مريم ابراهيم محمد الصانع
"دارنا بغزة كانت ثلاث طوابق وكانوا ساكنين فيها ناس لحد ما ضربت اسرائيل اخر مره بحيّ الشجاعية وانهدت الدار"
03/12/2014

انا خلقت بالشريعة جنب غزة. الشريعة كان مقسمة لعشائر وكل عشيرة لها شيخ. جميع العائلات بالشريعة كانت تملك اراضي.

اخواني كانوا متعلمين، ابوي بعتهم يدرسوا بمصر، وابوي لما كان شاب راح على مدرسة بتركيا.
ابوي تجوز امي وخلفت منه ثلاث بنات وبعدين مات. طَقّ من الحكومة ومات. انا ما شفت ابوي لانه مات وانا وصغيرة. بعد خمس سنين امي تجوزت ابو سلطان وخلفت سلطان وسلطانة وعالية. ابوي كان عنده 11 لانه تجوز خمس حرَيّم، كلهم تقريبا اكبر مني.
ابوي كان شيخ وما كان يشتغل. كان عنده اراضي بالشريعة واللقية وعنده خدّامين اللي ما عندهم اراضي. اخوي الكبير كان مسؤول عن حرَيّم ابوي وعن الخدّامين والحرّاثين والرعيان. الحرّاثين كانوا يحرثو على الجمال.

من زمان الزلام الكبار كانوا يقعدوا بالشِق (مقعد للزلام). هدول كانوا مرات يقرأوا الفاتحه على بنات بدون ما تعرف البنت او امها، يعني يزوجوها بدون ما تعرف. وبعدين ييجو يحكو لامها وامها بتدبرها. كانوا يتجوزو بَدَل. البنات كانت تتجوز بجيل 15 او  16، الكبيرة كانت تتجوز بجيل 17. انا تجوزت بجيل 14، انا تجوزت بَدَل. اللي كانت بدها تخلف كانوا يجيبولها حُرمَة كبيرة بس كان خطر على الحامل، في مرات كانت تقعد ثلاث ايام عشان توّلد الحامل. امي كانت اكبر داية وكانت تولّد الحريم وخالة امي كانت داية. انا خلّفت ثلاثة بالبيت. ولادة البيت احسن من ولادة بالحِكمة. بالبيت كانوا يقَعدوا الحامل وتكون واحده قدامها وواحده وراها ولما يطلع الجنين كانوا ينفخو بخشومه عشان يعطس وبعدين بقطعو حبل السرّه وبحيبو زيت زيتون وبدهنوه. بالمستشفى اليوم في اطفال بتموت وهي تخلق.
المرا اللي تخلف كانوا يطعموها اكل مش مثل اكل اليوم. كانوا يجيبو التمر ويطبخوه بزيت زيتون ويحطوه عليه حبة سمرة وسمسم ويطعموها منه، وكانوا يطعموها دجاج بلدي وسمن. السمن اللي امي كانت تطبخه على النار كان يقعد سنتين او ثلاثة بدون ما يخرب

كل الناس بالشريعة كانت تعرف انه اليهود راح يجو. ابوي جمع كل المشايخ وبنى بيت كبير وعمل أكل وجاب القرآن الكريم وحلّف الناس انه ما يبيعوا اراضي لليهود. في ناس اللي ما ختمت وباعوا الاراضي لليهود. كل منطقة شرق الرملة اشتروها اليهود واشتروا اراضي لحد منطقة رحوفوت. اليهود كانوا قلائل بحينها ومش زيي اليوم ولو الناس بحينها قاومت زي اليوم ما كانت اليهود دخلت علينا. كنّا نخاف من اليهود ولما كان اليهود من زمان تمرّ بالعرب، الناس كانت تخاف كتير، أما اليوم فانا ما بخاف من اليهود، اليوم لما بشوفهم ما بضايقوني ولما بروح على المستشفى ما بفرقوا بين يهودي وعربي.

انا اهلي كانوا يحكلولي، انه كانت الناس بالشريعة عندها بوايك من طين وبيوت شَعِر، واليهود دخلوا عليهم وصاروا يحرقوا البوايك والتبن ويقتلوا من الناس ومن الحلال. الناس لما شافت الطخّ صارت تشرد بالليل. قسم رحل على غزة وفي ناس هجّت على مصر وعلى لبنان وعلى الاردن… كتير من العشيرة هجّجوهم على الاردن. انا عائلتي بقيت هون، بس واحد من أخوتي هجّ على الاردن. عائلتي تهجّرت على اللقيّة.

لما طلعنا من الشريعة اهلي اخذوا معهم بيت الشعِر والجمال، تقريبا اخذنا كل اغراضنا ولما اجينا على اللقية كان عنّا مُغر وحطينا كل اغراضنا فيها. كان في شخص ما له أهل ومكرسح، اخوتي حملوه من الشريعة وجابوه وحطوه بالمغارة وضله ساكن معهم.

لما دخل اليهود على السبع وصار حرب وقتل عند منطقة بير ابو الحمام، في حُرمة شردت من السبع على اللقية واخذت معها المخدة وتركت ولدها. اهلي شافوها وهي معها المخدة لما وصلت على اللقية

لما اليهود دخلوا، عملوا احصاء للناس اللي بقيو بس ما أحصوا كل الناس.. وبعد كام شهر جمّعوا الناس بالجبل هون وصوّبوا عليهم البواريد. اللي كان بالإحصاء ومعه هوية خلّوه واللي ما معه هوية طردوه. يعني اللي ما شَرد، اليهود طردوه. كان واحد عربي يشتغل مع الحكومة، كان ساكن معنا ويعرف المنطقة منيح. كان يركب معهم بالجيبب ويدوروا بالمنطقة ويقول لهم: هاي الارض اهلها شردوا منها.. وبعدين يبيعها لليهود. اليهود ما بنوا على اي ارض، إلا واشتروها بدراهمهم.

روحي اليوم على ارض الشريعة. الارض اللي اهلها موجودين بإسرائيل في عليها اشارة خضراء، واللي اهلها طلعوا على الاردن عليها اشارة حمراء. بس ما ببنوا بأرض الا وهمي متأكدين انه اهلها مش ساكنين فيها.

احنا النا دار بغزّة ودار بالسبع. دارنا بغزة كانت ثلاث طوابق وكانوا ساكنين فيها ناس لحد ما ضربت اسرائيل اخر مره بحيّ الشجاعية وانهدت الدار. الدار بالسبع حاولوا يهدوها قبل عشرين سنة وكان حواليها حوش للخيل. دارنا قريبه من بنك هبوعليم الكبير.
احنا استأجرنا محامي والبيت ما إنهد، بس الحوش عملوه موقف للسيارات. اليوم البيت مسكّر وما حدا ساكن فيه، واليهود بعدهن بحاولو يبيعوه. البيت بالسبع بقي زي ما هو من جوا بس الاغراض راحت كلها.

انا كبرت بين يهود، ولليوم ما شفت منهم حاجه، ما شفت حدا عاملني معاملة سيئة. بس زمان كان حُكم عسكري وكانوا يقتلوا الشباب والزلام بس ما يقتلوا حريم. احنا لما شردنا على اللقية اجو اليهود بدهن يرحلونا كمان مره من هون. لما اجو علينا قالوا: اللي منلاقية بكرا الصبح باللقية راح نحرقة. يعني الناس بتقدر تشيل بيوم وليلة؟ اللي عنده جمل او جملين حمّل بيته، واللي ما عنده خلّى البيت مبني. وصلنا على حدود الاردن وقطعنا الحدود وقعدنا هناك لحد ما الصليب الاحمر ختم للحاج ابراهيم الصانع انه يرجع على بلاده.

اليهود جابوا سيارات وحطوا فيها العشيرة وحطّونا بتل عراد. أكبر مرار بالعالم شافته عشيرة الصانع. كنا مش ملاقين ميّ نشربها. باللقية والشريعة كانت الناس مبسوطه وكنا عايشين على الحلال والميّ وتولع الناس على النار وتزرع اراضينا.
بتل عرد ابوي ركب على الحصان واخد افراد من العشيرة عشان يشرحلهم وين المي موجوده. كانت الناس تمشي على الرماضين عشان تجيب ميّ ويروحو على الجبال يجمعوا حطب.

اليهود قالوا انه هاي الاراضي هي لعشيرة الصانع بدل اراضيهم باللقية والشريعة. ابوي جاب حبل وطلب من اخوتي يقسموا الاراضي بالتساوي بين الناس، مع انه في ناس اجت معنا على تل عراد وما كانت تملك اراضي. والبيارَة (جمع بير) اللي بعيده كمان قسّموها على الناس حتى ما يصير مشاكل. الناس صارت تحصد وتزرع الارض بتل عراد، وتدرس وتذّري على ايديهم. زرعنا بندورة ومشمش وعنب وكتير اشيا.

واحنا بتل عراد اخوتي بعتوا اولادهم يدرسوا بكفرقاسم. من زمان بس الاولاد كانوا يتعلموا، بس بتل عراد صار ابو سليمان وابو ابراهيم يعلموا الاولاد واختي الصغيرة دخلناها على الكُتّاب مع الاولاد وختمت القرآن وكان في معها كام بنت. بعدين لما بنوا مدرسة بتل اعراد صارت البنات والاولاد يروحوا على المدرسة. كان فيها استاذ واحد مسؤول عن اربع صفوف والمدرسة كانت لصف رابع. انا ما رحت على المدرسة لاني كنت كبيرة وكان عمري 13 سنة.

قعدنا بتل عراد حوالي 25 سنة، عمّرنا البلد. بعدين رجعنا على اللقية عشان نقدر نبني بيوت بأراضينا، لانه بتل عراد منعونا نبني بيوت وحتى بيوت زينكو منعونا نبني. هذا كان حوالي بسنوات ال- 70. الناس اجت على مراحل ومش مره واحده. بتل عراد قعد فترة طويلة ما فيها مطر والناس صارت تروح على الشمال على الرملة واللد ورحوفوت وريشون. انا واهلي قعدنا 6 سنين برحوفوت، سكنا ببيارة فيها دار عرب قديمه، سكنا عائلتين او ثلاثة هناك لانه كنا نشتغل بالبيارات لليهود. ما بعرف لمين كان البيت. البيت كان من طابقين وجنبة فيه بير، وكان مزروع توت ورُمّان. برحوفوت كان عندي ولدين وكانوا اليهوديات يجو يهتموا باولادي. 

لما اجينا على اللقية كانت البلد خرابة. احنا عشيرتنا كانت من اكثر العشائر المرتبة والنظيفة واهل الكرم والجود حتى لو كنّا ساكنين بخيم. عشيرتنا بتل عراد كان عندهم سيارات وكانت الشباب تسافر وتشتغل. عشيرتنا رغم التهجير كانت شبعانه، النسوان كانت تطلع على الجبال تحطب وتعجن وتطبخ وتكنّس وتغزل وتبني بيوت الشَعِر، وتمشي مسافات عشان تجيب الميّ.

اليوم الشريعة اخذوها اليهود وزارعين فيها خضراوات بس ما في بناء. وبقي شوية اثارات من بوايكنا وبيوتنا. ميّة الوادي فيها بتسيل كل الوقت. اراضينا بالشريعة كانت بكتير اكبر من اراضينا باللقية.

واحنا بالشريعة كنا نغنّي ونتغزل ببنات الشريعة ونقول:
غزلان وادي الشريعة دوم ما بنساهم
يِسقِنك الحليِّب والسِعّن بإيديهم


هدول مش غزلان.. هدول بنات الشريعة. البنات كانوا حلوات وبستحو.

غزلان وادي الشريعة عذّبِن قلبي
كل ما بمشي وبجي وللِن على دربي

كنا كمان نغنّي ونقول:

ونّيت يا خوي ونّه غَصيبة
والله يا خوي الفلاح مفرعن وما حد يصيدة
والله جنب الشريعة بلاوي غضيبة
من عُقب ذيح عبسة المعزة على الظان

------------------------------

شهادة مريم ابراهيم محمد الصانع
مكان الولادة: منطقة الشريعة
سنة الولادة: 1948
مكان السكن الحالي: اللقية
اجرت المقابلة: خلود إرشيد
مكان المقابلة: بيت الراوية في اللقية
تاريخ المقابلة: 3.12.2014
تفريغ المقابلة: رنين جريس

لمزيد من المعلومات حول منطقة الشريعة
 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية