من النكبة إلى العودة: مقاومة فصل آخر في النكبة المستمرة
لن يتوقّف القتل والدّمار إلا عندما نعالج جذور المشكلة: نظامٌ استعماريٌّ ونهبٌ مستمرٌّ للشّعب الفلسطينيّ
15/05/2021

لن يتوقّف القتل والدّمار إلا عندما نعالج جذور المشكلة: نظامٌ استعماريٌّ ونهبٌ مستمرٌّ للشّعب الفلسطينيّ

العشرات من القتلى والمئات من الجرحى وملايين النساء والأطفال المرعوبين، المتألمين، واليائسين. هذه المشاهد مألوفة، وكذلك التصريحات والتكتيكات. لن يمكن للمر ء توقّع نتيجة مختلفة إذا ما أصرّ على تكرار نفس الأفعال، وفي مقدّمتها سياسات الإنكار.
 

كخطوةٍ أولى، علينا أن نتوقّف عن التّركيز عن "الجولات القتاليّة" و "عمليّات التّصعيد" و "الحوادث الخطيرة"، وأن نتوقّف عن غضّ الطرف عن ممارسات قمع وتجريد الشعب الفلسطينيّ من إنسانيّته بشكلٍ روتينيّ. علينا أن نتوقّف عن السّلب والقمع الممنهجَين واليومييَّن للفلسطينيات والفلسطينيين، على مدار المائة عام الماضية.
 

دعوتنا اليوم أكثر راهنيّة وواقعيّة من أي وقت مضى: فالشرّط المسبق من أجل تحقيق حلٍّ عادلٍ ومستدامٍ يكمن في الاعتراف بوجود نظام التّفوق والقمع بين البحر والنهر، وبالنّكبة المستمرة، التي هي نتاجٌ طبيعيٌّ لهذا النّظام.

تحدث النّكبة في سياق التّهجير الممنهج للفلسطينيين من منازلهم (وبعضهم يتم تهجيره للمرة الثالثة أو الرابعة)، يحدث ذلك في مواقع عديدة من ضمنها الشّيخ جرّاح واللّد ويافا، وهي تحدث أيضا من خلال عمليات المصادرة واسعة النطاق للأراضي، كما تحدث في التمييز المؤسسي في مجالات التخطيط والإسكان.
 

النّكبة تحصل في الاقتحام الوحشي للمسلحين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، وفي إصابة مئات المصلّين، في تذكير مؤلم بما حدث في عشرات المساجد والكنائس التي تم هدمها في المدن والقرى المهجّرة، وفي المقابر التي تم تدنيسها، وفي بقايا الجثامين المتروكة مهمة التي نعثر عليها، في المرة تلو المرّة، في جولاتنا.
 

النّكبة تحصل في غزة، غزة المحاصرة التي يشكّل اللاجئون نحو سبعين في المائة من سكانها، والذين يمكن لبعضهم بشكل يومي مشاهدة المكان الذي كانت بيوتهم قائمة فيه، لكنهم غير قادرين على الوصول إليها، عبر الجدار، ولو حتّى لزيارة. غزة التي فقدت سبعة عشر طفلا من أطفالها منذ بداية الأسبوع، وكأن حياتهم لا تساوي شيئًا.
 

تشكّل النّكبة مساسًا خطيرا بصحّة الفلسطينيين والفلسطينيات، وهي تنعكس في المعدّل العالي لوفيات الأطفال الرضّع، والذي يبلغ في غزة خمسة أضعافه في إسرائيل، وفي الفجوة الكامنة في عشرة سنوات في متوسط العمر بين إسرائيل وبين كلّ من الضفة الغربيّة وغزة.
 

تحصل النّكبة في المدن الفلسطينيّة في أراضي 48، في الناصرة، واللد، والرملة، وحيفا، ويافا، حيث عانى الناجون من النّكبة، ممن تمكنوا في البقاء داخل حدود ما صار يعرف باسم دولة إسرائيل، وحيث عانى أبناؤهم وأحفادهم من عنّف الشرطة المروّح أثناء خروجه للتظاهر لتقديم الدعم لأبناء شعبهم، رغم اختلاف وضعهم القانوني. حيث يمكن لميليشيات من اليهود المسلّحين إطلاق الرصاص الحيّ على الفلسطينيين، والحصول على دعم كامل من جانب دولة إسرائيل وشرطتها.
 

تحصل النّكبة في عمليات نزع الإنسانيّة عن الفلسطينيين والتحريض ضدّهم في كل من الصحافة الإسرائيليّة وفي جهاز التعليم الإسرائيلي، وهو تحريض يتفاقم في الأيّام الفظيعة الأخيرة.
 

صحيحٌ أنّ وقف العنف الآن يعدّ شرطًا ضروريًّا، لكنه ليس كافيًا. المطلوب هو إحداث تغيير شجاع للوعي والسياسة والثقافة تجاه سيرورة العدالة الانتقاليّة. إن السلام لن يتحقق إلا بعد إنهاء استعمار البلاد، وبعد أن يتمكن جميع سكانها وجميع اللاجئين منها، من العيش فيها من دون التهديد بالترحيل أو الحرمان من العودة. 
 

إننا ندعوكم، خصوصا في يوم النكبة الذي يصادف يوم السبت 15/5، إلى الانضمام إلينا، وإلى مواصلة متابعة نشاطاتنا، حتى العودة.
 

إننا في "ذاكرات" نؤمن أن هنالك خيارًا آخرًا ممكنا، وبأن هنالك أمل بحياة تسودها قيم المساواة، والعدالة، والسلام، والازدهار، لجميع سكّان البلاد وجميع العائدين إليها. حتى في مثل هذه الأيام، وفي كل يوم، نحن مستمرّات في التثقيف، وفي التخيّل، وفي إحداث هذا التغيير.

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية