مؤسسة ذاكرات تقف متضامنة مع المنظّمات الفلسطينيّة الهامّة التي تخضع الآن لسلسلةِ تشهيرٍ وتهديد
بقلم: ذاكرات
10/2021

ينبغي أن يثير إعلان وزارة الاحتلال (وزارة الـ "أمن") الإسرائيليّة القاضي بالإعلان عن ستة منظماتِ مجتمعٍ مدنيٍّ فلسطينيّة بوصفها "منظماتٍ إرهابيّة" حنق كلّ من يكترث وتكترث بحقوق الإنسان. ينبغي أن يثير هذا القرار معارضةً شاملةً وتحركًا حازمًا لإلغائه، ورغم ما تقدّم، فإن الإعلان نفسه لم يكن مفاجئًا على أيّ حال.

لم يعترف النظام الاستعماريّ الإسرائيلي أبدًا، لا بالمجتمع المدنيّ الفلسطيني،ّ ولا بالحقوق الأساسيّة للشّعب الفلسطينيّ، كما أنّ النّظام يعمل منذ بداياته على تهشيم وقمع هذا المجتمع، منذ وقتٍ سبق احتلال 67، منذ أيّام الحكم العسكريّ الّذي جاء بعد نفي غالبية أبناء الشّعب الفلسطينيّ من وطنهم، منذ النّكبة. إنّ المقاومة النّاجعة للقمع تتطلّب منّا، نحن الإسرائيلّيات والإسرائيليّين، المعارضين للاحتلال، النّظر إلى هذه العمليّة كجزءٍ من كلّ. إنّها تستوجب النّظر إلى القاعدة الّتي يرتكز الاحتلال عليها والمتمثّلة في أيدلوجية التفوق اليهودي، وتستوجبُ أن نرى كيف يتمّ سلب الإنسانيّة الفلسطينيّة نفسها، وكيف يتمّ سلب حقّ الفلسطينييّن في الوجود، منذ ما يزيد عن المائة عام. هذا هو بالذّات تفسير "نكبة مستمرّة". هذه النّكبة ستستمرّ طالما لم نقف عند مسؤولياتنا، داخل مجتمعنا، في رفض الأساس الفكريّ الذي ترتكزُ إليه.

نقف نحن، في "مؤسسة ذاكرات"، متضامناتٍ مع المنظّمات الفلسطينيّة الهامّة التي تخضع الآن لسلسلةِ تشهيرٍ وتهديد، وهي المنظمات التي تُصنّف مقاومتها، وإصرارها على التّمسك بحقوق الإنسان بوصفه إرهابًا: مركز بيسان البحثي الهامّ، الذي لا يفتأ يتحدث عن النكبة، اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، الجمعية الملتزمة بالناشطيّة النسويّة، والتي يعدّ وجودها مصيريًّا وهامًّا من أجل بناء مجتمعٍ مدنيّ، اتحاد لجان العمل الزّراعيّ، الذي يدافع عن الفلّاحين الفلسطينييّن في وجه النهب المتكرر للأراضي، وفي وجه التقليص المكثّف للحيّز الجغرافيّ، الحركة العالميّة للدّفاع عن الأطفال، التّي تقوم بتوثيق ونشر كيف لا يتم حماية حتى الأطفال الصغار من فظائع الاحتلال وكيفية نزع صفة الإنسانية عنهم، مؤسّسة الضّمير، التي تدافع عن حقوق السّجناء الفلسطينييّن، وزملائنا في مؤسسة "الحق"، الذين يدافعون عن الحقوق الأساسيّة للإنسان منذ سنة 1979. إنّ قرار تجريم هذه المؤسسات، الذي وقّع عليه وزير الـ "دفاع" الذي يتفاخر بجرائم الحرب، يهدف إلى إسكات من يفضحون الصّورة الحقيقيّة للاستعمار الإسرائيليّ. ستندحر محاولات الإسكات طالما هنالك من هنّ وهم، يرينَ ويرون الحقيقة، ومستعداتٌ ومستعدّون لقولها.

 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية