لأنه أمي من السجرة كمان. احنا والسجرة قرايب.  اسم العيلة هون بالبلاد سجلناه عيسى، وفي ناس سجلوه مغاربة،  واللي طلعوا على سوريا سجلوا اسم العيلة سعدي، على اسم جدي. أهل البلد تشتتوا. هون بالبلاد ظل عدد قليل وكمان هم تفرقوا، إشي بالناصرة، وإشي باللد، كفر كنا وشفاعمر ويمكن بالرينة.



אילניה (כפר אלסג'רה) כפי שהיא נראית מכפר סבת / Ilaniya (al-Sajara) viewed from Kafr Sabt



وثيقه تسجيل ملكية / מסמך רישום מקרקעין



שרידי ביתו של אלטייב אלסעדי (מנהיג הכפר )בכפר סַבְּת



אלטייב אלסעדי, מנהיג כפר סבת עד 1948 / Altayib al-Saadi, leader of Kafr Sabt until 1948



הדרך לכפר סַבְּת / Road to Kafr Sabt



קבר בכפר סַבְּת / Grave at Kafr Sabt



אבני המסגד ההרוס בכפר סבת / Stones from the destroyed mosque at Kafr Sabt



אבני המסגד ההרוס בכפר סבת / Stones of the destroyed mosque in Kafr Sabt



אזור בית הקברות והמסגד בכפר סבת / Area of Kafr Sabt cemetery and mosque



כפר סבת / Kafr Sabt



כפר סבת



המנהיג עבד אלקאדר אלג'זאארי (1808-1883) Leader Abed al-Kadr al-Gazhari

ولد عام 1934 بكفر سبت يسكن حالياُ في مدينة اللد
أجرى المقابلة وحررها: عمر إغبارية
مكان المقابلة: أجري اللقاء خلال سفر بالسيارة من اللد إلى كفر سبت

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية