قرية بيار عدس المدمرة
بقلم: عبد العزيز أمين موسى عرار- كفر ثلث /قلقيلية
2011
تصوير: أوري زكهام, 2011

جاء اختيار هذا البحث في إطار الاهتمام الذي نقوم به في توثيق تاريخ القرى الفلسطينية المدمرة، واخترنا الكتابة حول قرية بيار عدس التي دمرت، ونظرا لقربها من كفرثلث ولمكان عملنا في قلقيلية ولوجود صداقات مع أبناءها، لهذا كانت أقرب لاهتمامنا، خاصة وأن بعض كبار السن لا زالوا يعيشون في كفرثلث وقلقيلية ممن عاشوا فيها أو كانت لهم صداقات معهم.

قمنا بالتجوال في المدينة وفي قرية كفرثلث، والتقينا بعدد من الأشخاص ممن دوناهم في هذا البحث.

نأمل أن نكون قد نجحنا في سبر غور هذا البحث وما يليق بها وان لم يكن ذلك فهو جهد المقل في سبيل خدمة هذا الوطن ورفعة أبناء الأمة.

موقعها: 
تقع إلى الغرب من جلجولية والى الجنوب من كفرسابا، وشمال شرق يافا، وشمال رأس العين، نشأت فوق رقعة منبسطة من السهل الساحلي، لا يتجاوز ارتفاعها خمسين مترا عن سطح البحر وبلغت بيوتها في أواخر عهد الانتداب قرابة خمسين بيتا، وقدر عدد سكانها سنة 1945 قرابة 300 نسمة (1)

حدثنا أحد الرواة:
"قرية صغيرة في السهل الساحلي تقع غرب جلجولية بعيدة اثنين كيلومتر، وغلى الغرب منها تقع خور الواوي التي أقيمت عليها رعنانا ويقع للجنوب منها قرية أبو كشك وراس العين وشمالها كفرسابا وأراضيها تجاور أراضي قلقيلية "(2)

التسمية:
سميت بهذا الاسم لوجود مخازن تحت الأرض حفرت في الصخر، وغلة العدس الشهيرة. ويذهب راو أخر أنها سميت نسبة لولي صالح واسمه أبو العدس له شجرة وبلوطة في جانبها من قبلي وتحته قبر، ولأن العدس المزروع فيها كان طبيخا (3).

مساحة الأرض:
تبلغ مساحة القرية 14 دونم ومساحة أراضيها 5492 دونما، تسرب لليهود منها 109، دونما للطرق والوديان 40 دونما، وغرست الحمضيات في 1604 دونما وجميعها ملك العرب، وتحيط بأراضي بيار عدس أراضي قريتي جلجوليا وكفرسابا والحصون اليهودية (4).

كان في بيار عدس عام 1922م 87 نسمة ارتفعوا في عام 1931 إلى 161 نسمة منهم 87 ذكر و74 أنثى وهم مسلمون ولهم 28 بيتا (5).

أصول العائلات الاجتماعية وعلاقاتها:
تعددت عائلات القرية، رغم صغرها وجاءت من فلسطين وخارجها، ويختلف تاريخ قدومها، كما انه أقامت بجانبها قبائل بدوية ونزلها أشخاص لغرض العمل فيها. عن هذه العائلات حدثنا الراوي:ـ

"اصل القرية عائلة أبو مجاهد وهم قرارية البلد ومعهم دار ألخضراوي، ومن عائلاتها دار النيص أصلهم من قرية الجية قضاء غزة، ويتحدث أحد أبناء القرية: من عائلاتها دار النيص، والسوقي ودار مسعود، لويسي.

جاء جدي من مصر وجاءت معهم جدتي واسمها مشرفة وهي من عائلة كبيرة في مدينة القاهرة اشتهرت بكرمها وكانت بدوية، وكلما مر شخص بالقرب من خيمتها استضافته واحترمته ودعيت العائلة باسمها(6).

كانت العلاقات بين أبناء القرية حسنة ولم تعرف حالة التناحر التي سادت قرى أخرى، ولها علاقة وطيدة مع قلقيلية وكفرسابا وعرب أبو كشك وكفرثلث وعرب الجرامنة، ويلاحظ أن معظم المصاهرات مع قرية كفرسابا، حتى أن علاقاتهم كانت حسنة مع اليهود الأوائل الذين استوطنوا مجدييل ورعنانا لكن هذه العلاقة تغيرت بعد ثورة 1936ـ 1939.

التعليم في القرية:
لا توجد مدرسة حكومية في العهد البريطاني الظالم مما اضطر أهالي القرية لإنشاء مدرسة خاصة قامت على نفقتهم.

حدثنا الراوي:
"لا توجد مدرسة حكومية، وجاء عبد الغني زيدان إلى بلدنا وعملنا مدرسة على حسابنا وكنا جميعا نقعد على تخت وله رف قدامه وطاق للكتب وتعلمنا لحد الصف الخامس، وتعلمنا عربي ودين وحساب، وإنجليزي، ولم تتاح لي فرصة لإكمال تعليمي بسبب انشغالنا في زراعة بيارة الشجر وهي أربح..." (7).

ويتحدث راو آخر: "جاء عندنا الشيخ عبد الغني من الطيبة ولم يكن فيها مدرسة أهلها عملوا مدرسة وجامع ومضافة في أرض أبو النيص "(9). 

الحياة الاقتصادية والمعاشية :
اشتهرت بيار عدس بوفرة محاصيلها وخيراتها في أرض سهلية خصبة،وكانت فيها بيارات الخضراوات والحمضيات والمحاصيل الحقلية وتعددت مصادر الشرب فيها سواء الآبار الارتوازية أو آبار الجمع العميقة، وكان حالها ليس كحال قرية قتورية التي أهلكتها سبخة وقضت على سكانها، وقيل فيها شعرا شعبيا يبين مخاطرها ويحسد فيه الشاعر قرية الطيرة الصعبية على الخير البادي على وجوه أهلها، وكذلك مستعمرة ملبس، بينما مرض الملاريا والحميات تنهش أبناء قتورية، وانتهت قتورية من الوجود بسبب ذلك في العهد العثماني الأخير والناس عاجزون عن حل هذه المشكلة، حتى العهد البريطاني وفيه تم تصريف المياه بعمل المبازل (10).

حدثنا داود الأشقر : كان في بيار عدس قواديس يشربون منها وتوضع على فراره وعليها بغل يفر، وطايح فارغة وتعود محملة بالماء ويكبها وراه، وهكذا شربوا من هذا البئر الذي يشبه بئر أبو العون، ومياهه ارتوازية وقد حفره أهل البلد غير بيار الجمع وابار البيارات التي عملوها في العهد البريطاني(11) .

وحول العلاج والأمراض حدثنا الراوي :
كنا نتوجه إلى مستعمرة سبية القريبة من كفرسابا وفيها الدكتورة اليهودية غزالة التي تعالج بشكل صح ولا تعتمد على اقوالك فقط وتقوم الدايات بتوليد النساء ويسجل المواليد في يافا (12).

وحدثنا الراوي ـ يتنهد ويتذكرها بمرارةـ : أبو السوقي له بيارتين،وابو الشيخ مسعود له بيارة مساحتها سبع وتسعين دونم ، وبيارة أخرى لجارنا أحمد زيد من قلقيلية، ومزروعاتنا برتقال وبطيخ وشمام وقمح وشعير وأرضنا وصلت غربا للبحر، وكنا نصدر البطيخ والشمام لمدينة يافا، وكانت الطريق المعبدة غير بعيدة عنا، ولأن البلد بلد خير حضر اليها أعداد كبيرة للعمل فيها او بالقرب منها سواء من كفرقدوم وعرب الهويدي والشوافعة من بئر السبع ودار الفلحي والرويشات ،ويوم هاجرنا كانت معي شلية بقر رحت قيا لطوباس .. أرض البلد سهلية ممتازة وخيراتها لا تعد ولا تحصى، كنا نبيع المحاصيل البسيطة في قلقيلية وسيارات البطيخ ليافا، ويا سلام ما أكثر الانتاج، وأهل اللد ضمنوها.

وكانت عائلة النيص لوحدها تمتلك أكثر من 300 دونم من أراضي بيارات البلد، أكثر من اربعين بيارة، نزرع البطاطا والذرة، وربينا البقر الهولندي، وربينا البقر البلدي (والأكثرية زرعت البرتقال ومنه الشموطي، وزرعنا بطيخ وقمح وذرة (13).

ويضيف راو آخر :
كان عندنا بيارة خضراورات وزرعنا قمح وذرة بيضاء عرانيس وكان ربع البيارة ليمون وأكثره شموطي، وداير نا يدور تفاح سكري وخشابي وسطر رمان البطيخ، وهو بطيخ بلدي وزرعنا البرتقال وأنا ولد صغير ومن الزبل كانت حبة الليمون نصف كيلوغرام (14).

الأحوال السياسية :
تأثرت القرية بمجريات الأحداث التي هبت على المنطقة، واستشهد أشخاص بفعل التواطؤ البريطاني مع المنظمات الصهيونية: 

كتب أكرم زعيتر "ان اليهود ارتكبوا جريمة فضيعة بعد أن طرق اليهود باب دار المختار حامد النيص في منتصف ليلة 29 أيار 1939 في بيار عدس، ولما فتحت لهم الباب زوجته ، اقتحموا البيت وأطلقوا النار من مسدسات أوتوماتيكية عليها، فقتلت واقتحموا منزلين آخرين وكرروا الجريمة فيها، وقال البلاغ الرسمي البريطاني انه قتل من جراء ذلك خمسة أشخاص (رجل واربع نساء) وجرح خمسة، وقتلت زوجة المختار ظريفة وأمينة محمد سويلم 70 عاما و سويلم 50 عاما وفاطمة ابو عيشة (40 )عاما وعمر الخضراوي (25) سنة، وجرحت كريمتا المختار نفسه..."(15).

وعن هذه الجريمة حدثنا ابن عم المختار:
كنا في بيت عقد بأقواس ولا يوجد كهرباء سوى لمضة كاز بفتيلة ومعلقة، وأبوي وأمي واخواتي واخواني، أذكر كنت صغير وصار طخ ودخلوا الدار وهم يرشوا البيت، قال لهم أبوي يا خواجا خوفت الأولاد وانطفت اللمضة في العتمة، وتخبينا في الخابية واذكر أن الشعير نخز أذني وأخي اوذي منهم في رجله وحملني أبوي عالبيارة وبتنا هذيك الليلة بين الشجر، وطخوا المختار حامد حسن النيص وسقط على الأرض وعمل حاله ميت ومرقوا عنه وانقتلت نسوان ثنتين وهن :زريفة خضراوي وحِسن شريم جيل بعض، وكان شخص من دار الخضراوي فوق الدار قتلوه، ويوم اطلعت من البيارة لفوا لرأسي وروحت عالدار وجين خالاتي من كفرسابا، حيث استشهدت والدتي أمينة أحمد سويلم وفي حضنها أخي الصغير الذي لم يتجاوز السنتين وهي من كفرسابا وقد حملوها أهلها في عرباية على حصانين وقبرت في كفرسابا (16).

وحول تفسير سبب اعتداء العصابات الصهيونية على القرية حدثنا الراوي :ـ

" ... قتل قبلها يهودي بين كفرسابا وملبس وقالوا قتله توفيق العال وهو شاب كان يعمل شاي للثوار لمن ييجوا على بيار عدس والانجليز معهم يهود وسألوا مختار بيار عدس ان يسلمه قال ما بقدر أسلمه، قال انتو روحوا جيبوه، قتلوا نسوانه الثنتين وامرأة ابن عمه، وحبسوا توفيق العال ... وإلى بلدنا حضر فارس العزوني وعبد العثمان زيد من قلقيلية وأبو شناعة وأبو نجيم، وعارف عبدالرازق " (17).

كانت هذه الأعمال ردة فعل انتقامية من القرى العربية التي كانت تستضيف وتساند الثوار، رغم أن الثورة كانت في أيامها الأخيرة، كما أن بعضهم كان في عداد الشهداء أو خرجوا خارج البلاد، حيث خرج عارف إلى سوريا ومعه مجموعة من الثوار في 12 نيسان 1939، أما أبو نجيم فقد تم تصفيته من قبل الثوار أنفسهم بالقرب من عزون، ربما كان فارس الوحيد الذي خرج لسوريا وعاد ليشعل الثورة من جديد بقرار ذاتي (18).

وعن علاقة القرية بالثورة يتحدث راو أخر:

"كان علي سبيت من قلقيلية ومعه خمسة إلى ستة وهو رئيسهم بيجو عالبيارة ويطلب منا لبن وجبت لهم لبن وخبز" (19) .

ويذكر راو آخر : " شفت مرة قلبوا القطار والأرض امتلأت كاز وطحين ورز والناس أخذته على بيوتها"(20) .

حرب 1948 وتهجير القرية:

بعد صدور قرار التقسيم في عام 1947 شاعت بين الناس مظاهر الخوف بفعل الأعمال التي تقوم بها المنظمات الصهيونية العسكرية، وقد حاول اليهود إشاعة الطمأنينة في نفوس العرب، واشترطوا أنهم لن يهاجموا العرب ما لم يشاركوا بالأعمال العسكرية .

وفي هذا السياق اجتمعت الزعامات الصهيونية في منطقة المثلث مع الزعماء العرب. كتب المؤرخ الاسرائيلي بيني موريس: كما اجتمع وجهاء هذه القرى وكذلك مخاتير عرب أبو كشك وجليل، مع مندوبي الهجناه في كانون ثاني 1948 في بيت أبرهام شبيرا في بيتح تكفا وأعلنوا عن رغبتهم في السلام ..(21)

لم تصمد هذه الاتفاقيات وكان مصيرها الفشل، حيث جرت اعتداءات من المنظمات الصهيونية على القرى والمدن العربية وكانت القرية تتاثر بما يجري حولها من اشتباكات بين قوات جيش الانقاذ والجهاد المقدس والاشتباكات التي جرت في يافا وحيفا وحالة الرعب التي زرعتها المنظمات الصهيونية مما دفع الفلسطينيين نحو الهجرة والرحيل عن البلاد.

يقول المؤرخ الاسرائيلي بيني موريس:

"كانت الهجرة العربية من القرى في تلك الفترة أكبر ما يكون في منطقة الشارون بين تل أبيب والخضيرة ، لكن تلك المنطقة كانت تسكنها أغلبية يهودية... كانت أول قرية هجرها أهلها هي قرية خربة عزون على الحدود الشمالية لرعنانا. لقد هجرت تلك القرية في 21 كانون أول 1947، خوفا من تعرضها لهجوم يهودي..." (22).

لم تكن خربة عزون بعيدة عن بيار عدس سوى بضعة كيلومترات، ولهذا تأثرت بيار عدس بهذا الواقع، واخذ الخوف يسيطر على أفئدة السكان من المجهول الذي ينتظرهم.

حدثنا الراوي:

"أجبرنا على الرحيل الزعامة العربية لم تكن دوغري، وكنت عارف بكذبهم، وسخرت من قول الأمير عبدالله يوم أن جاء إلى قلقيلية واجتمع بوجهائها وحضرنا اجتماعه ومعنا المختار حامد النيص،وقال الأمير عبدالله سأجعل المدافع تتكلم وتوعودوا لدياركم، وقد رحبت به مدينة قلقيلية ، وكتبوا على يافطة ،عشير زيد المعانية ترحب بالأمير عبدالله، كان الانجليز يدعم اليهود، ويشنقوا العرب وحطوا اليهود اضافية معهم ودربوهم وسلحوهم،وجرب يهود مجدييل الاتصال معنا، وطلبوا خمسة أشخاص يقابلوهم، وتعهدوا بعدم اطلاق النار علينا على أن لا نتدخل، ولكن اليهود قتلوا بعدها ابراهيم التلاوي من قرية تل كان يعمل حراثا في البلد، وجاء جيش الانقاذ وقعدوا اسبوع في بيار عدس، وحضر توفيق ابو كشك شيخ عرب في منطقتنا، وقال خليهم ينسحبوا، بقينا لحالنا، ادعى الانقاذ أنهم عملوا معركة، وجاء اليهود من جهة جلجولية واشتبكوا مع بعضهم البعض وسقط منهم عدد من القتلى، جاءت الفزيعة من البلاد القريبة جلجولية وكفرثلث وخريش والزاقور وحبلة وقلقيلية واستشهد عبد اللطيف بن الحاج حسن لباط وكان شاب ابن 25سنة" (23).

ويذكر راو آخر وممن شاركوا في حرب 1948 :

"بدات الأحداث في منطقتنا بعد أحداث يافا بأن قتل أهل قرية فجة يهودي، وفجة قرية عربية سكن فيها بدو،قاموا اليهود قتلوا أربعة من عرب الشوابكة ،كانت لهم دور وتخشيبات عند قرية سيدنا علي، وعلى أثرها هاجروا وتركوا المنطقة خوفا على أرواحهم، وعمل الشيخ توفيق أبوكشك من عرب أبوكشك اتفاقية سلام وهدنة مع اليهود، ولكنها لم تصمد، واضطر ت القبائل البدوية للرحيل من هذه المنطقة المسماة سهل سارونة، وهم :العمامرة، والسوالمة، الخولية (أصلهم من دار الخولي بمصر)، والشوابكة، وعرب العويصات الذين عملوا عند الشيخ شاكر أبوكشك،وعرب أبومطلق أو (المجنون)، والجرامنة ودار أبو حطب... وأول المعارك حدثت في بيار عدس بين جيش الانقاذ واليهود وفزعوا من البلاد وقعدوا في دار السوقي وهجموا على اليهود حتى طلعت الشمس وقعدوا ليليتين، بعدها احتلها اليهود"(24) .

ويتحدث بعض الرواة عن مجيئ قوة دولية من هيئة الأمم المتحدة لمراقبة وقف القتال وعدم الاعتداء وأقاموا في بيت المختار حامد النيص وأخذ الناس ينفقون عليهم، وأخيرا تركوا المنطقة وهاجر الناس وتركوا بيار عدس، وخرجوا في بداية نيسان من عام 1948.

قبل حضور قوات عراقية ومرابطتها في المنطقة الممتدة من جنين إلى راس العين وقتالها في جلجولية إلى الشرق من بيار عدس.

حدثتنا الراوية:ـ

" خرجنا من الخوف والذعر ولقينا قوة جاءت ثلاث دبابات صرن يطخين غربا، وأبي ختيار وأخذت البقر والغنم مع الراعي لجلجولية، قالوا اطبخي للجيش وانقتل ناس والطوابين دايرات وعجنت الخبز وأخذته عالخنادق وفيهن عرب من جلجولية وقلقيلية وكفرثلث وخريش، واستشهد عبد اللطيف الحاج حسن وثلاث سوريين وعراقيين ومجموعهم حوالي خمسة على ستة ومن بيار عدس لم يستشهد أحد... انتشر الخوف والذعر بيننا مع أن العرب عبروا للكنيست اليهودي في مستعمرة مجدييل، وكان زوج أختي طول الليل يطخ في الستن واسمه يعقوب صباح أصله من بيتونيا قضاء رامالله ومات سنة 1965 في مخيم الجلزون وأذكر أن يومها كانت زحاليق، أول ظهور سبل القمح واليهود حرقت الزرع من كفرسابا لملبس والعرب تحصد السبل، وبعدها هاجرنا على خريش والزاقور وبيت أمين وكفرثلث وكانت لنا خيمة اشتريناها بالمصاري... وقعدنا تسع سنوات في كفرثلث وانتقلنا لقلقيلية" (25) .

ويؤكد راو آخر ما جاء في أن شيخ أبو كشك حرص على عدم حدوث اشتباكات مع اليهود" بدأ الختيارية بارسال الأولاد والأطفال إلى جلجولية ، وتوفيق أبو كشك قال أحرثوا وازرعوا وأنا على عاتقي ما يصيبكم اليهود، واحصدوا القمح بدون ما تحملوا سلاح، وصادر أبو كشك البارودة من واحد منا على هذا الأساس "(26).

لكن هذه الجهود باءت بالفشل وجرت عملية ترحيل جماعية في منطقة السهل الأوسط سهل سارونة ما بين قيسارية ويافا ،ويذهب المؤرخ الاسرائيلي بيني موريس إلى أن العمليات التي قامت بها ايتسل ومشاعر العزلة لدى القرى العربية وأوامر الطرد الواضحة بطرد العرب، واختطاف وجهاء الشيخ مونس واخلاء مضارب البدو، واخلاء خربة عزون، وترحيل مسكة،وتبع ذلك ترحيل سكان قرية بيار عدس في أعقاب عمليات الهجناة في المنطقة في 12 نيسان 1948، وتم اجبارعرب فجة على الرحيل من قريتهم الواقعة في مدخل ملبس، كما أدى الهجوم واحتلال كفرسابا الى خلق الذعر والهجرة الجماعية في المنطقة.( 27)

هاجر غالبية أبناء قرية بيار عدس إلى مواقع قريبة مثل جلجولية وقلقيلية وأبعد منها إلى كفرثلث ومخيم طولكرم وطوباس وعمان واربد، ولكن غالبيتهم تقيم في جلجولية وقلقيلية.

دمرت القرية وأقيمت على أراضيها مستعمرة إيلي شامع.

وأخذ الناس يبكون واقعهم الجديد، وقد حملوا بعض أمتعتهم وذكرياتهم، فقد احتفظ أبو القاسم بسلم حديد استخدمه لبئره، وسيف للحشيش .

حدثتنا الراوية :الذين طردوا منها حامد حسن النيص مختار عيلته وأولاده أحمد حسن النيص وعيلته، ومحمد حسن النيص وعيلته.وصالح قاسم المسعود وأخوه محمود،ومصطفى مشرفة واخوته حسن وعلي وابراهيم ومحمد السوقي وأولاده، ومحمد الخضراوي وعلي الخضراوي، ومحمد أبوصالح، ودار بحيريي منهم في جلجولية ومخيم بلاطة، ودار لويسي ومنهم أبو ماجد لويسي ويوسف لويسي، ودار علي البغل (اسم العيلة)، ودار الدويري محمد وأخوه حسن، أحدهم توجه لعمان والثاني بقي هنا، وأبو عمر القدومي خرج منها وكان يعمل عندنا.. قعدنا شهر زمان في جلجولية وبعدها رحنا على خريش والزاقور وخوف المدفعية توصلنا شردنا لبيت أمين(28).

أقيمت على أراضيها مستعمرة أيلي شيمع، وقد حاولت سلطة أراضي إسرائيل الحصول على تنازل من بعض الأشخاص الذين يمتلكون سجلت بأراضيها ولكنهم رفضوا تبديل الأرض أوبيعها، ومنهم عبد الرحيم النيص في جلجولية (29).

....................................................

(1) الدباغ،مصطفى مراد،موسوعة بلادنا فلسطين،ج7،الديار اليافية،دار الطليعة،بيروت لبنان،ص347
(2) مقابلة أجريت مع صالح القاسم بتاريخ 10/1/ 2007
الدباغ،مصطفى،بلادنا فلسطين ج7،الديار اليافية،ص 348.
(3) رواية داود الأشقرفي مقابلة جرت بتاريخ10/1/2007
(4) شراب،محمد محمد حسن،معجم بلدان فلسطين،الأهلية للنشر والتوزيع 1992،عمان،ص 174.

(5) الدباغ،مصطفى مراد،موسوعة بلادنا فلسطين،ج7،الديار اليافية،دار الطليعة،بيروت لبنان،ص347
(6) مقابلة أجريت مع عثمان النيص في تاريخ سابق ذكره.
(7) الراوية خضرة مجاهد زوجة حسني النيص ،تقيم في مدينة قلقيلية .قابلناها بتاريخ 26/2/2007
(8) مقابلة مع عثمان النيص بتاريخ سابق ذكره.
(9)شراب،محمد محمد حسن،معجم بلدان فلسطين،الأهلية للنشر والتوزيع 1992،عمان،ص 174.
مقابلة مع مصطفى محمد ابراهيم مشرفة في مدينة قلقيلية بتاريخ 26/2/2008
(10) صالح قاسم مسعود،بتاريخ 24/2/2008
(11 ) مقابلة اجراها الأستاذ عبدالعزيز امين مع الأستاذ المتقاعد عبدالخالق محمود يحيى سويدان من عزون وعمره 76 عاما في عام 2007
(12) صالح قاسم مسعود،بتاريخ 24/2/2008
(13) رواية صالح القاسم المسعود بتاريخ سابق ذكره.
(14) مقابلة مع داود أحمد الاشقر في منزله في قرية كفرثلث بتاريخ
26/2/2007
(15) أكرم زعيتر، الحركة الوطنية الفلسطينية 1935ـ 1939،مؤسسة الدراسات الفلسطينية ط1، 1980،ص 598 وص 599
(16) مقابلة أجريت مع عثمان النيص "ابو وائل " بتاريخ 27/ 2/ 2008 في منزله
بمدينة قلقيلية.
(17) مقابلة صالح القاسم في منزله في قلقيلية بتاريخ سابق ذكره.

(18) رأي الكاتب حيث يجري بحث عن ثورة 1936ـ 1939.
(19) مقابلة صالح القاسم في منزله في قلقيلية بتاريخ سابق ذكره.
(20) المصدر نفسه.
(21) بيني،موريس، طرد الفلسطينيين وولادة مشكلة اللاجئين، وثيقة اسرائيلية، ص 117ـ 119 .
(22) المرجع نفسه.
(23) مقابلة صالح القاسم في منزله في قلقيلية بتاريخ سابق ذكره.
(24) مقابلة داود أحمد الأشقر في كفرثلث بتاريخ 25/2/2008
(25) الراوية خضرة مجاهد زوجة حسني النيص ،تقيم في مدينة قلقيلية .قابلناها بتاريخ .
(26) مقابلة أجريت مع صالح القاسم في منزله بتاريخ سابق ذكره.
(27) المصدر نفسه.
(28)مقابلة داود أحمد الأشقر في كفرثلث بتاريخ 25/2/2008
(29) مقابلة أجريت مع صالح القاسم في منزله بتاريخ سابق ذكره.

------------------------
اعداد: أ. عبد العزيز أمين عرار

أستاذ في جامعة القدس المفتوحة
باحث ومشرف تاريخ 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية