نعمة حسن حسين مبارك صافي
كان رمضان. أنا كنت رايحة أعبّي ميّ من البير. ولّا بنات دير طريف جايات ع البلد فارعات دارعات. سألناهن شو صار؟ قلن اليهود اخذونا. احنا سمعنا صوت انفجار عند الدّريس. انفجار قزان (برميل متفجرات). الناس خافت. كان واحد من الساقية ساكن بالبلد ومعاه تراك (شاحنة).
06/03/2017
نعمة حسن حسين مبارك صافي (1932)

يوم ما طلعنا من البلد كان عمري 16. تجوزت وعمرى 15 ونص. طلعت من البلد حامل 4-5 اشهر. طلعنا في رمضان والدنيا حامية نار. جوزي اسمه محمد طه خالد صافي ماتت مرته فتجوزني واخوي تجوز بنته. كانت جيزة بدل. كان عند جوزي ولدين وبنت. كنت صغيرة وما كنتش أعرف بشغل الدار. تعلمت شوي شوي. متذكرة البلد كلها. متذكرة بيارتنا. كان عندنا بيارة. كنت أروح أنطر البيارة. وأعمل مرجيحة وألعب عليها وأنا أنطر. كنا شراكة مع دار عمي. وكان عندنا موتور يسحب الميّة من البير ونسقي شجر البرتقان. كان أخوي محمود ينزل في البير تحت تحت حتى نبطل نشوفه قد ما هو عميق. البيارة بين بلدنا وبين دير طريف. احنا ودير طريف بياراتنا وأراضينا جنب بعض. كنا نروح للبيارة ع الحمارة وع الجمل، أبوي كان عنده جمل. كنا نروح أنا وعبد السلام أخوي ع الكسارات مع الجمل. كنا نجيب صرار (بحص). كان عبد السلام يعبّي وأنا أسحب الجمل. وكانوا يعطونا نمرة عن كل نقلة وبآخر النهار يعطونا مصاري. وكانوا اليهود ييجوا يشتروا من عندنا صرار. كان جنب البلد ترين (قطار). لما كنت أنطر بالبيارة كان ييجي القطار ويعمل طوط طوط بصوت عالي فكنت أخاف وأهرب لراس البيارة من تحت. كان القطار يوقف جنب البلد وكنا نركب فيه. أنا ركبت بالقطار من عند بلدنا. كنا نروح ع الكسارات نعبّي حصمة، حجارة صغيرة. كانت إلنا كسارة ولخالي الحاج حسن كانت كسارة. وكانوا يجيبوا ديناميت يفجروا الصخر. وكانوا يصيحوا للناس ابعدوا بدنا نولع الديناميت ونفجر الصخر. أخوتي الكبار كانوا يجيبوا كحل ويعبوا بين الحجار ويبعدوا عنهن ويفجروا الحجار. الكسارة كانت في أرض أبوي. وكان عندنا شجر زيتون. كنت أروح مع أبوي على الحمارة نسقي الزيتون. أبوي ينشل ميّ من البير وأنا أسقي الشجر. قسم من الزيتون كان في أرض الدّريس. كنّا نلقط برتقان نوكل ونوزع ع الجيران ونبيعه باللد والرملة. وكانت امي مرّات تطلب مني أعمل غدا. كنت أروح أخبر خبز ذرة وأجيب الأكل ع الأرض. بذكر كان واحد ييجي ع البلد يبيع فول، نعمل مدمس ونوكل مع الجيران. أنا كنت أحب هذيك الأيام. كنا نزرع فول اخضر وفجل وبطيخ وجزر وبندورة وبامية. كل عيلة إلها طابون. دار أبوي كانت على راس الجبل وتطل على النوادر (البيادر). هناك كنا نجيب السمسم والقمح ونعمل فريكة. البيوت كانت عقود. وبير البلد عند المدرسة. بينّا وبين دير طريف. كانت أمي تبعثني ع البير أعبّي ميّة بالجرّة. أحط الجرة بالحوض وأعبيها. أهل دير طريف كانوا مرّات يعبّوا من عنّا. وكان جسر تحت الشارع نمرق من تحته. الشارع بينا وبين دير طريف كان أسفلت. أراضينا كانت تلتقي مع أرض الحديثة وقولة واللد وبدرس. كنت أروح ع اللد مشي. وع الرملة كنا نروح على موسم النبي صالح. زبل البقر كنا ننشفه ونعمله كتل ونولعه للتسخين ولتشغيل الطابون. مرة مرضت وأخذوني على مستشفى بيافا. كان المستشفى ع البحر. نيموني بالمستشفى. النارسات قصوا لي شعري. كان شعري حلو. قلن الوجع سببه من شعري. أنا ما صدقتش.

في واحد من البلد فتح فرن وكنا نخبز فيه، كان محله بأول البلد عن المقبرة.

لما تجوزت ركبوني ع الفرس وزينوها، أولاد عمي واقفين من جهة واولاد خالي من جهة، وأخذوني عند بير الميّ وهناك أهل جوزي لاقوني. زفوني وكانوا يغنّوا "شدي رحيلك يا نعمة يا صافاوية". نسيت الأغاني. عرسي كان قبل التهجير بثمان شهور.

كان عند بلدنا كبانية. مرّة أمي قالت لي ولبنت أخوي روحوا لقطوا خبيزة من عند الكبانية. رحنا بس ما لاقينا خبيزة. شفنا حاكورة مزروع فيها زهرة، قرنبيط. كان عمري يمكن 10-11 سنة. صرنا نلقط زهرة. فجأة أجا الناطور اليهودي. طردنا. هربنا. كان يحكي عربي. بنت أخوي راحت وتخبّت عند ناس من اللد كانوا يشتغلوا بأرضهم. أنا شدّني من طوقي. أخذني ع الكبانية. اسمها بن شمن. دخلني غرفة مليانة بارود مصفصف، بندقيات، زيّ اللي نصيد فيهن. واحنا ماشيين للغرفة كانوا اولاد اليهود الصغار يضربوني بإجريهم. تركني بالغرفة وراح جاب تاكسي. أخذني ع الرملة ع المحكمة. هناك استنطقوني. سألني من وين انت؟ قلت من بيت نبالا. سأل مين مختار بلدكم؟ قلت اسمه عمي مصطفى طه. صار سلفي هو أخو جوزي. سأل ليس جيتوا ع الكبانية؟ قلت جينا ندوّر ع خبيزة وما عرفناش انه الزهرة إلها اصحاب. واحنا بنات صغار. فدشروني. اليهودي جابني من الرملة وعند الكبانية نزلني وقال روّحي لحالك. ركبت بعرباي مجرورة ع بغال، ناس مرقوا عني وركّبوني معهم، وفي الطريق لاقيت أخوتي جايين يدوّروا عليّ على تراك (شاحنة) لواحد من بلدنا.

دار سيدي الشيخ أمين كانوا شيوخ وكانوا مسؤولين عن الجامع. للجامع كان بير والميّة فيه مثلجة. الجامع كان ع راس البلد من فوق، جنب المقبرة. كان للجامع ميذنة وقبّة. كنا نطيح من عند القبور ونروح ع بير الميّ. كنا نعصر زيتون عند دار وائل الحاج حسن، كان عنده معصرة.

كنا نلقط الخضرة، البامية والبندورة، ونبيعها بالبلد. خطرة أنا وبنت عمّي طلعنا نبيع. أنا معي بامية وهي معها بندورة. نلفّ بالبلد ونصيح بندورة يا طباخات، بامية يا طباخات، ع شان الناس تشتري. بنت عمّي كانت تلدغ بالراء وكانت تستحي تصيح بندورة. قالت الله يخليك بنت عمي انت نادي بندورة وانا بنادي بامية. أنا عمدًا ما قبلتش. وقلت مرة هيك ومرة هيك. فصارت هي يا حرام تقول بندوغة يا طباخات وأنا أقول بامية يا طباخات.

في يوم أجت أميرة بنت أخوه لخطيبي وسرقت مني عيار الوزن، وصارت تمشي وتقول تعالي خذيه. وصارت تجرجرنا لدار العريس خطيبي. ما وصلت والّا أخوي عبد السلام هناك. يا الله شو استحيت. واحنا خاطبين كان خطيبي ييجي عنا كل يوم ويجيب معاه هدية بطيخة.

البنات ما تعلموا بالمدرسة بس كان في راهبات يجين ع البلد ويجمعن البنات الصغار ويعلموهن راس روس. كانوا يقعدوا بغرفة بالبلد. أنا كنت أروح أتفرج عليهم من الشباك. بعدين صاروا يبنوا مدرسة للبنات بالبلد بس ما خلصتش، طلعنا قبل ما تخلص.  لما أخوي محمود ختم القرآن عملوا له حفلة وزفة بالبلد. وكنا نروح ع المواسم باللد والرملة وكانوا النسوان ييجو طناجر دوالي. أمي والنسوان كانوا يروحوا ع القدس يبيعوا صيصان ويشتروا حاجات من هناك.

الانجليز عملوا كامب جنب البلد. متذكرة، كان الحصيدة بعدها مش جاهزة، قصّوا الزرع وبنوا الكامب. كانوا زلام من البلد يشتغلوا فيه. أخوي عبد السلام كان يشتغل بالكامب. بنات البلد كانوا يبيعوا بيض بالكامب ولليهود. الانجليز فكفكوا الكامب واحنا بالبلد. كانوا ناس من بلدنا يشتروا ويوخذوا حديد من الكامب.

واحنا مهاجرين، أم حافظ أجاها الطلق وولدت واحنا ماشيين. قال لها حماها ارميه. ثارت تصرخ كيف أرمي ولدي. بالآخر أخذته معها وهيو صار مدير مدرسة وتقاعد.

كان رمضان. أنا كنت رايحة أعبّي ميّ من البير. ولّا بنات دير طريف جايات ع البلد فارعات دارعات. سألناهن شو صار؟ قلن اليهود اخذونا. احنا سمعنا صوت انفجار عند الدّريس. انفجار قزان (برميل متفجرات). الناس خافت. كان واحد من الساقية ساكن بالبلد ومعاه تراك (شاحنة). طلعنا معاه أنا وسلافي ونزلنا عند راس كركر. قعدنا بين الشجر. كان معي بامية. كان رمضان. طبختها وأفطرنا عليهن. طلعنا من البلد وما أخذنا معنا غير شوي طحين وشوي أكل. سكّرنا الباب وأخذنا المفتاح. كل الناس طشّت بالجبال. خايفين. وسمعنا شو عملوا بدير ياسين. ظلّ بالبلد كم ختيار وما بعرف شو صار معهم. بعدين صار شباب من البلد يتسللوا للبلد ويجيبوا اغراض وأكل وغنم.

سكنّا في دير عمار حتى ال 67. وخلفت اولادي كلهم في دير عمار. بالحرب طلعنا يومين من البلد وتخبينا بالمغر. جيش العرب انسحب وانهزم. رجعنا لدير عمار. بعد يومين صاروا يقولوا أورشليم القدس. يا ويلي قديش زعلت يومها.

---------------------

نعمة حسن حسين مبارك صافي
سنة الولادة 1932
مكان الولادة بيت نبالا
أجربت المقابلة في مكان إقامتها الحالي في رام الله
تاريخ المقابلة 6.3.2017
أجرى المقابلة عمر الغباري ورنين جريس

 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية