محمد أحمد أبو نصار
11/06/2009

ولدت في قرية القبو. يقال إن ثلاثة إخوان من سعير قرب الخليل، نزحوا إلى هذه المنطقة قبل مئات السنين، بسبب مشاكل مع ناس آخرين، فيقال إنهم اختبأوا بالقبر أو بالقبو ولذلك سميت هكذا.
القدس بعيدة عنا 10 كيلومتر من جهة شرق شمال وبيت لحم تبعد عنا 6-7 كيلو من جهة الشرق.
القبو موجودة على جبل عالي وحواليها وديان. ما كان فيها سهل، لكن كل أرضها صالحة للفلاحة، قسم من تربتهاحمرا وقسم بيضا نسميها حوارية. وديان القرية: من الغرب وادي أبو الحويس، من الشرق وادي عين جامع، من الشمال وادي المسرّ ومن الجنوب الأرض مستوية ما فيها وادي ولكن هناك وادي بعيد اسمه وادي فوكين تابع لقرية فوكين. هذه الوديان كانت تلتقي مع وادي الصرار، وكانت وديان شتوية.

موقع

تحد بلدنا من الشمال الولجة (5 كيلو) ، من الجنوب وادي فوكين (2 كيلو) ونحالين (4 كيلو)، من الشرق حوسان وبتير والخضر، من الغرب راس أبو عمار (4 كيلو). بأرض بلدنا كان كامب الغفر، بيننا وبين راس أبو عمار، للانجليز. لليهود ما كان مستعمرات عند بلدنا قبل ال 48. أقرب مستوطنة علينا كانت عتصيون عند نحالين. رحت على عتصيون لما هاجموها الثوار لأنه اليهود كانوا على خط الخليل وكانوا يضربوا على الباصات فهجمنا عليهم.
العلاقة بيننا وبين اليهود قبل الحرب كانت علاقة عادية. وكنا مسالمين مع بعض. ولكن لما صاروا الانجليز يحضروا للجلاء عن البلاد صاروا اليهود يعملوا مناوشات. قبل هيك كنا مع بعض مسالمين. كان بالبلد شجرة اسمها طرُنج، مثل الحامض الليمون، كانوا اليهود ييجو يشتروه، وكانوا يشتروا منا خضرة. وكنا نروح على المدن ونشتري. ولكن ما كنا أصدقاء وما كنا نشارك بعض بالمناسبات، كانت بس علاقة تجارة.

الطرق الواصلة للبلد كانت طرق ترابية، كانوا يسهلوا الطريق للسيارة ولكن ما كان زفتة. كان باص خليل القدس وكنا نقف على الشارع ونسافر فيه بقرشين، الباصات كانت رايحة جاي. القطار كانوا يعطوك كرت بقرشين ونص تستعمله كل الشهر، القطار كان يوخذك للد والرملة وآخر محطة عند المينا بيافا، أقرب محطة قطار علينا كانت محطة بتير.
كان ببلدنا قبل النكبة سيارة شحن واحدة تابعة لشخصين من البلد شراكة هم محمد يوسف أبو نصار وموسى محمود حسن أبو نصار  وكان يشتغل عليها واحد من بيت لحم اسمه علي العسعس.
كنا نستعمل البغال والحمير والجمال للتنقل والنقل.

عائلات

أسماء حمايل القبو هي أبو نصار وخليل وعبيد الله، ثلاث أخوة أسسو البلد وكل واحد عمل حمولة. وغيرهم كان دار أبو يابس، دار أبو غلوس، دار أبو عاية، دار الأزرق، ودار مشني. كانوا الناس ساكنين جنب بعض وكأنهم أخوة. مختار البلد الأخير كان أحمد خليل الأزرق. كان بالبلد جامعين. وكان بالبلد ساحتين (مضافتين) كبار، 8 متر طول و8 متر عرض، واحدة للبلد كلها وواحدة إلنا إحنا دار أبو نصار مبنية من حجر. كل البنا كان حجر. كانت الناس تتداور على المسؤولية والمصاريف على الساحة. كان لما ييجي الضيف كانت كل الحمولة تستعد للضيافة. كانت الساحة مفروشة حصر. وكانت الناس علاقتها ممتازة. بأيام الصيف كانوا الناس يلتقوا بالبيادر، وبالشتاء بالساحات.

تعليم

كان بالبلد مدارس قروية، كان ييجي معلم يعلـّم الأولاد ويأخذ عن كل ولد عشر قروش. كان معاشه من البلد. ما كان مدارس حكومية. كان عدد البلد لما طلعنا من البلد 300 نفر. كان المدرس من زكريا اسمه محمد عفانه. أنا ما درست بالمدرسة أبداً. كان عند المعلم 20-30 ولد وكان يدرسهم لغة عربية وقرآن. البنات ما كانت تتعلم. كان ناس مقدرين يبعثوا ولادهم لمدارس أحسن من مدرستنا، أقرب مدرسة جيدة كانت في بتير، كانت مدرسة حكومية.
الدين: كان بالبلد مسجد موقعه بوسط البلد، مبني من حجر، مسجد قديم. لما أقاموا البلد كان موجود. كان يتسع لحوالي 300 شخص. كانت له ساحة وما كانت مئذنة، وكان مبني بشكل عقد. كان عند العين مقام العـُمري، وكان ولي اسمه الأربعين، تنزل إليه بدرج، حوالي 20 درجة، وكل ليلة جمعة كانوا يضووه ويدقوا فيه العدة (طقوس صوفية). كانت الناس تآمن بقدسية المكان وتخاف منه.
صحة
ما كان طبيب بالقرية، اللي كان بحاجة لطبيب كان يروح على بيت لحم. قبل ما نترحل بشوي صارت تيجي سيارات على البلد، وقبل هيك كنا نتنقل على البغال. كانت الناس تستعمل أعشاب للعلاج مثل الببونج. وكانوا يستعملوا كاسات هوا والكيّ. كانت حكمة عربية بشكل عام. كانت داية واحدة اسمها صفية ابراهيم، وكان شخصين بعالجوا بالتجبير. وكان ييجي مطهـّر من خارج البلد.

اقتصاد

كان غرب البلد عين مسقوفة، منها تجري الميّ لغرفة مبنية، منها يشربوا الناس وباقي الميّ تتجمع ببركة لريّ الزراعة ولشرب الحيوانات. كانت مياه البركة مقسمة بالدور بين الناس.
كان بالبلد طوابين للخبز، وللطبخ استعملنا البريومس اللي كان يعمل على كاز. أدوات الأكل أغلبها كانت من الفخار، مثل القدرة. قبل ما نتهجر بقليل بدأ الناس يجيبوا أدوات من الومنيوم. وكنا نستعمل سراج مع فتلة للنور بالبيوت. وكنا بالشتا نتدفأ على الحطب، وكنا نحط الحطب في كانون مصنوع من طين. كانت النسوان تحطب وكانت تحرث. كان بالبلد دكانين بوسط البلد، واحدة لحسني أبو غلوس والثانية لمحمود عبد الله، وكان عندهم كمان ملحمة. أقرب مدينة علينا كانت بيت لحم. قبل ما نطلع من البلد بسنتين دخل الراديو للبلد لأول مرة. أول شخص اشترى راديو كان أخي. وكان بالبلد فقط 3 أجهزة. وكان حلاق واحد يحلق في بيته، كان ياخذ سنوي، الفلاح كان يدفع له من المحصول، وغير الفلاح كان يدفع نقدي. كان بالبلد بابور طحين (مطحنة قمح) تابعة لشخص من بيت جالا اسمه نقولا، كان موجود بين وادي فوكين وبين بلدنا وكان ييجوه ناس من كل القرى المجاورة.     

نكبة

الانجليز وعدوا اليهود بوطن قومي بفلسطين. وقرروا يقسموا فلسطين. بأي حق يقسموا وطننا لشعبين؟ الانجليز كانوا يمنعونا نحمل قطعة سلاح. إذا كانوا يمسكوا سلاح عند واحد منا كان حكمه إعدام. ولو كان معك موس (سكين) كانوا يحكموك 3 شهور. الأسلحة القليلة اللي معنا كانت تهريب. حاولنا بإمكانياتنا إنه نشتري بواريد. وأجا واحد مصري اسمه احمد درّبنا على السلاح. لما اليهود كانوا بدهم يحتلونا كان عندنا حوالي ثلاثين أربعين شاب مستعدين يدافعوا عن البلد. الجهاد المقدس أجا حتى يدافع على بلدنا.
أنا اشتركت بمعركة بالقسطل، يوم واحد، وزعوا علينا مشط رصاص، هذا بكفيش. عبد القادر الحسيني أجا عن طريق المالحة للقسطل، الجيش كله كان فزعة، مش جيش نظامي. أنا روّحت ثاني يوم لأنه خلصت الذخيرة مني، وثاني يوم سمعت إنه عبد القادر الحسيني انقتل.
حفرنا خندق حول الحارة الفوقا كلها. شباب البلد حفروها بعد طلوع العيال. أذكر من الشبا ب اللي ظلوا بالبلد للدفاع عنها: عليان مشني وهو كان المسؤول عن المسلحين، احمد أبو عاية ومحمود أبو عاية، من دار عبيد الله كان عبد خليل مصطفى ومحمد عبيد الله وعزيز احمد الشيخ، ومن دار أبو غلوس حسني محمد أبو غلوس ومحمد أبو حلاوة وعثمان أبو غلوس، ومن دار أبو يابس كان أحمد عبد الله حسن وحسن محمد وخليل عوض أحمد أبو يابس، دار أبو نصار ظل منهم محمد عيسى وحسن عبد النبي وابراهيم احمد عبد وعثمان خليل جبريل ومحمد محمود عبيد الله. أنا ما ظليت بس أخوي ظلّ. أنا كان معي عيال فطلعت معهم. بهذي الفترة كان مناوشات بين المسلحين وبين اليهود. كانوا قبال بعض. صار ييجي على بلدنا لاجئين من خربة اللوز وسطاف وبيت نقوبة والجورة. قسم منهم سكن بالبلد عند الناس اللي بيوتهم كبيرة. والأغلب ناموا عند العين. ظلوا عندنا وطلعنا إحنا وإياهم من البلد مع بعض.

اليهود كانوا يهجموا على البلد تسلل. بالهجوم الأخير على البلد، أنا كنت بنحالين. البلد كانت فارغة، دخلوا اليهود القرية ونسفوها. المسلحين كانوا خارج القرية لأنه ما ظل معهم سلاح والذخيرة اللي كانوا موعودين فيها ما وصلت. احنا المواطنين طلعنا بشهر 11. أنا كنت صاحب زيتون، بآخر النهار أخذت الاولاد وأطلعتهم من البلد، أطلعتهم بسيارة، أنا وأبوي ومرتي واولادي وأمي وأخوي وخواتي، أخذتهم على بيت ساحور. هناك سكنوا حوالي 4 شهور. بهذي الفترة أنا ظليت بمنطقة حوسان أرعى بالغنم. وصرت أرجع للزيتون كل يوم وبالليل أطلع منها. كان هذا بشهر 11. المسلحين ظلوا بالبلد يحرسوها من شهر 11 حتى شهر 4. بشهر 4 كان الهجوم الأخير. اليهود دخلوا بالليل قبل الفجر ونسفوا 13 دار. وانسحبوا مباشرة. كان ذلك بأول بشهر 4. عندها انقطعنا عن البلد. من يومها ما حاول أي واحد يرجع يسكن بالبلد. أنا ما رجعت على البلد بعد ما نسفوها. من يومها ما زرت بلدي.
بعدها رحلت على نحالين واستأجرت دار هناك، وجبت عائلتي تسكن معي بنحالين، ظلينا هناك حوالي 3 سنين، ومن هناك طلعنا على شرق الأردن. اليوم لو يسمحولي برجع على بلدي مباشرة.  



مسجد قرية القبو / מסגד כפר אלקבו



جوله الى قرية القبو / סיור לכפר אלקבו



جوله الى قرية القبو / סיור לכפר אלקבו



جوله الى قرية القبو / סיור לכפר אלקבו



جوله الى قرية القبو / סיור לכפר אלקבו



"الحمام" قرب عين القبو / "בית מרחץ" ליד עין אלקבו

سنة الولادة: 1924
مقاطع من مقابلة أجراها: ركان محمود
تاريخ المقابلة: 11 حزيران 2009
مكان المقابلة: عمّان
منقولة عن موقع PalestineRemembered.com

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية