كيف نقول النكبة بالعبرية؟
التربية والتعليم، هو المكان الذي نُقرّر فيه ما إذا كنّا نحبّ أولادنا بما فيه الكفاية، لئلاّ نطردهم من عالمنا ونتركهم وَحدهم، ولئلاّ نحرمهم فرصة الالتزام بشي

النكبة هي كارثة تدمير البلدات الفلسطينية، طرد سكانها عام 1948 ومحو الثقافة والحياة الفلسطينيتيْن اللتين سادتا هنا حتى عام 1948. النكبة هي حدث مؤسِّس في الصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، لا يزال يؤثّر على واقع حياتنا اليوم، أيضًا، ورغم ذلك، فإنه حدث مُغيَّب، لا يحظى بحيّز، تقريبًا، في المجتمع الإسرائيليّ: بقايا مادّية لا تزال تُمحى، أسماء البلدات الفلسطينية تغيب عن الخارطة وعن المحيط، على حدّ سواء، وحتى ذاكرة الحياة الفلسطينية التي كانت هنا، لا تحظى بصدًى، تقريبًا، في الحوار العامّ في إسرائيل. مواجهة الفرق بين ما هو معروف عن 1948 وبين ما هو غير معروف، تضعنا أمام تحدّيات غير سهلة: كيف يُمكن إحضار رواية مختلفة إلى هذا الحدّ عمّا نعرفه، حتى إنها مُضادّة له، أحيانًا؟ وهل يُمكن جسر الفرق بين الواقع الإسرائيليّ، الذي يُصادق من جديد على رواية حرب الاستقلال، وبين الرواية الأخرى لعام 1948؟

"كيف نقول نكبة بالعبريّة؟"
هي كرّاسة تعليم خاصّة (باللغة العبرية) عن النكبة مُخصّصة لجهاز التربية والتعليم الإسرائيليّ – اليهوديّ، الرسميّ وغير الرسميّ. تحتوي الكرّاسة على ثلاثة عشر نشاطًا، بين فعّاليّة ودرس لأبناء الخامسة عشرة فما فوق. تمّت كتابة الكرّاسة على امتداد ثلاث سنوات من قبل مجموعات معلّمين ومشتغلين بالتربية والتعليم في إطار جمعية "ذاكرات".

التعلّم عن النكبة في الكرّاسة يتمّ من خلال أسئلة عن هُويّتنا كإسرائيليين - يهود، عن الأماكن المعروفة لنا، عن بلورة الذاكرة الجمعية، عن العلاقات بين التاريخ المُهيمن والتاريخ المُغيَّب، عن اللجوء، عن المُصالحة وغيرها.

الكرّاسة مبنيّة على أساس قواعد أصول التدريس – البيداغوجيا الناقدة، من خلال توفير أدوات لتحليل الواقع، للتعامل معه من ناحية شعورية وعقلية، ولتطوير تفكير نقديّ. الكرّاسة متنوّعة من ناحية المنهج – الميثودولوجيا، ويُمكن أن نجد فيها مصادر تاريخية أوّلية وثانوية، أشرطة – أفلامًا، صورًا، لوحات عرض، وكذلك موادّ خاصّة وأصليّة، تمّ إنتاجها خصوصًا لهذه الكرّاسة.

من خلال هذه الكرّاسة نريد البدء بتعلّم وتعليم قصة النكبة، من خلال تطوير أدوات ملائمة للتعامل معها. إننا نؤمن بأنّ التعلّم عن النكبة سيُوضّح لنا جوانب أخرى، مُغيَّبة، في تاريخنا وهُويتنا. إنّ مثل هذا التعلّم يُعتبر شرطًا ضروريًّا للتأسيس لعلاقات مختلفة بيننا وبين الفلسطينيين – علاقات مبنية على أساس الاحترام والاعتراف المتبادلين، والاضطلاع بالمسؤولية. النكبة - كما هي مُورَدة في الكرّاسة – ليست رواية واحدة، بل هي تشكيلة من الروايات؛ لذا لن يتمّ هنا عرض "صلاحية جديدة" يجب الإذعان لها، بل ستُعرض روايات هي، أيضًا - كما الرواية المُهيمنة - تستدعي الفحص.

بما أنّ النكبة ليست جزءًا من المناهج الدراسية، فالمعلّمون المهتمّون بتعليم النكبة في المدرسة، يجدون أنفسهم، في الكثير من الأحيان، يفتقرون إلى الأدوات أو المعرفة المطلوبة من أجل عرض الموضوع بصورة تشجّع على الاختبار الانتقاديّ لحرب 1948 وإسقاطاتها. الحاجة إلى اقتراح موادّ مَناليّة في موضوع النكبة، ملاءَمة للمجتمع الإسرائيليّ، كانت الدافع الأساسيّ إلى إنتاج الكرّاسة التربويّة التعليميّة الموضوعة أمامكم.

تمّت كتابة الكرّاسة على امتداد ثلاث سنوات تقريبًا، من خلال عمل عدد من مجموعات المعلّمين في إطار جمعية "ذاكرات". تعمل جمعية "ذاكرات" منذ سنة 2002 لهدف رفع الوعي للنكبة لدى الجمهور في إسرائيل، وتحقيق الاعتراف بالمسؤولية الأخلاقية عن الجور الذي ألحقته الدولة ومؤسساتها بالشعب الفلسطينيّ، والدفع في اتجاه تحقيق حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين (لمعرفة المزيد عن ذاكرات، من المحبّذ التوجّه إلى موقع الجمعية على العُنوان: www.zochrot.org). مجموعات المعلّمين تعلّموا معًا عن النكبة، تأمّلوا ما يجري بصورة نقديّة، واختبروا الطريقة الصحيحة لجلب النكبة إلى جهاز التربية والتعليم، من خلال مواجهة أسئلة تربوية تعليمية ذات صلة بالنسبة إلى الطلاّب الإسرائيليين.

تعليم النكبة في المحيط الذي لا يجري فيه الحديث عنها، تقريبًا، يُعتبر تحدّيًا بالنسبة إلينا، كمشتغلين بالتربية والتعليم، فليس هذا أمرًا مفهومًا ضمنًا. ليس من السهل جلب المسألة إلى داخل المدرسة وأطُر تربويّة أخرى: إنه عمل يتطلّب الشجاعة والجرأة، ومن المتوقع أن يُثير اعتراضات كثيرة من جانب المعلّمين، الطلاّب والأهل. نقترح التوجّه إلى النكبة، وإلى هذه الكرّاسة، كإمكانية لتطوير تفكير نقديّ وطرح أسئلة. تثير الكرّاسة التحدّي للتعلّم والتفكير النقديّ، أيضًا، بالنسبة إلى مَن لا يُوافق مع الفرضيّات الأساس لمَن يكتبنها.

النكبة هي كارثة الفلسطينيين، إلاّ أنّها، أيضًا، حكايتنا، نحن – اليهود الإسرائيليين الذين نعيش هنا. لذا، لربّما، هي تثير الكثير جدًّا من التعقيدات لدى أغلبية اليهود الإسرائيليين الذين نشأوا هنا. التعلّم عن النكبة يتحدّى الأسس التي نشأنا عليها ويُزلزلها؛ لكنّه، أيضًا، ذو قدرة كامنة على إنتاج مستقبل من المُصالحة.

الكرّاسة التعليميّة عن النكبة، هي محاولة أولى لصياغة الموادّ عن النكبة بحيث تكون في متناول الجمهور الإسرائيليّ. إنّنا متأكّدات أنه من خلال عملكم مع الكرّاسة، ستكتشفون وتطرحون خواطر، انطباعات، ملاحظات، إضاءات، أفكارًا واقتراحات. إننا مهتمّات بأن نُنشئ بيننا وبينكم قراءة مفتوحة، وندعوكم إلى إرسال اقتراحات لإحداث تغييرات في الكرّاسة، ملاءَمات لفعّاليّات ودروس إضافيّة في الموضوع. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نقترح المساعدة والمرافقة في استخدام الكرّاسة في المدارس وفي أطُر غير رسميّة.

-----------

يُمكن التوجّه إلينا: شارع إبن جفيرول 2/61، تل أبيب، الرمز البريديّ 64362، هاتف: 6953155-03،

لدى كتابة الكرّاسة اخترنا، لدى توجّهنا إلى جمهور المعلّمين والمعلّمات، استعمال صيغة المذكر. في الأماكن التي كتبنا فيها عن أنفسنا، نحن - كاتبات الكرّاسة – اخترنا استخدام صيغة المؤنّث.

يتطوّر في السنوات الأخيرة في العالم الأكاديميّ تشكّك تجاه مصطلح الـ"تاريخ". تدّعي الانتقادات تجاهه أنه، عمليًّا، تاريخ جانب واحد، فقط، حيث لا ينجح في احتواء الصورة الواسعة، ويعرض، عمليًّا، القوى المُهيمنة في المجتمع، فقط، التي احتفظت بروايات معيّنة جاءت لتخدم رؤيتها. فعمليًّا، إلى جانب الـ"تاريخ" هناك روايات وأصوات أخرى تمّ إسكاتها، غالبًا. كلمة "تأريخيّة"، بمفهومنا، تدلّ، أيضًا، على الأصوات المُسكتة.  

عرض 1-1 من 1.
تقترح زوخروت سلّة نشاطات لذكرى النكبة يمكن تطبيقها بالبيت أو المدرسة أو الحارة، في يوم استقلال إسرائيل أو في يوم النكبة الواقع في 15 أيار.

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية