صندوق استكشاف فلسطين
خريطة فلسطين في 26 جزء \ 1872-1877
خارطه فلسطين كجزء من الدراسات الاستقصائية التي أجرتها لجنة صندوق استكشاف فلسطين بواسطة الباحثين C.R.Conder وH.H.Kitchener

كان صندوق استكشاف فلسطين (Palestine Exploration Fund) من أولى مؤسسات علم الآثار الأوروبية التي تدرس فلسطين. وقد أنشأه في إنكلترا سنة 1865 شخصيات بارزة في مؤسسات البلد الدينية والأرستقراطية والتجارية لدراسة آثار البلاد المقدسة، وسلوكها وعاداتها، وطوبوغرافيتها، وجيولوجيتها، وعلومها الطبيعية (علم النبات، وعلم الحيوان، وعلم الأرصاد الجوية)، على أساس أن "ما من بلد يجب أن يكون محطّ اهتمامنا الشديد كذلك الذي كتبت فيه وثائق ديننا، ووقعت فيه الأحداث التي يصفها."

إن تاريخ صندوق استكشاف فلسطين منذ سنة 1865 حتى بداية الحرب العظمى في سنة 1914 مثير للاهتمام، لأننا نجد فيه بذور كثير من المشكلات التي تلفّ فلسطين اليوم. فرواية جون موسكروب الدقيقة والتفصيلية تكشف كيف ترجم الرجال الإنكليز الورعون في العصر الفكتوري إخلاصهم لنص التوراة إلى إيمان بأن الأرض التي يصفها تعود إليهم من الناحية الروحية. ويبيّن موسكروب كيف أن هذا التماهي الروحي مع فلسطين تطور إلى سياسة حكومية بريطانية أصبحت بموجبها فلسطين جزءاً من الإمبراطورية وملكية تتنازع في شأنها القوى الإمبريالية الاخرى في أوروبا المسيحية.

أطلق صندوق استكشاف فلسطين حملاته لرسم خرائط الولايات العثمانية في فلسطين ومسحها والتنقيب فيها. وقد مهدت هذه الحملات المبكرة لعلم الآثار التوراتي في القرن التالي. ولم ينظر سوى الآن إلى الافتراضات الفكرية التي عمل بموجبها هؤلاء المتحمسون البريطانيون (وكثيرون منهم ضبّاط عسكريون ومهندسون ملكيون) باعتبارها تنتمي إلى عصر إيمان لا إلى عصر عقلانية: فقد كان هدفهم المشترك دراسة الأرض ومسحها لـ"إثبات" حقيقة الرواية التوراتية. وبضغط من الإيرل شافتسبري، الواسع النفوذ (المشهور في التاريخ البريطاني بأنه أبو التشريع الاجتماعي الرؤوف بتحديد ساعات عمل العمال الصناعيين)، أُنشئت قنصلية بريطانية في القدس سنة 1856. كان هدفها سياسياً وروحيا ً على حد سواء. فعلى الصعيد السياسي، أعطت بريطانيا موطىء قدم في ركن استراتيجي من الإمبراطورية العثمانية الضعيفة؛ وعلى الصعيد الروحي، أعطت بريطانيا دوراً بريطانياً في الأرض المقدّسة يتمثل في الحماية بعيدة الاحتمال لليهود في فلسطين. وكان الإيرل شافتسبري، على غرار الكثيرين في وقته، يؤمن بالمعتقد الإنجيلي أن هداية اليهود إلى الإيمان القويم (الأنغليكاني) تبشّر بالقدوم الثاني للمسيح. وكان يُنظر إلى توفير الحماية لليهود متى أمكن ذلك كخطوة في هذا الاتجاه، ويلي ذلك (كما يرجى) هداية اليهود إلى المسيحية. عمل هذا التعلّق الصوفي بفلسطين من قبل حكام بريطانيا بمثابة أرض خصبة لأفكار الصهيونية المبكرة، على الرغم من أن موسكروب لا يشير إلى ذلك، وفسّر الدعم البريطاني الرسمي لإقامة وطن لليهود في فلسطين، وهو ما تُوّج بإعلان بلفور والالتزام الذي قامت عليه السياسة البريطانية في أثناء الانتداب بإقامة وطن قومي لليهود.

-----------
المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية. مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 13، العدد 49 (شتاء 2002)، ص 135

لقراءة النص كاملا

 

زوخروت (ذاكرات) في الشبكات الإجتماعية