ذاكرات اللد
09/2012
صورة الغلاف

 

 مقدمة

هذه هي الطبعة الثانية للكتيب "ذاكرات اللد". الجديد في هذه الطبعة أنها تشمل بالإضافة إلى شهادات من لاجئين/ات فلسطينيين، كما هو الحال في الكتيبات الأخرى، شهادات واعترافات من مقاتلين إسرائيليين شاركوا في احتلال المدينة وحكوا عن جزء مما شاهدوه وفعلوه في تلك الأيام. تحدثوا عن القتل العمد والمجزرة في المسجد والتهجير القسري ونهب البيوت وغير ذلك. 

يحاول الكتيب سرد قصة اللد شاملة من مصادر متعددة، كشهادات وكتب تاريخية وخرائط وصور، حتى يعرف الجمهور بنكبة اللد المستمرة. المواد المكتوبة أيضاً باللغة العبرية تهدف إلى تعريف الجمهور الإسرائيلي بما تحاول أجهزة الدولة إخفاءه عنه. 

تهدف جمعية زوخروت إلى رفع الوعي لدى الجمهور عامة، والجمهور الإسرائيلي خاصة، تجاه النكبة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. 

كانت الطبعة الأولى من "ذاكرات اللد" الكتيب رقم 12 من 53 كتيباً أصدرتها زوخروت عن المواقع التالية: البصة، الطيرة / حيفا، صمـّيل الخليل، المنشية / عكا، معلول، طبرية، عاقر، البروة، خبيزة، كفر سبت، القبو، عيلبون، إقرث، كفر بـِرعِم، المنشية – يافا، الغبـَيـَات، سبلان، العراقيب، كفر عنان، الدامون، مسكة، السُّميرية، سمسم، الراس الأحمر، عين كارم، عجور، كويكات، أم برج، خربة اللوز، الشيخ مونـّس، المالحة، العجمي في يافا، عمواس يالو وبيت نوبا، حطين، الكفرين، الشجرة، ترشيحا، بئر السبع، جليل، اللجون، سحماتا، الجولان، اسدود والمجدل، خربة جلمة، الرملة، اللد، عكا، حيفا، عين المنسي، الحرم (سيدنا علي)، عين غزال، لفتا ودير ياسين.

زوخروت (ذاكرات)
أكتوبر 2012  

________________

تاريخ اللد

تقع اللد في الجنوب الشرقي من يافا وعلى مسيرة 13 ميلا، كما وتقع في الشمال الشرقي من الرملة وعلى بعد ثلاثة اميال. هي مدينة قديمة جدًا، كانت موجودة منذ ألاف السنين وذلك بحسب ما دلت عليه الاثار التي وجدها العلماء. في القرن ال 15 ق.م.  احتل الفراعنة البلاد وكانت اللد عاصمة حينها اسمها "رتن". وعند قدوم الإمبراطورية الرومانية إلى البلاد سميت اللد باسم ديوسبوليس وكانت عاصمة مهمة جدا في وسط فلسطين. 

في صدر المسيحية، اعتنق الكثيرون من سكانها الدين المسيحي وقام بطرس الرسول في اثناء تجواله في البلاد بزيارة المدينة.

عام 636 م أخذت الجيوش العربية الإسلامية بقيادة عمرو بن العاص أيام الخليفة عمر بن الخطاب، اللد من ايدي البيزنطيين صُلحًا بعد أن وقّع سكانها اتفاقًا مع الجيش العربي الإسلامي.  ونظرًا إلى موقع اللد الجغرافي في وسط فلسطين، على مفترق الطرق الرئيسيه فيها، فقد اتخذها الفاتحون العرب عاصمة عسكرية وادارية لهم في جُند فلسطين وكذلك مقرًا لوالي فلسطين. بقيت اللد هكذا مدة 82 عامًا إلى أن قام الوالي سليمان بن عبد الملك سنه 715 م، ببناء مدينة الرملة بجانب اللد وجعلها عاصمة جند فلسطين بدلاً من اللد، ونقل جميع المؤسسات الإدارية والعسكرية أليها، عندها أُهمِلت اللد وهجرها عدد كبير من سكانها الى مدينة الرملة.

في سنه 1099 م. احتلت القوات الصليبية مدينة اللد فوجدوها خالية من سكانها، الذين تركوها وهربوا مع سكان مدينة الرملة إلى مدينة عسقلان (المجدل) خوفًا من بطش الصليبيين. وجد الصليبيون دير القديس جوارجيوس (الخضر) محروقًا، أحرقه المسلمون انتقامًا منهم. وبعد احتلالها  قام الصليبيون بتغيير اسم مدينة اللد إلى "مدينة سان جورج" الذي عُذّب وقتل في اللد ايام الإمبراطورية الرومانية. وبنوا كنيسة كبيرة على أنقاض الكنيسة البيزنطية، أحاطت بها قلعة ضخمة وحصينة.

في 1187 م، دارت معركة حامية بين الصليبيين بقيادة "غي دو لوسنيان" وبين قوات صلاح الدين الايوبي، قائد القوات العربية. تحصن الصليبيون داخل القلعة حول الكنيسة وتمكنوا من صد قوات صلاح الدين.

في عام 1267 م، استولى السلطان بيبرس المملوكي على مدينة اللد بعد انتصاره على الصليبيين، وفي ايامه استعادت اللد اهميتها واصبحت عاصمة الناحية التي تمر بها طريق البريد الرئيسية في البلاد بين غزة ودمشق. بنى السلطان جامع كبير على ارض كنيسة سان جورج الصليبية كما أن حجارة الجامع ومواد البناء الاخرى وبعض الأعمدة فيه أخذت من انقاض الكنيسة.

في عام 1870 م، تمت إعادة بناء كنيسة القديس جاورجيوس (الخضر) في اللد على جزء من ارض الكنيسة المهدومة ، الملاصقة الآن للجامع الكبير.

مرّ على سكان اللد في اواخر العهد العثماني مصائب متلاحقة. ففي سنه 1900، انتشر فيها وباء الكوليرا الذي اودى بحياة الكثيرين من سكانها. وفي عام 1914، عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، جنّد جميع شبان المدينة للمشاركة في الحرب التي أنهت الحكم العثماني في البلاد.

في عام 1916 ، هاجمت أسراب هائله من الجراد المدينة وقضت على الاخضر واليابس، وانتشرت المجاعة والأمراض ومات مئات الاطفال.

حتى اواخر العهد العثماني كان عدد سكان اللد يزيد عن سبعه الاف نسمة وفي 1917، انسحب الجيش العثماني من اللد مع الوحده العسكرية الألمانية والنمساوية وأصبحت البلاد تحت الحكم الانتداب البريطاني.

اللد في عهد الانتداب البريطاني

بعد احتلال الجيش البريطاني فلسطين، واحتلال اللد بتاريخ 5.11.1917 م، قامت الحكومة البريطانيّه بتعيين حكّام عسكريين لمختلف المناطق في البلاد، ووزعت المعونات النقدية والمواد الغذائية على اللد بعد استتباب الامن فيها. في سنه 1922 قامت حكومة الانتداب البريطاني بتقسيم فلسطين الى 6 ألوية وهي: لواء القدس، لواء السامرة، لواء الجليل، لواء اللد، اللواء الشمالي ولواء غزه.

اصبحت اللد من أهم مناطق فلسطين في مجال المواصلات، أقيمت فيها محطة قطار ومنها امتدت خطوط سكة الحديد إلى مختلف انحاء البلاد والشرق الاوسط. ازدهرت فيها الزراعة وغرسَت عشرات بيارات الحمضيات والزيتون. انتعشت صناعة الصابون المصنوع من زيت الزيتون وصُدّرت محاصيل اللد الى دول كثيرة.

بلغت مساحة أراضي اللد زمن الانتداب 19,868 دونم وبلغ عدد سكانها 8103 نسمة عام 1922 وفي عام 1946 بلغ عدد السكان 18,250 نسمة وفي 1948 وصل الى 20 الف نسمة.

إن ارتفاع معدل الزيادة الطبيعية بين السكان كان نتيجة الاهتمام بشروط الصحة العامة وارتفاع مستوى الطب الوقائي الذي ادى الى انخفاض عدد الوفيات. حيث عينت سلطات الانتداب طبيبًا سكن في المدينة وهو أول طبيب مقيم بالمدينة. في الثلاثينات فتِحت صيدليتان في المدينة. 

مع اعتراف سلطات الانتداب باللد كمدينة ، عَين حاكم اللواء عام 1920 لجنة بلدية لإدارة المدينة يرأسها محمد علي الكيالي وانتمى جميع اعضائها الى العائلات المتميزة والكبيرة، عملت اللجنة بجد لتحسين احوال المدينة على جميع الأصعدة الصحية والبيئية والاجتماعية وسعت إلى تطوير المدينة.

بتاريخ 11.7.1927، حدث زلزال قوي في وسط فلسطين وكانت منطقتا نابلس واللد اكثر المناطق تضررًا، وأدى الزلزال إلى هدم أكثر من 500 منزل وإصابة المئات من السكان بين قتيل وجريح. ومن الجدير بالذكر ان احتلال المدينة سنه 1948 حدث في التاريخ نفسه الذي وقع فيه الزلزال لكن بعد 21 عامًا أي 11.7.1948.

للبلدية كان دور هام وكبير في إعادة ترميم البناء وبناء احياء جديدة في اللد وفي تطور المدينة مع السنين. عام 1934 قام المجلس المنتخب بفتح شارعين رئيسيين في المدينة وهما شارع الملك فيصل وشارع صلاح الدين الايوبي.

تحسنت الحالة الاقتصادية في اللد كثيرًا في أوائل عهد الانتداب البريطاني الامر الذي شجع الهجرة اليها.  فقد اشتهرت بسوقها الاسبوعي منذ مئات السنين حيث كان يقام كل يوم اثنين من كل اسبوع، يصل اليه تجّار الماشية من جميع البلدان. بعد ان احتلت القوات اليهودية المدينة عام 1948، توقف السوق عن العمل بسبب اغلاق الحدود وعدم وجود أعداد كافية من الماشية لتباع وتشترى.

كانت اللد منذ مئات السنين مدينة مواصلات مهمة جدًا بفضل موقعها في السهل الداخلي في وسط البلاد، وكان معظم الطرق الرئيسية بين شمال البلاد وجنوبها وبين شرقها وغربها يلتقي بها. في عهد الانتداب قررت الحكومة بناء مطار لهبوط واقلاع الطائرات في فلسطين واختارت اللد مكانا للمطار. بدأ العمل على انشاء المطار سنه 1934 وحمل اسم المدينة فسميَ بمطار اللد حيث يقع شمالي المدينة على بعد نحو 4 كلم. استمر العمل فيه ثلاثة أعوام وأصبح أكبر مطار في فلسطين تستعمله الطائرات المدنيّة والعسكرية وهكذا أصبحت اللد أهم مركز للمواصلات الداخلية والخارجية في البلاد.

من الجدير بالذكر ان بيوت المدينة، شوارعها، وأزقتها كانت تضاء بمصابيح النفط المتنوعة وذلك لرفض سكانها وبلديتها التعامل مع شركة الكهرباء اليهوديه (روتنبرغ)، وقد طلبت البلدية من سلطة الانتداب السماح لها بانشاء محطة كهرباء محلية مستقلة لكنها رفضت ذلك .

ثورة 1936 الكبرى

أعلن الفلسطينيون إضراباً عاماً في جميع أنحاء فلسطين. بدأ الإضراب في شهر نيسان عام 1936 واستمر 6 أشهر أعلنت فيه الهيئة العربية العليا العصيان المدني، ثم بدأت الثورة الكبرى التي استمرت ثلاث سنوات حتى 1939، حدثت معارك ومناوشات كثيرة، عمّت المظاهرات وتحولت الثورة إلى حرب مقاومة علنية مُسلحة راح ضحيتها مئات الشهداء، هذا عدا الاضرار الاقتصادية الجسيمة التي لحقت بعرب فلسطين.

وشارك أهل اللد بالثورة. ومن العمليات المشهورة لثوار اللد بقيادة حافظ صقر هي كمين نصبه الثوار يوم 4.7.1936 لقطار يحمل جنوداً بريطانيين وأسلحة كان متوجها إلى معسكر صرفند العسكري قرب الرملة، وقد أدت هذه العملية إلى خسائر كبيرة بين الجنود البريطانيين. أما حافظ ضقر الذي يعتبر شخصية هامة بين أهالي اللد فقد أسره الانجليز لاحقاً وقتل تحت التعذيب بالمعتقل. 

النكبة

بعد إعلان قرار التقسيم في عام 1947 رفض اللديون هذا القرار وقاموا كباقي أهل البلاد بشراء السلاح والذخيرة للدفاع عن مدينتهم من تهديد المنظمات العسكرية اليهودية، وألفوا لجاناً من سكان البلدة للدفاع عنها وتوزيع المهام عليهم كاللجنة العسكرية ولجنة الأمن الداخلي، لجنة الإسعاف والمشتريات، كما وتطوع مئات الشبان للقتال.

في اواخر نسيان 1948، احتلت قوات "الهجناه" القرى الواقعة بين يافا واللد والرملة، مثل: يازور وبيت دجن والسافريّه وكفر عانا وصرفند العمار وصرفند الخراب وساقية، وطردت سكانها الذين لجأوا إلى اللد، واضطر بعضهم إلى النوم تحت الأشجار، وأقيم غربي المدينة مخيم كبير للاجئين

أصبحت الحياة في المدينة صعبة، مزدحمة، وكان نقص في المؤن والطعام والمياه، ازداد عدد الجرحى والشهداء في المعارك الدائرة حول المدينة. دافع سكان اللد عن مدينتهم وحدهم تقريباً، فلم يتجاوز عدد المقاتلين الأردنيين الخمسين مقاتلاً، كما يفيد أهالي المدينة.   

احتلال اللد  

تم احتلال اللد ضمن "عملية داني" والتي تعتبر من أكبر العمليات العسكرية التي قامت بها قوات البلماح - هرئِل ويفتاح وغيرهم من وحدات الجيش الإسرائيلي المؤلفة من آلاف الجنود المجهزين بالأسلحة والخبرة والتدريب

بدأ الإسرائيليون بتنفيذ العملية في الساعات الأولى من صباح 10.7.1948، واشتركت في هذه العملية قوات من سلاح المدرعات وسلاح المشاة وسلاح المدفعية والسلاح الجوي. بدأت المعارك في الجبهة الشرقيه وقامت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي بالهجوم على المدينة بعد تطويقها واسقاط القرى المجاورة، حيث نجحوا في احتلال تحصينات المدينة في الجهة الشرقيه الجنوبية والوصول إلى أطراف المدينة والى بعض بيوتها موقعين ضحايا كثيرة من الأهالي معظمهم من الرجال المسنين والنساء والأطفال، كانوا يقصفون الشوارع والبيوت بشكل عشوائي الى أن امتلات الشوارع بجثث الأهالي الأبرياء، أصاب الناس الهلع والخوف وبدأوا يتراكضون في شوارع المدينة خارجين منها.

وصلت القوات الاسرائيلية إلى حيّ الجامع الكبير وكنيسة الخضر وانتشروا حولهما في وحدات صغيرة، أخذوا يدخلون بيوت المنطقة ويُخرجون منها السكان ويُحضرونهم الى داخل الجامع وساحته الواسعة إلى أن امتلأت الساحة بمئات الأهالي. كان الجو خانقاً وحرارة الطقس عالية، لذا أغمي على الكثيرين من شدة الخوف والحرارة والعطش، فضلاً عن ذلك كان الجنود يطلقون الرصاص فوق روؤسهم لتخويفهم

أما جامع دهمش فقد لجأ اليه عدد كبير من السكان خوفاً من انتقام الجنود، اذ اعتقدوا أن الجنود لا يجرؤون على اقتحام بيوت العبادة، لكنهم دخلوا الجامع وقتلوا اكثر من 176 من أهالي القريه، بقي جامع دهمش مغلقاً وأرضه ملطخة بدماء الشهداء الى أن افتتح من جديد عام 1996. 

يتحدث الكاتب بني بوريس عن إحدى الجلسات التي عقدت بين بن جوريون، يجئال الون (قائد في عملية داني) ويتسحاق رابين الذي كان آنذاك ضابطاً في العملية، حيث سُئل بن جوريون من قبل القائد ألون "ماذا نفعل مع العرب" ( المقصود هنا العرب القاطنين في اللد الرمله)، عندها حرّك بن جوريون يده باتجاه الشرق ويقال إنه قال بعدها "اطردوهم".  

وضع جنود الاحتلال الحواجز على جميع الطرق المتجهة شرقاً والتي وُجّه اليها النازحون من سكان المدينة، وصاروا يفتشون النازحين وخصوصاً النساء ويسلبون مصاغهم ونقودهم. نزح الآلاف من اللد، وكان مسار النزوح عصيباً في تلك الأيام الحارة وقد لقي حوالي 300 شخصاً حتفهم خلال نزوحهم لعدم قدرتهم على تحمل مشاق السير والطقس الحار

بلغت خسائر اللديين منذ بدء النضال بأواخر عام 1947 نحو 1500 شخص، ومع انتهاء اليوم الثالث من احتلال اللد، لم يبق من سكان المدينة واللاجئين، الذين بلغ عددهم نحو 50 الف نسمة سوى 1000 شخص تقريباً، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين بالإضافة إلى الجرحى. وقد جمع الإسرائيليون كل العائلات المتبقية في اللد وأجبروها على السكن في تجمعين مغلقين، فقد سكن حوالي 500 شخص في منطقه الجامع الكبير والكنيسة، وفي حي محطة سكة الحديد، أبقت سلطات الاحتلال نحو 500 شخصاً كانوا يعملون من قبل في سكة الحديد لكي يشغلوا المحطة والقطارات لنقل المؤن والذخائر للجيش الإسرائيلي.

تطهير عرقي وجيتو

قام الجنود بعد ذلك بنصب اسلاك شائكة حول منطقة الجامع والكنيسة والمستشفى بلغ طولها نحو 150 متر وعرضها نحو 100 متر، ولها بوابة واحدة، يحرسها عدد من الجنود المسلحين الذين منعوا الناس من الخروج من المنطقة بتاتًا، وسُميَت "بالجيتو". وقد عانى المسجونون في الجيتو من ظروف معيشية صعبة شملت قلة الطعام والشراب والمرض والاعتقالات. ولم يسمح لهم بمغادرة الجيتو دون إذن من الحاكم العسكري. وكان الجيش يأتي يومياً ويأخذ الشباب ليجمعوا الجثث المتناثرة في المدينة ودفنها بعد ان تعفنت من شدة الحر. عمِلت في هذا المهمة اربع فرق طوال شهر تقريباً ولم تتمكن من إتمامها لكثرة الجثث، أصبح الذباب منتشرًا في المدينة بصورة يصعب وصفها، عندها قرر الجنود إحراق الجثث المتبقية.

في الأشهر الأولى من عام 1949، بدأت تصل إلى المدينة أفواج من المهاجرين اليهود، دون انقطاع، سكنت المدينة بعد أن اهتمت الوكالة اليهودية بتصليح بيوت اللاجئين الفلسطينيين وترميمها وإصلاح البنية التحتية. ومع الإعلان عن انتهاء الحكم العسكري في تموز1949، تم تعيين أول مجلس بلدي إسرائيلي في اللد وغير الاحتلال اسمها إلى "لود"، عندها فك قيد سكان اللد العرب وأزيلت الأسلاك الشائكة ليروا بأم أعينهم بيوتهم مليئة بالمهاجرين اليهود.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

מקורות/ مصادر

إسبير منيّر.(1997). سلسة المدن الفلسطينية. اللد في عهدي الانتداب والاحتلال. مؤسسه الدراسات الفلسطينية.

مصطفى مراد الدباغ. (2002). بلادنا فلسطين.  الجزء الأول/القسم الثاني. إصدار: دار الهدى.

אלון קדיש, אברהם סלע וארנון גולן (2000), "כיבוש לוד, יולי 1948", הארכיון לתולדות ה"הגנה", משרד הביטחון, תל אביב 

יעקובי  חיים . חיי השגרה בלוד: על כוח, זהות ומחאה מרחבית בעיר המעורבת לוד".

מוריס בני. (1991). לידתה של בעיית הפליטים הפלסטינים 1949-1947. תל אביב: עם עובד.

נתנאל לורך. (1966). קורות מלחמת העצמאות. הוצאת: מסדה.

ענף ההיסטוריה במטה-הכללי. (1959). תולדות מלחמת הקוממיות. הוצאות: מערכות.

www.pnic.gov.ps

كتابة وتحرير: عمر الغباري

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية