ذاكرات ترشيحا
10/2007
كتيب ترشيحا

اسماء حارات ترشيحا:

حارة  دار مصطفى
حارة دار القاضي       
حارة الصلانية          
حارة الجامع القديم ( العربي/ الزيتونة)  
الحارة التحتى      
حارة الشقفان ( الشيخ يحيى)  
حارة جبلة أبو سعد ( الجديدة )  
حارة الجامع الجديد   
حارة المجاهد          
حارة الدكاورة          
حارة البركة            
الحارة الشمالية        
حارة النصارى         
الحارة القبلية ( دار الجشي- بئر زنيد)   
حارة المنزول  
حارة الحمولة   

 
عن ترشيحا ما قبل الاحتلال

الاسم ترشيحا :

هنالك عدة روايات تروى حول اسم القرية ترشيحا (عروس الجليل):

الرواية الاولى: 

يقال بان الاسم الاصلي هو "طرشيحا" اذ يتألف من جزئيين "طور" و"شيحا"، طور تعني جبل وشيحا نسبةً لنبات الشيح وهو نبات كثر وجوده في المنطقة فيكون الاسم تحريفاً لجبل الشيح.

الرواية الثانية:

وهي الرواية التي نقِلت مع الاجيال اباً عن جدّ، ويعود اصل الكلمة الى "طارَ شيحا" ونقصد "شيحا جمال الدين" قائد عربي مسلم كان في جيش صلاح الدين، وعندما قتل طار رأسه من اعلى جبل المجاهد وهبط حيث تقوم ترشيحا فقال الناس "طار شيحا". 

الرواية الثالثة:

يقال بان شاعراً مر بترشيحا وكان عطشاً فطلب الماء من فتاة كانت هنالك، أحضرتها له فشربها وقال لها : "رشحتني الفتاة بمائها ترشيحا ".

اما احدى الروايات حول اسم "عروس الجليل":

تمتد أراضي ترشيحا بمقربة منها باتجاه الشرق، الشمال والجنوب وحتى سواحل البحر في الغرب، وبصورة تشبيهيه، الأمر يشبه العروس واقفةٌ في ترشيحا وجهها يتجه إلى الشرق وثوبها (الأراضي) من حولها وطرحة ثوبها الطويلة تصل حتى البحر.      

الموقع الجغرافي، السكان، المقدسات والتعليم :

تقع قرية ترشيحا على جبل المجاهد شمال فلسطين في الجليل وتحديداً في قسم الجليل الغربي، تبعد 16 كم عن شاطئ البحر المتوسط شرقاً، و25 كم عن الحدود اللبنانية جنوباً، و27 كم عن عكا باتجاه شمال شرق .

تجاور ترشيحا قرية معليا، فسوطه، حرفيش، البقيعة، يانوح، كفر سميع وسحماتا المهجرة وقد اقيم على اراضيها ما بعد سنة 1948 مستوطنة معالوت، معونة، حوسن، عين يعقوب، جدين، جعتون وغيرها....

ترتفع ترشيحا عن سطح البحر حوالي 600 متر وهو ما يميّز مناخها.

وهي أيضاً تعتبر منطقة مواصلات هامة اذ تمر بها جميع الطرق الواصلة بين القرى التي ذكرناها ومما جعلها ويجعلها مركزاً للكثير من الاعمال، الخدمات، البيع والشراء بالاضافة لسوق البلد الذي كان يقام في شوارع البلدة القديمة والذي ما زال يقام اليوم في شارع السوق في مدخل البلدة.

كان عدد سكان ترشيحا سنة 1922 ما يقارب 1880 نسمة ووصل سنة 1948 الى 5700 نسمة، وهو اكبر من عدد سكان البلدة اليوم البالغ 4500 نسمة. 

بما يتعلق بالاماكن الدينية والمقدسات، هنالك مقدسات إسلامية ومسيحية في القرية كلها موجودة حتى اليوم عدا "الجامع العمري" الذي لم يبق منه اليوم سوى الارض التي اقيم عليها.

من المقدسات الإسلامية

"جامع الحمولة" بني في حارة الحمولة في اواسط القرن الثامن عشر .

"مزار الشيخ مجاهد" الذي يقع على جبل المجاهد اعلى القرية .

"الجامع الجديد" الذي بُني في زمن عبدالله باشا والي عكا حوالي سنة 1840. وقد بني بنفس فتره بناء جامع الجزار وله نفس الطريقة الهندسية

"الزاوية الشاذلية" بناها الشيخ علي اليشطري وبقيت تخدم اغراض الطريقة الشاذلية، وكانت محط الزوار الداخلين في ترشيحا وهي اول زاويه بنيت في فلسطين.

من المقدسات المسيحية

"كنيسة الروم الكاثوليك" التي بنيت قرابة سنة 1865 وهي من اكبر الكنائس في الجليل مساحة وعمارة.

"كنيسة الروم الاورثوذكس" اقيمت بديلاً للكنيسة القديمة، ابتدأ بنائها عام 1905 وانتهى عام 1913. حيث عقد قداس المزايحة من الكنيسه القديمة الى الجديدة.

"كنيسة الروم الاورثوذكس" القديمة (غير صالحة للاستعمال) يرجع تاريخها إلى ما قبل 550 عام. 

أما بالنسبة للتعليم فقد كان اعلى صف في مدرسة ترشيحا للبنين عام 1944و 1945 هو الصف السابع الابتدائي وفي مدرسة البنات السادس الابتدائي.

وفي احد المصادر ذكِر بان "كامل القاضي" كان قد بدأ في التعليم المدرسي الحديث وكان مقر المدرسة الأول الذي اختاره في بيت "عبد الوهاب القاضي" ، الذي فجره اليهود بعد الاحتلال وقتلت جراء التفجير احدى مواطنات القرية من حجر طار نتيجه التفجير، وعندما اعتلى كامل القاضي رئيساً للبلدة، بادر ببناء المدرسة الحديثة والمعروفة لنا اليوم ببناية المركز الجماهيري. وبدأت الدراسة الرسمية فيها عام 1924، وقد بلغ عدد الصفوف في البداية سبعة صفوف، ثم الحق الصف الأول الثانوي سنة 1946. وكانت المرحلة الثانوية بعد الصف السابع وتضم أربعة صفوف يتخرج الطالب منها بشهادة "الماتركس" وكانت في المدن الكبيرة فقط.

كان الإقبال على التعليم في ترشيحا شديداً اذ كان عدد طلاب المدرسة سنة 1937، 350 طالباً. الصف الأول كان يضم اكثر من 60 طالباً وعدد طلاب الصف السابع اكثر من 40 طالباً.

في نهاية الثلاثينات اصبح عدد الذين يقرؤون ويكتبون اكثر من %70 من الرجال. أما مدرسة البنات فقد بدأت في نهاية العشرينات وكان عدد الصفوف فيها ثلاثة ثم زاد الى خمسة في نهاية الثلاثينات.

أول معلمة من ترشيحا كانت "عليا علي ابو حميدة" والتي درست في معهد المعلمات في رام الله. اما المعلمون الأوائل من ترشيحا في المدرسة الحديثة وأولهم وهو مؤسسها كامل القاضي بالإضافة لعبد الوهاب القاضي، عبد الله عودة، خالد شكري القاضي، فوزي محمد، حنا بشارة، يوسف مغيزل، كرم حبيب خوري وجورج فاخوري. 

من ثورة 1936 حتى سقوط ترشيحا:

من ابرز المواجهات العربية لسلطات الانتداب كان الاضراب الكبير وانطلاق ثورة 1936، فقد كان التحيّز البريطاني للصهيونية واضحاً بتسهيل الهجرة ونقل الاراضي العامة لليهود بحجة الفقر. فأُعلن الإضراب في 5/4/1936 اثر اشتباك مسلح، وقد شمل الاضراب البلاد كلها ودام ستة اشهر كان ذلك عندما هاجم العرب قافلة يهودية قرب "عنبتا" قضاء طول كرم.

وأعلنوا استمرار الإضراب حتى تغيّر بريطانيا سياستها فاتخذت اللجنة العربية موقفين: الأول مفاوضة بريطانيا، والثاني تنظيم العمليات الحربية .

وبعد ان عجزت بريطانيا بعدّة طرق ايقاف هذه الثورة أوغرت للدول العربية (مصر، الاردن، السعودية والعراق) التدخل وإنهاء الإضراب فوافقت اللجنة العليا على متطلبات الدول العربية وقاموا بمناقشة نتائج الثورة.

لم يدم هذا الهدوء طويلاً اذ انفجرت الاوضاع من جديد سنة 1937 ففي هذه الفترة قامت الوفود بتشكيل الفصائل في لواء الجليل وبدأ العمل لتأمين السلاح وقد تشكل فصيل ترشيحا وكان عريفه "احمد علي إبراهيم درويش"، فكثيراً ما كانت الفصائل تجتمع في ترشيحا لتنفيذ عمليات مشتركة ضد الجيش البريطاني، كما وكان عريف الفصيل يتلقى الاخبار من اللجنة المركزية في دمشق، وهكذا أصبحت ترشيحا إحدى المراكز الرئيسية للثورة في الجليل فبدأت العمليات الحربية وكان الجيش البريطاني قد فقد السيطرة على المنطقة نتيجة العمليات المكثفة التي قامت بها الفصائل.  

فقام فصيل ترشيحا بعدة هجمات منها على مركز البوليس وسط البلدة (13/4/1938)، مهاجمة مستعمرات يهودية، قوافل جيش وحارات يهودية في المنطقة، كما وشاركوا بمعارك عدة منها: معركة تل الوقية 18/8/1937، معركة أم العمد قرب الناصرة، معركة عين الزيتون قرب صفد، معركة الليات قرب البروة وغيرها من المعارك...

قامت القوات البريطانية بحملات عسكرية ضد قرى الجليل واستعصاء ترشيحا كونها مركزاً للعمليات العسكرية.

ترشيحا عام النكبة

بدء الحرب ودور اهل ترشيحا وجيش الانقاذ:

بعد صدور قرار التقسيم من الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة ورفض الهيئه العربية العليا  والقيادة الفلسطينية به، بدأت المناوشات بين العرب واليهود وتطورت الى حرب حقيقية حيث كان الشعب الفلسطيني اعزل من السلاح لأن الحكومة البريطانية فرضت قانونًا يقضي بأعدام من لديه قطعة سلاح من العرب في حين تكوّن الجيش لدى اليهود الذي دُرّب وأعطي كل انواع السلاح حتى الطائرة والدبابة والمدفع.

استيقظ الشعب الفلسطيني واخذ يبحث عن السلاح، وتدفق السلاح من سورية ولبنان يباع للشعب الفلسطيني والذي كان من مخلّفات الحرب العالمية الأولى والثانية. جاء السلاح ولا خبرة باستعماله ولا تدريب عسكري إنما العمل كان فطريا إلى أن تطوّر الأمر فيما بعد حيث جمّعت الخبرات العسكرية من رجال بوليس وبوليس اضافي ومن كان في قوة الحدود في مجموعة قوامها مائة رجل سميت سرية ترشيحا وكان على رأسها الوكيل ضابط سابقاً في الجيش البريطاني "محمد كمال السعيد".

جيش الانقاذ:

كان نصيب ترشيحا من جيش الانقاذ الذي شكلته جامعة الدول العربية هو فوج اجنادين والسرية اليمنيّة وفصيل مدفعية 105 ملم. وأنيطت قيادة هذه المنطقة بالمقدم "مهدي صالح" آمر فوج اجنادين الذي انيطت له ايضا منطقة مجد الكروم والبروة. وكان تحت امرته الضابط السوري "اديب الشيشكلي " قائد كتيبة اليرموك الثاني، وعدد افراد الكتيبة 330 جنديا وضابطاً.

 كان وصول الكتيبة الى ترشيحا في 48/1/18 وبدأت الكتيبة بالتمركز حول التلال المحيطة بترشيحا ومسح المنطقة مسحاً طوبوغرافياً بالتعاون مع رجال ترشيحا ممن كان لهم سابقة في الحروب وخاصة ثورة 1936. وبعد ان تم المسح اتخِذ قرار بمهاجمة قلعة جدين.

المعارك التي جرت في ارض ترشيحا:

معركة جدين (48/1/20)، كانت اول معركة في منطقة ترشيحا وهي تبعد عن القرية 5 كم الى الجنوب الغربي. كانت المستعمرة محصنة باسلاك شائكة ملغمة، وقد جرى تفجير الالغام بربط الاسلاك بحبل وهزّ الحبل. انتصر المهاجمون وكان من بينهم من لا يحمل السلاح. ارتفعت الرايات البيضاء على المستعمرة ألا ان الحكومة البريطانية ارسلت قوات من جيشها لفك الحصار عن المستعمرة ولمنع سقوطها. وكي لا يخوض المهاجمون معركة مع الجيش البريطاني اعطيت اوامر للمهاجمين بالانسحاب ولكن المستعمرة بقيت محاصرة حتى ان اليهود كانوا يرسلون المؤن الى المستعمرة بالطائرات.

لقد شارك بالمعركة كتيبة اليرموك وسرية ترشيحا وجمع غير محدود العدد من رجال قرية ترشيحا. والروايات اليهودية تذكر ان عدد المهاجمين كان ما بين 400-500 مقاتل.

معركة الكابري :(1948/3/28) قيادة جيش الإنقاذ قررت قطع الإمدادات عن قلعة جدين بضرب قوافل الإمداد التي تأتيه، وتجمّع عدد كبير من المقاومين من ترشيحا والكابري والقرى المجاورة للكابري وقرروا مهاجمة القوافل التي تخرج من نهريا وكانت الاستعدادات لذلك بخطة تقضي بوضع سد من الحجارة في مكان متعرج ضيّق أمام القافلة. وفي 48/3/27 كانت القافلة من نهريا باتجاه قلعة جدين وما أن وصلت القافلة إلى السد حتى انهال عليها المقاتلون بالرصاص وكان السد بالقرب من بستان "أبوعلي توسيس" فلم تستطع القافلة التقدم ولا الرجوع إلى الخلف وذهل من في القافلة من يهود واستمرت المعركة كما ذكرت روايات اليهود عشر ساعات وكانت القافلة مجموعة من الباصات المصفحة تتقدمها مصفحة عسكرية، وطلب المقاتلون من اليهود الاستسلام فرفضوا وعندها قرروا إحراق الباصات وأشعلوا النيران فيها فاضطر اليهود للخروج منها فكانت بنادق المقاتلين تحاصرهم حتى آخرهم. قد حاولت فتاة يهودية التظاهر بالاستسلام ورفعت المنديل الأبيض وكانت تخفي تحته قنبلة يدوية قذفت بها المقاتلين فأخطأت الهدف وخلال لحظات كانت في عداد القتلى اليهود وقد قاد المعركة من غير الفلسطينيين من العرب "خليل كلاس"(سوري)، "وأميل جميعان" (أردني) وتعترف المصادر اليهودية بمقتل 46 من ركاب القافلة بمن فيهم قائد الكتيبة "بن عامي بحتر" ولم يستطع الانكليز إنقاذ القافلة لان كميناً آخر قد نصب على الطريق. لاحقاً اطلق اسم بن عامي على مستوطنة بجانب مستشفى نهاريا والتي اقيمت على انقاض بلدة ام الفرج. 

معركة تين أبو شريتح: (11.6.1948)، بعد أن سقطت قرية الكابري بأيدي اليهود تقدم اليهود إلى تلة مزروعة بالتين وأشجار الزيتون وبنوا فيها استحكامات لهم وبالمقابل أقام المقاتلون وجيش الإنقاذ وأهالي ترشيحا تحصينات حول ترشيحا وكان أقواها في مكان قرب قرية معليا على الشارع الرئيسي الذي يربط ترشيحا بالكابري وعكا يقال له المطلّه. أراد اليهود اختراق دفاعات ترشيحا وتقدمت مصفّحاتهم على الشارع الرئيسي ولم يكن يدور في خلد اليهود ان العرب قد نزعوا الألغام التي زرعوها هم ووضعوها في طريقهم وعندما تقدم اليهود بالشارع انفجرت الألغام وتوقف الزحف اليهودي من الغرب حيث كان هذا المحور الأول للهجوم، أما المحور الثاني فكان من جهة الشفية وحقول زهير، وعلى طريق جعثون وقد كان هجوما صاعقاً من قبل اليهود لكنّ النجدات من أهل القرية والحماس أدى إلى معركة حامية بين الطرفين

قتل فيها قائد الحملة يعقوب برصاصة اخترقت عينه، ووضعت جثته على حمار وطافوا بها في شوارع القرية. 

لاحقا سمّيت مستعمرة "عين يعقوب" على اسم قائد الحملة، واطلق على المعركة اسم معركة "ديكل". 

هجوم معاكس: بعد أيام قليلة من انتهاء معركة تين أبو شريتح نادى المقدم مهدي صالح الثاني أهل القرية إلى هجوم على استحكامات اليهود قائلا: "اليوم يا رجال ترشيحا الهجوم حتى عكا" فتحمس أهل البلد وسار مقاتلوا البلدة رجالاً ونساء كلٌ له دوره، وقد فوجئ اليهود في هذا الهجوم غير المتوقع لأنهم كانوا قد خففوا الحراسات في الخطوط الأمامية، استمرت المعركة حامية واندحر اليهود ولأمر لا نعرفه توقفت مدافع الميدان عن الضرب وانسحب المقاتلون وجاءت النجدات بالمصفحات لليهود، واستشهد في هذه المعركة من أبناء البلد احمد حمودي ورشدي جمعه.

معركة التل الأحمر: إلى الغرب من معليا يقع مرتفع يشرف على استحكامات اليهود في تين أبو شريتح، يرابط فيه اليمنيون وهو سرية كاملة تتولى التمركز في هذا التل، لم يختلطوا في جهادهم بأي من رجال جيش الإنقاذ أو مجاهدي بلدة ترشيحا، تضايق اليهود منهم فقرروا مهاجمتهم في الليل، كمن اليمنيون لهم حتى ما إذا أصبح اليهود على بعد أمتار منهم هجموا عليهم وقاتلوهم.

الهجوم الكبير لليهود وسقوط البلدة: 

ترشيحا كانت مصدر رعب وقد فعلت ما فعلت من المعارك، فكان الحقد عليها يملأ القلوب. اعترف اليهود في تقاريرهم العسكرية عن متانة التحصينات في ترشيحا واستبسال أهل البلدة وجيش الإنقاذ المدافعين عنها وقد سمى اليهود عملية احتلال ترشيحا والجزء الباقي من لواء الجليل الغربي بعملية "حيرام"، وكما تذكر مصادرهم اعدوا للهجوم تحت قيادة  اللواء "شيفع" كتيبة مدرّعة وكتيبتي مشاه وسرية من الشركس لواء "عوديد" وضمنه أيضا سريّة دروز جزء من لواء "غولاني" وجزء من لواء "كرميلي" هذه الألوية كلِفت تنفيذ العملية.

والذي لم يذكره اليهود انه كانت هنالك بارجة راجمة الغام بريطانية وقفت قبالة نهاريا تصب حمولها على ترشيحا وقد كشف امر هذه البارجه في احدى اللقاءات السياسيه التي كانت تتم بين السفراء وأركان الحكم البناني عندما قال الامير مجيد ارسلان: "ألم ترجم راجمة الالغام البريطانية ترشيحا بالالغام؟؟" فسكت السفير البريطاني.

أيضا استعملت طائرات من صنع بريطاني ذات المحركات الأربع الضخمة والتي ألقت ببراميل سعة 200 لتر وهي معبأة بالديناميت وقطع الحديد التي دمّرت قسماً كبيرا من ترشيحا. 

بعد ظهر يوم الخميس 48/10/28، أقبلت الطائرات من الجهة الشمالية الغربية وحلّقت فوق ترشيحا وظن الناس أنها طائرات سورية قادمة لمواجهة العدو لأنها قبل أسبوع كانت قد هاجمت نهاريا، ولكنها لم تكن كذلك فقد ألقت القنابل قرب مركز السرية ومرابص المدفعية، وبعد ساعة بدأت قذائف المدفعية تسقط على ترشيحا. كانت مدفعية العدو تطلق من خمسة مواقع، من جدين وتين أبو شريتح ومن مستعمرة جليل ومن تل الوقيه ومن البحر. وقد قدّر مجموع القذائف في الساعة بحدود خمسين قذيفة واستمر القصف طوال الليل وأما مدفعية جيش الإنقاذ أطلقت حوالي عشرين قذيفة دون توجيه وكانت تسقط بعيدة عن مراكز العدو.

اما في اليوم 48/10/29  صباحاً حوالي الساعة الخامسة شوهدت ثلاث طائرات قادمة من شمال البلدة وإذ بها تقذف حملها على البلدة، أسقطت أول برميل في كرم زيتون أبو رأسين والقنبلة الثانية ألقيت في حاكورة "الرغب"، وألقت الطائرة برميلها الثالث في (مركز النقطة) مركز بوليس ترشيحا القديم والعائد ملكيته للمختار شفيق المحمود، والبرميل الرابع القي على دار العبد عمر والبرميل الخامس وقع على زقاق دار حيدر والبرميل السادس وقع في بيوت دار الهواري. 

لقد أطلق أهل البلدة الرصاص على الطائرة ولكن رصاصهم من بنادقهم الخفيفة لم يؤثر بها. وللتاريخ نقول إن ترشيحا صمدت وكانت آخر بلدة سقطت في فلسطين كلها والفضل بذلك يعود إلى صمود أهلها صموداً يسجله التاريخ لهم ولكن الدمار الهائل الذي أحدثه القصف جعل أهل البلدة يرحلون، فبدأ الرحيل بعد الغارة. واخذ الكل يجمع ما استطاع وتوجه الناس شمالا عبر وادي المسقي إلى دير القاسي وفسوطة ثم عبروا الحدود وتجمعوا على بركة بنت جبيل ثم نقلوا إلى (البص) في صور وحمّلوا بالقطارات وتم توزيعهم في برج البراجنه قرب بيروت وفي حمص وحماه وقسم منهم في مدينة حلب كما توجه قسم إلى دمشق.

إن سقوط ترشيحا بأيدي اليهود في 48/10/30 كسقوط سواها من المدن والبلدان الفلسطينية ولكن ترشيحا كانت أخر حصن اقتحمه اليهود. حيث رفض أهلها الذل والاستسلام عن طريق المفاوضات، فقد أرسل اليهود رسالة إلى "سليم مصطفى" زعيم البلدة مع راعي من بيت علاء الدين، تضمنت الرسالة دعوة أهل ترشيحا إلى البقاء في بلدتهم بشرط أن يخرجوا جيش الإنقاذ أو يرفضوا التعاون معه، جمع سليم مصطفى رجال البلدة في مقهى "المختار شفيق" في حارة البياعين وقال لأحدهم أن يقرأ الرسالة على أهالي البلدة وسألهم الرأي فكان رأي أهل البلدة رفض التعاون مع اليهود والاستمرار في القتال، وكان لسليم مصطفى رأي أخر لأنه أدرك إن المعركة خاسرة مع اليهود فقرر الرحيل إلى برج البراجنة. 

دخول اليهود للقرية كان في 30.10.1948  ولم يدخلوا إلى البلدة إلا بعد ثلاثة أيام من رحيل أهلها والمقاتلين فيها وكانوا لا يدخلون بيتا إلا قذفوا بداخله عشرات الطلقات خشية أن يكون في البيت مقاتلون. أما السرية اليمنية فقد غادرت ترشيحا وكانت آخر وحدات جيش الإنقاذ خروجاً من ترشيحا بعد أن أعطت الأوامر بالإنسحاب من قيادة الجيش.

ترشيحا بعد الاحتلال واسكان القادمين الجدد فيها

عندما دخل الجيش الإسرائيلي القرية في 30.10.1948 وجد فيها فقط حوالي خمسين شخصا من الشيوخ والعجائز جمعتهم الراهبة ماري لويس حداد التي كانت تقيم في ترشيحا في كنيسة الكاثوليك. 

أخذت القوات الإسرائيلية بتفتيش البيوت والإستيلاء على محتوياتها ونقلها إلى مخازن خاصة واستولت على ما كان الأهالي قد خزنوه من مؤن وحبوب وما كان لهم من أثاث ودخان.

أما باقي السكان فقد نزحوا عن القرية لاجئين إلى لبنان وقسم منهم التجأ إلى القرى المجاورة مثل يانوح وكفرسميع والبقيعة وفسوطة، واخذ هؤلاء بعد أن هدأت حدّة الاحتلال وزال الخوف من الحرب بالعودة إلى بيوتهم تسللاً وكذلك أخذ بعض الذين ظلوا في منطقة الحدود اللبنانية بالتسلل عائدين إلى القرية تحت جنح الظلام حتى انه لم تنته سنة 1948 إلا وبلغ عدد السكان الذين عادوا إلى بيوتهم حوالي 700 نسمة من مسلمين ومسيحيين، ويقدّر عدد سكانها المهجرين اليوم نحو 60,000 نسمة.

فرض على القرية مثل باقي القرى حكم عسكري وكان الناس لا يستطيعون مغادرة القرية حتى  إلى قرية معليا المجاورة إلا بتصريح من الحاكم العسكري وكانت مكاتب الحكم العسكري في ترشيحا أولا ولكنها نقلت إلى معليا ثم عادوا فنقلوها إلى ترشيحا.

ما انفك الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء منطقة الحزام الأمني على طول الحدود الشمالية من الفلسطينيين وتوطينها باليهود قدر الإمكان وذلك منعاً لعودة اهالي القرى الى بيوتهم. وانصب جلّ اهتمامه على ترشيحا، أكبر قرى المنطقة. حيث سعت المؤسسات الاستيطانية إلى إسكان "قادمين يهود جدد" في البيوت المتروكة، وقد رأت بالاستيطان اليهودي في القرية " ذا أهمية كبرى"، إذ شكل اليهود حينئذ فقط 12% من سكان الجليل.

عاش أهالي ترشيحا المتبقون في حالة خوف دائم خشية الطرد، وأوعزوا ببعثة إلى أوساط يهودية طالبين البقاء في مكانهم. إلا أن الجيش، غزا مرة تلو الأخرى،  ترشيحا والقرى العربية المأهولة والمأهولة جزئياً حتى يطرد منها المتسللين ( أي أولئك السكان الذين هربوا حينها وتسللوا فيما بعد عائدين إلى قريتهم ولم يسجلوا في إحصاء السكان في نوفمبر 1948).

دخل الجيش الإسرائيلي إلى قريتي ترشيحا ومعليا في 16/1/1949، طوّق القرية بالسلاسل وفرض منع التجول. وركـّـز كل الرجال المتجاوزة أعمارهم ستة عشر عاماً في ساحة القرية وتم التحقيق معهم هناك من قبل ثمانية إسرائيليين. 33 من وجهاء العائلات و 101 من أقربائهم تم اعتقالهم وترحيلهم. 

دون بيرتس وراي هارتسو، مندوبا "لجنة الخدمة من الأصدقاء الأمريكيين" ( الكويكرس AFSC) في الجليل، قاموا بزيارة ترشيحا بعد ذلك بوقت قصير. واستنتجوا أن الحملة "المدروسة" من قبل اسرائيل ضد المتسللين وضد من آواهم، هدفها كما يظهر، "تفريغ بيوت من أجل قادمين يهود. وهما يؤمنان أن اليهود قرروا تحويل ترشيحا إلى مدينة يهودية خالصة".

كل سلطات الدولة كانت على رأي واحد وهو اقتلاع عرب ترشيحا من قريتهم. ففي 21/1/1949 اقترح العميد أفنر نقلهم إلى معليا، إلاّ أن الأمر لم يتسنّ لإعتبارات سياسية. وفي آذار كان من فكـّـر في تفريغ البلدة من ساكنيها لتوطين ألف عائلة يهودية فيها. إلاّ أن الأمر لم يكن ممكناً، كما يشرح ذلك زلمان ليفشيتس، أحد مساعدي بن غوريون: "رأي رئيس الحكومة هو ألآّ نمارس  الترحيل في هذه اللحظة، وذلك من وجهة نظر عالمية"، وبدلا من ذلك اقترح " محاولة إقناعهم بالرحيل".

في الخامس من حزيران التقى موظفون يهود مع رؤساء سكان القرية وقالوا لهم، حسب ما قاله مندوبي AFSC، أنه لن يكون خيار أمام العرب سوى مغادرة قريتهم، إلاّ أن "العرب رفضوا". في أعقاب ذلك قال الموظفون اليهود أن ال- 115 شخصاً غير القانونيين الذين تسللوا إلى المدينة انهم سيطردون من البلاد وأن المواطنين القانونيين ال- 600 لن يسمح لهم تلقائياً التنقل إلى قرى عربية أخرى.  الا ان سكان ترشيحا مكثوا في قريتهم ولم يغادروها.   

في مارس\فبراير 1949 أحضرت السلطات الإسرائيلية عائلات من القادمين الجدد من رومانيا وأسكنتهم في بيوت ترشيحا الخالية التي هُجّرَ أهلها وتم تركيز العائلات العربية في منطقة واحد، اخذ القادمين الجدد باستغلال الأراضي حتى التي يملكها الذين ظلوا في القرية وكذلك فقد مدّت السلطة لهم أنابيب ماء للشرب وأقامت مشروع كهرباء محليا ولم ينعم العرب بهذه المشاريع إلا في فترة متأخرة وبعد دفع مبالغ كبيرة نسبيا في تكاليف مد الأنابيب والأسلاك وخلافها.

قامت سلطات الحكم العسكري بتعيين ثلاثة مخاتير للقرية حسب الطوائف وتجاهلت المختارين المعينين زمن الانتداب (المرحوم بشارة والمرحوم فهد شريح) كما وصادرت أوراق المجلس المحلي.

نشأت بين السكان العرب والسكان اليهود الجدد علاقات جوار لا بأس بها رغم استيلاء الآخرين على الأراضي ورغم الحكم العسكري، ولكن هؤلاء القادمين من رومانيا لم يلبثوا أن غادروا القرية إلى المدن وانتقل قسم منهم ليعيش في قرية تعاونية جديدة أقيمت في مرج ترشيحا الغربي ودعيت معونا. أحضرت السلطات اثر ذلك قادمين جدد من شمال أفريقيا عاشوا في القرية حتى أواخر الخمسينات حين أقيمت بلدة معلوت فانتقلوا إليها.

عند خروج اليهود من ترشيحا سمحت السلطات لعائلات عربية من اللاجئين في الداخل بالانتقال إلى ترشيحا والتوطن فيها فجاءتها عائلات من عمقا وسحماتا ومن الدير القاسي واقرث، ثم انتقلت عائلات من عرب النعيم وعرب السويطات وفاعور الذين كانوا يقيمون بجوار كيبوتس ايلون وغيرهم، حيث صودرت اراضيهم وبدّل قسم منها بتبادل غير متكافيء من اراضي ترشيحا وارغموا على السكن في ترشحا، فزاد عدد السكان حتى بلغ اليوم حوالي 4500 نسمة.

في سنة  1963  اعلن عن اعاده تشغيل مجلس ترشيحا تحت اسم مجلس معلوت ترشيحا حيث اقيمت بلدة معلوت الجديده وضمّت السلطة ترشيحا إلى معلوت في إطار مجلس محلي مشترك في محاولة لمنع إقامة مجلس محلي منفرد لترشيحا وخوفا من أن إقامة مثل هذه المجلس قد تؤدي إلى المطالبة بتوسيع مسطح القرية فيحد ذلك من توسع معلوت ومعونا والمطالبة بإعادة أراضٍ  عائدة  للقرية وكانت ضمن أملاك المجلس البلدي ما قبل عام 1948 وقدرت بحوالي 17,000 دونماً اضافة الى اموال لم يكن بالامكان تقديرها بعد الاحتلال بسبب ضياع المستندات والوثائق، وقد صودرت. عندها فقدت ترشيحا مركزها الإداري المتميز وأصبحت تابعة لمعلوت ومعتمدة عليها بدل أن تكون في قائدة المنطقة كما كانت في السابق. 

----------

 المصادر:

ترشيحا عروس الجليل الغربي- عبد الوهاب احمد مصطفى.

ترشيحا\ زهرة على صدر الجليل- محمد ناصر. (1996)

ترشيحا الماضي والحاضر و....- سليم كامل نحاس. (1995)

בני מוריס. לידתה של בעיית הפליטים הפלסטינים (1949-1947)

 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية